الإعاقات و المعاقون في الوطن العربي

الكاتب : محمد سعيد   المشاهدات : 606   الردود : 0    ‏2001-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-16
  1. محمد سعيد

    محمد سعيد عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-15
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    "الإعاقة و المعاقون في الوطن العربي"
    Posted by محمد سعيد on 11-Aug-99 at 06:10 PM (EST)

    محمد سعيد
    17:39:21 5/12/99
    الإعاقة و المعاقون في الوطن العربي
    ما أقصده بالإعاقة هو المتعارف عليه من اختلاف قدرات الشخص الذي نسميه معاقاً عن الغالبية العظمى من الناس، بحيث تكون دائماً أقل من قدرات أفراد هذه الغالبية، سواء كان ذلك الاختلاف في القدرات العقلية أو الجسمانية، أو الضرير أو الطرش، و رغم أن قدراته أقل في شيء ففي كثير من الحالات تكون هناك عنده تعويض في قدرات أخرى، كأن ترى ضريراً يركب دراجة في الشارع، أو شخص يعزف البيانو و يكتب بقدميه. و يعلم الجميع أن أذكى شخص في العالم الآن هو بروفيسور رياضيات إنجليزي معاق تماماً، لدرجة أنه يتكلم عن طريق جهاز كمبيوتر، و المثال الآخر هو الشيخ أحمد ياسين، مؤسس و رئيس حركة حماس الفلسطينية.
    في بريطانيا يوجد حوالي ستة ملاين شخص معاق من الفئتين من مجموع السكان الذي يبلغ 55 مليون، و لا أعتقد أنه يوجد إحصائية دقيقة عن عددهم في الدويلات العربية، و لكن ليست هذه هي القضية و إنما القضية هي سبب تلك الإعاقة و كذلك معاملة المعاق من قبل المجتمع و الخدمات الأساسية و الفرعية التي تقدمها الدولة من أجل توفير أحسن الظروف لهذا المعاق
    الإعاقة قد تكون بسبب تشوه النمو أثناء تكون الجنين و قد يكون تكون بسبب تضارب نوع الدم و مورثات الزوجين أو بسبب أدوية أو كيماويات تعرضت لها الأم و هناك ما يتم أثناء الولادة إما لاستخراج الجنين بشكل خاطئ أو بسبب نقص الأكسجين على الجنين أثناء الولادةو الذي يُعرف بالسيربال بولسي
    في أواخر الستينيات اشتهر نوع من حبوب منع الحمل الذي أقبل عليه الناس، و لكنه بدل أن يمنع الحمل سمح للحمل بالتكون و لكن بعد أن عمل على تشويه الجنين فكانت نتيجته في ألمانيا و حده، و قبل أن يتم منعه، حوالي مائة ألف معاق، و لم يكون يشوه بالطرق المعروفة و إنما كان يتحكم بالحوامض النووية الحاملة للشيفرة الوراثية و يتحكم بها فينتج عن ذلك أطفال إما بدون أيدِ أو بدون أرجل…، و لكنهم ما عدا ذلك طبيعيين في أغلب الحالات

    أما نقص الأكسجين عند الولادة فإنه يدمر الكثير من خلايا المخ، أحياناً يكون الضرر مأساوي، و في بعض الأحيان الأخرى يكبر الطفل و يستطيع أن يذهب إلى المدرسة و حتى الجامعة دون أن يلاحظ المشكلة أحد، و عدد الخلايا المُدمرة تتناسب طردياً مع المدة الزمنية التي ينفصل فيها الجنين عن الأكسجين أثناء عملية الولادة

    و التشوهات الخَلقية و التخلف في القدرات العقلية لها أسباب و مسميات كثيرة ليس هنا مجال الحديث عنها، و السؤال: كيف تعامل المجتمعات العربية هؤلاء المظلومين، و هل هناك خدمات صحية متوفرة مع كادر مؤهل، و هل هناك مدارس و أماكن عمل لمن يستطيع، و من يغطي النفقات

    أنا لا أزعم أنني أستطيع أن أتكلم بدقة هنا، فالدول العربية إما أنها لا تنشر أرقام أو تكون أرقامها غير صحيحة، أو أنني غير مطلع على دقائق الأمور و لكني و لا شك أستطيع التطرق و لو حتى لعنوان الموضوع و ذلك بمقارنة الخدمات في أوروبا و المعاملة من قبل المجتمع مع المعاق في الدويلات العربية، ناهيك عن أنني هنا لا أكتب ورقة علمية

    و من الضروري فهم قضية الإعاقة الدائمة و الإعاقة المؤقتة، فبينما الإعاقة الدائمة لا يمكن تغيير أو تحسين وضع الجسم من الناحية الخَلقية، فإن الإعاقة المؤقتة قضية مختلفة، و بالإنجليزية تسمى الإعاقة الدائمة

    Disability

    بينما تُسمى الإعاقة المؤقتة

    Incapacity


    أما الإعاقة المطلقة التي يصبح معها الشخص غير قادر على فعل أي شيء فتسمى

    Invalidity


    و بالنسبة للمتخلفين عقلياً بشكل مطلق بحيث أنهم لا يتفاعلون مع أي شخص حولهم، فيسمون بأنهم في حالة النبات

    Vegetable state

    أما بالنسبة للإعاقة المؤقتة فقد يستغرب البعض أن الصداع المقعد عن أداء يوم عمل هو إعاقة، و لا شك أن الصداع النصفي إعاقة، و هنا نفترض زوال هذه الإعاقة بزوال السبب، و لذلك تُعتبر إعاقة مؤقتة، أي أنها في هذه الحالة تنتهي بزوال الصداع، و لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهناك أناس يلازمهم الصداع، و عدد أنواعه كثيرة جداً، أكثر من عشرين سنة من حياتهم فتحولها ليس فقط إلى جحيم بل و تقعدهم عن القيام بوظائف أو حتى أعمال البيت.

