المُلاَّك يديرون مدارسهم والمدرسون يخضعون للمزاد

الكاتب : safeer   المشاهدات : 596   الردود : 0    ‏2006-02-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-14
  1. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    المدارس الأهلية .. رحلة البحث عن (الربح)
    المُلاَّك يديرون مدارسهم والمدرسون يخضعون للمزاد
    الثانوية العامة أعلى مؤهل لأغلب المدرسين .. و7000 راتب شهري


    "الأحد, 12-فبراير-2006" -
    اختيار المدرس في التعليم الأهلي الركيزة الأساسية لتقديم تعليم متميز ، ولتحقيق هذا التميز يتطلب من الإدارات المدرسية تقديم رواتب مجزية نظير القيام بأداء جيد يلبي رغبة الباحث على هذا النوع من التعليم ، فهل تبحث هذه الإدارات على التميز من خلال اختيار المدارس ذات الكفاءة العالية ، وما هي المميزات التي يحصل عليها الأخير لضمان قيامه بهذا الدور بشكل جيد؟

    > الشواهد تعبر عن صورة قاتمة لإدارة المدارس الأهلية ، قلما تخرج من دائرتها بعض المدارس التي تحرص على الارتقاء بالعملية التعليمية.
    هذه الصورة لاتكلف الكثير في البحث عنها لأن دائرتها واسعة، وسواء كان المعلم تربوياً ذا خبرة أو حاصلاً على الشهادة الثانوية ، فإن النتيجة واحدة لأن الراتب الذي يحصل عليه المعلم في غالبية مدارس التعليم الأهلي لايتجاوز الـ(000.01) ريال وأمام راتب كهذا فإن النوع الأول من المدرسين لايصمد طويلا في التدريس لأن ما يتقاضاه لا يشجعه ، وإن صمد فإن ما يقدمه من تعليم يظل دون المستوى المطلوب ، أما الثاني فإنه قد يقتنع بالراتب المتدني ويحمد الله على أنه وجد فرصة التدريس ، هذا إن لم يقتنع بـ(0007) ريال فقط.
    معلمون بالثانوية

    > ولعل الرقم الأخير هو المعمول به لخريجي الثانوية وهو ما لفت نظري قبل البدء بهذا التحقيق في مكتب التربية بالأمانة عندما كان صاحب مدرسة أهلية يتابع إجراءات الترخيص ، وعندما قوبل بالرفض من إدارة التعليم الأهلي بسبب عقد أبرمه مع معلم محددا فيه (0007) ريال نظير قيامه بالتدريس في المدرسة التي يملكها.
    وقبل أن ينصرف ظل يردد: (العقد شريعة المتعاقدين) ويردف في إشارة إلى موظفي الإدارة أنتم تشددون إجراءات الترخيص وتغفلون عن الرقابة.
    > أحمد الطيري مدير إدارة التعليم الأهلي والخاص في مكتب تربية الأمانة لاحظ منذ تسلمه الإدارة مؤخرا أن العمل فيها مقصور على تجديد وإصدار التراخيص وقرار نقل ملكية ، ونقل مبنى ، معتبرا هذه الأمور ثانوية في ظل غياب التوجيه الذي يقيم العملية التعليمية في هذه المدارس.
    راتب زهيد

    > المدرس الكفؤ لا يطيق البقاء في المدارس الأهلية لأنه يدرك حجم الاستهتار الذي تصنعه الإدارة عندما تصر على منح مدرسيها رواتب زهيدة.
    أحد المدرسين رفض ذكر اسمه قال: تركت المدرسة بسبب الراتب الزهيد الذي أتقاضاه .. هذا المدرس الذي وجد طريقا لتحسين دخله إلى جانب عمله في مدرسة حكومية استغنى عن التدريس في المدرسة رغم حاجته إلى المال.. غيره فعل الأمر نفسه وبرر بعضهم أن الراتب الزهيد ليس وحده ساعد على ترك المعلم للمدارس الأهلية، إن تحميل المدرس حصصا دراسية فوق طاقته سبب آخر إلى جانب الراتب الزهيد.
    وهناك من يقبل بهذا الوضع من حديثي التخرج نتيجة لعدم حصوله على وظيفة عامة ويحاول بقدر الإمكان التكيف مع الوضع بغض النظر عن مسمى الكلية التي تخرج منها .. تجارة ، هندسة ، حقوق ...الخ.. ومع هذا فإن هؤلاء يشكلون قلة ، الأمر الذي يفسح المجال لخريجي الثانوية في العمل بالمدارس الأهلية.
    مدرس سابق في مدرسة أهلية قال عن تجربته في تلك المدارس أن مالك المدرسة أتى بأشخاص من أقربائه وأصدقائه غير مؤهلين تربويا لتنظيم سير العملية التعليمية، والتدريس فيها حسبه تغطية الحصص في الفصول.
    التأهيل أولاً

