مقالة من تقرير واشنطن عن تآشيرات الطلبة العرب

الكاتب : Eryaf   المشاهدات : 488   الردود : 0    ‏2006-02-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-17
  1. Eryaf

    Eryaf عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-14
    المشاركات:
    1
    الإعجاب :
    0
    العدد 45، 11 فبراير/شباط 2006
    أمريكا تسهل إجراءات دخول الطلبة العرب بعد مرور أكثر من أربع سنوات على 11 سبتمبر إهتمام عربي أمريكي طلابي متبادل

    تقرير واشنطن- ياسمين الإريان
    ي
    "نحن مرحبون ومهتمون ومستعدون ليس فقط للتعجيل من معاملات التأشيرة للطلبة الأجانب بل ومتحمسون ايضا لمساعدتهم، بكل الطرق، للقدوم إلى الولايات المتحدة الأمريكية".
    بهذه العاطفة خاطبت ماورا هارتي (مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشئون القنصلية) الطلبة الأجانب في مؤتمر استضافته وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، ووزيرة التعليم الأمريكي مارجريت سبيلينج في بداية شهر يناير كانون ثاني 2006.
    وأشارت المسئولة الأمريكية إلى الإصلاحات الكبيرة التي تهدف إلى تسهيل معاملات تأشيرات الدخول للطلبة والباحثين الأجانب، وصرحت هارتي بأن الفكرة المتداولة بين الطلبة الأجانب حول صعوبة الحصول على تأشيرات الدخول والظنون حول عدم ترحيب الولايات المتحدة بهم ليست سوى ظنونٌ لا تبعد بهم كل البعد عن واقع الأمر وحسب بل تدل على سوء فهم كبير كذلك.
    ووردت هذه التصريحات بعد شهادة ستيفن أدسون (مدير عام مكتب خدمات التأشيرات) في مارس من العام الماضي 2005 أمام الكونغرس الذي ذكر فيها الصعوبات التي يواجهها الطلبة الأجانب في الدخول إلى الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والتشديد على الحدود وطول فترة معاملات التأشيرة، مما أدى إلى تخوف الطلبة الأجانب من التقديم لطلب تأشيرة والقدوم للتعلم في الولايات المتحدة.

    الإصلاحات في معاملات التأشيرة
    بالرغم من تدني عدد الطلبة الذين يتقدمون بطلب التأشيرة إلا أن إجمالي نسب السماح بإصدار التأشيرات ظلت ثابتة تقريبا. ولكن بطء المعاملات دفع الكثير من الطلبة الأجانب إلى الذهاب إلى دول أخرى لتلقي العلم. وتضمنت الإصلاحات التي قامت بها الولايات المتحدة في العاميين السابقيين بعض الإجراءات منها:
    • تحسين شفافية المعاملة والتعجيل بها قدر المستطاع.
    • تطوير موقع السفر الخاص بها على الانترنت www.travel.state.gov لتسهيل الحصول على المعلومات وتوضيح المتطلبات وتواريخ وأوقات المقابلات في القنصليات على الطالب.
    • استثمار مليون دولار لتطوير أجهزة لتعجيل إثبات معلومات السماح الأمنية.
    • إعطاء تعليمات قاطعة في كل القنصليات للإسراع بمعاملات الطلبة وإعطاءها الأولوية.
    لا تستغرق 97.5 % من المعاملات الآن أكثر من يومين داخل القنصليات.
    • تعيين فريق خاص لملفات الطلبة الذين يدرسون أو يبحثون في مجالات علمية حساسة. التأشيرات التي تعطى لهؤلاء الطلبة تسمى VISAS MANTIS. كانت هذه النوعية من المعاملات تمتد إلى 72 يوما، واصبحت لا تستغرق سوى 14 يوما فقط حاليا.
    • إطالة مدة صلاحية تأشيرة الطالب بحيث لا يحتاج الطالب إلى تقديم طلب طول مدة الدراسة (في الماضي كان الطالب يحتاج إلى تجديد التأشيرة كل عام).

