بني سعد قبل وبعد الصحوة>>> وصف دقيق للحالة

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 766   الردود : 19    ‏2006-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-08
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الأول


    ..اذكر جيدا قصاصات الاشعار التي كان يخبؤها خالي المراهق بين اوراق كتبه ..

    كنت طفلا يعبث بتلك الاوراق ..في غيابه كنت اقتحم عالمه الخاص ...كان يعشق صوت طلال مداح إلى حد الجنون ...

    كانت اغنية (مرت ولا حتى تلفت مرت) تملأ كل مساء غرفته ...كان حالما ...شاعريا ...وكان يحمل مشاعر طفولية تطفو حينا فأخالني اكبر منه عقلا وادراكا ...كم تشاجر مع خالتي الصغيرة ذات الاربعة عشر ربيعا عن من هو الافضل محمد عبده ام طلال مداح ...؟؟

    كانت خريطة التحالفات العائلية غالبا لصالح خالتي فقد كان معظمنا عاشقين لابو نورة ...لكن عندما يعلو صوت طلال بتلك الاغنية اقرأ في عيون الجميع حبا جما لذلك الصوت الخالد

    وعلى حين غرة كان خالي مريدا للحوالي والعودة ...الخ من قائمة مشائخ الصحوة ...غاب صوت طلال ...وغاب خالي الشاعري الحالم ليحل محله (المطوع) الذي لايكشف على قريباته من النساء ....كانت قريتنا في بداية التسعينيات الميلادية لم تزل تحتفظ ببعض تراثها الفقهي والاجتماعي ...لكن خالي كان يحرم مخالطة بنات عمه وبنات خاله ...
    ويذكر لي الوالد حفظه الله ان العباية صارت لباسا إلزاميا للنساء بأمر شيخ القبيلة عام 1408 هــ فإلى قبل ذلك التاريخ كانت النساء يرتدين مايسمى (بالقناع) وهو لباس اسود اثقل من العباية يجمع فوق الرأس ويسدل من وراء الظهر ...ويتم تغطية الشعر والنحر وبداية الصدر بالشيلة ....

    اتذكر جيدا عندما رفض خالي الكشف على بنت عمه كيف اخذ الجميع يتندر بفعله هذا حتى ان عمه احضر ابنته وجعلها تسلم عليه بالقوة والجميع يضحك ...

    كان خالي في نظر الجميع (مطوع موسوس) ....لكنني كنت معجبا بعزيمته وتصميمه على الثبات على مايراه حقا ....

    كانت قريتنا قد قاومت مد التغيير الفقهي والاجتماعي والذي حاول شيخ نجدي كان اسمه عبدالله وكان يسمونه عبدالله الشرقي ...والذي حاول اقناع الجميع بضرورة تغطية النساء لوجوههن ومنع الاختلاط لكن لم تلقى دعوته قبولا كان ذلك كما يذكر ابي في الثمانينيات الهجرية ...واستمرت قريتنا كما بقية قرى بني سعد محتفظة بموروثها الفقهي والاجتماعي ...لكن مع افتتاح مدرسة للبنات صارت الاجيال الجديدة من الطالبات معتادات على الحجاب (النجدي) ...كزي رسمي للمدرسة بينما في الحياة العامة كن تماما مثل امهاتهن وجداتهن لايتحرجن من الكشف على اقاربهن ومخالطتهم ....

    لكن مع ظهور مد مايسمى الصحوة الاسلامية وانتشار الكاسيت السيار اخذت تتزايد اعداد اللواتي لايكشفن وجوههن ....

    كان ذلك مستهجنا في البداية وخصوصا من كبار السن ....لكن شيئا فشيئا بات الاصل هو عدم الكشف ومابقي الا كبيرات السن محافظات على موروثنا الفقهي والاجتماعي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-08
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الثاني


    قريتنا الهادئة بدأت تتغير ملامحها ...قدم العديد من شبابها بفكر غريب اصطلح الجميع ان يسمونهم (بالمطاوعة) ...

    كانت المجالس تعج بالتندر عليهم ...اتذكر ابن عمي كيف بات بين ليلة وضحاها مطوعا ...

