نظره تاريخيه لمجزرة إسلاميه ..!!!!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 538   الردود : 5    ‏2002-04-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-25
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    محمد علي يتخلص من خصومه المماليك. مذبحة المماليك

    الزمان : 5 صفر 1226هـ

    المكان : القلعة بالقاهرة ـ مصر.

    عندما أسقطت الدولة العثمانية دولة المماليك في سنة 923هـ في أيام السلطان سليم الأول، وأصبحت مصر تحت السيادة العثمانية، لم يرد العثمانيون أن يغيروا ولاية مصر، فجعلوا المماليك هم ولاة مصر؛ لأنهم أعلم بأحوال البلاد من العثمانيين، وسار المماليك بصورة حسنة، ولم يظهر منهم خلاف على العثمانيين، حتى كان عهد الوالي "علي بك الكبير" الذي كان عميلاً للروس، فأراد إحداث ثورة استقلالية في مصر سنة 1182هـ، ولكن نائبه "محمد أبو الدهب" استطاع القضاء على هذه الحركة التي أظهرت ضعف السلطة العثمانية، مما سهل على أعداء العثمانيين التربص بهم والانقضاض على أطراف الدولة العثمانية .

    وبالفعل، انقض الفرنسيون بحملة كبيرة على مصر في سنة 1213هـ، وقامت ثورات متتالية عليهم قادها العلماء ومشايخ الأزهر ضد الفرنسيين الذين أحدثوا هزة حضارية وهزيمة نفسية في قلوب المسلمين في مصر وغيرها، واستمرت المقاومة الضارية حتى خرج الفرنسيون في سنة 1216هـ، وحدث فراغ في السلطة داخل مصر، نتيجة لصراع المماليك على الحكم، وانقسامهم على أنفسهم، فبعضهم يسعى إلى السيطرة على الحكم في البلاد والوصول إلى السلطة بدعم من إنجلترا، التي بدأ شعورها يتنامى بأهمية مصر، وخشيت من عودة النفوذ الفرنسي إليها، ومن ثم فقد حرصت على أن توطد أقدامها في مصر، وأن يكون أصحاب السلطة فيها من الموالين لها؛ فسعت إلى تأييد تلك الطائفة من المماليك ومعاونتها على الوصول إلى الحكم.

    أما الفريق الآخر فكان يرى أنه يمكنه الاستقلال بالحكم دون مساعدة من أية قوى خارجية، وذلك بإيجاد نوع من التحالف والتنسيق بين بعض قوى المماليك ذات المصالح المشتركة، والأهداف المتقاربة.

    ظهور القوى الشعبية والزعامات الوطنية: وظهرت قوة أخرى في مصر لا تقل نفوذًا ولا تأثيرًا عن المماليك الذين بدأت قواهم تخور وشوكتهم تضعف؛ نتيجة الصراع الدائم بينهم والمؤامرات المستمرة، ولكن الدولة العثمانية عينت "خسرو باشا" واليًا على مصر، مما أثار غضب المماليك، الذين رأوا أنهم أحق بالسلطة منه، وكذلك غضب العلماء ومشايخ الأزهر الذين قادوا المقاومة الشعبية وطردوا الفرنسيين لأنهم لم تتم مشورتهم في ولاية مصر، وكذلك دخل الإنجليز طرفًا في اللعبة عندما حرضوا المماليك على معارضة الوالي الجديد "خسرو باشا"، مما دفع العثمانيين لتشديد الحصار على المماليك، مما أدى إلى حالة من الرفض الشعبي للوالي الجديد "خسرو باشا"، مما أدى به في النهاية إلى الهروب من مصر، ثم تعيين "طاهر باشا" مكانه، وكان رئيس الفرقة الألبانية، الذي ما لبث أن قتل، فاشتعلت مصر كلها، وتم تعيين "أحمد باشا" واليًا على مصر، ولكن ثار عليه العلماء والمشايخ لما كان له من دور في قتل الوالي السابق "طاهر باشا"، وأخيرًا استقر رأي العلماء والمشايخ والقيادات الشعبية في مصر على تعيين "محمد علي" الألباني واليًا على مصر، بعد أن حلف للعلماء بأنه لن يقطع أمرًا دونهم، وذلك في 12 صفر سنة 1220هـ.

