فجر وانبهار وخزي وعار

الكاتب : المسافراليمني   المشاهدات : 484   الردود : 1    ‏2002-04-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-25
  1. المسافراليمني

    المسافراليمني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-12-17
    المشاركات:
    2,699
    الإعجاب :
    0
    الدكتور محمد عباس ( فخر وانبهار وخزي وعار )


    رائعة من روائع الدكتور محمد عباس ( فخر وانبهار وخزي وعار )
    هل كان يمكنني أن أفعل شيئا آخر سوى أن أجهش في البكاء على الفور..؟؟ فأترك الصديق الذي نقل إلىّ الخبر مندهشا ومحرجا في الوقت ذاته.. ولأقضى أنا بعد ذلك اليوم كله متحاشيا الناس فقد كان كل ما ألقاه ومن ألقاه ينكأ الجرح في قلبي فتمتلئ بالدموع عيناى..

    كان الصديق قد نقل إلىّ ذلك الخبر الذي أذاعته قناة الجزيرة مرة واحدة دون أن تجرؤ على إعادة إذاعته.. فربما لو أذاعته مرة أخرى لقصفها قائد جند الشيطان – مجرم الحرب – بوش بالصواريخ..

    ***

    هل كان يمكنني أن أفعل شيئا آخر بعد ذلك المشهد.... لم أر المشهد بنفسي.. فكثيرا ما أتجنب رؤية المشاهد الأليمة فلم يعد في القلب متسع لمزيد ألم .. لكنني كنت قد استمعت لتوى من ذلك الصديق إلى ما حدث مع الشهيد شادي نجمي..

    ***

    في واقعة الشهيد شادي نجمي يعيد التاريخ نفسه بصورة لا تقل جلالا أبدا.. يعيد واقعة أسماء بنت أبى بكر مع عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما..

    هل أسئ الأدب حين أقول أن واقعة الشهيد شادي نجمى و أمه قد تفوق الواقعة الأولى؟! على الأقل كان لديهم من الإيمان ومن السمو الجماعي والاجتماعي العام أيامها ما يشكل وقودا دافعا.. أما نحن فليس لدينا شئ.. ما حدث مع الشهيد شادي نجمي هو أنهم التقطوا له فيلم فيديو وهو يتلو وصيته الأخيرة .. وهذا حدث من قبل كثيرا حتى تعودت القلوب العمياء الصماء الجرداء القاحلة عليه.. الجديد في المشهد.. ما أذابنى وصهرنى وروعني وأبهرني.. أنه في هذا الشريط .. تظهر إلى جواره: أمه.. نعم.. أمه..

    هل يمكن أن يكون هذا المشهد قد تكرر في التاريخ قبل ذلك.. وهل يمكن أن يتكرر..؟؟..

    ***

    كيف..

    كيف يا أختاه فعلتيها..

    أي نبل .. أي .. سمو .. أي رفعة .. أي فداء .. أي عظمة .. أي تضحية .. بل أي إيمان بأن ما عند الله خير و أبقي..

    أي مستوى يمكن للكائن البشرى أن يصل إليه..

    ***

    كيف كنت يا أختاه..؟؟

    كيف كنت وأنت تضمينه إلى صدرك الضمة الأخيرة.. تدركين أنه بعد قليل قد لا يتبقي منه شلو تتعرفين به عليه..

    كيف كنت و أنت تقبلين جبينه قبلة تعلمين أنها القبلة الأخيرة..

    كيف وجف قلبك.. وكيف اختلجت مشاعرك..

    وعندما غادرك و أنت تعلمين أنك لن تلقيه بعد هذه اللحظة في هذه الدنيا أبدا.. كيف كنت..

    كيف كنت؟!..

    كيف انتظرت دوى الانفجار..؟!..

    كيف مرة الساعات بل الدقائق بل الثواني..

    أم أنه ليس من حقي أن أسأل هذا السؤال فليس لأمثالنا أن يفهموا مثلك.. وما تمثلينه.. وما يمكن أن يدور في نفس أبية شامخة مثلك.. نحن المدنسون بحكامنا.. المقيدون بعجزنا.. المسربلون بخزينا والغارقون في بحر من العار..

    ***

    هل كان يمكنني أن أفعل شيئا آخر..

    هل كان لي – على سبيل المثال – أن أخفى عنكم يا قراء دموعي تلك؟!..

    أن أستخفي منكم خجلا..

    بل أولى بكم فأولى.. ثم أولى بكم فأولى أن تخجلوا أنتم لأنكم لا تبكون.. فإذا بكيتم أولى بكم أن تخجلوا لأن الدموع لم تكن دما..

    ***

    هل كان يمكنني أن أفعل شيئا آخر .. أن أحتفظ – على سبيل المثال – بسمت الكاتب الوقور.. الذي يدعى الحكمة فيستخلص العبرة وينطلق ليحلل وينظر وكأنه يملك بين يديه ميزان الصواب والخطأ والحق والباطل..

    كاتب وقور؟!..

