×× محوري الخير والشر ؟! ××

الكاتب : اللؤلؤ المكنون   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2006-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-08
  1. اللؤلؤ المكنون

    اللؤلؤ المكنون عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-23
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله والصلاة والسلام على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين

    إن قصة الحياة منذ بدايتها تتمركز على محورين أساسين فيها:

    هما محور الخير والإصلاح، ومحور الشر والإفساد
    ولازالت أحداثها تدور حولهما إلى هذه اللحظة، هكذا أراد الله ليبتلي عباده الذين خلقهم واسكنهم هذه الأرض وجعل لهم فيها رزقهم ومعاشهم وأعطاهم من العقول والإمكانات ما به يقومون على مصالحهم، وترك لهم الحرية لاختيار الطريق التي عليهم سلوكها في هذه الحياة.
    فهناك من اختار السير في طريق الخير وهناك من اختار الطريق الآخر، ونتيجة لهذه الاختيارات تتبين طبيعة أصحابها وما ارتضوه لأنفسهم في حياتهم فالذي اختار سبيل الإصلاح، لاشك أنه لا يدخر وسعا من أجل تحقيق أهدافه التي يسعى لنشرها والذي اختار السبيل الآخر، سيسعى هو أيضا لتحقيق أهدافه ونشرها.

    وكل منهما اتخذ لنفسه منهجا يسير عليه ووسائله التي بها سيتمكن من نشر ما آمن به والدفاع عنه


    هذا هو السائد من أول فجر التاريخ البشري إلى يوم الناس الحاضر، وكل الأبحاث والتجارب التي تمت وتتم ما هي إلا لتحقيق أغراض الناس وما يريدون الوصول إليه مما في نفوسهم من الخير أو الشر، ونحن نفخر بأننا من أمة أمرها الله بقوله: (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ... ( آل عمران- الجزء الرابع ) .
    ونهاها بعد ذلك بقوله: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ... ))
    ( آل عمران- الجزء الرابع ) .

    فالله سبحانه قد حدد للأمة في هذه الآية عناصر الفلاح ودعائم الفوز، لأن هذه الأمة أتت بعد سقوط أمة سبقتها هي أمة بني أسرائيل والتي كان بيدها لواء الدعوة والهداية إلى الخير، فلما تنكبت عن الطريق التي كانت مأمورة بالمسير فيه ودعوة الناس إليه. أخذ الله منها هذا اللواء وأعطاه لهذه الأمة وجعلها آخر أمة تخرج إلى الناس.

    وجعل مهمتها دعوة الناس إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وحذرها مما أطاح بالأمة قبلها التفرقة والاختلاف فيما بينها. حتى تكون على بينة من امرها ولا تفعل فعلهم وكان من اول ظهور هذه الدعوة المباركة ان تنكر لها من لا يريدون الخير والاصلاح وظاهروها العداء وراحوا لا يفتأون في محاربتها بكل الوسائل ولازالت هذه الحرب قائمة الى الان.

    قد تهدا احيانا اونظنها كذالك ولكنها لا تنتهي انما التهدئة هي نوع من التكتيك وتغيير الاساليب لخداع الخصم ونتيجة لهذا التطور الخطير في جميع المجالات اشتدت هذه الحرب وحمي وطيسها على هذه الدعوة واستغل الاعداء كل الظروف واستعملوا جميع الوسائل في حربهم لها.

    لماذا ؟

    لانها تفضح زيفهم وخداعهم وتسد الطريق عليهم حتى لا يمضوا في إفسادهم لعقول الناس ونفوسهم وحياتهم فلهذا هم يحاربونها بالتشويه لحقائقها والشويش على دعاتها واثارةالشبهات حولهم لتنفير الناس عنهم وشغلهم باشياء اخرى في حياتهم تنسيهم امر هذه الدعوة واهلها وواجبهم نحوها بل نحو صاحبها وخالقهم وهو الله رب العالمين ان هؤلاء المفسدين الاشرار قد تنبهوا لامور غابت عن اسلافهم او ربما علموها ولكن لم يتيسر لهم من الوسائل ما وجد هؤلاء ما يجعلهم يظهروها ويعلنوا بها حتى أتى خلفهم السيء فحققوا الهدف الدنيء وأشاعوا من الجرائم والمنكرات ما أصبح على عصرنا هذا الذي غدا وكأنه غابة يثب فيها القوي على الضعيف فلا يجد منه فكاكا!!