    وسعت تلك القيادات إلى تثبيت دعائم حكم محمد علي لمصر، فقادوا حملة لجمع التبرعات وتدبير الأموال اللازمة لدفع المرتبات المتأخرة للجنود الذين بدأ التمرد يسري بينهم، كما كان لتلك القيادات دور مهم في الإبقاء عليه واليًا للبلاد رغم محاولات "الباب العالي" نقله من مصر.

    وكان لتحالف تلك القيادات الوطنية ومن حولها جموع الشعب مع محمد علي أكبر الأثر في إلحاق الهزيمة بالحملة العسكرية الإنجليزية التي ضمت نحو أربعة آلاف جندي قرب "رشيد"، في (18 من المحرم 1222 هـ: 29 من مارس 1807م) والتي جاءت لتأييد بعض عناصر المماليك، وتمكينهم من الوصول إلى الحكم في مصر ليكونوا أعوانًا لهم.

    وكان محمد علي ذكيًا طموحًا ذا إمكانيات هائلة وحسن تخطيط ودهاء شديد، فرأى لما استقر له الأمر في مصر ـ وكان يضمر مسألة الاستقلال بمصر والشام وإنشاء أسرة ملكية منه ومن ذريته من بعده ـ رأى محمد علي أن أمامه عدوان لابد من أن يتخلص منهما حتى ينشئ الدولة الحديثة التي يحلم بها؛ العدو الأول هم العلماء ومشايخ الأزهر الذين رأى فيهم العائق الأول في طريق تحقيق الدولة الحديثة على النمط الأوروبي، لما كان للعلماء من قوة دينية وروحية على الشعب المصري، فبدأ محمد علي في الترهيب والترغيب والاستمالة والتهديد، وأخيرًا نفى قائدهم "عمر مكرم" إلى دمياط، واستمال إلى جانبه عددًا من مشايخ الأزهر المفتونين بالحضارة الأوربية أمثال "الطهطاوي" و"العطار" وغيرهما .

    أما العدو الثاني فهم المماليك، الذين كانوا لا يزالون موجودين على الساحة، وكان لهم دورًا بارزًا على مسرح الأحداث منذ الحملة الفرنسية، وحتى تعيين محمد علي، ولقد رأى فيهم محمد علي شوكة في ظهره تستطيع الانقضاض عليه في أي وقت، فعمل أولاً على إثارة كراهية الشعب المصري لهم بأن ولاهم جباية الأموال والضرائب، مما أدى إلى كراهيتهم عند الشعب المصري؛ خاصة أن محمد علي كان يظهر في مواقف عديدة أنه غير راض عن سلوك المماليك في جباية الأموال، ولما وصلت الكراهية عند الشعب المصري على المماليك أقصاها ضرب محمد علي ضربته القاضية للمماليك.

    ففي بداية شهر المحرم 1226 هـ سافر محمد علي إلى السويس، ليتفقد الأعمال التي كانت تجري في مينائها، ولكنه لم يلبث أن عاد إلى القاهرة بعد أن وصلته الأخبار بضبط رسائل مريبة متبادلة بين مماليك القاهرة، وزملائهم في الوجه القبلي.

    في تلك الأثناء أرسل إليه السلطان العثماني "محمود" يطلب منه إرسال قواته إلى نجد للمساعدة في القضاء على الثورة الوهابية، وعندئذ قرر محمد علي القضاء على المماليك قبل خروج الجيش بقيادة ابنه "طوسون" إلى "نجد"؛ حتى لا يثوروا ضده بعد خروج الجيش.

    فأعد "محمد علي" مهرجانًا فخمًا بالقلعة دعا إليه كبار رجال دولته، وجميع الأمراء والبكوات والكشاف المماليك، فلبى المماليك تلك الدعوة وعدوها دليل رضاه عنهم، وكانت في الخامس من صفر بعد صلاة الجمعة سنة 1226 هـ، وقبل ابتداء الحفل دخل البكوات المماليك على محمد علي فتلقاهم بالحفاوة، ودعاهم إلى تناول القهوة معه، وشكرهم على إجابتهم دعوته، وألمح إلى ما يناله ابنه من التكريم إذا ما ساروا معه في الموكب، وراح محمد علي يتجاذب معهم أطراف الحديث؛ إمعانًا في إشعارهم بالأمن والود.

    وحان موعد تحرك الموكب، فنهض المماليك وبادلوا محمد علي التحية، وانضموا إلى الموكب، وكان يتقدم الركب مجموعة من الفرسان في طليعة الموكب، بعدها كان والي الشرطة ومحافظ المدينة، ثم كوكبه من الجنود الأرناؤود، ثم المماليك، ومن بعدهم مجموعة أخرى من الجنود الأرناؤود، وعلى إثرهم كبار المدعوين ورجال الدولة.