    لماذا كل هذا الاهتمام؟
    يدر الطلبة الأجانب للخزانة الأمريكية أكثر من 13 مليار دولار من العائدات السنوية، و هو ما يشكل خامس أكبر قطاع خدمات تصدير في الولايات المتحدة الأمريكية، وبما أن غالبية الطلبة الأجانب ليسوا مؤهلين للحصول على مساعدات مالية من الحكومة الأمريكية (بخلاف الطلبة الأمريكين) 72% من نفقات الطلبة الأجانب يتكفل بها الطالب شخصيا أو تتكفل بها عائلته. وتتألف هذه النفقات من الرسوم الدراسية، ونفقات كتب ومعيشة وإيجار، وموصلات، وتأمين صحي...الخ.
    إضافة إلى حجم هذه العائدات وتخوف الولايات المتحدة من خسارة الوفود الكبيرة من الطلبة الأجانب - علما بأن أمريكا من الدول الحاصلة على نصيب الأسد في أجمالي نسبة الطلبة الأجانب في العالم (%40 في عام 2002-2003)- هناك مكاسب كبيرة نتجت من جذب الباحثين إليها فهم جزء مهم من تقدمها العلمي والتكنولوجي.
    وتقول هارتي "خسارة طالب واحد خسارة كبيرة لسنا مهيئين لتحملها"، من الواضح أن الحكومة الأمريكية تحاول أن توازن بين التشديد على الحدود للسيطرة على الإرهاب وبنفس الوقت تشجيع الطلبة الأجانب على القدوم لتلقي العلم في جامعاتها.
    لطالما ظن الطالب العربي أن قدومه إلى أمريكا يقتصر على مصلحته الشخصية أو مصلحة بلده، إن فكر بالعودة إليها، ولكن في زمن أصبحت كل دولة جزءا من شبكة نظام يعتمد فيها الكل على الكل- وإن اختلف شكل الاعتماد- فسيستمر اعتماد القوي على الضعيف الذي يكتسب منه قوته كما يستمر اعتماد الضعيف على القوي.

    ماذا عن الطلبة العرب
    بالرغم من التزايد المستمر في عدد الطلبة الوافدين إلى الولايات المتحدة من الخارج هناك تدني واضح في أعداد الطلبة العرب خلال العامين الدراسيين 2003-2004 و 2004-2005. إلا أن هذا التدني يظل ضئيلا مقارنة بما يتوقعه معظمنا، ففي عام 2002-2003 وصل عدد الطلبة الأجانب إلى 586,323 طالبا وفي عام 2004-2005 انخفض العدد إلى 565,039 طالبا.
    تماما كما تدنى عدد الطلبة الأجانب تدنى عدد الطلبة العرب من 20,913 طالبا في عام 2002-2003 إلى 15,842 طالبا في عام 2004-2005.
    مع هذا تظل بعض الجنسيات العربية في طليعة أعداد الطلبة الأجانب في ولايات مثل كولورادو، ومونتانا، وفيرجينيا (المملكة العربية السعودية تأتي في المرتبة الثامنة)، وأورجون، ووست فيرجينيا (يحتل عدد الطلبة السعوديين المرتبة العاشرة) ولبنان في المرتبة التاسعة في ولاية ميشغين.
    وتعتبر المملكة العربية السعودية من طلائع الدول التي ترسل الطلاب لتلقي العلم في الولايات المتحدة (3035 طالبا في عام 2004-2005) تليها لبنان ثم المملكة الهاشمية.

    أما التخصصات الحاصلة على أكبر نسبة إقبال من الطلبة الأجانب هي الإدارة العامة، والهندسة علاوة على علوم الكمبيوتر والرياضيات. كما صرح الملحق الثقافي في السفارة اليمنية لتقرير واشنطن أن معظم الطلبة اليمنيين الذين تتكفل بهم الحكومة اليمنية يتخصصون في علوم الكمبيوتر، تليها الإدارة العامة، ثم الهندسة.

