السياسي الأمريكي اليهودي في اليمن: نتمنى انتخابات عربية مثل تجربة حماس

الكاتب : الشانني   المشاهدات : 417   الردود : 0    ‏2006-02-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-13
  1. الشانني

    الشانني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    1,360
    الإعجاب :
    0
    زار اليمن مؤخرا دانيل كورتزر، الأستاذ الزائر في دراسات سياسية الشرق الوسط بجامعة برينستون، والدبلوماسي في وزارة الخارجية الأميركية منذ 1977م إلى 2005م. وخلالها عمل سفيرا في مصر وإسرائيل. وكان مقربا من وزير الخارجية جيمس بيكر.
    في مكتب نيوزيمن، الذي زاره كورتزر أجرى معه الزميل نبيل الصوفي حوارا حول مستقبل الشرق الأوسط، كخبير عمل فيه قبل أن يقوم بالتدريس حوله.
    كوارتز من مواليد نيوجرسي 1949م، وحاصل على شهادتي ماجستير في تاريخ الشرق الأوسط من جامعة كولومبيا.

    * لنبدأ بالتطورات في الشرق الأوسط، كيف يمكن تقييم التطورات في فلسطين بعد فوز حماس في الانتخابات؟
    - ينبغي علينا أن ننظر إلى الانتخابات التي جرت في فلسطين من ناحيتين مختلفتين.
    الأولى كممارسة ديمقراطية ناجحة حيث كانت حرة ونزيهة، ولم يكن هناك أي انتهاكات للقوانين الانتخابية. ولذا فإن نتيجة الانتخابات عكست الصوت الفلسطيني أو ما يريده الشعب الفلسطيني. وهذا هو ما أعلنه المجتمع الدولي.
    أما الناحية الثانية، وهي التي عبر المجتمع الدولي عن القلق حيالها فهي السياسات التي ستنتهجها السلطة الفلسطينية في ظل الفائزين الجدد. القلق الدولي الذي تم التعبير عنه كان حول السياسات وليس الانتخابات.

    * ومامدعاة هذا القلق؟
    - اعتقد أن المجتمع الدولي قد نظر إلى ثلاث أسئلة فيما يتعلق بالسياسة، (1) ما الذي ستفعله السلطة الفلسطينية بقيادة حماس فيما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل، (2) ما الذي ستفعله السلطة الفلسطينية بقيادة حماس فيما يتعلق بأسس المفاوضات, (3) ما الذي ستفعله السلطة الفلسطينية بقيادة حماس فيما يتعلق بالتخلي عن الإرهاب وفيما يتعلق بالسياسة.

    * وماذا تتوقع؟
    - كل دولة عبرت وجهة نظرها مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا, لكن القرار هو بيد حماس.
    ومن الصعب أن نعرف ماذا ستقرر حماس، لكني أمل أن تجد حماس طريقا للدخول إلى الحكومة على أساس مبادئ مقبولة.
    نحن نعرف أن حماس وإسرائيل سيأتون إلى طاولة للتفاوض بوجهات نظر خاطئة. لكن ذلك جيد، ومن وجهة نظرنا كحكومة أمريكية وشعب أمريكي فإن الخيار هو إما أن تأتي إلى طاولة التفاوض للحوار أو أن تأتي لإطلاق النار. نحن نتوقع أن إسرائيل لن تأتي إلى طاولة المفاوضات لإطلاق النار وكذلك ستفعل السلطة الفلسطينية.

    * كسفير سابق هناك كيف تقيم رؤية إسرائيل؟
    - في بداية هذه الرحلة حيث أنني كنت في إسرائيل ثم فلسطين، الأردن، والكويت وقطر ثم اليمن فقد أتيحت لي الفرصة للحديث مع قادة إسرائيليين اعرفهم، وقد عبروا لي كما عبروا علنا أنهم يرغبون في استئناف المفوضات حول خارطة الطريق في اقرب وقت ممكن.
    في الواقع، أن أيهود أولمرت، القائم بأعمال رئيس الوزراء، قال في كلمته قبل أسبوعين أريد أن ابدأ التفاوض مباشرة فيما يتعلق بقاعدة خارطة الطريق. لكنه قال أيضا إذا لم يكن هناك شريك فإن إسرائيل ستستمر بالدفع بعملية السلام.
    نحن، كحكومة أمريكية أو كشعب أميركي، لا نتكلم نيابة عن إسرائيل، لكن اعتقد بأنهم يرغبون في العودة إلى المفاوضات. خاصة وأننا رأينا ماذا كانت بدائل المفاوضات، 5 سنوات من الانتفاضة.

