الاستعمار المربح

الكاتب : محمد سعيد   المشاهدات : 671   الردود : 0    ‏2001-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-16
  1. محمد سعيد

    محمد سعيد عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-15
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    "الإستعمار المربح"

    إذا كان الاستعمار لا يؤتي نتائجه، تقوم الدولة المستعمرة بإنهاؤه، و لكنها قبل ذلك تدرس كل الاحتمالات التي يمكن عملها من أجل تحويله إلى مشروع ناجح. إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فلماذا هناك بعض الاختلافات في طريقة الإستفادة من المستعمرات السابقة. الإستعمار الفرنسي حين ترك الجزائر و تونس ترك خلفه من يقوم بالواجب الأمني.
    و قبل أن يترك سوريا قام بتقسيمها إلى سوريا و لبنان و الإسكندرون. ثم قام بعمل دستور لبناني يخدم فرنسا فترة طويلة. أما بالنسبة لسوريا فكثرة الإنقلابات قلبت الموازين و إن كانت في النهاية تضمن مصالح المستعمر السابق.
    و في الهند قام الإستعمار البريطاني بإقناع الهنود أنه أفضل لهم بالإتحاد حول استخدام اللغة الإنجليزية و الطريقة البريطانية في التنظيم الديموقراطي. بل و قام الإنجليز بتفتيت الهند. ثم أخذ حوالي 2 مليون هندي إلى بريطانيا أولاً للاستفادة منهم كأيد عاملة رخيصة، ثم ليضمن ارتياطهم ببلدهم لفترة طويلة من الزمن تسهل لبريطانيا باستمرار الهيمنة الاقتصادية.
    هناك هدفين للاستعمار حين يقرر ترك بلد، أولاً استمرار الاستفادة الاقتصادية، ثانياً ضمان عدم و جود أي يقظة وطنية حقيقية على المدى المتوسط. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قامت أمريكا ، بكتابة الدستور الياباني ثم قامت بإعطاء تكنولوجيا متوسطة التطور و شاركت في شراء أجزاء من أسهم الكثير من الشركات، و فوق كل ذلك قامت أُوروبا و أمريكا بالغزو الثقافي لليابانيين.
    الآن ننظر إلى بريطانيا التي قامت بإنشاء كيان للصهاينة في قلب العالم العربي، و عليه تشغل العرب و اليهود إلى ما شاء الله ثم تستغلهم عن طريق بيع الأسلحة. و لكن الكيان الصهيوني نفسه عمل حركة شبيهة حين سمح بقيام حكم ذاتي محدود جداً لما تبقى من الفلسطينيين، و بالتالي تَركت حراسة أمنها و حدودها لأهل البلد، الذين سيضربون أي معارضة إسلامية أو ما يسمى و طنية. أما عن الإستفادة الإقتصادية فإنهم يتقاسمون الكثير من التعريفات و الضرائب مع الحكم الذاتي و عليه يصبح المشروع أربح و أءمن.
    وسننظر إلآن إلى دويلات الخليج
    باعتقادي فإن أنجح المستعمرات بالنسبة للمستعمر هي دول الجزيرة العربية، و الغريب أن السعودية قد انتقلت إلى مستعمرة مثمرة دون أن تكون من الناحية الفعلية مستعمرة
    بدأ الاستعمار البريطاني في الخليج في أوائل القرن السابع عشر الميلادي و ذلك بوجود نقاط اقتصادية لتنظيم مسيرة التجارة من الهند إلى بريطانيا و أعتقد أنني أستطيع تشبيه تلك النقاط بالمكاتب الإسرائيلية في قطر و عمان أو المغرب العربي في و قتنا الحالي عدا الجزائر و ليبيا، و لكن قد يكون تشبيهي أدق إذا كان مقارنة بالاحتلال الأسباني لكل من سبته و مليله المراكشتين.
    و إذا ما أخذنا الوضع في القرن الراهن نجد أن النفط قد ظهر في إيران في أواخر القرن الماضي و في الدول العربية في العقد الرابع من القرن الحالي، و لكن كان معروفاً بأن هناك نفط و المسألة مسألة وقت لاستخراجه فقط
    و لذلك فإن تفتيت العالم العربي من قبل بريطانيا و فرنسا كان لعدة أسباب منها الاقتصادي حيث قسما الغنيمة بينهما بعد ذلك
    و حصلت بريطانيا من بين ما حصلت، على العراق فقسمته إلى دولتين ثم استمرت في ادارة بعض المشايخ، مثل البحرين، قطر و الإمارات السبع، و استمر الاستعمار المباشر في الكويت حتى أوائل العقد السابع أما البقية فحتى أوائل العقد الثامن، فلماذا انتهى الاستعمار علماً بأن الشيخ زايد قال قبل فترة قصيرة على الملأ أنهم طلبوا منهم البقاء لكنهم رفضوا
    هنا تأتى قضية الربح و الخسارة، في العقد السابع كانت الصحوة العروبية في أوجها و كان العراق كثير الإنقلابات مما دعى البريطانيين إلى الكويت مع العمل على استمرارية الفائدة، أما الإمارت الأخرى فكان لابد أن تترك لأن مستوى الوعى للإستعمار المباشر كان قد زاد و في تلك الفترة كانت تلك الدول قد بدأت بإنتاج النفط مما يجعل الإمور أسهل للبريطانيين ليستفيدوا مادياً و أمنياً دون التدخل المباشر، و هنا نستطيع أن نفهم أنه في الوقت الذي لم يكن البريطانيين يحكمون عُمان بشكل مباشر إلا أنهم أولاً استطاعوا التدخل و تغيير السلطان بشكل مباشر ثم إن لهم أكبر محطة تجسس على الوطن العربي و موجودة في جزيرة مصيرة طبعاً بالإضافة إلى المحطة الموجودة فى قبرص
    إن قضية دخول الأمريكان للمنطقة كان حين أُكتشف النفط في السعودية في أوائل الثلاثينات حين تنافس البريطانيون و الأمريكان على حقوق استخراج النفط و حصل عليه الأمريكان فتأسس فيما بعد شركة أرامكو و على حد تعبير الشيخ زكي يماني كانت الشركة دولة داخل الدولة
    بالنسبة للإمارات فإنني أعتقد أن البريطانيين ما زالوا يستنزفون خيراتها برضى حكامها وهذا واضح للعيان واضح
    أما قطر فالجميع يعرف أنها أكبر مخزن للأسلحة الأمريكية، أما البحرين فإنها مرتع الأسطول السادس الأمريكي
    الجميع يعرفون أن هذه الدول جميعاً و على رأسهم السعودية يدفعون فاتورة الجيش الأمريكي و يسمحون لهم ضمن اتفاقيات تفيد الطرف الأجنبي فقط، بما في ذلك حرية الحركة لضرب أي طرف عربي، و قد تكون إسرائل مُستثناة بشكل واضح للجميع
    كم هو عدد العرب من فنيين و عمال يعملون في شركات استخراج النفط، و هل عند العرب أي تقنية، نحن أغبياء لدرجة أننا نعتقد أن العرب يستطيعون منع النفط عن أمريكا، و منع النفط في عام 73 كان بنسبة 5% فقط على حد زعم السيد مصطفى خليل
    الملك فيصل رحمه الله، قال مرة أن العرب يستطيعون أن يعيشوا دون النفط و يعودا للحياة البدوية، لو كلن ذلك صحيحاً لما رأينا العراق يكاد يُقبل يدي أمريكا من أجل أن ترفع الحصار، وكذلك فإن العراق لا يستطيع الاستمرار استخراج النفط إلا إذا حصل على قطع الغيار من الغرب، و عليه نستنتج أن تبعيتنا أصبحت في كل شئ
    و عليه فإنه أَربح لأمريكا و بريطانيا أن تعطي الإستقلال لهذه الدويلات طالما أنهم يدفعون الجزية عن يدٍ و هم صاغرون، و كذلك فهم ،أي العرب، لايستطيعون منع أي أذىً من هؤلاء المجرين الأجانب ضد أي عربي، بالإضافة إلى أن المواقع التي تتيح لهم التجسس تعمل بكل حرية، و فوق هذا و ذاك لن يكون هناك أي تذمر من المواطنين لأنهم يعتقدون أنهم مُستقلون
    إن من أوضح الأمثلة على الإستعمار المربح في هذا المجال هو خروج إسرائيل من سيناء، حيث لاتزال تحصل على النفط بسعر بخس و لايزال المصريون ممنوعون من أشياء كثيرة لعملها في سيناء و مع ذلك يعتقد البعض أن سيناء مُحررة، في حين أن إسرائل ارتاحت من حربها مع مصر، و حصلت على نفط رخيص و حرية حركة في المضائق المائية في البحر الأحمر و خليج أُم الرشراش
    أما الأغرب من هذا وذاك أن الدول العربية لها استثمارات في أمريكا لا تستطيع أن تسحب منها شيء و هي في أمس الحاجة لها الآن وتزداد الغرابة حين نعلم أنهم لا زالوا يستثمروا و هم يعلمون أنهم على أغلب الظن لن يستطيعوا استعادة سنت واحد