    ما من أحد منا كاتب وما من أحد منا وقور و إنما نقف على أعتابك يا أم البطل الشهيد كي ننبهر وكي نتعلم .. وما أقل من يتعلم..

    كاتب وقور..

    وهل تبقى منا كتاب؟ وهل تبقى لدينا وقار .. وما من أحد منا إلا وقد أجرى حساباته كي يتعايش مع نظم حكم خائنة وعميلة.. فخان الأكثر ون وهانوا وباعوا ونافسوا الحكام في كل ذلك.. وراح الباقون – مثلى – يجترون العار والعجز في صمت مخزىّ..

    أنت يا أم الشهيد لم تستسلمي للصمت ولا أتخزى ولا للعجز ولا للعار..

    فعلمينا يا أم الشهيد كيف فعلتيها و إن كنت أشك أننا يمكن أن نتعلم نفس شكى في أن تنبت الأرض الخراب مهما هطل عليها المطر..

    نحن الفخورين بسلامة أبناء لا يصيبهم خدش ولا يفقدون حتى قلامة ظفر..

    نحن الفخورين بسلامة أبناء نرى أن مقتضيات سلامتهم لا تأتى إلا بمحو هويتهم..

    نحن الصامتين حتى على ذلك النداء العاجز الصارخ الذي انطلق من فلسطيننا الحبيبة أمس الأول والمرأة تصرخ مستنجدة بالعالم الداعر أن يرسل طبيبا يخترق حصار الدبابات الإسرائيلية كي ينقذ أمها من الغيبوبة.. أما بالأمس.. فقد كانت المرأة تواصل الاستنجاد بذات العالم الداعر.. لا لكي يرسل طبيبا .. بل " حانوتيا " يدفن الأم.. كانت الأم قد ماتت.. وكان الشرف فينا يموت.. وكانت قنواتنا الفضائية تهزل وتدعر..

    فلنهنأ ونحن نخب في عار النجاة الدنيء..

    فليهنأ أيضا الكتاب الكذابون والصحف العميلة والحكام الخونة أما ذو الدين والكرامة والنخوة فليجرع غصص الهزيمة والعار..

    ولتهنأ أيضا تيك الداعرات اللائى يدعين ريادة حرية المرأة فلا يتنادين إلا بالحفاظ على بظر وغلفة ، ولا يفهمن من الحرية إلا حرية العهر..

    فلتهنأ الداعرات اللائى لم يفهمن ولن يفهمن أبد أنه لم يكن لأم شادي أن تضحى هذه التضحية لولا عهرهن وعهر مجتمعاتهن وحكومات تتستر عليهن لأنها مثلهن.. و أن أم شادي هي الأخرى امرأة كان عليهن لو احتفظن من الشرف بمثقال حبة خردل أن يدافعن عنها..

    ***

    يا أم شادي..

    أقسم أنك قد آمنت وأوفيت..

    أقسم أنك لمعة نور وسنا برق من ذلك الذي انفجر في غزوة الخندق فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم مصارع كسرى وقيصر..

    أقسم أن امرأة مثلك لو أقسمت على الله لأبرها..

    أقسم أن شعبا تنتمين إليه لا يمكن أن ينهزم..

    أقسم أنك في الدنيا من يمسح عنا أمام التاريخ بعض عارنا..

    وأن عملك يوم القيامة كفيل بالشفاعة لجيل..

    أقسم أنك أعدت إلينا إيمان الصحابيات الألى..

    تماما كما أعاد أسامة بن لادن عصر الصحابة والتابعين..

    فخبرينا يا سيدة نساء أهل الأرض الأولى:

    كيف نتعلم منك..

    لكن..

    أنى لنا.. أنى لنا.. أنى لنا..

    يا سيدة نساء أهل الأرض:

    أعطيتنا الفخر والانبهار..

    حتى لو كنا غارقين في بحور العجز والعار



    حاشية لها ما بعدها


    رواد التنوير، الذين لا يختلفون في شئ عن رائدات التحرير، الذين ينتمون معا إلى أمهم الروحية الملكة نازلى التي تنصرت، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها عند مصادرة كتاب يجترئ على الذات الإلهية والإيمان، بحجة حرية الفكر المطلقة، وليست إلا حرية الكفر المطلقة، لكنهم في نفس الوقت يحرضون ويباركون مصادرة أي كتاب يدافع عن الإسلام.

    الواقعة خطيرة.. ولها ما بعدها..


    في الوقت الذي تتحول فيه الصحف إلى مواخير لنشر الفساد والكذب تتقدم بعض المواقع على الشبكة العالمية لتحاول وقف طوفان الأكاذيب وغسيل المخ الذي تنشره صحف تتحرك بالتحكم عن بعد من مقار المخابرات، من هذه المواقع موقع آرابيا 2000 والذي حرص منذ بدايته على نشر أخبار صادقة لا تنشرها الصحف الحكومية أبدا.. ولا حتى تلك التي تزعم أنها معارضة بينما هي ليست إلا جزءا من الديكور الحكومي.


    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-25
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    سلمت

    سلمت أخي المسافر اليمني
    وسلمت يمنى من كتبه
     

مشاركة هذه الصفحة