    * هناك شعور عميق بالظلم في المجتمع العربي كليا، وفي فلسطين بشكل خاص بسبب الانحياز الأمريكي الكبير تجاه إسرائيل. كيف تنظر الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي إلى هذه القضية؟
    - كل الإدارات الأمريكية خلال السنوات الـ30 أو الـ40 الأخيرة تبنت نفس السياسات كجمهوريين أو ديموقراطيين. و نحن كأميركيين أو حكومة نعتقد أن لدينا العديد من المصالح الوطنية التي ينبغي أن نحققها في المنطقة.
    1. نريد بناء علاقات جيدة مع الدول العربية؛
    2. نريد أن نتجنب أي اعتداء داخلي أو خارجي في المنطقة؛
    3. نريد أن نضمن بأن موارد الغاز أو النفط متوفرة للتصدير.
    4. نريد أن ندعم أمن و بقاء الدولة الإسرائيلية.
    5. أن ندعم الحل السلمي للصراع العربي- الإسرائيلي والفلسطيني- الإسرائيلي.
    هذه هي المصالح الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية. و كأي دولة، نحن نترجم مصالحنا إلى سياسات، لهذا نحن نقدم الدعم للدول العربية لإسرائيل، ونحن نفاوض من أجل عملية السلام. و لدينا علاقات أمنية مع كثير من الدولي العربية. ونتفاوض أيضا على مصادر الطاقة لنضمن أنها متاحة للتصدير الخارجي. لذا فنحن بلد يتابع مصالحه كأي بلد يسعى من أجل مصالحه.

    * الشارع العربي يقول أن المصلحة الإسرائيلية هي في المرتبة الأولى والثانية والثالثة ثم النفط والطاقة وإذا وجد فراغ تأتي القضية الفلسطينية؟
    - أنا أحترم هذه الحقيقة، لكن الواقع مختلف عن فهم هذه الشارع. سأعطيك مثاليين، قبل 6 اشهر، وافقت الولايات المتحدة الأمريكية ودول ألثمان على تزويد الفلسطينيين بـ3 مليون دولار لثلاث سنوات قادمة من أجل بناء البنية التحتية.
    أنا لا أدري كم من الناس في هذا الشارع يعرفون أو يفهمون ذلك.
    ثانيا, لقد عملت كسفير لمصر لمدة 4 سنوات. ولقد قدمت الولايات المتحدة من 60-70 بليون دولار مساعدات لمصر. و كنا شركاء في إنشاء القطاع الكهربائي والاتصالات والمياه والصرف الصحي وكذلك قدمنا الدعم لقطاع التعليم، هل فهم الشارع العربي ما حاولنا أن نعمله ومدى نجاح مصر باستخدام المساعدات.

    * في الحديث عن إرهاب حماس والفلسطينيين، يتحدث الأميركيون عن الأمر بذات الإدراك الذي يقارن بينهم وبين تنظيم القاعدة، مع أن الفلسطيني الذي يذهب للموت يذهب مدفوعا بضغط إسرائيلي احتل الأرض، وشتت السكان، ويواصل القتل..
    - هنا سؤالين مختلفين كما فهمت. (1) هل تتفهم الولايات المتحدة حكومة وشعبا مقدار المعاناة الفلسطينية تحت الاحتلال والشتات؛ و(2) و نتيجة لهذا الفهم، لماذا إذا ينتقد الفلسطينيين عندما يستخدمون الإرهاب لتحقيق أهدافهم.
    وأعتقد أن الحقائق الأمريكية تقول أن المعاناة الفلسطينية الإنسانية كبير جدا. وفي الواقع فإن الولايات المتحدة وهي القوة العظمى في العالم وإذا قسنا ما عملته للفلسطينيين مقارنة مع الاحتياجات التي ينبغي عملها، فإنه لايزال عليها أن تفعل الكثير. هناك الكثير من الناس الذين يعيشون تحت وطأة الفقر والضغوط السياسية.
    وفي الجزء الأول من السؤال ليس دقيقا أن تقول أننا كبلد لا نلقى بالا للمعاناة الفلسطينية. هل يمكن أن نعمل المزيد؟ بالطبع نعم.
    هناك نظام أمريكي كبير للمساعدات وهو غير محدود. وعندما يكون هناك جدلا بين صناع السياسة للحصول على مزيد من الدعم للفلسطنيين أو لأي شخص آخر فمن العادة أن يطرح سؤال من أين يمكن الحصول على هذه النقود؟ هل من برامج محلية أو دولية.
    أما في الجزء الثاني من السؤال، فإنه وخصوصا بعد أحداث سبتمبر فإنه لدينا رؤية واضحة للإرهاب.
    أنا اعرف أن هناك بعض الأشخاص من يقول أنه ينبغي علينا أن ندعم المقاومة المشروعة بأشكالها، لكن أنا كبروفسور أريد أن اسمع التعريف العربي لأشكال المقاومة المشروعة.
    علي سبيل المثال، هل شرعيا أن تستقل طائرة و تصدم بها مركزا تجاريا لقتل 3000 مواطن، هل كان مشروعا أن يفجر انتحاري مطعم بالقرب من سفارتي عندما كنت سفيرا، هل كان مشرعا للإرهابيين في غزة أن يقتلوا 3 من حراسي الشخصيين الذين يحمون دبلوماسيين، لذا أنا أريد أن أفهم التعريف العربي للإرهاب.