    > القانون الخاص بالتعليم الأهلي يشترط التأهيل للمعلمين والحصول على مؤهلات تربوية للقيام بالتدريس في المدارس الأهلية إلى جانب الحصول على تصريح مزاولة المهنة من وزارة التربية والتعليم.
    لكن يبدو أن ملاك هذه المدارس لا يقرأون القانون ، أو أنهم يعرفونه لكنهم لا يجدون من يطبقه عليهم.. لاسيما وأن الكثير من ملاك هذه المدارس يديرونها بأنفسهم دون أن يمتلكوا مؤهلات تربوية ، ويعتقدون أن لا علاقة لهم بمكاتب التربية والتعليم فهم مستثمرون بعيدون عن الرقابة ، عبدالرؤوف الشرجبي مدير قسم التعليم الأهلي في مكتب التربية والتعليم بمنطقة حدة حدد نسبة 52% غير ملتزمين بالقانون في إدارة المدارس يشترط أن يكون مدير المدرسة غير المالك لها ، وتربويا وإذا لم يدرها أحد فإن مكتب التربية والتعليم في المحافظة ينتدب مديرا من موظفيه على أن يتسلم راتبا من المدرسة المعنية.
    ملاك ومدراء

    > لكن إصرار الملاك على إدارة مدارسهم بأنفسهم في منأى عن القانون وفي ظل غياب من ينفذه يجعلهم يهتمون بالجانب المادي ولا يهمهم بعد ذلك مواصفات المعلم الذي يعمل لديهم وهؤلاء يبررون ذلك أو يجدوا من يبرر لهم أن خريجي الثانوية يؤدون تدريساً أفضل إذا ما أحسن تأهيلهم.
    > مصطفى الشميري موجه عزا ذلك إلى تجاوز المتقدمين لاختبار القبول رغم أن بعضهم من الثانوية العامة .. الشميري قال إنه لاحظ أن هؤلاء أي خريجي الثانوية متميزون بالخط والإملاء الجيد والقدرة على التعبير.
    ويضيف : إن القصور يكمن في بعض الأساليب التربوية فيتم تأهيلهم من خلال دورات تدريبية الأمر الذي يجعلهم أكثر إبداعا من بعض خريجي التربية بحسب قوله.
    لكن الشميري يعود للقول: إن هذا في النطاق المحدود .. والمدارس تستعين بهم لأنها تدفع مرتبات لا تتجاوز 0007 ريال فقط.
    اقتراحات فقط

    > وفي الوقت الذي تترك فيه المسألة بعيدا عن الرقابة تظل إدارة التعليم الأهلي تصدر اقتراحات بعيدا عن الرقابة مفادها الإعلان من قبلها بداية العام الدراسي عن احتياج المدارس الأهلية لمدرسين على أن تتوفر فيهم الشروط القانونية وهي الحصول على بكالوريوس في كافة التخصصات من كلية التربية ، وبعد إجراء الامتحان الذي يجب أن يخضع لرقابة الإدارة العامة للتعليم الأهلي (فريق التوجيه) فمن يتجاوز الاختبار تمنح له بطاقة من قطاع التعليم بالوزارة تمكنه من التدريس في مدارس التعليم الأهلي .. غير أن التطبيق حتى هذه اللحظة لم يتم لأن مالك المدرسة الأهلية باختصار هو المدير والرقابة والتوجيه ، وأي سعي لإخضاع هذه المدارس لرقابة وإشراف إدارات التعليم الأهلي في مكاتب التربية بالمحافظات يتطلب ميزانية هذه الإدارات تستطيع بموجبه الفرق الميدانية من القيام بمهامها (على حد قول الطيري).
    الربح ليس إلاَّ