    جاء من تبوك بلحية طويلة وثوب قصير ...جاء لينكر على عمي (أبيه) رحمه الله ينكر عليه السماح لزوجتيه بالجلوس مع ابي ...وينكر على اخته الكبرى ذات الاربعين عاما انها تكشف على كل اخوان زوجها ...وينكر وجود التلفزيون...كان امام المسجد في تلك الفترة رجلا في الستين من عمره من ابناء القرية ...كانت خطبه قصيرة جدا لاتزيد عن العشر دقائق ...ذات جمعة وبعد اداء الصلاة نهض ابن عمي ليلقي موعظة نارية عن ماسماها بالعادات الجاهلية ..اتذكر كيف كان اللعاب يتطاير من فمه وهو يكرر الحمو الموت الحمو الموت ....

    نهض شيخ القرية ....واسكته ...وقال له (تبي تكون اعلم من ابو سليمان(امام المسجد) انت ولحيتك هاذي ...انا ماقد شفت احد اذا جا يسجد ينطح كنه (كأن) احد بيركبه .)... وقد كان هناك من يبالغ في مد ظهره وهو ساجد ..

    كان كلامه قاسيا جدا ...وصلت رسالة واضحة لابن عمي ومن على شاكلته ان الكبار يرفضون دينكم الجديد ...وان مايقولونه من ان قلوبهم نظيفة ...يعنونه بالفعل ...

    اتذكر عمي عندما صرخ في وجهه قائلا ( يعني امك وجدتك ونسواننا كلهم كانوا فاسدات ؟؟؟... عيب عليك والله انهن اشرف منك ومن لحيتك هاذي ..)

    كان المدافعون والممانعون لفكر ابن عمي من كبار السن وكانت حجتهم ان هذا دين جديد وان قلوبهم نظيفة اما البقية فكانوا يمارسون تهكما غير مستساغ على اللحية والثوب القصير ...ومع الوقت تغيرت المسميات فصار المطاوعة يسمون ملتزمين ...وصار من البرستيج هرب البنت من ولد عمها حتى لايرى وجهها...حتى الكبيرات في السن غزاهن هذا البرستيج 0(عدم الكشف)

    واتذكر حادثة طريفة حصلت لي شخصيا ...كنت في المرحلة المتوسطة وكانت هناك امرأة فوق الخمسين من عمرها تزورنا في بيتنا وكنت اعرفها جيدا قبل ان تغطي ...المهم كنت في غرفتي اذاكر ... وفجأة فتحت هي الباب واظنها لم تكن تتوقع وجودي فصرخت بأعلى صوتها وغطت وجهها بكفيها ...111وانا ياغافلين لكم الله ...سادع وادع في غرفتي هي من اقتحم علي عالمي ..فأفزعتني ...لكنها الادلجة والاشرطة الصحوية التي قلبت مجتمعنا البسيط رأسا على عقب ...

    وبدت مع الزمن تطفح ظواهر سلبية لم تكن معروفة في اسلافنا ...سأعود لاعددها لاحقا ...

    في تلك الفترة كنت قد ولجت مرحلة المراهقة وشوكة الافكار الصحوية تقوى شيئا فشيئا ...وشباب القرية الملتزمون نشيطون جدا في توزيع الاشرطة والمشاركة في جمعية التوعية الاسلامية في المدرسة ..

    كان هناك مدرس مواد اجتماعية كان ملتزما وكنا نحب حصصه لانه في الحقيقة لم يكن يدرسنا المنهج بل يضع عنوان الدرس على الصبورة ويفرد سجادته على احدى الماسات ويتربع ويبدأ يحدثنا عن أناس لا نعرفهم ولم نرى احدهم أبدا سماهم الرافضة ...امتلأ قلبي احتقارا وحقدا عليهم ...لكن واقعي كان خاليا من مثل هؤلاء ...ادرك هذا المدرس ان مجتمعنا لايعرف ولم يحتك بالشيعة فهم بعيدون جدا عنا اين الطائف عن القطيف ؟؟

    ولذلك اخترع اعداء جددا اخذ يحرضنا ضدهم ..سماهم العلمانيين وكان مدير مدرستنا احدهم ..!!...لانه سمح لمدرس الفنية برسم صور للملك ولولي العهد في غرفته !!!

    والمفارقة ان مدير المدرسة مدرس اجتماعيات ايضا ...وكان هذا المدرس يغيب كثيرا وكان المدير يشغل مكانه في تدريس المنهج احيانا ...كان متمكنا جدا ...لم يكن يضيع وقت الحصة في أي حديث جانبي ولم يكن يغتاب ذلك المدرس بالرغم من الضعف الواضح في مستوانا جميعا وبالرغم من كثرة غيابه وتأخرنا في المنهج ...

    حرص ذلك المدرس ان يكون مشرفا على جمعية التوعية الاسلامية وحرص على ان يكون اعضاؤها من الطلاب (الذين فيهم خير) واستعان بشباب القرية الكبار لمعرفة هؤلاء الذين يمكن ان يفيدونه في ذلك وكنت انا واحدا منهم لانني في تلك الفترة كنت قريبا من ابن عمي ...تم اختيار الطلاب اختيارا ولم تتح لنا الفرصة لاختيار أي نشاط اخر بالرغم انني كنت ميالا للنشاط المسرحي إلا انني خجلت من ان ارد طلب الاستاذ محمد استاذ الجغرافيا والتاريخ ....المشرف على جمعية التوعية الاسلامية ..

    تحولت المكتبة الى مقر لجمعية التوعية الاسلامية فزاحموا بذلك جمعية المكتبة والتي كان يفترض ان تكون هي صاحبة المقر ..لكن تم تحويل ركن كامل في تلك المكتبة الى ركن للشريط الاسلامي ...!!!

    كان نجومه سعد البريك وناصر العمر وسليمان الجبيلان والحمودي وغيرهم ..

    وفوجئت ان احد اشرطة سعد البريك تم تحويله لخطبة قام بإلقائها ابن عمي في احدى الجمع بعد ان فصل من عمله في الجيش وتعين اماما لمسجد قريتنا ..

    في الجهة المقابلة كانت مدرسة البنات تموج بالكثير من التغيرات ...شأنها شأن بقية ارجاء قريتنا الهادئة

    يتبع ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-02-08
  5. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الثالث


    اتذكر جيدا يوم الثلاثاء من كل اسبوع انه يوم انعقاد جمعية التوعية الاسلامية في المدرسة ...

    كنت مكلفا بجلب الفطور لزملائي وللاستاذ محمد ولذلك كنت اخرج قبل نهاية الحصة الثالثة بربع ساعة حتى اكون في المقصف لوحدي وأؤمن افطار اخواني في الله ....

    اتذكر كيف كان يجلس الاستاذ محمد متربعا كعادته ويبدأ بالحديث ..

    من المضحك المبكي ان هذا الاستاذ استغل سذاجتنا لتمرير افكار مضحكة جدا تدل على فقره الثقافي ..

    ذات مرة كان موضوع النقاش عن الفدرالية ..!! وعدها الاستاذ محمد كفرا ...لقد حشى رؤسنا بمسميات غريبة (علمانية... فدرالية ...امبريالية ..نصيرية ....بعثية ...)

    واذكر في احدى المرات كان جل حديثه تهكما على برنامج الشيخ عبدالعزيز المسند (منكم واليكم)

    سماه شيخ العجائز والكهيل والمطلقات ...وحذرنا من التلفزيون لانه يستهل برامجه بالمخالفات الشرعية من موسيقى وظهور للنساء ...

    عند انتخاب الرئيس كلنتون لولايته الاولى حدثنا الاستاذ محمد عن حرمة تهنئة الكافر ....وعد هذا من سقطات التلفزيون لانه يبث مايخالف العقيدة ..!!

    قام الاستاذ محمد بتقسيم العمل بيننا ...قسمنا الى فرق ومن اغرب الفرق فرقة المراقبة والنظام والتي كان ينحصر عملها في التجسس على الطلاب الذين لايتوضؤون او يلعبون في الصلاة او يدخنون في الفسحة ..

    توسعت نشاطات جمعية التوعية الاسلامية وبات لها كلمة كل يوم عقب صلاة الظهر واحيانا يتم توزيع اشرطة على كل طلاب المدرسة ...

    وذات يوم احضر لنا الاستاذ محمد شيخا لااعرفه من الطائف تحدث كثيرا عن ضرورة طلب العلم الشرعي خارج نطاق المدرسة لأن المناهج الدينية الرسمية لاتكفي كما ان ثني الركب في مجالس العلم يدرب الانسان على الادب مع العلماء وحب اخوانه في الله ومعرفة جلالة العلم الشرعي ...!!

    ووعدنا بأن يسعى في تأمين حلقة لتحفيظ القرآن الكريم في مسجدنا يكون على رأسها احد طلبة العلم المتمكنين ....!!!

    دخل على الخط استاذ ملتزم آخر اسمه عبدالرحمن ...وهنا جاء التحذير منه لنا لترك الاستاذ محمد لانه قطبي ...ومرة اخرى نلج في معمعة التسميات والمصطلحات الغريبة ...كان هذا الاستاذ **** شخصا اسمه سيد قطب ...
    نحن نسمع به لاول مرة لكن يبدو ان جهود الاستاذ عبدالرحمن قد نجحت في ازاحة الاستاذ محمد عن بعض نشاطه ...وألغى اللقاء الاسبوعي لجمعية التوعية ..

    عرف الجميع مدى نفوذ وقوة الاستاذ عبدالرحمن مع انه لم يظهر على الساحة إلا في وقت قريب ...

    انا بطبعي خجول وفي ذات الوقت فضولي ...كنت مترددا ان اسأل الاستاذ عبدالرحمن عن معني (ان الاستاذ محمد قطبي) ..

    يتبع .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-02-08
  7. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الرابع

    مع الوقت ادرك الجميع مدى سطوة الاستاذ عبدالرحمن لكنه كان سليط اللسان فكرهناه جميعا لانه سمى العتبان( بشرابة الفيمتو) ...وبني سعد هي اصل قبائل عتيبة ...كان يتهكم على افتخار بعضنا بأننا نحن العتبان شرابة الدم ....فسمانا تهكما بشرابة الفيمتو ...!!!

    كان يرى ذلك مجرد تهكم عابر لكنه كان يفعل في نفوسنا الكثير وكان يشحننا بالكراهية له ....لكن من يجرؤ على الرد عليه ...كان طويل القامة عريض المنكبين واتذكر في احدى المرات كيف حمل اثنين من المدرسين على كتفيه دفعة واحدة بعد مباراة حماسية في كرة الطائرة ...

    بدأ نجم الاستاذ محمد يخبو شيئا فشيئا ...وبدى الاستاذ عبدالرحمن (عربجي) في ثوب مطوع ...ولذلك لم يكن يجرؤ احد على معرضته حتى مدير المدرسة ...وكان يحرص ان يؤمنا في صلاة الظهر كل يوم ويلقي خطبة قصيرة بعد الصلاة كان يركز فيها بشكل دائم على سب وانتقاص سيد قطب ...

    اعتدنا على ذلك ولم يعد احد يلقي بالا لما يقوله الاستاذ عبدالرحمن ...

    في مرحلة الاختبارات من عام 1414هـ كان وصول منتخبنا الوطني لكأس العالم لأول مرة في تاريخه ...كان حماسنا كبيرا لمتابعته ...كانت كل قلوبنا معلقة بالاخضر في مواجهته الاولى مع منتخب هولندا ..

    كان توقيت المباراة متأخرا جدا اعتقد بعد الساعة الثانية ليلا وكان وقت اختبارات نهائية ....

    اتذكر ان كل القرية نهضت وقامت بتشغيل المولدات الكهربائية (في تلك الفترة لم يكن هناك كهرباء عامة ولذلك كان لكل بيت مولد كهربائي خاص)

    سهرت القرية الهادئة على هدير المواطير الكهربائية وعلى صرخات الفرح بهدف فؤاد انور في مرمى هولندا .....

    الجميع كبارا وصغارا شاهد تلك المباراة ....

    لنفاجأ في اليوم التالي بمنشورات حول فناء المدرسة عن تحريم المباريات على ارض الكفار وعن الولاء والبراء وعن اهمية الوقت وغيرها ....

    لاندري من وضعها ومن نشرها هكذا ....مازادتنا الا حماسا ووطنية لتشجيع منتخبنا ....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-02-08
  9. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الخامس

    كان هناك دوري كرة قدم محلي لشباب القرية يومي الاربعاء والخميس ...كان هو تقريبا المتنفس الوحيد لهم ...حدث ذات مرة ان حضر مجموعة من (الشباب الملتزمين ) لمشاهدة مباراة هامة وكان هناك شاب عاطل في حدود الثلاثين من عمره طيب جدا اوقف سيارته بالقرب من الملعب وكانت الموسيقى تنبعث من سيارته ....انسحب المطاوعة دون ان ينكروا عليه وبعد حوالي نصف ساعة كانت دورية لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تقتحم المعلب وتأمر الجميع بإحضار مفاتيح سياراتهم لتفتيشها ...اوقفت المباراة وتم اخراج كل اشرطة الغناء من السيارات...جمعوها في كرتون وكانوا ينوون التحفظ عليها لكن احدهم اقترح ان تحرق امام اعيننا كي تكون عبرة للجميع ...

    بالفعل احرقوها جميعها ...الجميع كان صامتا ...ثم توجهوا لذلك الشاب العاطل بالتوبيخ والتقريع قال احدهم (والله إنا وراك وراك الين نخرجك من هاذي القرية لانك فاسد مفسد ...)

    لكم ان تتخيلوا الاهانة التي يتلقاها شاب في مثل سنه وفي مثل ظروفه امام شباب اصغر منه سنا ...مع انه لم يؤذي احدا في حياته ...كان يحضر كل اسبوع بسيارته الهايلوكس القديمة ويستمع للموسيقى ويشاهد المباريات ...كانت تلك فقط تسليته الوحيدة ...حتى لقد اعتدنا على صوت بديع مسعود ومزعل فرحان وهما ينبعثان من مسجل سيارته العتيق

    وصلت الاخبار سريعا للمدرسة يوم السبت كان موضوع الاذاعة عن حرمة الغناء ادركنا ان هناك حلقة وصل بين المدرسة وبين هؤلاء الشباب الملتزمين ..

    يتبع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-02-08
  11. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء السادس

    نسيت ان اذكر أمرا أراه هاما جدا ...وهو عن ظروف ترك إمام المسجد الشيخ أبو سليمان للإمامة وهو الذي بقي فيها أكثر من ربع قرن ...

    كان هذا الشيخ يمارس حياته كأي أحد من افراد القرية فهو يحضر حفلات الزواج التي تقام فيها العرضة (بالزير) ...ويقف في الصف يصفق ويردد القصائد ....

    وكان اذا لقي امرأة من جيله في الشارع يسلم عليها باسمها ويسألها عن الاحوال ...وكان لايحجب امرأته بالحجاب النجدي ...فكانت تستقبل ضيوفه بكامل حشمتها وهي معروفة بوجهها واسمها ....

    لم يرق هذا للمطاوعة الجدد كيف يكون امام المسجد ممن يطرب للمعازف ويسمح بمجون امرأته وسفورها كما كانوا يرون ....

    عرفت ذلك صدفة إثر حادثة حصلت في رمضان حيث ذهبت لبيت جدي فوجدتهم يصرخون ..دخلت بسرعة استطلع الامر وجدت حطام التلفزيون يملأ الصالة وجدي ممسكا بخالي يضربه وجدتي وخالاتي يحاولن عبثا استنقاذه منه ...

    اتذكر جدتي وهي تصرخ في جدي وتقول له ( خلاص يابو احمد خلاص كبه (اتركه) أنا أزكن (أؤكد) عليه مايعيدها )

    فصرخ في وجهها جدي وقال (يقولي كافر ياسعدية (اسم جدتي) وتبغيني اكبه (اتركه)...ويكسر التلفزيون اللي (الذي) يتسلن فيه اخواته ...

    لم يتركه جدي حتى اوسعه ضربا ...هرب وسط صراخ جدتي وخالاتي فتبتعته ...


    جلست بجانبه وهو يبكي ...أيعقل ان خالي الشاعري الحالم يتحول الى وحش كاسر ...؟؟

    ارادني ان اتركه فلم افعل ....قال لي (طيب تعال معي)...

    ذهبنا الى ابن عمي (الذي صار امام المسجد فيما بعد) وجمعنا عددا من الشباب الملتزمين ...

    قرروا ان يقوموا بعمل جريء جدا ألا وهو اقامة جماعة ثانية في المسجد لسحب البساط من تحت الشيخ ابو سليمان الذي لم يكن في نظرهم سوى **** **** ...

    واحتالوا على حرمة اقامة جماعتين في ذات الوقت بأنهم سيقومون بذلك في صلاة التراويح وهي صلاة غير مكتوبة ولذلك فيجوز اقامة جماعة ثانية لان ابو سليمان لاتجوز الصلاة خلفه لانه فاسد وديوث وساقط وماجن ...

    في الليلة التالية ...وبعد صلاة العشاء قام ابن عمي وأمنا جميعا لصلاة التروايح في آخر المسجد ..كنا قرابة الخمسة عشرشابا وكنت اصغرهم ...

    انتظر الناس حتى اتممنا الركعة الاولى فانقضوا علينا يوبخوننا ويأمروننا بمغادرة المسجد ...

    لم يستجب لهم ابن عمي وقام يصلي ركعته الثانية ونحن وراءه ...

    يتبع ....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-02-08
  13. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء السابع

    والتغيرات تتوالى في قريتنا بل في بني سعد كلها ولا ابالغ ان قلت في عموم المملكة في تلك الفترة التي انبعث خلالها مارد الصحوة

    لم تكن التغييرات في الجانب النسائي بأقل منها في الجانب الرجولي ...

    فقد حشد القوم كامل طاقتهم لاستلاب عقول وعواطف النساء ودشنوا مشروعهم ورؤيتهم لواقع المرأة المسلمة في مجتمعنا ...

    في قريتنا تم افتتاح مدرسة لمحو الامية للسيدات يكون مقرها مدرسة البنات ويكون الدوام فيها في فترة العصر ...

    وكان هناك رجل فاضل يبلغ من العمر قرابة ال55 عاما وكان يعمل مستخدما هو وزوجته في مدرسة البنات ....

    ولان معظم الكبيرات في السن ممن يعرفهن فقد كن يسلم عليه ويتبادلن معه اطراف الحديث عند دخولهن وخروجهن من المدرسة ..واحيانا كان يشرب معهن القهوة والشاي في فناء المدرسة بحضور زوجته ....

    لكن ذلك لم يعجب( لوبي) الصحوة الذي بدأ في الامتداد في حياتنا البسيطة ..

    تم استدعاء الرجل من قبل الهيئة وتم التحقيق معه وتهديده بالجلد ...

    سرت الشائعات في القرية كلها ...كانت الشبه تحوم حولا ابن عمي بأنه وراء هذه الشكوى للهيئة ....

    فجاء وفد مكون من شيخ القبيلة وعدد من كبار السن وذلك الرجل حارس المدرسة ....جاؤا الى عمي يرحمه الله ...ليعرفوا ان كان ابنه له علاقة بتلك الشكوى الكيدية ام لا ...

    كنت اصب القهوة لهم ...الكل أجمع على عفة واخلاق ابو سلطان (حارس المدرسة) وعلى اخلاق وعفة العجائز البسيطات اللواتي كن يمارسن عفويتهن ....وقد اكد عمي رحمه الله ذلك ...ولما حضر ابن عمي سأله امامهم هل هو من فعلها ؟؟؟
    بدأ ابن عمي كلامه بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان )

    ثم وجه حديث مباشرة لحاس المدرسة وقال له

    (ياابو سلطان تضحك وتهرج (تتحدث) مع الحريم وهم ما يغطون عنك وتقولون قلوبنا نظيفة الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم )

    احتقن الجميع بالغضب ...كان كلامه مستفزا لهم ...

    رد عليه ابو سلطان بهدوء

    (ياولدي انا لي 12 سنة وانا في المدرسة ماعمري طالعت في وحدة زي ما تفكر انت ...وبعدين هذولا (هؤلاء) الكهيل (العجائز) اعرفهن من يوم كنا صغار ومافي قلوبنا شي ومرتي (زوجتي) كانت فيه ماهو عيب عليك تجرجرني للهيئة وانا كبر ابوك

    رد عليه باستهزاء ابن عمي ...

    اصحك (احذر ) تعيدها ولا والله لتتنب(تنحني) ويجلدونك على ظهرك ....

    قام الجميع غاضبين وطرد عمي ابنه ....

    المفارقة العجيبة ان هذا الرجل الطيب (ابو سلطان) ممن يحافظ على صلاة الجماعة طوال حياته والى يومنا هذا اما ابن عمي فهو حاليا نادرا مايصلي في المسجد واصبح مدخنا شرها بعد ان طلق الالتزام

    وهذا هو الفرق بين الاسلام العفوي الذي يسكن القلب اولا وبين الاسلام المظهري الذي لايجاوز اللسان غالبا والذي يستخدم لابراز الذات والتميز عن الناس ولقمع الخصوم
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-02-08
  15. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الثامن
    بدأت مجالس العزاء خصوصا عند النساء تصبح منابر لتمرير الفكر الصحوي ...من خلال استغلال العواطف الجياشة في لحظات فقد انسان حبيب و استثمار الفيض العاطفي الكبير لتثبيت أركان الإسلام الصحوي القائم على محاربة كشف الوجه ...وعلى إطالة اللحية وتقصير وسوق قصص سوء الخاتمة ...ففلان مات وهو يهذي بأغنية والاخر مات وهو ذاهب لموعد غرامي مع بغي ..والثالث كان يسب المطاوعة ويتنقصهم فأهلكه الله لأن هؤلاء هم أولياؤه ....!!!

    كان بث الرعب هو ديدن الداعيات ...لتحريم أمور كمشاهدة التلفزيون ....والاختلاط وغيرها ...

    كانت تلك انتهازية مقيتة يمارسونها دون ان يرف لهم جفن ...اتذكر ذات مرة ان جدتي عادت منهارة تبكي بعد حضورها لمجلس عزاء ...كان الخوف يدب في اوصالها ...وفي عيون الصغيرات بنات خالي ...لقد حولوا الحياة كمشروع للموت ....والخروج بالموت عن كونه نهاية طبيعية لكل البشر إلى اداة لبث فكرهم...نحن لانعترض على اهمية التفكر في الموت والمصير وتذكره لكن لابد ان يكون ذلك حافزا للعمل وليس لكراهية الحياة ..

    وظاهرة خطيرة ازدادت بشكل لافت ....انها حالات المس ....كثرت كثيرا فكثيرا ماسمعنا بأن فلانة مسكونة والعياذ بالله أي فيها جني ...!!!

    ذات مرة قالت جدتي كلمة لم انسها قالت معلقة على ازدياد حالات المس (
    ياولدي والله كثروا الحريم المسكونات الله يحمينا والله ماكنا نعرف هذا الشي اليوم الاذان نسمعه بالمكرفونات واشرطة القرآن في كل بيت والجن كل يوم داخلين في وحدة الله يحمينا ...الظاهر ان قلوب هذا الجيل فاسدة ولا احنا من اول ماعندنا مكرفونات ولا مسجلات بس ماكانت تسكن فينا الجن وكنا نصلي صح ونقرا القرآن على ما نقدر ..)

    قلت لها دون تفكير (عشان قلوبكم كانت نظيفة يا جدة)

    توقفت في تلك اللحظة عند عبارتي هذه ..ويلي كيف نطقت بها ألم نحاربهم على اساس هذه الجملة؟؟؟!! منكرين عليهم ان تكون قلوبهم نظيفة .!!!!.. كانت الادلجة الصحوية قد بلغت حدا كبيرا في فكري لكنها لم تستطع الفتك بعقلي الباطن الذي انبعثت منه العبارة السابقة لجدتي الطاهرة ...الفكر الصحوي يعلمك الغرور وتجهيل كل المخالفين ولذلك كان انتزاعه من نفس اتباعه صعبا إلا لمن ييسر الله له ذلك ...ففكر يجعل من الانسان عدوا لأهله هو فكرمغرور ولاشك ...
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-02-08
  17. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء التاسع
    غادر الاستاذ عبدالرحمن المدرسة وعاد نفوذ الاستاذ محمد من جديد ..وعاد نشاط جمعية التوعية الاسلامية واجتماعات يوم الثلاثاء ....وكان هناك استاذ اسمه عبدالله كان يمتاز بروح شبابية مرحة وكان نشطا في جمعية المسرح ...لكنه كان موضع حنق الاستاذ محمد لانه كان مدخنا ومسبلا ثوبه ....وقد ضايقه كثيرا ....وفي احد الاجتماعات أخذ الاستاذ محمد يحدثنا بإسهاب عن فتنة المردان ...سأله أحد الزملاء مامعني مردان ؟؟؟...قال هم الفتيان الصغار الذين لم يظهر بعد الشعر في وجوههم !!!....نظرنا في بعضنا فإذا معظمنا لم يكتمل بعد (شنبه) ثم اتبع كلامه قائلا ويكونون جميلين بحيث يفتنون الانسان وقد ذكر بعض السلف ان فتنتهم قد تكون اعظم من فتنة النساء ..!!!..تنفسنا الصعداء فلا يوجد بيننا من تنطبق عليه هذه الصفات ....!!!!

    تابع الاستاذ محمد كلامه .((.وكما تعرفون فإن الاستاذ عبدالله هداه الله يجاهر بالمعاصي من تدخين وإسبال وغيرها ...وخذوها قاعدة تنفعكم في حياتكم إذا صلح الجوهر انعكس ولابد على المظهر ..والظاهر لنا من الاستاذ عبدالله فساد مظهره وليس هذا إلا انعكاسا لفساد جوهره ..!!!!..لدينا هنا في المدرسة الطالب أيمن ولد جميل وهو ابن الاستاذ يوسف نريد ان نراقب الاستاذ عبدالله لانني لا أأمنه عليه ولاعلى غيره ...!!!! وكما ذكر بعض السلف انه يرى مع المرأة شيطانا ومع الأمرد 14 شيطانا !!!...شيطان الخلوة به والاجتماع به ولقائه في كل مكان ...والاستاذ عبدالله لم يكن امينا على دينه في نفسه فكيف مع غيره ...!!!..))

    انتهى كلام الاستاذ محمد وقد نقلته بمعناه وإلا فهو طويل جدا وكله يطفح شكا وريبة وقصصا عن المردان وفتنتهم ..لقد زرع في رؤوسنا فكرا لا نعرفه ولم يخطر على بالنا قط ...

    أيمن هذا طالب فلسطيني وأبوه مدرس في المدرسة ...زرع الأستاذ محمد جواسيس في فصله كي يرصدوا كل ما يدور بينه وبين الأستاذ عبد الله ...

    وفوق ذلك حاول أيضا الأستاذ محمد مزاحمة الاستاذ عبد الله فيما يخص نشاطات المسرح ....
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-02-08
  19. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الجزء الحادي عشر

    اقتربت نهاية العام الدراسي ومعها بدأت البروفات النهائية لليوم المفتوح وهو يوم اختتام الانشطة الطلابية ولا ادري هل هو موجود في المدارس إلى اليوم أم لا ...؟؟؟

    أصر الاستاذ محمد ان تكون لجمعية التوعية الاسلامية مشاركات في المسرح في الاعداد ومراقبة المواد التي سوف تعرض من مسرحيات واناشيد ...!!

    وقف الاستاذ عبدالله في وجهه وكانت اجتماعات الثلاثاء في كل الاسابيع التي سبقت اليوم المفتوح تدور حول مؤامرة الاستاذ عبدالله لافساد الطلاب ...11

    عجز الاستاذ محمد ان يجد شيئا يمكنه من خلاله إدانة نشاط المسرح ...فماكان منه سوى الاكتفاء بالاصرار على المشاركة في الحفل الختامي بفقرة كانت عبارة عن نشيد مطلعه ..

    مؤامرة تدور على الشبابِ ليعرض عن معانقة الحرابِ

    مؤامرة تدور بكل بيت لتجعله ركاما من تراب

    تولى الاستاذ محمد شرح لنا ايحاءات تلك الابيات كي نلقيها بحماس واستشعار لمعانيها ....فبين لنا ان هناك من يحاول اشغال الشباب بالملهيات ومحاولة تمييعهم وذلك كي ينسوا الجهاد ...والتوجع لمآسي المسلمين وان لا نصرة للامة إلا بمعانقة الحراب ...!!!

    اما المؤامرة التي تدور في كل بيت فهي الفتن التي تدخل كل بيت من تلفزيون واذاعة ومجلات وغيرها من الامور التي مررها لنا الغرب ووكلاؤه من العملاء كي يشغلوا الشباب وهم ثروة الامة عن معانقة الحراب ...

    ملأتنا كلمات الاستاذ محمد حماسا ...جاء يوم الحفل ...وكانت حناجرنا تزلزل المسرح نهتف بصوت واحد

    مؤامرة تدور على الشبابِ ليعرض عن معانقة الحرابِ

    مؤامرة تدور بكل بيت لتجعله ركاما من تراب

    للاسف ان معظمنا لم يكن يؤدي النشيد الوطني بنصف ذلك الحماس فالأممية كانت طاغية على الفكر الوطني وأخال كل من عاصر تلك الفترة يدرك كيف ان هذا الحزب (الصحوة) قد همش دور الوطن وحبه في مقابل المشروع الأممي المتمثل في دولة الخلافة المزعومة .والجهاد العابر للقارات !!..لقد استغل الاستاذ محمد حماسنا كي يمرر افكاره من خلالنا ...

    انتهى ذلك العام الدراسي دون أي امور ملفتة تذكر ..وكانت المفاجأة ان الاستاذ محمد لم يطلب نقله من مدرستنا رغم مكوثه فيها لأكثر من عامين ورغم انه كان يسكن في مدينة الطائف ويداوم كل يوم من هناك الى قريتنا وهي رحلة تستغرق قرابة الساعة ..وكان بإمكانه طلب نقل لمدرسة اقرب ..لكنه كان يطمح لغرس ثماره هنا فالمكان مناسب والنفوس الساذجة والبريئة والمحبة للدين هي افضل واحسن من يمكن تجنيده لأهداف الصحوة ...كان ينظر لبقائه بيننا كرسالة اختصه الله بتأديتها ولا ضير ان أهمل عمله الأساسي وهو تدريس المواد الاجتماعية في مقابل الدعوة فهو في نظر نفسه داعية أولا قبل ان يكون معلما ....!!!
     

مشاركة هذه الصفحة