الإشتراكية والإسلام بقلم ( حسن حنفي) والاشتراكية والمستقبل (عبدالله خليفة )

الكاتب : عبد الحكيم الفقيه   المشاهدات : 483   الردود : 1    ‏2006-02-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-12
  1. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007

    http://arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=12501

    الاشتراكية والإسلام

    ازدهر موضوع “الاشتراكية والإسلام” في أدبيات الستينيات بعد قوانين يوليو الاشتراكية في 1962، والميثاق الوطني في 1963 بعد الانفصال عن سوريا وانتهاء أكبر تجربة وحدوية في العصر الحديث، الجمهورية العربية المتحدة 1958-1961. وقد ولى العصر الجميل بما يقرب من نصف قرن. وقد نشأت الأدبيات بعد الهجوم على الاشتراكية باعتبارها شيوعية تقوم على الإلحاد والكفر والصراع الطبقي الدموي. فاضطر مفكرو الناصرية لاستعمال نفس السلاح، الدين، دفاعا عن الاشتراكية. فالمال مال الله، ومال الله هو مال الشعب. والعمل مصدر القيمة بدليل تحريم الربا. والقطاع العام هو الماء والكلأ والنار والملح في الحديث المشهور. ويحرم الإسلام اكتناز رأس المال. فالملكية استخلاف. للمالك حق الانتفاع والاستثمار والتصرف وليس له حق الاستغلال والاحتكار والاكتناز. والعدالة الاجتماعية أكثر من الزكاة. فليس من الأمة من بات شبعان وجاره طاوٍ.
    وبعد انقلاب الثورة إلى ثورة مضادة في السبعينيات، في الجمهورية الثانية انقلبت هذه الأدبيات رأسا على عقب، من تبرير الاشتراكية والقطاع العام إلى تبرير الرأسمالية والانفتاح والقطاع الخاص. فالإسلام مع التجارة الشرعية، والربح الحلال. وصاحب ذلك أيضا الانقلاب على القضية الفلسطينية، من المقاومة إلى الاعتراف، ومن النضال إلى الصلح، ومن النزال الى التفاوض، وفي كلتا الحالتين كانت المبادرة من السلطان. هو الذي يقرر، والجوقة تبرر. وتحولت المعركة إلى صراع على السلطة في الداخل، داخل القطر العربي، وفي الخارج بين الأنظمة العربية المختلفة، اليسارية في مواجهة المحافظة. وشاركتنا في ذلك أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. فقد كان العرب بؤرة العالم الثالث، ورواد حركات التحرر الوطني في القارات الثلاث.

    والتاريخ يعيد نفسه. وتبرز حركات تحرر اجتماعي جديد في مواجهة الموجة الثانية للاستعمار في أشكال متعددة للهيمنة مثل العولمة، والسوق، والخصخصة، وحرية التجارة العالمية أو العدوان العسكري المباشر، وخرق ميثاق الأمم المتحدة في حق الدول في الاستقلال الوطني، وعدم جواز عدوان دولة على أخرى. فتم احتلال العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين، كل فلسطين. هذا بالإضافة إلى تهديد سوريا وإيران والسودان ولبنان من أجل حصار مصر في الشمال والجنوب، في الشرق وفي الغرب بالعدوان على ليبيا في 1986 بهدف إجبارها على الانقلاب على خياراتها الوطنية والقومية الأولى. وساعدت على ذلك نهاية عصر الاستقطاب، وبداية نظام القطب الواحد، وغياب الحليف الاشتراكي الشرقي في مواجهة العدوان الغربي، وضعف حركة عدم الانحياز وعدم تطويرها في نظام العالم الجديد، وانحسار المد القومي العربي لصالح القطرية والطائفية والعرقية. ومنذ بداية سيطرة المحافظة الجديدة، والمسيحية الصهيونية على البيت الأبيض، وغرور الرأسمالية بعد سقوط النظم الاشتراكية الشمولية من أوروبا الشرقية حتى الاتحاد السوفيتي نفسه والجمهوريات الاشتراكية في أواسط آسيا، بدأ تكوين الإمبراطورية الأميركية الجديدة، زاحفة من الغرب إلى الشرق عبر الأطلسي إلى أوروبا، ومن الغرب إلى الشرق مرة ثانية عبر الأورال إلى آسيا. وكذا إمبراطورية إسرائيل الكبرى التي لم تعد لها حدود أرضية أو جوية إلا في إيران وباكستان وأواسط آسيا حتى الصين شرقا وأفريقيا جنوبا وأوروبا وأميركا عبر الأطلسي غربا حتى أصبح مركز العالم كله. بدأ الموقف من أميركا في الوطن العربي والعالم الإسلامي وفي أميركا اللاتينية ليضع حدا لموجات الانتشار الأميركي حول العالم ضد الهيمنة والاستغلال ودرءا للعدوان العسكري، ومظاهر العولمة والاستقطاب الجديد بين المركز والأطراف. وقد بدأ المد الأميركي في الانحسار من شدة المقاومة وانتخاب نظم ديمقراطية حرة معادية للولايات المتحدة الأميركية وغزوها وتهديداتها، وقسمتها العالم إلى الأخيار والأشرار. فالمتحالفون مع أميركا هم الأخيار، بريطانيا وبعض الدول الأوروبية. والمعادون لها هم الأشرار في الوطن العربي، “حماس” في فلسطين، المقاومة اللبنانية والعراقية والأفغانية وكوريا الشمالية، محور الشر. وهي نفس العقلية الاستعمارية العنصرية القديمة وقسمة العالم إلى عالم حر وعالم ما وراء الستار الحديدي.
    وقامت حركات التحرر الجديدة في أميركا اللاتينية على أكتاف الاشتراكية التي ظن المدافعون عن النظام الرأسمالي أنها قد قضي عليها إلى الأبد دون تمييز بين الاشتراكية كهدف والشمولية الهيجلية والداروينية كوسيلة. فقد صمد هوجو شافيز وعاد إلى الحكم في فنزويلا بعد محاولات أميركا التآمر عليه للإطاحة به. ونجح لويس إيناسيو لولا في البرازيل حاملا لواء التنمية المستقلة. كما نجح إيفو موراليس على أكتاف الثقافة الوطنية وباسم السكان الأصليين الذين استأصلهم الاستعمار الغربي باسم الاستكشافات الجغرافية.