    "يقول البروفيسور إدوارد سعيد في نفس السياق"
    محمد سعيد
    08:40:06 5/16/99

    و يقول في موقع آخر
    و ليست النقطة هنا بمعقدة.

    فإذا قلت للعرب أو الأفارقة، , و أنت جالس في أكسفورد، أو باريس أو نيويورك، إنهم ينتمون إلى ثقافات مريضة أو منحطة بالية في الأساس، فليس من المُحتمَل ان تُقنِعَهم

    بل إذا كانت لك الغلبة عليهم، فإنهم لن يُقِرّوا لك بتفوقيتك الجوهرية أو بحقك في حكمهم، رُغم ثرائك و قوتك الواضحين

    و إن تاريخ موقف المجابهة المُتَربِّصة هذا لظاهر جليٌّ عبر المستعمرات التي كان الأسياد البيض ذات يوم فيها دون أن يواجَهوا بتحدٍ لكنهم في نهاية المطاف طُردوا منها

    و بالمقابل، فإن الأصلانيين المنتصرين سرعان ما أدركوا أنهم بحاجة إلى الغرب و أن فكرة الإستقلال الكلي لم تكن سوى اختلاق قومي مصمَّم بالدرجة الأولى لمن يُسميهم فانون الطبقة الوسطى القومية، الذين غالباً ما قاموا هم بدورهم بحكم البلدان الجديدة بطغيان فظ عاتٍ، إستغلالي، يُذكِّر بالأسياد الراحلين

    و هكذا فإن دورة القرن الماضي الامبريالية تُكرر نفسها بصورة ما في أواخر القرن العشرين

    و يقول في مكان آخر

    قد يكون الغربيون غادروا مستعمراتهم في أفريقيا و أسيا فيزيائياً، غير أنهم احتفظوا بها لا كأسواق فقط بل أيضاً كمواقع على الخريطة العقائدية التي استمروا يمارسون حكمها أخلاقياً و فكرياً
     

مشاركة هذه الصفحة