خــــــــوف وسيــــــــاســــــة.. عبد الحبيب سالم

الكاتب : أحمد شوقي أحمد   المشاهدات : 365   الردود : 0    ‏2006-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-10
  1. أحمد شوقي أحمد

    أحمد شوقي أحمد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    2,107
    الإعجاب :
    0
    الديمقراطية كلمة مرة:

    خوف وسياسة..

    عبد الحبيب سالم مقبل​


    أول ما وعيت الحياة لم أفهم في خارطة الجغرافيا للوطن الكبير، سوى أن العرب أمة واحدة.. ولم أحفظ من هذه الخارطة إلا "اليمن – الكويت".. كنت طفلاً أقرأ فقط اسم مدرستي "مدرسة الكويت".. ولاحقتني التسمية حتى الإعدادية والثانوية.. وكان يمكن أن أحرم من الجامعات لولا الكويت.. وكان يمكن أن يموت كثيراً من أبناءً جيلي لولا مستشفيات ومستوصفات، وعون الكويت..

    إنه من الصعب أن نفقد "الكويت" من قلوبنا، وعقولنا.. ولولا أنني أدرك أن السياسة اليمنية تجاه أزمة الخلاف العراقي – الكويتي .. سياسة تخلو من مصلحة وطنية وتغليب لمصلحة قومية أو هي سياسة خليط لا أفهم أبعادها، حيث لم يعد بمقدوري تحديد ونقد مكامن الأخطاء فيها.. لولا ذلك اليقين، أو هذا الجهل، لأعلنت تمردي ضد السياسة، وضد هذا الموقف لبلد ساهمت فيه الكويت "بدون من أو أذى" في حربها ضد الجهل – والفقر – والمرض – والتخلف .. إن هذا القول يبدو متأخراً الآن، وقناعتي أن "الكويت" لن تطمس من وجه الأرض لكنني أخشى على بغداد "المحاصرة"، وليس هناك يمني سيقف ضد بغداد في هذه الظروف.. إننا ندين.. ونشجب.. وننبذ.. لكن من أين نبدأ؟؟..

    هذا هو الخوف.. وهذه هي السياسة..!

    الرئاسة أم الإعلام

    ويبدو أن الأحداث في الخليج أشغلت كثيراً منا عن مسئولياته إلى الدرجة التي نسي فيها الأخ رئيس مجلس الرئاسة أن يصطحب معه سوى ممثلي "صحيفتي فقط" من العاصمة صنعاء.. وكان أملي كبيراً في أن يتطور مفهوم الإعلام ودوره في السياسة.. وهناك صحف لها تأثيرها في الرأي العام ومنحها فرصة تحمل مسئولياتها وبلورة مواقف الدولة وتخفيف ثقل جهل المواطنين في سياسة السلطة.. فيعود الخير على الجميع ولمصلحة من أن يكون مع الرئيس ممثلو صحيفتين يفرض عليهما فقط مواجهة الجهل السياسي والسيطرة الإعلامية بوسائل أجنبية.. إننا يمكن أن نحس الظن لو لم تتعاقب المواقف.. ويعقد رئيس الدولة مؤتمراً صحفياً لا يحضره سوى "خمسة" صحفيين و"عقيد" صحفي.. لا يفارق الرئيس..

    وفي أخطر ظرف تمر به منطقتنا، وفي أخطر أزمة سياسية عربية، وكان ينبغي أن تحترم فيها دور الصحافة والإعلام.. فما الذي يختلف فيه رئيس دولتنا عن رئيس أي دولة؟!

    ثم يعقد وزير الخارجية مؤتمراً صحفياً لا يعلمه الصحفيون.. ثم.. ثم "هل لا زالت صحف المحافظات الجنوبية لنائب الرئيس.. وصحف العاصمة للرئيس.. و.. و".

    إن هناك تجاهلاً لمشاعر الرأي العام، فالتحاليل الصحفية تنقل عن إذاعات أجنبية.. والعقلية اليمنية والمواقف الشعبية تجاه الأحداث يشكلها صحفيون أجانب تحترمهم السلطات في دولهم.. هذا واليمن في حالة سلم.. وربنا يقدر الإعلام اليمني على مواجهة الأحداث ومساندة السلطة.

    مظاهرات.. ومضاربات​


    هذا الأسبوع صحوت على هتافات متظاهرين يجوبون تعز.. ومنذ خلقت لم أشاهد مظاهرة في هذه المدينة، رغم أن الرغبة قد راودتني أكثر من مرة على أن أجوب مع مواطنين من المدينة، كل الأحياء والمكاتب الخاملة وأن أهتف ضد الظلم وضد الفساد.. ضد الذين يغتصبون الحقوق، ولا يحفظن نزاهة الوظيفة العامة.. ضد "العكفة" الذين يدوسون على سيادة القانون ويمتهنون مسئولياتهم.. كانت أمنيتي أن أعبر عن مشاعري وأفجر غضباً في نفسي "بطريقة سلمية".

    لقد كانت مظاهرات "تعز – صنعاء" لا تعبر عن مشاعر لحظة بعينها، بل هي اجترار لما في النفوس.. وفي أول فرصة للحرية اعتماد حق التظاهر.. كانت المشاعر فياضة ورد فعلها قوياً.. غننا منذ خلقنا لم نتظاهر بحرية وفي ظل شرعية تقر هذا الحق ولقد كان من حظ محافظ لواء تعز وبعض المسئولين فيها أن تكون مظاهرات الأسبوع الماضي ضد محافظ "البيت الأبيض".. وكم أتمنى على الرئيس ورئيس الحكومة ووزير الإدارة الملحية أن يسارعوا لإنقاذ المسئولين عن المحافظة من "ثورة المواطنين".. وخروج "جورج بوش" من الرياض لن يعقبه سوى فراغ سيوجه إلى أقرب المسئولين عن تخلفنا.. وأنا لا أقصد وضع خيارين.. إما بقاء "بوش" أو تغيير بعض المحافظين، فأنا مع الموقف القومي.. مع العراق ضد التواجد الأجنبي في المنطقة.. لكنني لست مع السلطة في تأخير رحيل الفوضى والفساد وحسبنا الله..

    إلى الصحفي العجوز

    كنت أظن الوالد الأستاذ صالح الدحان سيشد من إزر العبد لله.. ولا أحسب أن "أيام الصبا" التي خلفت في الشيخ خوفاً سيصحب أثراً حتى اليوم.. ولو ضحى أحدكم لكنا بأمان.. وأجزم بأنه خوف الأب وأتخيل أحياناً أن ليس هناك ما يستحق أن نأسره على هذا الوطن.. لقد أجبرتني على أن أكتب ما لا أريده لكن ليس "شط حسب تعبيرك".. وشكراً للتعزية مقدماً..وربما كنت محظوظاً بهذا التقديم على غير ما جرت عليه العادة.. ونحن جميعاً إليه راجعون.

    "صوت العمال" العدد (968) 16/ 8/ 1990م
     

مشاركة هذه الصفحة