    قد يكون أسوأ أنواع الإعاقة لنا كمراقبين هي التخلف العقلي، و قد لا يشعر المعاق نفسه بأي شيء و لكننا ليس فقط نحزن عليه بل في هذه الحالة يُسبب مشكلة كبيرة لأهله، و تصبح رعايته صعبة، خاصة إذا كان عند الأم أطفال آخرين، و يكبر حجم المشكلة إذا كانت الأم عاملة.

    و تعتبر قضية الرعاية هي المدخل لمناقشة و ضع هذه الفئة من الناس في العالم العربي، و كما قلت لا يوجد عندي إحصائيات عن عددهم، و كنت قبل أكثر من سنة شاهدت مناقشة حية في تلفزة الكويت بين أهالي المعاقين و مسؤولين من الدولة بوجود ممثلين لمنظمات تساعد المعاق، و كان خلاصة الكلام أن الجهد الذي كانت توفره الدولة كان أقل بكثير من احتياجات المعاق و أهله.

    ما هي احتياجات المعاق؟ و ما هي احتياجات أهله؟

    طبيعي أن الإجابة على هذا التساؤل مستحيلة، و ذلك لاختلاف القضية من شخص لشخص، و لكن هل الدولة توفر عيادات العلاج الطبيعي، و الكراسي بعجلات التي يدفعها محرك، و تحسب حسابهم عند عمل أرصفة الشوارع أو تصمم أبوب خاصة للسوبر ماركت و المؤسسات تسمح لهم بالدخول، هل الدولة تحضر لهم سيارات خاصة بدون ضرائب، هل أنشأت الدولة لهم مدارس خاصة، و عينت مدرسين مدربين و بالهم طويل و عندهم رحمة و رأفة، هل لمن يستطيع منهم الالتحاق بالجامعات أماكن خاصة، و قبل هذا و ذاك هل توفر الدولة لهم العلاج من دواء و خبراء بدون أن تضع أهل المعاق بأزمة مالية.

    كيف ينظر المجتمع العربي للمعاق، و لماذا و كما رأينا في كثير من الأفلام المصرية يكون المجنون أو الأبله يسير في الشارع و يركض حوله الأطفال و أحياناً يتطاولون عليه بإلقاء الحجارة عليه، طبعاً لا شك أن هؤلاء الأطفال عديمي تربية، و لكن القضية أكبر من ذلك حيث أنها تراكمية، و في ظل أًمية عالية، و ظل تعليم لا يُعلم فمتى سنصبح نحن العرب نتصرف كما أرادنا الله أن نتصرف أو بلغة العصر أن نتصرف بأسلوب حضاري
    To be civilized

    و رغم أن والدي المعاق يستمرون بالعطف عليه لكن مع إرهاق الحياة يبدو و كأنهم يهملونه، و يفضلون بذل الجهد على أولادهم الأصحاء، علماً أن المعاق يحتاج إلى أضعاف الجهد مقارنة مع الأصحاء و خاصة في فترة الطفولة المبكرة.

    بدون أدنى شك فإن المعاق هو شخص يجب أن يكون لديه كل حقوق المواطنة و واجباتها بما يتوافق مع مقدرته الجسمية و العقلية، و إذا افترضنا أن هناك مؤشرات للتقدم الحضاري فبالتأكيد معاملة المواطن للمواطن و الدولة للمواطن هي من تلك المؤشرات، و عند النظر إلى تلك المؤشرات كمقياس للتحضر عند الدول العربية فسنعلم أن مشوارنا طويل و لكننا نستطيع أن نرى بوضوح أننا لم نبدأ المشي في الاتجاه الصحيح بعد


    "انا معك"
    فتاة البادية
    18:31:15 5/12/99
    انا معك فى ان الدول العربية معاقة فىتبنى المعاق ومنحةحق الحياة الطبيعية ومهما وجدنا بعض الدول تحاول منح المعاق بعض حقوقة لاكنها تغفل عن اهم حقوقة وهى العمل فكثير من الدول العربية لا تهيأ للمعاق فرص عمل وهذا اهم ما يتمناة المعاق حتى يتسنى لة ان يعتمد على نفسةوانا انادى الجميع ان يفتحواللمعاق مجالات العمل المختلفةفالمعاق لدية القدرة الكبيرة للعمل فاللة ياخذ شى ويعوضة بشى اخر.وهناك احتمال كبير ان يكون عمل المعاق افضل 1000مرة من سليم بدون ضمير