    ولكن مازالت الثقافة الوطنية هي الحامية للشخصية الوطنية، والحاملة للأيديولوجيات السياسية للاستقلال الوطني. وهو ما حدث في فلسطين تماما بعد ذلك بخمسة قرون بالإحلال السكاني والاستيطان، شعب مكان شعب عن طريق الهجرات. ونجحت ميشيل باشيليه في تشيلي، امرأة وطنية تبطل الادعاءات عن أوضاع المرأة في العالم الثالث، وجعلت نصف أعضاء حكومتها من النساء، نساء وطنيات للحفاظ على حقوق الطفل وليس النساء العاريات، نساء الإجهاض والشذوذ. لم تعد كوبا وحدها، وهي ما تبقى من العهد الجميل في الستينيات. بل أصبحت بؤرة تلتف حولها دول أميركا اللاتينية لإحياء هذا العصر البطولي. ونيكارجوا في الطريق. وبُعث جيفارا الذي مات في 1968. وبعث الليندي الذي قتلته المخابرات الأميركية وهو يدافع عن الديمقراطية في قصر الرئاسة في 1973.

    ولما كان الوطن العربي والعالم الإسلامي مواكبين لحركات التحرر في أميركا اللاتينية في الستينيات فإنهما أيضا يواكبانه بعد ما يقرب من نصف قرن بعد أن تعود إليه روحه الوطنية ونضاله من أجل الاستقلال في حركة استقلال وطني ثانية ومد ثوري ثان. بدأ ذلك أيضا بأسلوب ديمقراطي وليس عن طريق انقلابات عسكرية أو ثورات شعبية.

    وكان الحامل لذلك ليس الاشتراكية وغيرها من الأيديولوجيات العلمانية للتحديث بل الدين والموروث الشعبي الذي أصبح الرافد الرئيسي للثقافة الوطنية. حدث ذلك في مصر بنجاح التيار الديني في الانتخابات التشريعية، وفي فلسطين بنجاح “حماس”، وفي لبنان ممثلا في “حزب الله” والقوى الوطنية الأخرى المعادية للولايات المتحدة الأميركية، وفي المقاومة العراقية التي تسيطر على الحياة السياسية والمدنية في العراق، وفي أفغانستان التي مازالت تقاوم العدوان الأميركي، وفي الشارع الباكستاني المناهض للهيمنة الأميركية، وفي إيران في التيار المحافظ الذي يمثله رئيس الجمهورية والمرشد الروحي والتمسك بالاستقلال الوطني.

    وفي تركيا لدى جموع الشعب ممثلا في حزب العدالة والتنمية، وفي المغرب ممثلا في الحركة الإسلامية في حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان. كان الإسلام والعروبة والوطن هي العناصر الرئيسية الثلاثة المكونة لحركات التحرر الوطني في ربوع الوطن العربي.
    فما تقوم به الاشتراكية والثقافة الوطنية في أميركا اللاتينية يقوم به الإسلام والعروبة في الوطن العربي والعالم الإسلامي. والوطنية هي القاسم المشترك بينهما. فهل يستطيع “لاهوت التحرير” أن يربط بين المنطقتين. فيُبعث من جديد. ويعود كاميلو توريز، وبوف، وجواتيرز، والأسقف روميرو، وهلدا فون كامارا رواد لاهوت التحرير في أميركا اللاتينية، والأفغاني والكواكبي وعلي شريعتي واليسار الإسلامي والإسلام التقدمي في العالم الإسلامي من جديد كحامل لموجة جديدة من التحرر الوطني في مواجهة الموجة الجديدة للهيمنة الأميركية؟




