تجمع الإصلاح وتجارب اللقاءات المشتركة .. إلى أين ؟!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 848   الردود : 17    ‏2006-02-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-18
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    من المؤسف أن العمر الحقيقي للتجمع اليمني للإصلاح والضارب في جذور تأريخ اليمن الحديث، لا يتواكب مع ما يجب أن يكون عليه التجمع اليوم أو هكذا يبدو لي ! و لعل تحري قياداته مسلك النجاح بدقة أضاع الجمل بما حمل أو كما قيل: ذهب الحمار بأم عمروِ فلا رجعت ولا رجع الحمار !
    شهدت الحركة الإصلاحية محطات كثيرة ساهمت في أغلبها بفاعلية، لكن التوجس المسكون بخوض التجارب على تناقض تفاصليها أوصل التجمع إلى مرحلة "محلك سر " مقارنة بـ " النفق المظلم " الذي وصلت إليه بلادنا(!!)
    ربما لأن " الحياة تجارب " قدر للإصلاح أن يظل في متاهات التجارب دون الخروج بنتيجة واضحة من شأنها الدفع بالبلاد نحو الأفضل ، ولو كنت مكان الإصلاح لاشتعل رأسي شيباً!!
    ويبقى بصيص من الأمل اليوم في الانطلاق الفعال من خلال اللقاء المشترك الذي مثل ترتيباً فريداً لمنظومة العمل السياسي المعارض ، بعد أن فشلت تجربة اللقاء المشترك السابق الذي جمع الإصلاح بالنظام الحاكم ممثلاً برئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام !!

    كانت تجربة اللقاء المشترك الأول الذي بدأ تحديداً مع بداية عهد الرئيس علي عبد الله صالح ومع اندلاع أحداث المناطق الوسطى على وجه الخصوص ، ففي الوقت الذي همّ الرئيس برفع الراية البيضاء – تفاوضياً - أمام الزحف الاشتراكي القادم من جنوب الوطن ، هرع الإسلاميون لإيقاف مسلسل التنازلات الذي كاد أن يبدأ ، وذلك بالالتزام " الإصلاحي " بكفاية النظام شر الهزيمة في المناطق الوسطى ، و سلم القصر الجمهوري راية المعركة لـ " الإخوان " لينتهي التجاذب المسلح بين الشطرين إلى الحد المعقول مما كان يريده القصر الجمهوري بصنعاء ، ونجح الإخوان آنذاك في إيقاف المد اليساري !
    ولما سكتت فوهات البنادق وشعر النظام الحاكم في صنعاء بالأمان التفت ينظر بحذر إلى هذا التيار الذي أوقف الزحف وأثبت إسلاميته ووطنيته في آن واحد ، ونجح فيما لم ينجح فيه النظام بقضه وقضيضه ، ولعل النظام أدرك وقتها الخطورة المستقبلية لهذا التيار وفق الحساب الخاص والضيــّق ، خصوصاً وأنه متماسك تنظيمياً في زخم غوغاء ما عُرف وقتها بالمؤتمر الشعبي العام كإطار حزبي يضم كل فئات الشعب في الشمال وكواجهة سياسية مقابلة للحزب الاشتراكي الحاكم في جنوب الوطن !
    إن تياراً بهذا النظام وهذه البطولة خليقٌ به أن يكون في جلباب النظام وتحت أمره وسمعه وبصره حتى لا يشكل أي خطورة عليه في المستقبل ، وفي معركة صامتة للاحتواء غلبت عليها الصبغة الدبلوماسية لم يمنع الإخوان أنفسهم من تفعيل " المؤتمر الشعبي " سواءً بالمشاركة في صياغة الميثاق الوطني أ و خوض التنافس في انتخابات اللجنة الدائمة وغيرها من تكوينات المؤتمر الشعبي ، مع استحالة كشف جميع الأوراق خلال هذا الانخراط الفعال ، ذلك أن " الإخوان " كجماعة إسلامية ترفض في نظامها الإداري والفكري أن تكون تابعاً لزعيم أو صاحب جاه ، حرصاً على أن لا تصبح فيما بعد دمية بيد غيرها أو كقطاع وظيفي ضمن أي إطار يسيره زعيم أو قائد أو فرد أو نحو ذلك (!) وهذا يشكل خطورة كبيرة على " الجماعة " يعرضها للاضمحلال والفناء لأنها بذلك استنفدت أسباب وجودها وأذابت كيانها الحقيقي كجماعة لها نظامها وأهدافها وأفكارها حين تقع تحت تصرف شخص من خارج مدرستها !!