    "الأخ محمد سعيد"
    زينه
    17:43:18 5/12/99

    مقالتك عن الإعاقة مشوقة جداً وعلمية أوافقك الرأي على أكثر النقاط التي ذكرتها عن المعوق في الدول العربية وتستحق النشر. أحب أن إضيف بعض ملاحظاتي أن عدد الإحصائيات غير دقيقة في الدول العربية والسبب ليس فقط يعود على الدولة ولكن على عدم وعي الأسر بهذه القضية. مثلاً هناك إعاقة جديدة إسمها الطفل التوحدي يتحول الطفل السليم بعد عمر سنتين بعد أن كان طبيعي إلى طفل منعزل عن العالم الإجتماعي أي يصبح عنده إعاقة في التواصل فلايستطيع التواصل مع العالم ولا يعرف العالم كيف يتواصل معه فبذلك لا يستطيع تعلم اللغة والسلوكيات بسهولة مطلقة وقد لا يتعلمها وهو مرض مثير حقاً للمعرفة والإكتشاف، هناك فيلم أمريكي رائع تحدث عن هذا المرض من الناحية الإنسانية والأسرية إسمه TheRain Man المهم في القضية أنه عندما حاولت عدد من الدول العربية عمل إحصائيات عن عدد الأطفال المعاقين في هذا المرض أعتقدوا في البداية أنه مرض نادر لعدم الشكوى المستمرة منه،ولكن عندما بدأت التوعية وذكر صفات هذا الطفل، تصور كنت في أفتتاحية المؤتمر للتوعية عن هذا المرض … أمهات جاؤوا للفضول وأكتشفوا أن أبنهم مصاب بهذا المرض وأكثرهم كان يعتقد أن أطفالهم ممسون من الجن فكانوا يكتفوا بأن يقرأوا على الطفل ويأخذوه إلىالمشايخ. فدور الأسرة مهم أكثر من الدولة في المطالبة بحق هذا الطفل وتعايشه مع المجتمع. ففي الغرب عندما تسمع عن قصة كل حالة من الإعاقة و علاجها أو طريقة التكيف معها تلاحظ أن جميع الدراسات خارجها من أسرة واعية لديها طفل معوق فلم يسكتوا وقاموا بدراسات وأبحاث وبنوا مدارس لأطفال ومعهد لتعليم أهالي الأطفال. فكل دولة عربية فيها جمعيات وهيئات متخصصة بالإعاقة ولكن الأسر ما زالت متحفظة نوعاً ما في هذه القضية وتتعامل معها بحذر. الجمعية التي أتعامل معها فتحت فصل للمعوقات الجسدي أي الجالسين على كراسي متحركة يتدربون فيه على أعمال الكروشيه وتصنيع أكسسورات المنزل على مستوى عالي حتى يتم تسويق المنتجات لحسابهن ولكن للأسف المعوق العربي نفسه تعود على الكسل والمعونةالخارجية دون أن يساعد نفسه في التطور، فكانت نسبة المعوقات الراغبات في العمل قليلة جداً لا تتجاوز 10 فتيات. أيضاً لفت أنتباهي في مشكلة عدم وعي الأسرة في قضية المعاق، أنك تلاحظ وبسهولة أكثر من حالة إعاقة شديدة التخلف في الأسرة الواحدة. وطبعاً السؤال الطبيعي الذي تسأله بغضب لماذا أنجبت هذه الأسرة طفل أخر بعد أن إنجبت طفل معاق بل وشديد الإعاقة، تلاحظ إستهتار من الأم والأب في عمل التحاليل اللازمة لمعرفة لماذا عندهم طفل معوق وكيف يمكن تفادي هذه المشكلة. ثم تنجب هذه الأسرة مرة واثنين وثلاثة. فتوعية الأسرة العربية والمعوق العربي نفسه مهمة جداً أيضاً لفت أنتباهي كتاب كنت أقرأه لأم معاق تتحدث عن معاناتها إسم الكتاب معاناتي والتوحد كتاب رائع يستحق القراءة رسالة تواجهها إلى أخ وأخت المعاق في أن يكون لهما الدور الفعال مع أخوهم المعاق. آسفه للإطالة أعود إلى مقالتك أنها مهمة في توعية الجيل العربي في هذا القضية وإفادتهم خاصة بالمعلومات الجديدة في أنواع الإعاقات والتي منها الإعاقة المؤقتة مثل الصداع فهي جديدة بالنسبة لي ولكن منطقياً صح بكل كلمة قلتها حتى أني سمعت أن مرض السكري يعد من أمراض الإعاقة المؤقتة وفي الخارج مريض السكري يلبس أسورة يكتب عليها أنه مريض سكري. المقالة مشوقة فعلاً ولكنها لا تخلو من الأخطاء الإملائية واللغوية التي تحتاج إلىمراجعة، مرة أخرى قبل نشرها كما ذكرت لي سابقاً.
    زينه