    * الحرب العالمية ضد الإرهاب يجب أن لاتنساق وراء استغلال الإرهابيين لهذه القضية العادلة. أسامة بن لادن أستخدم القضية الفلسطينية نعم، لكن الفلسطينيين لم تسجل عليهم أي عملية خارج إطار قضيتهم وبلادهم؟
    - اتفق على ذلك. واعتقد أن هذه القضية يتفق عليها العالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية ويعملون معا. و لقد حاولنا ونحاول كشعب وحكومة أن نفرق بين الإرهاب والعرب والمسلمين. والقضية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية هي الإرهاب و ليس العرب ولا المسلمين.

    * عودة لأصل الصراع .. أيهما تتقدم في صنع القرار إسرائيل أم الولايات المتحدة؟
    - أنا فحور بأن الولايات المتحدة الأمريكية بلد مستقل ونحن نتخذ قراراتنا بأنفسنا. ولقد قمنا بثورة من أجل استقلالنا. وإسرائيل كذلك بلد مستقل وتتخذ قراراتها بنفسها. وهذا الوضع هو بالنسبة لليمن أيضا.

    * بين الصحفي والمواطن –الذي أكونه هنا- أود أن أعرف من تعتبرون المسئول عن مثل هذه الأسئلة في الشارع العربي؟
    - لا أعتقد أن هناك شخص محدد هو مسئول، واعتقد أنه ينبغي علينا جميعا أن نعمل بصورة أفضل. الدول العربية ينبغي أن تعمل بصورة أفضل، وأنتم كصحافة لكم دور مهم و بارز ينبغي أن تلعبوه.
    واعتقد انه ينبغي على الجميع أن يقف لوهلة ويحدد أولياته. لماذا أقول ذلك؟ في جامعة (صنعاء) هذا الصباح، قال لي شخص أن القضية الفلسطينية بالنسبة للعالم العربي هي كالقلب، وأنه إذا صلح القلب صلح الجسد كله. وأنا أتمنى أن هذا الكلام صحيحا، لكنه للأسف مجرد عذر.
    أنا أجنبي لكن يظهر لي أن هناك الكثير من القضايا في العالم العربي تستحق الانتباه سواء كانت تحقق تقدم في القضية الفلسطينية أم لا.
    لماذا أصبحت الديموقراطية والفساد وحقوق الإنسان قضايا محرجة للنظام العام في العالم العربي. ويتذرع العرب بالحديث عن القضية الفلسطينية؟
    فلسطين الرازحة تحت الاحتلال قامت بانتخابات ديموقراطية، وأنا أسأل هنا كم عدد الدول العربية التي تستطيع القول أن لديها نفس الانتخابات الحرة والنزيهة. لكني اتفق معك بأننا نحتاج للعمل من أجل حل القضية الفلسطينية.