    النظام الحاكم رأى في عدم الإذعان ما يستوجب قص الأجنحة بنفس الطريقة الدبلوماسية أو ما يسمى بــ " الترغيب " وقد انتهت إحدى محطات قص الأجنحة بانضمام عبد الملك منصور أحد أكبر قيادات " الإخوان المسلمين اليمنيين " إلى صف النظام الحاكم ، انضماما فعلياً مخلصاً أنهى بموجبه علاقته التنظيمية بالإخوان – التي كانت تتسم بالسرية – في الوقت الذي كانت محاولات قص الأجنحة قد رمت بقيادات إخوانية أخرى خارج حدود الوطن كموظفين حكوميين في السفارات ونحو ذلك !
    هذه المحاولات على ذكائها لم يكتب لها النجاح بالرغم من أن خروج " عبد الملك منصور " كان ضربة قوية في عمق تنظيم الإخوان اليمنيين آنذاك ، لكنها أطالت المسير ولم تقصم ظهر البعير !!!
    وقفت اليمن على أعتاب التسعينيات لتلج مرحلة سياسية جديدة أكثر ديناميكية وحراكاً والتي تمثلت بإنجاز الوحدة بين شطري الوطن عام 1990م، ليعود اللقاء المشترك الأول إلى تماسكٍ مطلوب تقتضيه طبيعة المرحلة الجديدة والتي جاءت بالحزب الاشتراكي – الخصم التاريخي والأيديولوجي للإصلاح – إلى سدة الحكم شريكاً للمؤتمر الشعبي الحاكم !
    جاءت الوحدة المباركة بفرصة جيدة ومرغوبة بحذر شديد لدى " الإخوان " وهي التعددية السياسية والحزبية، وسر الرغبة هو استغلال ظرف التعددية بإنشاء كيان خاص ومستقل لهم ، لا يخضع لسيطرة زعيم أو عسكري، وربما ليتمكنوا من خلاله وضع برامجهم وإظهار أفكارهم بشكل رسمي ومستقل !! ولعل الرئيس علي عبد الله صالح عاين بوضوح تام هذا التيار وهو يستقل عن " المؤتمر الشعبي " ترجمة لتمرده المخملي والصامت في الثمانينيات (!!) أما سر الحذر فلأن الوحدة أتت بـ" الحزب الاشتراكي " الخصم التاريخي والفكري ليكون حاكماً أو قريباً من هذا ، لذلك التقى هذا الحذر " الإخواني " بالحذر " السياسي و البرغماتي" المؤتمري من هذا الكيان القادم من جنوب الوطن ، واقتضى ذلك الحذر تفعيل اللقاء المشترك بقطبيه ( الإصلاح والمؤتمر ) وغض الطرف عن ما حدث من تجاذبات استقطابية بينهما قبل الوحدة ، وقوفاً عند مرحلة جديدة تستلزم الوقوف في وجه الخصم السياسي والأيديولوجي الذي أتت به الوحدة ليكون شريكاً في الحكم !
    سرعان ما أثمر اللقاء المشترك في نتائج أول انتخابات نيابية بعد الوحدة ( إبريل 1993م ) حيث أفرزت واقعاً سياسياً جديداً أضعف شريك الوحدة بصورة ديمقراطية وفي جهاز مؤسسي يساعد على إدارة دولة الوحدة إدارة حقيقية لا مكان فيها للندية أو أوراق الضغط كما كان في المرحلة الانتقالية الممتدة من أواخر عام 90 وحتى أوائل العام 1993م .
    قذفت رياح التغيير – في إبريل 93 – شريك الوحدة إلى المركز الثالث بعد حزبي المؤتمر والإصلاح لتبدأ مرحلة أخرى أكثر تعقيداً ودموية ، اقتضت أيضاً استمرار اللقاء المشترك ( المؤتمري الإصلاحي ) ، حتى عصفت رياح التغيير بشريك الوحدة خارج حدود الوطن صيف عام 1994م بعد إعلانه الإنفصال كحل أخير لمعاناته السياسية مع مستجدات المرحلة ، لينفرد اللقاء المشترك بالحكم ، وإن بطريقة لا ترضي الإصلاح الذي تحمل عبء الوزارات الخدمية المثقلة بصراع المرحلة الانتقالية الفائتة ، وبدأ المكر المؤتمري الذي تعود أن يصنع له خصوماً مهما كان الأمر ، ولعل الأحداث في تلك المرحلة كانت بمثابة " جزاء سنمار " بالنسبة للإصلاح !

    النظام الحاكم لا يرحم كل من تسول له نفسه أن يتطلع للجلوس على كرسي الحكم والنفوذ ، حتى لوكان الإصلاح بما يعرفه الرئيس صالح عن الإصلاح من باس !! ولعل الإصلاح في تلك المرحلة قد عاقب نفسه بما فيه الكفاية ، حين تعامل مع المؤتمر بصدق مع نسيان – أو تناسي - خلفية الماضي التي يفترض أن يكون الإصلاح قد حفظها جيداً وعمل على الحذر منها (!!) لكن الإصلاح - وهذا يحسب له وعليه بنفس الوقت - تعامل بحسن الظن وبروح الجدية بلا مكر أو مراوغة أو شيئاً من ذلك ، حتى خرج في انتخابات 97 بخفي حُنين ، وتعالت قهقهات المؤتمر في الوقت الذي كان الإصلاح يغادر الحكومة ، وأصبح من اليسير إدراك أن المؤتمر لا يمكن أن يقبل بحزب آخر يقف بجواره فضلاً عن أن يقف في وجهه ، إلا أن يكون عضواً في المؤتمر متجرداً من كل تكويناته وبرامجه !!

    انفرد المؤتمر الشعبي بالحكم لأول مرة منذ وحدة البلاد في 22/5/1990م ، في الوقت الذي ظل الإصلاح بين طريقين لا ثالث هما : إما الإذعان للمؤتمر مقابل حفنة من المزايا الخاصة أو الانخراط في سلك المعارضة ، واختار الإصلاح الطريق الثاني ، ولكن دون التفريط بعلاقته مع شخص رئيس الجمهورية ، بما يشبه " شعرة معاوية " ولعلها كانت ميزة للإصلاح عن غيره من أحزاب المعارضة الفاعلة ، أو بالأصح المنضوية تحت " مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة" ، فكان بذلك لا يسلم من الإساءة الإعلامية من الطرفين ( المؤتمر وأحزاب المعارضة ) وحاول الإصلاح أن يختط لنفسه خطاً جديداً في المعارضة كانت محل سخرية الآخرين ، مع أنه لا يُلام في تلك الفترة التي وقع فيها بين نارين : نار المؤتمر الذي قلب له ظهر المجن ، وعمل على تحجيمه في انتخابات 97 ، وبين أحزاب المعارضة التي تجمعه بها خصومة تأريخية وأيديولوجية !

    لا أدري إن كانت مثلبة أم منقبة في حق الإصلاح حين ساعد النظام على تجاوز مرحلة النزاع الحدودي ( التأريخي ) بين بلادنا وبين المملكة العربية السعودية (!!) وكذا مساهمته الفعالة في إنهاء الأزمة السياسية بين بلادنا ودولة أرتيريا على خلفية احتلال الأخيرة لجزر حنيش الواقعة في البحر الأحمر ، ولم يأخذ الإصلاح على ذلك جزاءً ولا شكوراً !!

    ربما كان لهذا الإخلاص الإصلاحي والوطنية الصادقة – الذي دفع ثمنهما – انسجام طبيعي مع مقررات نظامه الفكري والروحي والوطني ، لذلك لم يبالي بحجم الثمن الذي سيدفعه أو ذاك الذي سيقبضه !!

    ختم تجمع الإصلاح مسيرة اللقاء المشترك الأول بتسمية الرئيس علي عبد الله صالح مرشحاً له في أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر عام 99 ، وكانت هذه الخطوة الجريئة مثار استهجان أحزاب المعارضة ( مجلس التنسيق ) و اشمئزاز غير معلن داخل المؤتمر الشعبي ( حزب الرئيس ) واتضح أن ألإصلاح قد حسبها جيداً ، ولم يكن له حيلة إلا ركوب الموجة الصعبة ، فمقاطعة الانتخابات مغامرة ذات مضاعفات غير مقبولة ولا مناص من الحضور ، وترشيح آخر من أحزاب المعارضة ثقة سابقة لأوانها ولو كان ذلك هو الحل القريب ، لكان الأقرب ترشيح إصلاحي ، وتقديم مرشح إصلاحي خيار ضعيف ، ورئاسة الدولة ليست هدفاً (!!) ليس لأنها غير ممكنة في ذلك الوقت وحسب ، بل لأسباب أخرى سياسية واجتماعية وثقافية ، أتصور أنها كانت في حسبان الإصلاح ، خصوصاً وقد علمت من بعض قياداته أن الموضوع دُرِس كثيراً ، ولم يكن قرار ترشيح الرئيس صالح ارتجاليا أو سهلا !!

    في تصوري أن الانتخابات الرئاسية التي أجريت أواخر 1999م كانت آخر المحطات الحاسمة والمهمة في عمر اللقاء المشترك الذي جمع المؤتمر والإصلاح أو ( الرئيس والإصلاح ) تحديداً، فما إن انتهت الانتخابات واستوى الرئيس على كرسي الرئاسة المعزز بالإنتخاب الشعبي المباشر حتى بدأ يسير في أكثر وأعمق الخطوط التي يرى أنها ستهز كيان الإصلاح وربما تنهيه أو تقسمه إلى أحزاب ، حيث لم تعد الحاجة إليه ماسة خلال الفترة الزمنية القادمة ، وسيزداد حجم خطورته إن لم يظل كما هو على حالته التي تبعث على القلق ( الخاص ) أيضاً !!!
    وكان هذا التوجه الرسمي لتحجيم الإصلاح ونتف ريشه بحجة تطبيق القانون والمصلحة الوطنية العليا ( كما هو ألان بحجة محاربة الإرهاب ) !

    وفي أول انتخابات محلية شهدتها دولة الوحدة عام 2001م والتي وضحت فيها ضراوة التنافس ( المؤتمري الإصلاحي ) وكذا التوجه الحكومي المدعوم رئاسياً بإلغاء المعاهد العلمية التي كان يعتقد أنها المحضن الذي يمارس فيه الإصلاح عمله التربوي والفكري ويغرس بذوره !
    وكان متوقعاً من الإصلاح أن يلجأ للعنف لمواجهة قرار الإلغاء ، إلا أن ذلك لم يحدث ، فقد اقتصر رد الفعل الإصلاحي على البيانات والوفود الشعبية التي تناشد القيادة السياسية التدخل الإيجابي لوقف الإلغاء ، لكن ذلك الأساليب السلمية لم تُجدِ نفعاً.

    تجدر الإشارة إلى معلومات تفيد بوقوف النظام وراء توزيع " ملزمة " مقروءة اشتهرت بـ " كتاب النصيحة " تصف الإصلاح بأنه حزب ذو أجنحة متباينة ومتنافرة ، وقد انتشرت " الملزمة " بقوة إبان الانتخابات المحلية 2001م وقبلها ، بهدف شق الصف الإصلاحي ، لكن ذلك لم يُحدِث أي تأثير ، وقد أصدرت قيادات إصلاحية عليا – ذكرت في الملزمة المشار إليها – بياناً أدانت فيه ما جاء في الملزمة ، وأكدت تلك القيادات أنها على قلب رجل واحد !!
    الملزمة المشار إليها كانت تركز في هجومها على روح الاعتدال " الإصلاحي " واصفةً إياه بالنكوص والتنكر للمبادئ بل والعلمنة و نحواً من هذا (!!)

    جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م كمطية أمكن للمؤتمر استغلالها في محاولة تصفية الإصلاح من خلال الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب التي نشطت متأثرة بما حدث في نيويورك بالولايات المتحدة الأمير كية ، وتلا ذلك سقوط دولة طالبان في أفغانستان ، وأصبح من السهل إبان ذلك استهداف أي " إسلامي " حتى أن الانتخابات النيابية عام 2003م حملت بضجيجها الإعلامي إسقاطات " مؤتمرية " ماكرة وصفت الإصلاح بــ " طالبان " وأن مصير البلاد مهدد في حال فوز كاسح للإصلاح حيث ستتعرض لضربة عسكرية خارجية كما حصل لأفغانستان ، ولعل مبعث ذلك المكر ، هو استغلال ضعف الوعي لدى الجماهير بالتباين الفكري والحركي بين الإصلاح وغيره من الفصائل الإسلامية ، إضافة إلى ما أشرنا إليه من استغلال للضجة الدولية حول الإرهاب الإسلامي !
    وعودة إلى ملزمة " كتاب النصيحة " حيث أدرك النظام بعد أحداث سبتمبر خطأ مساهمته في نشرها ، لأنها تضمنت ما ينفي التشدد والغلو لدى قيادات الإصلاح ، وصارت الملزمة - بعد أحداث سبتمبر- بمثابة شهادة حسن سيرة وسلوك للإصلاح ، تحميه من الاتهام بالعنف والإرهاب !!
    غير أن ذلك لم يقطع استمتاع السلطة بالاتهامات الأميركية الموجهة لبعض رموز الإصلاح وعلى رأسهم رئيس مجلس شوراه الشيخ عبد المجيد الزنداني ، واستغلال ذلك في الإعلام المؤتمري كمادة دسمة توفر طريقاً للنكاية بالإصلاح ككل (!!) بالرغم من أن الإصلاح قد رمى الكرة في ملعب السلطة – الرئيس خصوصاً – بتحميلهم مسئولية الدفاع على الزنداني أو غيره على اعتبار أنهم مواطنون يمنيون يجب على الدولة حمايتهم والذود عنهم أياً كانت انتماءاتهم السياسية !

