العجلة أو الإستعجال

الكاتب : ابوعاهد   المشاهدات : 762   الردود : 0    ‏2001-02-16
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-16
  1. ابوعاهد

    ابوعاهد عبدالله حسين السوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-28
    المشاركات:
    10,212
    الإعجاب :
    15
    من الأخلاق الذميمة ‏(‏ العجلة ‏)‏ ‏,‏ وهي ثلاث ