تعليقات على الوضع اليمني -تغييرات صورية على صفيحٍ من سأم - لــــ(جمال أنعم )

الكاتب : صفي ضياء   المشاهدات : 502   الردود : 3    ‏2006-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-16
  1. صفي ضياء

    صفي ضياء عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-31
    المشاركات:
    1,104
    الإعجاب :
    0
    تغييرات صورية على صفيحٍ من سأم - جمال أنعم

    الصحوة نت - خاص:

    الغريب هو أن تستغرب، أن تأبه، أن تبدو كمن يعوّل أو يؤمل ويتوقع شيئاً ذا بال يصدر من جهة الحكم.
    هذا موقف مَرضيٌ -بالطبع- وهو وليد تجارب ومخاضات فاشلة، مرهقة، مضنية، وقاتلة أودت بحسن الظن، وبددت الثقة، وجعلت الشك والارتياب أساساً في نظرتنا لما يأتي من قبل حكم، محكوم عليه بالفشل ابتداءً مدموغٍ بفساد ثقيل ومدعوم لم تزده التغييرات الا استفحالاً ورسوخاً.
    أنا ضد أن لا نأبه ولا نهتم. فاللامبالاة مرضٌ تسعى أنظمتنا المتخلفة إلى إشاعته وتعميمه بأساليب وصور شتى، منها التشكيلات الحكومية المرتجلة والتغييرات الشكلية التي لا تستهدف التغيير بقدر ما تسعى إلى قتله وتفريغه من معناه . قرارات معقود في نواصيها الفشل تعبرعن مزاج سلطوي حاد وربما تتوخى إشباع رغبات ما أو تهدف إلى تصفية حسابات خاصة تتخذ طابع العقوبة والتأديب، بعيداً عن الاهتمام العام، .وهي عموماً لا تبعد عن نسق الولاء الأكثر اعتباراً في هذا الأمر ، وهي بحساب الزمن وحساب العقل والمنطق والواقع تغييرات محكومة بواقع الفساد وعاملة وفق شروطه لا علاقة لها بـ"التكنوقراط" ولا إمكانية لها - بداهة- بإتيان "...ما لم تستطعه الأوائل".
    أحاول أن أهتم نفياً للعادة فأكاد أرى أن الحزب الحاكم قد بلغ منتهى اليأس والإحباط وانسداد الأفق وانعدام القدرة على الرؤية الصحيحة واتخاذ الوجهة الأصح من حيث السياسات والمعالجات وأكاد أرى من خلال هذه البهلوانيات شعوراً متعاظماً بالأزمة، "حُميا" من يجلس على بؤرة فساد مشتعلة "يداه أوكتاها وفوه نفخ..." يتحمل أوزارها وتكاد تخرج عن السيطرة لكنه لا ينوي المبارحة، أو لا يستطيعها، ولا يريد طلب النجدة، وغاية ما يفعله إطالة الجلوس وذر رماد الخطب في أعين الحريق، وإلقاء بعض قطع الثلج هنا أوهناك.
    قد نرى في هذه التشكيلة إدراكاً واقعياً وملموساً بالمأزق الذي وصلت اليه الحكومة لكن وعيها بهذا لا يعني بالنسبة لها كبير أمر ولا يستدعي منها مراجعة تذكر ولا تغييراً يشي بقدر من الصدق والإخلاص في الانتصار لإصلاح الأوضاع لا لتثبيت الفساد وبقاءه كخيار وحيد.
    أحاول أن أرى في هذه التغييرات شيئاً يخصني - على الأقل- قد يكون قناعة بألاّ تغيير يأتي من قبل الحكومة صادراً بقرار أو مرسوم، قد يكون الوصول إلى يقين استحالة أن يأتي التغيير من ذات البنية المؤسسة على الفساد، والمغلقة على الخطأ.
    لعبة مسلية في مجتمع مشبع بالسأم، خلطة أسماء تنتج ذات الطبخة بنفس الطعم والرائحة، وزير بسنتين مطالب بما أعجز أبا العقود الطوال، ووزير محتاج -على الأقل- لعام من الفهم والاستيعاب لخرائب دهر، يطيش به قرار مماثل قبل أن يحول الحول، وقبل أن يتسنى له استيعاب كامل الحقيبة، و"استلحاق" وزارات بأخرى بعد زمن من "الفكفكة" وتعيينات مخالفة للدستور والقانون.
    تجريبٌ أعمى لا يعتمد أي معاييرٍ فنية ولا يستند لأبسط مقومات التغيير.