    قبل البداية الحقيقية لمشروع اللقاء المشترك الثاني ( الحالي ) واجه الإصلاح ضربة قوية كادت أن تدمر مستقبله السياسي وتنهي على الفور المشروع الجديد الذي كان بصدده ، فقد جرت عملية اغتيال جار الله عمر الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي ( الحليف الجديد ) في ساحة المؤتمر العام الثالث للإصلاح أواخر العام 2002م، وعلى مرأى ومسمع من الجميع ، واتهمت السلطة– بناءً على التعامل الرسمي مع الحادثة وخصوصاً في وسائل الإعلام - في تدبير الحادثة التي كادت تفتك باللقاء المشترك الوليد ، بل وتفتك بالإصلاح الذي نجا من تبعاتها بأعجوبة !
    كان القاتل إسلامي متشدد زعم أنه يستهدف الرموز السياسية التي نعتها بالعلمانية والكفر وأشار نحو الإصلاح ببعض المضامين التي احتواها " كتاب النصيحة " المشار إليه آنفاً ، وفي خطوة ذكية وحكيمة أخذ الإصلاحيون القاتل إلى بيت الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر – رئيس التجمع - وهناك استنطقوه أمام بعض قيادات أحزاب المشترك ، ووثقوا ذلك الاستنطاق قبل تسليم القاتل للجهات الرسمية، بزعم الحذر من أن تلفق السلطة قضية الاغتيال لإدانة الإصلاح بتدبيره ، وفي هذا إشارة إلى انعدام الثقة بين الإصلاح والسلطة في إشارة واضحة إلى سوء العلاقة بينهما!!

    وقدر لقضية الاغتيال أن تزيد من تماسك أحزاب اللقاء المشترك الجديد الذي يضم التجمع اليمني للإصلاح وكذا الحزب الاشتراكي اليمني ، و التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، وأيضاً حزب البعث ( جناح العراق ) ، و إتحاد القوى الشعبية ، بالإضافة إلى حزب الحق ، بالرغم من امتعاض بعض القيادات الاشتراكية من تفاصيل الاغتيال التي لم تخرج عن الصبغة الدينية المتشددة !!

    ويقف الإصلاح اليوم على عتبة مرحلة جديدة في اللقاء المشترك الذي أنجز قبل فترة وجيزة وثيقة الإصلاح السياسي ، التي أثارت جدلاً عريضاً في الوسط السياسي ، وتعرض اللقاء بسببها إلى كثير من الانتقادات اللاذعة ، كونها حملت بعض الرؤى الجريئة والجديدة كتغيير النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني ، وانتخاب المحافظين ومديري المديريات وتوسيع صلاحيات المجالس المحلية المنتخبة ، واعتماد " القائمة النسبية" في النظام الانتخابي ، وكذا اعتماد نظام الغرفتين في السلطة التشريعية ، إلى غير ذلك من المطالب السياسية والدستورية التي تتعلق بإصلاح الدولة ونظامها السياسي .
    ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها أواخر سبتمبر 2006م ، لا زال الإصلاح متحفظاً بشدة حول تسمية مرشحه أو مرشح المشترك أو موقفه الواضح والصريح بشأن الترشح لرئاسة الجمهورية ، بالرغم من أن المؤشرات لا تحمل أن يدعم الإصلاح ترشيح الرئيس الحالي الذي أعلن في وقت سابق أنه لن يترشح !
    وجهة نظر الإصلاح ترى أن الوقت لا زال مبكراً للحديث بوضوح عن الترشح للرئاسة ، ومعه ينتظر الآخرون حتى الوقت المناسب ، بما في ذلك أحزاب اللقاء المشترك ، و سيرتبط الحسم الإصلاحي في موضوع الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية بكثير من الموضوعات المتعلقة بمدى نجاح تجربة اللقاء المشترك (!!) ، دعونا ننتظر ,إن غداً لناظره قريب .​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-18
  3. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    توثيق لمرحله في غاية الروعه
    الشكر لك اخي العزيز القلم ولا عدمنا قلمك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-02-18
  5. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    العزيز .. القلم ..