    "أختنا العزيزة زينة"
    محمد سعيد
    06:49:58 5/13/99

    السلام عليكم و بعد
    عندما نناقش أي قضية اجتماعية من قضايا شئون الدويلات العربية، فبلا شك أننا نعني ما يحدث في المجتمع، و لا يمكن أن يفوتنا هنا أن دور العائلة أساسي كما دور الحكومة، و أسباب تخلفنا المباشرة في جميع قضايانا هي عدم و جود الوعي عند الفرد بشكل خاص و في كثير من الأحيان يكون الأبوين إما أُميين أو جاهلين حيث تبلغ متوسط نسبة الأمية في العالم العربي أكثر من 60%، و هذا الرقم يزيد على 140 مليون أُمي من العرب، و عليه يُصبح عليهم من الصعب تقدير الأمور كما ينبغي، إن قضية الخلط ما بين المس بالجن و الأمراض الشبيهة مثل الصرع و التوحد، هي نتاج ذلك الجهل، و لم نجد ذلك الجهد المنظم لتغير و تصحيح تلك المفاهيم لا من الدولة و لا من علماء الدين كمؤسسات.
    و لكن لو نظرنا بعمق إلى الأمور لوجدنا أن سبب الجهل هو الحكومة إلى حد كبير، و أنا أشمل في تعريفي للجهل هنا عدم الوعي، حيث أنه من تجربتي في شئون العرب أعتقد أن التعليم و الإعلام يكرسان عند المواطن جهله الشديد، و سواء كان ذلك تعليمه المدرسي أو الجامعي، و أيضاً سواء كان الإعلام تلفازي أو سينمائي أو مسرحي فكلهم يعتمدون على نشر السخافات، و هنا أيضاً نلوم الحكومة حيث أن كل محطات التلفزة الأرضية مملوكة للحكومات أما المحطات الفضائية الخاصة فهي مدعومة إلى حد كبير من إحدى الحكومات.

    و النقطة الثانية، أن الأسرة تتحمل مسئولية عدم عرض الطفل للأخصائيين، و لكن من يتحمل مسئولية عدم و جود هؤلاء المتخصصين، و هذه العيادات المجهزة، و أنا لا أشك هنا أنني لا أتصور أن نصبح مثل الأوروبيين في يوم و ليلة فنحن لا نقدر الإنسان السليم و نهدر كرامته بكل سهولة و عليه ليس سهلاً أن نقدر المعاق و نحافظ على كرامته

    بالنسبة للجمعيات المنتشرة في أنحاء العالم العربي و فعاليتها، أخشى أن يكون ردي غير مُعتاد عليه حين أُعطيك مثلاً، ذهبت مرة إلى المستشفى في دولة قطر بسبب آلام في الظهر، و أول تعليق من الأخصائي قبل أن يفحص أي شيء كان، عليك أن تتحمل فأنت لست معاق، و مرة في بداية شبابي شكوت لطبيب عربي كان معنا في أو روبا من الصداع، فلم يُغَلِب نفسه و يسأل عن أي شيء و إنما قال أنت تتدلع، المشكلة كلها تكمن في ما أستطيع تسميته، بالعربية عدم المبالاة أو

    Attitude

    و هناك نقطة أخطر عند العرب تُفسر ما قلته أعلاه و هو أن المريض كاذب حتى يثبت العكس، و لن يُغَلِب أحد نفسه ليثبت العكس، في ظل عدم وعي الأسرة و استسلامها التام للنظام الصحي العفن

    كنت أنا قد تحدثت عن أن الأم مدرسة أو يجب أن تكون، و هذا هو سبب وعيهم في أوروبا، أنا اندمجت مع الكثيرين في القضايا الصحية، و جدت أنهم يكتبون و يقرءون الكثير حتى يفهمون مشكلتهم فيجعلون مهمة الطبيب أسهل، و رغم أنني قد فعلت أكثر منهم بكثير لم أجد من أتفاعل معه من العرب في أي قضية صحية سواء كانوا أطباء رسمي أو أصدقاء استشرتهم في قضايا طبية عامة، و لكني اكتشفت أن علومهم توقفت عند آخر شهادة حصلوا عليها، إضافة إلى

    Attitude

    السلبي الذي كانوا يستخدمونه، و هنا نأتي نقطة في غاية الأهمية و هي أن طريقة التنشئة عند الأوروبيين في الأساس تعتمد على إنتاج باحثين، سواء استخدموا قدرات البحث لأغراضهم الشخصية أو للعمل، و هذا الفرق أنا ألمسه بنفسي كلما زرت الوطن العربي الحزين حيث الأمية عالية و التعليم سيئ و يخلو من تعليم، و التدريب على تنشيط، البحث في عقلية الفرد.

    أنا شاهدت الفيلم الأمريكي المذكور مرتين و تأثرت به و أعتقد أن هوفمان أدى الدور بجدارة، و القصة كانت رائعة و لا أعرف لماذا يُدبلج العرب المسلسلات المكسيكية و لا يُدبلجون هذه الأشرطة المفيدة، التي سيكون لها دور في عملية التوعية في هذا الموضوع، لكن يبدو أن المسلسلات و الأغاني أهم

    مصيبتنا تراكمية و ليست قضية أو اثنتين نستطيع حصرها و تفنيد أخطائها، و الهدف من هذا النقاش هو و ضعنا و وضع من يُساهم في القراءة أو النقاش في الصورة لفهم حجم المعاناة و الظلم الواقع على الإنسان العربي المعاق الذي هو أمانة ليس فقط عند الأسرة بل عند المجتمع ككل.