    ن أخطر ما تفعله هذه العشوائية قتل حساسية التغيير لدى المجتمع وإبقاءه أسيراً لليأس، إنها تعمق شعورنا بالإحباط بحيث لا نأبه ولا نهتم.
    وفي مجتمع حي وحساس لا يمكن تمرير هكذا إجراءات دون وجل وفحص واختبار وخوف مساءلة، في مجتمع يدفع فاتورة التجارب الفاشلة بصورة مؤلمة تكاد تنسيه آدميته وأحقيته في حياة أفضل وحكومة لائقة، لا يصح أن تمر هذه التوجهات الهوجاء دون أن يكون لها استحقاقاتها ولو على صعيد انتخابات مؤجلة.
    ليست "ديمة" يمكن "خلف بابها"، إنها حكومة من شأنها تركنا في العراء بلا "دِيَم"، ولا أبواب، ولا نوافذ في وسعها فتح أبواب الجحيم، وفي وسعنا أن نغلق عليها الابواب إن كنا من أهل الحساسية.
    ربما ضمت وجوهاً جديدة ومقبولة لكن شروط الخذلان وموجبات الفشل أكثر ما يحضر في هذا المقام ربما لحقيقة ادراكنا بما يجري وكيف يكون وربما ليأسنا بما يكفي وربما للقناعة التي أوصلنا إليها الفساد من أنه الحاكم الفعلي وقبولنا بذلك إبعادا له عن المساءلة والعتب وغضاً للنظر عن تقصير وعجز وزير أقنعنا سلفاً بفقدانه الأهلية، واستبقناه بغفران مقدم بحيث يمر دون حساب.
    أحاول أن أهتم وأن أحارب تلك التصورات التي ترسخها آليات الفساد من أن أقدار عشرين مليوناً معلقة برقبة وحيدة، وأن لا حكومة على الإطلاق وأن ما يحدث قابل للاستمرار، ويمكن التعايش معه، والقبول به والصيرورة إليه، والتحول إلى جزء منه، أو إلى إحباط يقعي على هامشه قانع بمجرد البقاء مقعياً لا أكثر.
    إن ما يجري يعنينا، يمسنا في الصميم، يشعرنا بالانتقاص، بالتجاهل المتعمد، بالتيئيس المقصود.
    إن كل تغيير صوريٍ - على هذا المستوى- إنما يعكس وجودنا الصوري وحضورنا الشكليُّ في الساحة وأن القبول به إنما يعني -ضمنياً- الرضوخ لاشتراطات الفساد، والتسليم بها واقعاً ولو على سبيل السأم والإحباط، وحيث لا يهتم الناس بإحداث تغييرٍ في هذا الاتجاه فلن يكونوا أكثر اهتماماً بالتغيير في مستويات حياتهم الأخرى عموماً.
    ما لا نريد القبول به والرضوخ له هو تلك الأوهام التي يروجها الشيطان عن فراغ الساحة من لاعبين أكفاء، لا نريد أن نصدق أنّ فرساً، وحيداً، مثقلاً، ينافس ظِله، أو يعاكس نفسه، وكلما أنهكه التعب وقف وأناخ ليغير من حمله ما شاء له غير عابهٍ بالجمهور القانع بالفرجة، ولا هيابٍ من منافسين رضوا من السبق بالركض في الوراء وتنسم الغبار.لا نريد أن نصدق أننا لا نتنافس من أجل الغلبة ولا نحفل أبداً بالتغيير، كيف يكون؟ من أين يبدأ ومن أجل الداخل المستكين أم من أجل الخارج.
    لاأريد أن أسلم أننا ندفع أعمارنا مجاناً وببلاهة لمن لا «يعرف» ولا «نعرف» ولا أريد أن أقتنع بإمكانيتنا التصالح مع كل هذا الخراب الذي يأكلنا يوماً بعد يوم.. ونحن نتفرج في وسط الركام.. كفئران ماعادت تذعرها كثرة التجارب المؤلمة.. صابرين بلا أمل، منتظرين بلا فعل ولاإرادة.

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-16
  3. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    الحقيقة التي نراها ان التعديل لابد وان يكون محل نقدا
    مثلما وان الحكومة السابقة كانت محل نقد ايضا

    لان ماهو مطلوب اكبر وبكثير من التعديل والاستبدال والترقيع

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-02-16
  5. يحيى اليناعي

    يحيى اليناعي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-18
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0
    تلسم يداك يا شيخ جمال انعم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-02-16
  7. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    التجديد امرا تفرضة نظرة الحكومة
    ولكن ما نطلبة نحن اليوم هو التغيير الكامل
    تغيير اسلوب ومنهجية الحكم
    لكم التحية
     

مشاركة هذه الصفحة