    وتحرك الموكب ليغادر القلعة، فسار في طريق ضيق نحو باب "العزب"، فلما اجتاز الباب طليعة الموكب ووالي الشرطة والمحافظ، أُغْلِق الباب فجأة من الخارج في وجه المماليك، ومن ورائهم الجنود الأرناؤود، وتحول الجنود بسرعة عن الطريق، وتسلقوا الصخور على الجانبين، وراحوا يمطرون المماليك بوابل من الرصاص، أخذت المفاجأة المماليك وساد بينهم الهرج والفوضى، وحاولوا الفرار، ولكن كانت بنادق الجنود تحصدهم في كل مكان، ومن نجا منهم من الرصاص فقد ذُبِح بوحشية.

    وسقط المماليك صرعى مضرجين في دمائهم، حتى امتلأ فناء القلعة بالجثث، ولم ينج من المماليك الأربعمائة والسبعين الذين دخلوا القلعة في صبيحة ذلك اليوم إلا واحد يسمى "أمين بك" كان في مؤخرة الصفوف، واستطاع أن يقفز بجواده من فوق سور القلعة، وهرب بعد ذلك إلى الشام.

    ووصل خبر تلك المذبحة إلى الجماهير المحتشدة في الشوارع لمشاهدة الموكب، فسرى الذعر بينهم، وتفرق الناس، وأقفلت الدكاكين والأسواق، وهرع الجميع إلى بيوتهم، وخلت الشوارع والطرقات من المارة.

    وسرعان ما انتشرت جماعات من الجنود الأرناؤود في أنحاء القاهرة يفتكون بكل من يلقونه من المماليك وأتباعهم، ويقتحمون بيوتهم فينهبون ما تصل إليه أيديهم، ويغتصبون نساءهم، وتجاوزوا بالقتل والنهب إلى البيوت المجاورة.

    وكثر القتل، واستمر النهب، وسادت الفوضى ثلاثة أيام، قُتل خلالها نحو ألف من المماليك ونُهب خمسمائة بيت، ولم يتوقف السلب والنهب إلا بعد أن نزل محمد علي إلى شوارع المدينة، وتمكن من السيطرة على جنوده وأعاد الانضباط.. وهكذا استطاع محمد علي الانفراد بالحكم، ولكن على أشلاء المعارضين وصفت الأمور عندها لمحمد علي لتحقيق حلمه السابق.


    مفكرة الإسلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-25
  3. jemy

    jemy عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    1,426
    الإعجاب :
    0
    شكراً أخي تانجر على موضوعك الجميل أثابك الله



    واللله يعطيك العافية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-04-25
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مذبحة المماليك ...( مذبحة القلعة )
    عروش اسست على أشلاء ودماء فأنى لها أن تصل الى ذروة مجد
    أو تكن لبنة بناء او تسجل تاريخ لامة سجلها بياض ناصع ...

    مهما قلنا عن سياق الحادثة التاريخية ..

    تبقى الخلاصة أن يداً ملوثة بالدماء لا تصل بالأمة أبداً الى شط الأمان

    او تكن في مقدمة الركب والقيادة ..

    وإن جمعت ملكات الذكاء والقيادة ..

    خالص التحية والتقدير للغالي ابو ليث على هذه الاطلالة التاريخية والتي نتمنى منه الا يحرمنا من مثل هذه الصفحات التاريخية ذات الدلالات العميقة .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-04-25
  7. وضـاح اليمن

    وضـاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-04-25
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    اقول انني احترم محمد على واقول يا ليت كثير من قادة المسلمين كانوا مثله ..

    صراحة انا معجب به لدرجة كبييييييييييييرة ( هل عرفتم الان مقدار اعجابي :) )

    تخيلوا مثلي لو ان خلفاء بني العباس فعلوا مثله بالاتراك والمماليك ؟؟ قتلوهم شر قتله واسقوا الارض من دماءهم ... انا اكيد ان التاريخ سيكون اكثر اشراقاً ولن يكون فيها ما نخجل منه من تسلط المماليك وقتلهم الخلفاء وتشويههم للدولة الاسلامية ...