    لقد دُهشت جداً حين علمت أن بعض المعاقين يتحسنون بشكل لا بأس به إذا ما تمت رعايتهم من اليوم الأول، و منهم الذين ينقص عليهم الأكسجين عند الولادة، أي السيربال بولسي، و ذلك عن طريق التمارين الرياضية و كذلك تعليمهم الكلام وجهاً لوجه و قراءة القصص لهم و شرحها و التفاعل معهم من بداية معرفة المشكلة يعني تقريباً من عمر خمسة أشهر، يجب أن تكون الرعاية التعليمية و الرياضية لهم أكثر من خمسة أضعاف الموجهة للطفل العادي، و بهذه الطريقة يتم تعويض النقص الذي كان سيحدث نتيجة عدم مقدرة الطفل التعلم الذاتي مثل الأطفال الآخرين، مما قد يُعطي نتائج مبهرة، و الله أعلم.

    بالنسبة إلى ما ذُكِرَ عن لبس أسوره لمرضى السكري، فهذا صحيح، فكما هو معروف إذا انخفض السكر عندهم يُصابون بالإغماء حتى الموت أو إذا جرحوا فيلزمهم علاج خاص و عاجل و إلا ماتوا من النزف، و لكن الكثير من المعاقين يحملون معهم ما يُعَرِف الناس على مشاكلهم و منهم الذين يتناولون دواء الستيرويد أو الكورتيزون، أو الذين يتناولون الأدوية التي تسبب الاعتماد عليها أو الإدمان عليها.

    محمد سعيد




    "*"
    *
    16:00:33 5/25/99
    الأخ / محمد سعيد
    بعد التحية
    شكراً لك على الاهتمام وهذا ردي الخاص بقضية الإعاقة والمعوقين سوف أنشره أيضاً في كنوز. ثم أشكرك على أنك وضعت ردي في كنوزلقد أرسلت ردي على رسالتك في قضية الزواج أرجو أن يكون قد وصل، عجبتني هذه العبارة جداً من كلامك أنني لا أتصور أن نصبح مثل الأوروبيين في يوم و ليلة فنحن لا نقدر الإنسان السليم و نهدر كرامته بكل سهولة و عليه ليس سهلاً أن نقدر المعاق و نحافظ على كرامته لقد تطرقت إلى قضية أهم من الأسرة والمجتمع وهي قضية الطبيب فعلاً فالطبيب العربي ليس للتعميم ولكن أغلبهم يكتفون فعلاً بالمناهج العلمية التي تلقوها في الجامعات وإذا ورطت وذهبت إلى أحدهم ثم سألك عن أعراض ما تشكو منه فإذا ما ذكرت أحد من الأعراض الغير معلومة لديه ولم تظهر التحاليل والإشعاعات شيئاً يضيع هذا الدكتور المسكين ويقول لك أنت سليم وليس بك شيئاً ولكنك لست سليماً فعلاً وبك شيئاً ما. والمثال الذي طرحته عن مرض الصداع خير مثال فأسباب الصداع عديدة جداً وتفوق الحصروليس من السهولة معرفة سببه. أريد أن أضيف إلى قائمة الإعاقة المؤقتة مرض فشل الكلوي خاصة في المراحل المتقدمة والتي تحتاج إلى غسيل كلى ثلاث مرات في الأسبوع، على فكرة كل غسلة تستغرق حوالي ثلاث ساعات متواصلة على الجهاز. ليتك تذهب وتشاهد الأطفال على هذا الجهاز منظراً يجعلك تقف عاجزاً عن التعبيربالكلام ولا تجد تعبير غير دموعك التي تجبرك على الحديث.
    لي صديق وحبيب غالي على نفسي جداً تعرفت عليه من ثلاث سنوات تعلقت به كما تعلق بي الكل يعرف بقصة حبنا أسم صديقي هذا موسى عمره الآن 8 سنوات تعرفت عليه وعمره 5 سنوات يعاني من فشل كلوي حاد مما جعله يعاني من نقص حاد في النمو. كم جميل موسى وكم خفيف الظل وكم هو مرح وابتسامته وضحكته الرائعة لا تفارق وجهه الصغير وأنت معه تتضاءل حجم مشاكل الدنيا بأسرها وتصبح بحجم جناح البعوضة. كان يسكن جمعية خيرية فيها مأوى للأيتام ولكن بعد أن ازدادت حالته سوءاً أصبح يسكن الآن المستشفى بصفة دائمة، عن طريقه عرفت معنى الفشل الكلوي وعرفت معاناة المصابون بالفشل الكلوي وحجم الإعاقة الجسدية التي يعانون منها. أرجو من الجميع الدعاء له بالشفاء وأن يرحمه مما يعاني منه كما أرجو حتى يكتمل هذا البحث أن تسرد لنا أو نشارك أيضاً في باب منفصل تسميه نصائح وتوجيهات لنا ماهو دورنا وكيف علينا أن نتعامل مع المعاق باعتبارنا أشخاص عاديون ولسنا متخصصون. أشكرك على هذه القضية الهامة ووفقك الله
    زينه

    أختنا العزيزة زينة

    أنا تأخرت في الرد على هذا الموضوع، لأنني كنت أُعاني، و لازلت مؤقتاً، من إعاقة مؤقته، و هي قلة النوم المنعش، الذي يُعطي للجسم فرصة في الليل لإصلاح ما أفسده النهار، فيبدو أنني، و خاصة لأنني في حالة سفر، و في بلد مزعج يَعُمُّه الضجيج، لم أستطع الحصول على ذلك النوع من النوم، مع العلم أنني أستعمل كل ليلة زطامات الأذن و غطاء العينين الذي أحضرته معي خصيصاً، في ظل هذه الظروف خاصة إذا ما علمنا أنني أُعاني من سوء نوعية النوم معظم حياتي نتيجة نشاط عالي في المخ، مما اصابني بإرهاق شديد جعلني غير قادر على القيام بكثير من النشاطات خلال الثلاث أسابيع الماضية، مثل المساهمة مع إخواني في كنوز و كذلك الرد على رسالتك عن المعوقين.

    اليوم كنت أسير لأول مرة في هذه المدينة، التي يصل عدد سكانها إلى ما يقارب المليون، منذ وصولي قبل ثلاث أسابيع، و رأيت أثناء تجوالي ثلاث حالات من التخلف\الجنون و رأيت سوء معاملة الناس لهم، حتى و إن كان و كأنه مزح معهم، و تساءلت، لماذا، نحن أفراد الشعب، لم نحافظ على كرامتهم؟ و لماذا لم تحافظ الحكومة على إعادة حقوقهم لهم؟

    أنا أكره الطبيب عامة، و العربي خاصة، كرهاً شديداً، فهو في نظري أكثر المهنيين جهلاً و اقلهم تطوراً و بحثاً و إن كان يظهر عكس ذلك، و حتى لو كان عالماً، و أنا لا أعطي رأيي هنا كمواطن و إنما كمفكر ذو خبرة مع قطاع عريض من الأطباء، و السبب هو طريقة تعامله مع المريض، فهو إن لم تكن حالة المريض تعلن عن نفسها صراحة، يخفف الموضوع له و يزحلقه بأي كلام، فإن عاد المريض بعد ذلك يبدأ بأخذه مَحمِل الجد، و لكنه قد يكون متأخراً جداً، و إذا لم يعود فيكون قد ارتاح منه، و لكن المصيبة الكبرى عندما يكون قد أخطأ التشخيص. أحد الذين كنت أعرفهم كان قد ظهر عنده ورم في رقبته، فعالجه الأطباء العرب بوضع الدهون عليه معتبرينه نوع من الدمامل، و لكن عندما ساءت حالته ذهب إلى الهند، فقال له الأطباء أنه ورم خبيث، المهم أخذه أبوه إلى أمريكا و بقيَّ معه عشرة شهور، ثم عادا لأن الأطباء هناك أعلنوا أنه لا أمل حيث جلس فترة اسابيع بعد العودة ثم توفي عن عمر 22 سنة و هو في كلية الطب.

    و قبل أن أنتقل إلى النقطة التالية أتسائل لماذا الأجهزة المتقدمة غير موجودة عندنا، و لماذا سوء التشخيص سواء المخبري أو قراءة نتائج التشخيص تعاني من أخطاء مميته، و لماذا لا يوجد محاسبة و معاقبة للأطباء الذين يُحدثون خطأ نتيجة الإهمال، و لماذا...و لماذا...إلخ، كم من مريض عربي مات نتيجة سوء التشخيص أو سوء التخدير للعمليات أو سوء العملية نفسها فمن حوسب؟ و لماذا لا يُحاسب وزير الصحة نفسة بالنسبة لبعض الأمور؟ و لكن المهم لماذا لا يطالب المواطن بهذه الأشياء و على رأسها احترامه كإنسان، و محاسبة و معاقبة المخطىء

    أحد زملاؤنا، كان قد أصيب بانفصام الشخصية، أثناء دراستنا في الغرب، مما استلزم تركه للجامعة و التحاقه بالمستشفى و أنا أفهم هذه الحالة تماماً ليس لأني عاصرتها و لكن لأنني عايشتها، المهم قرر أهله أن يأخذوه إلى مصر و هي ليست بلده، حيث ذهبت معه أمه و أخته و بقوا هناك حتى سنة 91، فقرروا أن يحصلوا على تأشيرة سياحة لأسبانيا و السفر إليها عن طريق لندن، و عند الوقوف في لندن قدموا طلب لجوء، حيث قبل طلبهم، و هم الآن يعيشون هناك معززين مكرمين، و لايزال صديقنا يعيش على الكم الهائل من الأدوية حتى الآن، و انتهت حياته الحقيقية نهاية دائمة. المهم أنه قال لي كيف كانت المعاملة في مصر خاصة الصعقات الكهربية، الممنوعة في أوروبا!
    إن انفصام الشخصية هو من أكثر الأمراض قساوة و لا يزال غير مفهوم، و حيث أننا لا زلنا في الأمراض العقلية فلا يمكن أن ننسى مرض باركنسون و هو ما يُعاني منه محمد علي كلاي، و مرض ألزايمر، أي الخرف، و هو ما يُعاني منه الرئيس الأمريكي السابق ريغان.

    لقد ذكرتِ الفشل الكلوي، ولقد تَأثَرتُ جداً بقصة موسى، و لكن لم أقرأ عن تحديد نوع هذه العاهة و لكن مريض الفشل الكلوي، إما أن يفقد حياته و إما أن يحصُل على زرع كلية و إما أن يعيش معاق و معتمد على غسل الدم، و من هنا نستطيع أن نفهم معاناته و كم هي مزرية حياته، و لكنني أسأل أين دور الدولة في توفير الخدمة الحياتية الجيدة أو الموت الكريم، و لكي يُصبح ما أطرح واضحاً أذكر صديقنا الذي كان يدرس في الغرب و أصيب بفيروس الوباء الكبدي النشط، مما استلزم نقل كبد، و فعلاً عمل عملية زرع الكبد قبل اكثر من عام و نصف و حاله الآن أحسن بكثير و السؤال لماذا لم توفر له بلده و هي أغنى دولة عربية هذه الخدمة، التي هي حقه المسلوب.

    أما بالنسبة لطريقة التعامل مع المعاق فهي تنقسم إلى أقسام
    اولها الرحمة و فهم ظرفه
    و ثانيها المحافظة على الكرامة و عدم احتقاره
    و ثالثها المحافظة على حقوقه منا كمجتمع و كدولة مع العلم أن الدولة معاقة إعاقة مؤقتة و لكن مدة إعاقتها الزمنية طويلة
    رابعاً توفير خدمات تعليمية بها مدربين على مستوى عالٍ من التدريب و الرحمة
    و خامساً يجب على الأهل أن يتعلموا كيف يُعاملون المعاق فبعضهم إذا و ضع جهد مضاعف لتحسين و ضع أولادهم الجسماني بطرق متطورة من العلاج الطبيعين و العقلي باستخدام طرق التعليم المباشر منذ الطفولة المبكرة، يحصلون على نتائج جيدة
    وسادساً توفير كل ما يلزمه من أجهزة و معدات مساعده
    و سابعاً اتسائل لماذا لا توفر الدولة ضمان مالي و مرتب مستمر لهذا المعاق

    محمد سعيد



    "زميلي و انفصام الشخصية"
    محمد سعيد
    15:27:40 5/31/99

    كننت أسكن مع اثنين من اخواني و ابن عمتي، في احدي المدن الجنوبية الجميلة جداً في *****، و في البيت الذي خلفنا كان زميلين عربيين و اثنين من سيريلنكا و أحد زملاؤنا العرب كان يسكن على بُعد خمسة دقائق سيراً، و لم يكن في المدينة كلها عرب غيرنا، أخويَّ الإثنين التحقوا بعدنا بسنة كما التحق بنفس الكليةأحد الأخوة العرب و هو فلسطيني من أحد المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان.
    بالنسبة لنا كنا نعمل حلقة درس ديني كل يوم سبت و قد انضم إلينا هذا الأخ الفلسطيني، و انضمامه كان جميلاً، حيث لم يكن يصلي أو يصوم مسبقاً، و كان تعليمه المدرسي في لبنان، في مدارس الراهبات المسيحية، و بدأ يصلي و يحضر الدروس الإسلامية التي كان هدفها الأول الإبقاء على أنفسنا مسلمين و ذكر الله و كذلك محاولة الإستزادة المعلوماتية عن الدين.

    بعد ثلاثة أشهر لاحظنا على الأخ الفلسطيني كثرة الصلاة بأسلوب لم يكن يوحي بأنه تدين و أحياناً يجلس طيلة الليل يُصلي، مع العلم أنه لم يصلِّ مطلقاً قبل ذلك و كان يشرب الخمر و لو على خفيف قبل أن يلتحق معنا بالكلِّيَّة، و في يوم من الأيام ذهب لحديقة الكليَّة و في شارع السيارات الضيق و عند المفترق فرد السجادة و أخذ يصلي مانعاً بذلك حركة السيارات بجميع الاتجاهات، و أيضاً توقف عن التدخين فجأة، المهم في فترة لا تزيد على أيام قلائل لا تصل إلى أسبوع من ملاحظتنا لمرضه كنا قد أرسلناه للمستشفى.

    قبل أن نرسله للمستشفى بدأ يتردد على بيتنا عدة مرات في اليوم بشكل ملفت للإنتباه و بمواعيد عجيبة، يريد أن يسأل أخي الأكبر، و كان يعرفه منذ أكثر من سنتين حيث درسا معاً في بريطانيا، و يبدأ يسأله أسئلة عن الدين، و كأنه يريد أن يتدين فجأة، و في اليوم الذي أرسلناه للمستشفي، الذي حدث؛ أننا ذهبنا للبيت في فرصة الغداء حيث كان البيت على بعد خمس دقائق من الكُليَّة، و نحن في البيت جاءنا الأخ العربي الذي يسكن مع الفلسطيني و كان مذعوراً جداً و أخذنا جميعاً و فوراً إلى بيتهم، حيث وجدنا الأخ الفلسطيني يحمل سكيناً و يطلب من السيريلنكيين أن يرفعا أيديهما إلى الحائط، و كان هو ضخم الجثة أما السيريلنكيين فكانا بحجم الترانزستور، حيث يريد أن يقيم عليهما الحد و يقتلهما لأنهما كفار.

    كان عند اخي سيارة. جلس يتكلم معه لإقناعه بأنه لا يجوز أن يقيم عليهما الحد، طبعاً عندها علمنا أنه مريض نفسياً و لكن لم نعرف بأي نوع من الأمراض النفسية. عندما هدأ أطلق سراحهما، و جلست أنا و الآخرون معه، بينما ذهب أخي و الأخ الذي يسكن معه بالسيارة إلى المستشفى و تحدثوا إلى الطبيب الذي طلب إحضاره، و تمت عملية الضحك عليه و أخذه إلى المستشفى دون علمه و هناك كان طاقم التمريض بالانتظار حيث تمت تهدئته بإبر الأدوية المخدرة، و جلس في المستشفى ثلاثة شهور، و أُشهد الله أننا لم نقصر معه، حيث قمت أنا و كنت أعرف بعض كبار القوم بترتيب الأمور له للسفر لمصر، و كان ذلك شبه مستحيل بالنسبة له كفلسطيني، كما قمت بإحضار ثلاثة أطباء واحد منهم الآن من كبار أخصائيي الطب النفسي بالإضافة إلى إمام مسجد (****) و هو عالم اقتصاد و فقيه حيث درس و عمل بالإثنتين، كما قام البقية كلٌ بدوره، بالإضافة إلى اتصالنا بأهله فأحضرنا أمه من لبنان و شقيقتيه اللتين كانتا تدرسان في بريطانيا.

