في أي زمن نعيش يا عباد الله !! .. هل يعقل هذا ؟؟!!

الكاتب : عبدالله قطران   المشاهدات : 421   الردود : 0    ‏2006-02-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-06
  1. عبدالله قطران

    عبدالله قطران كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-10-09
    المشاركات:
    349
    الإعجاب :
    0
    في أي زمن نعيش !! الفقر والدَين يدفعان الأب لقتل ولده وفلذة كبده !!!

    كتب/ علي الفقيه​



    لم يكن محمداً ذو التسع سنوات يعلم أنه سيغادر الفصل الدراسي، وسيودع رفاقه إلى غير رجعه.
    غادر مقعده الترابي في الصف الثالث الابتدائي حاملاً دفاتره المهترئة ومتجهاً إلى قريته البعيدة من المدرسة على أمل العودة صباح السبت ولم يكن يعلم أن موتاً قاسياً ينتظره في كأس القهوة لينهي حياته التي لم تبدأ بعد.
    ففي صباح الجمعة، وفي القرية النائية (قرية الزبير) بمديرية بلاد الطعام إحدى مديريات محافظة ريمة وفي منطقة لا تزال مغلقة على الجهل والفقر والمرض ثلاثي يرتع هناك لا يضايقه أحد فهو سيد الموقف.. استيقظ الطفل محمد أحمد عبدالله مبكراً كعادته ومعه أخته (حمامة) التي تكبره بعام ومعه استيقظ (أبوه) أحمد عبدالله الشاب الذي لا يزال في بداية الثلاثينات من عمره، ليقدم له طعام إفطاره الأخير..
    هو اليوم كالمعتاد كأس البن الخالي من السكر والخبز البلدي، إلا أن الإضافة الجديدة (سم زعاف) حمل لمحمد دعوة إلى العالم الآخر غير قابلة للرفض أو المساومة، فقد وضع الوالد لولده سماً في كأس البن تركه بعد عدة جرعات عندما شعر بالوجع.. وأدرك الوالد أن المهمة قد نجحت، فأشار إلى الولد أن يعطي الكأس لأخته الكبيرة (حمامة) 10 سنوات والتي تدرس في الصف الرابع الابتدائي وبالطبع واصلت ما بدأ به أخوها وتناولت نصيبها من (فنجان الموت) إلا أن توجع أخيها الشديد لم يجعلها تتم الجرعات الكافية للموت العاجل الذي فتك بأخيها (محمد)، ولا تزال في أحد مستشفيات الحديدة أملاً في الشفاء.
    هرع أهل القرية بعد أن سمعوا صراخ الأم التي رأت ولدها يموت أمام عينيها وبنتها تتوجع ليجدوا أن جارهم قد سمم عياله ليتخلص من إعالتهم التي لم يكن يقدر عليها.
    الوقت لم يمهل الأب ليتخلص من الجميع.. ليبحث له عن طريق هرباً من أهل القرية بعد أن أدلى باعترافاته السريعة لأهله وأقاربه بأن ما أصاب الأولاد هو بفعل سم وضع في القهوة.
    ذلك الخبر الفاجعة الذي حل بأهل المنطقة ولم يكادوا يفيقوا من هول ما أقدم عليه (أحمد) الذي أكد شهود عيان أنه أصيب منذ فترة بمرض نفسي وانطواء عن المجتمع الذي يعيش فيه، ونقل شهود عيان عن أب الأطفال تعليله لفعلته بأنه غير قادر على إعالتهم بينما أكد آخرون أن جدهم هو الذي يتكفل بالإعالة الكاملة للأسرة كاملة منذ أن أصيب (أحمد) باكتئاب نفسي ولم تعد حالته طبيعية.
    حصل على السم بطريقته.. كيف حصل على السم ولم يجد ما يعيل به أولاده، قال إن أحدهم أعطاه السم، وعلى الرغم أن كثيراً من أنواع السموم يشتريها المواطنون لاستخدامها لشجرة القات، إلا أنها حملت وأكثر من مرة الموت لأطفال أبرياء.
    صار حديث المنطقة.. الفقر، المرض النفسي، التخلف، ضعف الإيمان كل تلك أسباب تناقلوها في أحاديثهم التي لم تنقطع إلا بعد وصول عساكر إدارة الأمن من المنطقة ليأخذوا كل أهل القرية ويحشروهم في غرفة لا تصلح اصطبلاً للحمير لانعدام أدنى معايير الإنسانية فيها.
    وبعد إشفافهم على الأطفال هم الآن يشفقون على أنفسهم من حملة ابتزاز سيتعرضون لها ابتداءً من أجرة العسكر (الرسامة)، و(الأدب) و(الحق العام) ومسميات لا حصر لها من مواطنين أقصى طموحهم توفير كيس الدقيق كلما وصلهم من خيرات الجمهورية هو سم قاطع، وعسكر شرطة يتجشمون الصعاب طمعاً في (تعيون) وإذا ما فيش فلوس فالأمر طبيعي والبدائل كثيرة فبإمكان ما هو موجود من الدجاج أو كبش أو حتى قوارير سمن أن يسدوا الفراغ.
    فأهل تلك القرية لا يزالون يقطعون ما يزيد عن ساعتين مشياً على الأقدام حاملين كل أغراضهم حيث تنتهي بهم السيارة. والمدرسة بنيت على أكتاف المواطنين وحسبهم في الخوف مما هو قادم فلم يعودوا يأملون بشيء.
    فأهل القرية ينتظرون عودة حمامة.. وخروجهم من سجن وقضية لا دخل لهم فيها.

    ## نقلا عن صحيفة الناس
     

مشاركة هذه الصفحة