    قراءة متميزة لمسارومسيرة أكبر التكوينات السياسية على الساحة تحتاج لقراءة متفتحة فهو برأيي أكثر من تجربة في تجربة وأكثر من كونه حزب كبقية الاحزاب ..

    سأعود لاحقاً ..

    محبتي لك وتقديري العميق ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-02-18
  7. ناصر ملاح

    ناصر ملاح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-07-06
    المشاركات:
    2,569
    الإعجاب :
    0

    أتمنى أن لا يقبل الإصلاح بالمساومه

    ويعلن دعمه لترشيح الرئيس مقابل الفتات

    وإذا ما فعل ذلك فهو والمؤتمر وجهان لعملة واحده
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-02-18
  9. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    على رسلك أخي ريشان
    فالمؤمن لايلدغ من جحر مرتين
    وسترى من مواقف الاصلاح ماتقر به عينك
    ولك الحب والتقدير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-02-18
  11. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    مقال يحتاج منا إلى قراءة متأنية ..

    :)

    والسلام عليكم ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-02-18
  13. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0

    الأخ الفاضل القلم :
    عندي تصويب على مقدمة مقالك وهو التالي :
    من المؤسف أن العمر الحقيقي للتجمع اليمني للإصلاح والضارب في جذور تأريخ اليمن الحديث،
    والأصح هو قول تاريخ اليمن المعاصر
    ______________________

    في تحليل لمقالك نستطيع القول أن الأصلاح لم يجيد لعبة السياسة واستغلال الظروف لصالحه فقد وقع في براثن الفك المفترس ( المؤتمر ) وتمكن في مواقف عديدة من إستغلاله والأستفادة منه وذلك برمي القليل له حتى يأخذ منه الكثير ومن ثمة توجية ضربة له بعد استكمال ما كان مطلوب منه .
    كان لابد للمؤتمر وبعد تحقيق الوحدة من ردع الاشتراكيين فوجد بالتحالف مع الاصلاح هو السبيل الوحيد فقد لعبها المؤتمر بذكاء شديد ووجه ضربته للحزب الاشتراكي والاصلاح وهو خرج منها زي الشعره من العجين .
    ويزيد على ذلك استثمار المؤتمر لكافة الظروف المحلية والدولية لتوجية الضربات المتتالية لهذا الحزب ليقل نشاطه على الساحة السياسية في اليمن
    الأصلاح نوعا ما حقق نجاح على المستوى الانتخابات للمجالس المحلية بسبب قربه أكثر من الشعب وهو ما جعله مؤهل بهذا الفوز عن غيره من الأحزاب الآخرى
    مقال رائع
    لك كل التقدير
    تحياتي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-02-18
  15. عبدالله جسار

    عبدالله جسار أسير الشوق مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    33,818
    الإعجاب :
    202
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2006
    تجمع لا للاصلاح

    إن هذا الحزب رغم احترامنا لكل ما ذكرته عن مسيرته الطويله فيكفينا أن نطرح سؤالا هو أنه ما دام قد اتخذ له الخط الديني فلماذا يتخذ مواقف كثيره بدافع الشريعه ثم يعود ليتنازل عنها والشواهد كثيره ولنسأل نفوسنا الاصلاح القديم أين هو من الاصلاح حاليا وبهذا سنكون قد عرفنا الى اين يسير هذا الحزب الذي يحيطه اتباعه دوما بحاله من التقديس
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-02-19
  17. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2


    أبا حذيفة " الرائع "
    الشاحذي " الحبيب "

    شكراً لمروركما وتوقيعتيكما

    خالص تقديري
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-02-19
  19. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    أخي الفاضل عبدالرشيد
    أحسب أن هذه القراءة ناقدة ولعلها من النوع الذي يلقى إعجابك ;)

    المهم تعود لنتناقش أكثر ولك كل التقدير
     

مشاركة هذه الصفحة