    اشياء كثيرة كانت ستحدث لو كان هناك حاكم ذكي وقوي مثل محمد علي باشا ... الذي برغم جهلة بالعربية فقد قاد شعباً للاستقلالية والتطور ... بذكاء تخلص من هيمنة تركيا مع البقاء تحت العباءة العثمانية وانضوائة تحت دولة الخلافة .. وبدأ في تطوير البلاد وهو صاحب اول نهضة عربية ... وما زلنا نفكر ماذا لو قام اسرة حميد الدين من فعل ما فعله هذا الباشا وقام بتطوير اليمن وادخال العلم لها بدل سنوات التخبط في الظلام حتى قيل عن اليمن انها تعيش في عصر ما قبل التوراة ...

    وايضاً ماذا لو قام حكامنا بالتخلص من بطانة السوء الذين عاثوا فساداً وصارت البلاد حلالاً لهم ولذريتهم .

    لكن لو تفتح عمل الشيطان واعتقد ان الشيطان قد استوطننا فلا داعي لفتح مزيد من اعماله ...

    لم يكن هناك سوى شخص واحد يدعى محمد على باشا ولهذا سطر التاريخ اسمه و اعتبر من الذين سطروا تاريخاً بافعالهم ..

    وبانتظار واحد من هؤلاء الذين يغيرون التاريخ اسمحوا لي بغفوة طويلة لا استيقظ منها الا على ابواب التاريخ تقرع ..

    والى الملتقى

    ودمتم مع محبتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-04-25
  9. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    مشكلتنا يا وضاح اليمن ..هي هي..من 5000 سنه لم تتغير إلا خلال فترات قصيره جدا من التاريخ ..!!!

    من نعجب به نبيح له المحرمات والمبيقات وسفك الدماء ... ؟؟؟؟ لم تقم عبر التاريخ اي حضاره بمنطق عنصري او قبيلي او علي جماجم الابرياء من شعوبها..!!!!..

    فصلاح الدين حرر القدس ولم يسفك دم مسلم وعمر بن عبدالعزيز ملاء الدنيا عدلا خلال سنتين وعدة اشهر بدون تلفونات ولا فاكس ولا سفك للدماء .... الحقيقه ان معظم تاريخنا اسود بسواد اوضاعنا وتسلط اليهود علينا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-06-30
  11. بروميثيوس

    بروميثيوس عضو

    التسجيل :
    ‏2002-04-17
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    أعجبني كثيرا تعقيب أستاذنا العزيز الصراري على الموضوع ولا يقل عنه روعة تعقيب الأخ تانجير!

    صدق أخي الصراري عندما قال لن يصل إلى ذروة مجد أو سؤدد عرش أقامه أصحابه على الأشلاء والدم!

    ما حدث في القلعة كان نقطة التحول الرئيسية في الصراع على السلطة في مصر في ذلك الزمن البعيد. كان يمكن أن يكون محمد علي هو المفعول به في تلك الحادثة الرهيبة لولا انه استبق الأحداث واعد للأمر اهبته ودبر سيناريو المذبحة بكل دهاء ومكر قبل أن يوجه لخصومه الضربة القاضية!

    المطامح السياسية وشهوة السلطة تبيح لاصحابها دائما كسر كل المحرمات والأعراف! دعوة على وليمة ظاهرها إبداء الرضا والثناء على المدعوين ثم تنقلب الأمور فجأة إلى اسوأ أشكال الغدر والظلم!
    هنا تختفي الشجاعة ويفتقد المشهد لادنى درجات الفروسية والنبل!
    ويعقب ذلك كله أعمال دهم للبيوت واغتصاب للنساء وذبح للرجال والأطفال وعمليات سلب ونهب يروح ضحيتها مئات وربما آلاف الأبرياء!
    ثم ينزل الباشا الكبير إلى الشوارع مبتهجا بالنصر المؤزر بعد ان نجح في الانفراد بالسلطة وقام بتصفية المعارضين بمثل تلك الطريقة الموغلة في الغدر والوحشية!

    حوادث مشابهة وقعت في تاريخنا وكلها دليل على أن شهوة السلطة متى ما تجذرت وتعمقت في نفوس الساسة فإنها كفيلة بتحويلهم إلى حيوانات متوحشة لا تأبه لدين ولا تراعي عرفا ولا أخلاقا!
    في العراق دعي زعماء الأكراد ذات مرة على وليمة مماثلة وحشيت بطون الخراف بالقنابل والمتفجرات ليختلط بعدها لحم الوليمة باللحم البشري الحي!

    ما اكثر العروش التي أقيمت على الدماء في تاريخنا الملئ بالنكسات المجللة والخيبات الكثيرة!
     

مشاركة هذه الصفحة