    لا قانون يضبط مسيرتهم وإن كان فهو يطبق على قوم ويعفى منه آخرون فهم فوقه بزعمهم، يفعلون ما يحلوا لهم، يسرقون، يقتلون، يسطون على الأعراض، لا يتوقعون حساباً ولا ينتظرون عقاباً، هؤلاء هم دعاة الشر، لم يتركوا شيئا يخدم مصالحهم وأهدافهم إلا واستعملوه ولا يزالوا يبتكرون من الوسائل ويخترعون من الآلات ما يسهل عليهم عملهم في نشر مبادئهم الهدامة في أوساط الناس وجعلها تصل إلى أكبر عدد منهم، يحاربون الأخلاق والفضيلة ويريدون تحطيمها في نفوسهم والقضاء عليها نهائيا فلا تعود للظهور في مجتمعاتهم، ويتعاملون على اساسها وينشرون بدلها ثقافة التحلل والإباحية في كل شيء.
    والتحرر من جميع القيود والسير كما تهوى نفوسهم وتشتهي، فأمرها مطاع وطلبها مجاب ولا غرابة بعد ذلك أن يسنوا قوانين تسير على حسب أهوائهم تبيح لهم كل ما يشتهون، يطبقونها دون أن يحاسبهم عليها أحد، لأنهم أولوا القوة والسطوة، ومن يرد عليهم ؟
    فإذا كان هذا حال أهل الشر والفساد.


    فكيف يكون حال أهل الخير والصلاح ؟​


    هل يكتفون بصلاح أنفسهم ولا يبالون بعد بمن صلح أو فسد ؟ أم يحاولون جهدهم أن يرأبوا الصدع ويقيموا الأود.
    ويصلحوا الفاسد ويعينوا الصالح على صلاحه والمصلح في إصلاحه ؟​

    إن الواجب يحتم عليهم أن يفعلوا كل ذلك، ولكي يقوموا بكل هذا لا بد لهم من الوسائل التي تخدمهم في عملهم وتعينهم على مهمتهم الشاقة، أجل فما اسهل الهدم وما أصعب البناء، إن الحال الذي نعيشه اليوم من الفساد والفوضى العارمة لم يأتي صدفة، بل كان نتيجة لأسباب تسببت في الوصول به إلى الحد الذي نرى، ومن الممكن أن يزيد أكثر إذا لم يتدارك الأمر أهله، ويقفوا صفا واحدا في وجه هذا السيل الجارف، والمد الطامي، قبل أن يأتي على الجميع فلا يبقى صالح ولا طالح.

    فعلى من يهمهم أمر هذه الدعوة وأمر أمتها من الدعاة المصلحين، أن يوحدوا جهودهم ويضاعفوا نشاطهم ويبذلوا أقصى ما عندهم من أجلها من تحسين صورتها ونصرة قضاياها والدفاع عنها، والدعوة إليها بكرة وعشيا حتى تعود تتبوأ صدارة الدنيا، وتقود العالم كما كانت، ولتحقيق هذا لا بد أن نلج كل باب ونستعمل كل وسيلة، ونستغل كل ظرف وحادث، للتعريف بدعوتنا وبأنها هي وحدها الصالحة لأن يتبعها البشر كلهم ليجدوا فيها كل ما يحتاجونه لحل مشاكلهم وتحقيق ذواتهم، هذا حمل ثقيل والواجب يحتم علينا أن نقوم به وإلا فإن الله يأتي بمن يقوم به غيرنا وتكون الحسرة علينا.


    فهل نحن له ؟

    موقع داعية نت -عبد الله القادري
     

مشاركة هذه الصفحة