    * هناك مخاوف من تأثيرات سلبية للانتخابات الفلسطينية على الديمقراطية في المنطقة خصوصا أن بعض الأشخاص يقولون أن الولايات المتحدة ستغير سياساتها لآن الديموقراطية قادت إلى حماس؟
    - لا أعرف ماذا ستكون السياسات لأني قد خرجت من العملية السياسية، لكن نحن ننظر إلى ما قاله الرئيس بوش حيث بارك للفلسطينيين انتخاباتهم الحرة، وعبر عن مخاوفه من السياسات التي ستتبعها حماس الآن.
    وإذا نظرنا إلى السياسة الأمريكية فاعتقد أن هذا ما سيتبعه الرئيس ألان هو متابعة دعم الدمقرطة ولكن نريد أيضا أن نرى السياسات الصحيحة لحماس.

    * ركزت الدول العربية على التحذيرات الأمريكية والأوروبية لحماس أكثر من أي شيء أخر. والقضية الفلسطينية هي مشكلة للعرب والأمريكيين والأوروبيين. كخبير نود أن تخبرنا عن الفرصة السانحة المجتمع الدولي لمنع استغلال الديكتاتوريات للقضية الفلسطينية..
    - أعتقد أن حماس ليس لديها فقط مسئولية كبيرة بل أيضا لديها فرصة كبيرة.
    جميع المحللين يقولون أن انتصار حماس يعود لأسباب كثيرة منها: (1) الاحتلال الإسرائيلي، (2) فشل عملية السلام، (3) برنامج عمل حماس الديني، (4) إخفاق السلطة الفلسطينية في إيجاد حكومة رشيدة.
    لذا إذا فهمت حماس هذه الأمور وعملت بناء عليها، فإن إمامها فرصة في إحراز تقدم في كل المجالات التي ذكرت, للانخراط مع إسرائيل لإنجاح عملية السلام، للحد من الاحتلال، للترويج للدين في المجتمع، ولإصلاح الحكومة.
    هذه فرصة كبيرة لحماس إذا انتهجت السياسات الصحيحة. وهذا لا يعتمد على اليمن ولا يعتمد على إسرائيل و لا يعتمد على أمريكا أنه يعتمد على حماس نفسها.

    * لقد حملت حماس المسؤولية لكل شيء لكن اعتقد أن الولايات المتحدة والعرب مسئولين أيضا، لأنني أتحدث عن الديموقراطية و ليس عن الاحتلال فقط؟
    - كأمريكي أنا لم اخلق الفساد في فلسطين.

    * سؤالي يبحث عن التالي: لقد قامت الثورات العربية بحجة الدفاع عن وطن الفلسطينيين، وبنيت الجيوش تحت ذات العنوان، وقمعت الحريات أيضا لذات السبب. هل هناك فرصة الآن للقول أن السلام سيأتي مع الديمقراطية، بناء هذه الديمقراطية في العالم العربي ليس مسئولية حماس، بل هو مسئولية عربية أميركية، خاصة وأن الفلسطينيين عملوا ماعليهم بأن أقاموا أفضل انتخابات في العالم العربي يحث سمعنا أن الفلسطيني انتخب وفاز وخسر عبر الصندوق، بدلا من كونه إما قٌتل أو قَتل..

    - الرئيس بوش قال بأن الدول العربية قد بالغت في إلغاء أسس الديمقراطيات، ولقد انتقد الرئيس الأشخاص الذين يقولون بأن العرب لا يمكن أن يكون لهم ديمقراطية، ووجه أيضا بأن تكون برامج الدعم لصالح الديموقراطية بالرغم من أن كثير من الأنظمة في هذه المنطقة لا تريد هذا الدعم للديموقراطية.
    وأنا اعتقد شخصيا بأننا لا يمكن أن نصدر الديموقراطية ولكن يمكن أن نصدر أفكار الديمقراطية. وأيضا نستطيع أن نقدم بعض الموارد للأشخاص الذين يريدون التحرك باتجاه الديموقراطية.

    * ألن يؤثر فوز حماس على دعم الديمقراطية؟
    - إذا انتهجت السلطة الفلسطينية السياسات التي نشعر بأنها ستعمل على تقدم السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فإنها ستحصل على المزيد من الدعم منا.

    * وماذا بشأن الإسلاميين في المنطقة العربية؟
    - أميركا ليس لديها اعتراض على استفادة الإسلاميين من دعمها للديمقراطية، هي فقط مهتمة أن تكون هذه الاستفادة من أجل تعميق الديمقراطية.
     

مشاركة هذه الصفحة