    تحديات أمام الطلبة العرب
    من الجدير بالذكر أن الكثير من الطلبة العرب (غير الخليجيين) في أغلب الأحيان يصعب عليهم تكفل كل النفقات، خاصة أن تكاليف الدراسة الجامعية السنوية (تتراوح ما بين 20 الى 60 الف دولار)، بالإضافة إلى ان إرتفاع تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة يتعدى بمراحل متوسط مستوى دخل المواطن العربي مما يخلق في بعض الطلبة العرب روح التحدي وإثبات الذات.
    ويظهر هذا التحدي جليا في عدد الطلبة العرب الحاصلين على منحة الفولبرايت التي تعلو المنافسة فيها وتصعب متطلباتها.
    ففي عام 2002-2003 حصل 57 طالبا عربيا على منحة فولبرايت من أصل 786 منحة يتنافس عليها طلبة أمريكيون وطلبة من مختلف جنسيات العالم.
    منحة مارشال أيضا من المنح التي يصعب الحصول عليها (هي محصورة على الطلبة الأمريكيين)، لكن الطالبين اللذين حصلا عليها في جامعة جورجتاون العريقة بواشنطن هذا العام كانا من أصل عربي، وهما ماهر بيتار وشادي حميد.
    قصة أخرى تتجلى فيها روح الاجتهاد هي قصة الطالب اليمني عماد المسعودي. عماد (بتشجيع من والده) تعلم اللغة الإنجليزية وقدم إلى الولايات المتحدة، ثم إنتظم في جامعة مدينة سياتل الحكومية. وبعد ذلك وبسبب الصعوبات المادية، بدأ تجارته الخاصة ثم فتح مكتب لتصميم مواقع انترنت وضمن دخل جيد، ثم غير جامعته وانتظم في جامعة من أكبر جامعات سياتل (جامعة واشنطن)، ويظل عماد على يقين من أنه سيعود إلى اليمن بعد أن يحقق ما يريد و(يكّون نفسه).

    إهتمام عربي أمريكي طلابي متبادل
    بسبب الأوضاع السياسية في العالم اليوم، وما يخص منها العالمين العربي والإسلامي، إضافة إلى حروب أمريكا زاد اهتمام المواطن الأمريكي بالوطن العربي. وبدأ الشعب الأمريكي محاولة كسر الفكرة المتعارفه عنهم بالجهل بما يدور حوله في العالم والانكباب في أموره الأمريكية الخاصة.
    وبدأت زيادة واضحة في اعداد الطلبة الأمريكيين الذين يتعلمون اللغة العربية، كذلك إرتفع عدد الطلبة الأمريكيين الذين يرحلون للتعلم في الوطن العربي، وتضاعف عددهم في السنتين الماضيتين، ففي عام 2001-2002 كان العدد لا يتجاوز 502 طالبا، وفي عام 2002-2003 ارتفع العدد قليلا ليصل إلى 562 طالبا ثم تضاعف العدد في عام 2004-2005 ليصل إلى 1029 طالبا.
    احتكاك الطالب العربي في المجتمع الأمريكي والسينما الأمريكية والموسيقى واللغة يلتقي الآن مع مبادرات متزايدة من الطلاب الأمريكيين بالاحتكاك في المجتمعات العربية وتعلم اللغة العربية والسماع إلى الموسيقى العربية والرقص مع نغماتها، ومن يدري فقد يقوم ذلك الاحتكاك بما تعجز عن القيام به الأسلحة والجيوش والحكومات من خلق تفاهم متبادل بين شعوب يختلف تاريخها وأولوياتها ونفوذ قاداتها.
     

مشاركة هذه الصفحة