    في إحدى زياراتي له للمستشفى، جلسنا بجانبه، فبدأ يتكلم بأن الملائكة زارته و كانت الملائكة جميلة و شعرها أشقر، و عندما كلمه و الده بالهاتف قال لوالده أنه يريد أن يقيم حد القتل على كل أهل تلك البلد، ثم كان في المستشفى يقول لهم أنه

    Jesus Christ .

    جلس في المستشفى ثلاثة شهور ثم خرج، و لكن من غباء المسئولين لم يقولوا لنا كيف يمكن أن نتابع حالته، فعاد لنا و كأن شيئاً لم يكن و لم يكن هناك مانع من الكليَّة بعودته، و لم نكن نعلم أنه يجب أن لا يوقف الأدوية إلاّ بأمر الطبيب، و أحسسنا أنه طبيعي جداً لدرجة أنه كان يُحَدِّثنا عن فترة مرضه، و يقول أنه فِعلاً كان يعمل كذا و كذا و يضحك منها و لكن لم يكن هناك سيطرة، فكان يسمع أصوات تقول له إفعل كذا، و الذي لم نعرفه في حينه أنه بمجرد شعوره بأنه طبيعي أوقف تناول الدواء.

    و بعد أسبوعين، الساعة السابعة صباحاً جاءنا الأخ العربي الذي يسكن معه بشكل إستغاثة، فذهبنا لنرى ما يحدث، و إذا بالأخ الفلسطيني كان قد استيقظ مبكراً، فذهب و أخذ زجاجتي حليب مليئتين بالحليب، و ذهب إلى موقف الباص، و كما قلت سابقاً فهو ضخم الجثة، قام بوضع زجاجتي الحليب عند رأس سائق الباص مهدداً إياه و آمراً الركاب بالنزول لأنه قرر اختطاف الباص، فنزل الركاب، و أذكر أنه لم يتحرك بالباص و إنما بعد ترك الناس نزل منه، و عاد لمكان السكن حيث بدأ بأخذ زجاجات الحليب من أمام المنازل و قذفها على الشبابيك الزجاجية الخارجية، و هي عادة كبيرة المساحة، فكسر زجاج سبعة منازل مما استدعى أن يقوم الناس بطلب الشرطة التي أتت، فقام بضربهم فطلبوا سيارة أخرى، و قبضوا عليه، و أخذوه إلى السجن، و قبل الثامنة صباحاً كنا نحن في قسم الشرطة حتى نخرجه من السجن و نحوله إلى المستشفى، و أخذ ذلك منا حتى المساء، حيث طلبنا من المستشفى أوراق رسمية و تدخلت الكليَّة، و مسئول شئون الطلبة الذي هو عادة قسيس و له شأنه، و أذكر أنني عندما رأيته في السجن كان يُصلي طول النهار، و رفض أن يتعرف على أيٍ منا، و الغريب مع أنه كان مدمن تدخين إلاّ أنه كان يتوقف بسرعة البرق فور إصابته بالمرض، و منذ ذلك الوقت و هو مريض، و لكن يستطيع الشخص أن يتكلم معه بعقلانية إلاّ أن تأثير المهدئات و اضح عليه، و بعدها بأشهر و صلت و الدته من لبنان و تم ترتيب سفرهم إلى مصر.

    أي شخص يقرأ الكلام أعلاه يعتقد أن دخوله الدين قد يكون هو السبب وراء ذلك و لكن الحقيقة هي:

    في صيف عام 81، و كان حينها يدرس في بريطانيا، ذهب إلى لبنان لزيارة أهله، و كان جيرانهم من اللبنانيين الشيعة، و بغض النظر عن المذهب، الذي علمته (و الله أعلم) أنه في ذلك الوقت كان هناك خلاف ما بين التنظيمات الشيعية و الفلسطينية، و كان عنده من بين إخوانه اثنين (17 و 18 سنة) لهم جيران أصدقاء شيعة منظمين و عليه مُسلحين.

    و عندما ذهب هو إلى المنزل للإستحمام، كان أخويه يلعبون مع جيرانهم، و رغم أني لا أذكر ما قيل لي من تفاصيل، إلاّ أن ما حدث بعد ذلك أن الناس أتوا ركضاً إلى المنزل يقولون لهم أن ولديهم يتعاركون مع الجيران، فخرج مذعوراً من الحمام، و عندما وصل إلى أخويه و جدهما مضروبين بالنار، و كان واحد مات فوراً و الثاني جلس بالمستشفى 21 يوم ثم توفيَ.

    هذا ما أذكره من القصة.

    و الله أعلم
     

مشاركة هذه الصفحة