    د. حسن حنفي
    تاريخ الماده:- 2006-02-12
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-12
  3. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007
    الاشتراكية والمستقبل بقلم عبدالله خليفة

    http://arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=2034

    الاشتراكية والمستقبل

    لم ترفض التغييراتُ العالمية التي جرت في القرن العشرين الاشتراكيةَ كحلم وكبرنامج إنساني لتحقيق فرص عيش جيدة للعاملين. بل كانت التغييرات متوجهة ضد حكم شمولي سياسي، وعدم نزول جمهور الدول الاشتراكية السابقة إلى الشوارع دفاعاً عن الفراديس المفقودة هو جزء من وعي حكيم تشكل لدى هذه الشعوب التي اختبرت بقسوة ماذا تعني عملية سيطرة البوليس على الحياة السياسية والاجتماعية، فهي تفضل عيشاً رديئاً وفيه صعوبات كثيرة على صعود قلة قليلة متفردة إلى السلطة وسيطرتها على كل خلايا الحياة الاجتماعية، من دور الحضانة حتى الجامعات.

    صحيحٌ ان الدول (الاشتراكية) قدمت تجربة ثمينة للبشرية في سرعة التطور وفي القضاء على الفقر المدقع وفي الإصلاح الزراعي وقامت بقفزات في التصنيع والتعليم في ظرف زمني قياسي، إلا أن مسائل الحرية الشخصية والفكرية والسياسية المفقودة كانت تشوه تلك الإنجازات، وقادت إلى تقديم ضحايا كثيرين لم يكن ثمة حاجة للتضحية بهم، إلا بسبب التسلط الفردي والحكومي. ولهذا فإن الشعوب الشرقية لا تتسرع في تقديم الاشتراكيين إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع إلا إذا أثبتوا إخلاصاً للديمقراطية، وتخلصوا من نزعة التسلط، وقدموا برامج تحويلية لحياة الفقراء والعاملين. رغم إن هذه الشعوب تعاني الكثير من الأزمات الاقتصادية ومن عودة الفقر المدقع في بعض القطاعات وتدهور الثقافة الخ..، لكنها مع ذلك تفضل الحريات التي اكتسبتها على الشبع مع فقدان الحرية، ولا تقودها هذه الأزمات المدقعة إلى اختيار بطل اشتراكي دكتاتوري جديد، بل إن هذا البطل الاشتراكي الشمولي المنقذ غير موجود، ولا أحد يتجرأ على الظهور بلباسه والإدعاء باسمه. إن هذا هو مظهر من الخوف من (الاشتراكيين) والحذر من استيلائهم على السلطة مجدداً، ومن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. إن الأحزاب الاشتراكية التي عادت إلى السلطة في العديد من الدول الاشتراكية السابقة كبولندا، التي طردت الزعيم (النقابي) ليخ فاليسا من رئاسة الجمهورية، استطاعت في ظرف قياسي أن تجدد خلاياها السياسية والفكرية، وقبلت بالأنظمة الديمقراطية، فأدت الوسائل البرلمانية والحريات المختلفة إلى تخلصها من الفاسدين والانتهازيين، الذين سيطروا على شرايينها حين كانوا في السلطة المطلقة. لكن التجديد الديمقراطي العميق للاشتراكية سيحتاج إلى وقت طويل لكي يثبت نجاحه، فهو بحاجة أن يكون تجديداً فكرياً خلاقاً للتقدميين الذي تجمدوا في احتكارهم للسلطة، وأن يرتبط بالتضحيات الكبيرة لأعضاء الأحزاب في ميادين السلوك والعمل والإنتاج والعلوم. فإذا لم تستطع هذه الأحزاب تقديم نتاج كبير في تطوير الاقتصاد والتعليم والخدمات الخ..وسبقتها الأحزاب الليبرالية في ذلك فإن الأخيرة هي التي ستدير السلطة، وعليها أن تتعلم منها، وتكتشف نواقصها وتعود إلى السلطة بهذه الخبرة وبهذه الأعمال المتقدمة في شتى حقول العمل. إن الديمقراطية هي المدرسة الكبرى لتتعلم الأحزاب الاشتراكية كيف تصير اشتراكية، فليس باللافتات تتشكل الاشتراكية، بل بالقدرة على الاقتراب من تثوير الإنتاج والعلوم والسلوك البشري، لتغدو ثمار المصانع والمزارع ملكاً للناس. إن هذه العملية الطويلة هي التي ستخلق الاشتراكية، فالقضاء على الأنانية الفردية والاجتماعية طريق طويل جداً، قد يستمر مئات السنين، ولا تستطيع أن تخلق الاشتراكية أدوات العنف وقوى القهر، بل قوى التضحية والإنتاج.









    عبدالله خليفة
    تاريخ الماده:- 2003-10-19
     

مشاركة هذه الصفحة