    > وإذا ما تم إجراء الامتحان للمدرسين قبل قبولهم في المدارس الأهلية فإن الراتب الزهيد يشكل معضلة تقلل من عطاء المعلم في الفصل ، والقانون لم يترك فرصة لإدارات التعليم الأهلي لتحديد راتب المعلم الذي يجب أن يتقاضاه من مالك المدرسة الأهلية غير أن الطيري يقول: إن الإدارة لاتقبل العقد إذا كان راتب المدرس أقل من 00051 ريال.
    التقرير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية لعام 2002م يعتبر ذلك من سلبيات القائمين على المدارس الأهلية إلى جانب السعي أولا نحو الربح السريع الأمر الذي يؤدي إلى ضعف القيمة الأخلاقية التي ترتكز عليها رسالة المدرسة التربوية في تقديم الخدمة التعليمية ووضع الرسالة التربوية موضع السلع التجارية وبالتالي من يملك المال يستثمر لكي يربح.
    هذا الأمر وغيره من الأمور التي تسيطر على هاجس مالك المدرسة تدفعه في كثير من الأحيان إلى الاستغناء على المدرس على حساب بقاء الطالب (الزبون) إذا ما حصل خلاف بين الطالب والمدرس وإن كان المخطئ فيه الطالب حينها المدرس لا يعني لمالك المدرسة شيئاً بينما رضا الطالب هو أساس استثماره ومشروعه.
    أحد المدرسين ترك المدرسة لهذا السبب ورغم وقوع خطأ عليه من قبل الطالب إلا أن ذلك لم يغفر له لدى مالك المدرسة .. مدرس آخر للغة العربية اشتكى إدارة المدرسة الطلاب الذين قاموا بإلقاء البيض على السبورة غير إن إدارة المدرسة تعاملت مع الشكوى ببرود أعصاب جعل المدرس يترك المدرسة لإدراكه أن الإدارة شريك بالفوضى التي يفعلها الطالب مع المدرس بقصد الحفاظ على رسوم الطالب وعدم خسارته دفعة واحدة.
    غياب التوجيه

    > الطيري لا يلقي باللوم على ملاك المدارس الأهلية بالكلية بل إلى عدم وجود رقابة مباشرة عليهم الأمر الذي يجعل العملية التعليمية في هذه المدارس تجارية، فيما يرى الشرجبي أن الرقابة الدقيقة لهذه المدارس لا يمكن أن تتم إلا بوجود التوجيه لأن الموجه بنظره هو جوهر العملية التعليمية في تقييم أداء هذه المدارس .. إدارات التعليم الأهلي تعرف الحل لكنها لا تستطيع إصلاحه لأن طلبات إدارات التعليم الأهلي في المناطق بإرسال طاقم توجيه متخصص لهذا القطاع الذي يتوسع دون توجيه حتى الآن لا تجدي نفعا وقلما يتم إرسال موجهين من التعليم الحكومي مرة واحدة في النصف الأول من العام ، بحسب الشرجبي.
    النتيجة فشل

    > ضمان نجاح العملية التعليمية بشكل متميز لا يتأتى إلا بالإشراف منذ فترة اختيار المدرس حتى صدور النتيجة العامة لهذه المدرسة أو تلك.
    بدون ذلك لا يستطيع أحد أن يفترض جدلا بنوعية العملية التعليمية في هذه المدارس طالما والقانون ينحى جانبا ومن هو مطالب بتنفيذه تعوزه الإمكانيات الضرورية إن اقتصرت على المواصلات.
    ختاما : إذا كانت هذه الحلقة وهي الثانية مركزة على المدارس الأهلية وقدراتها وكيفية اختيارها من قبل إدارات المدارس يبقى لنا الحلقة الثالثة التي ستتناول وضع الطلاب وتعاملهم.
     

مشاركة هذه الصفحة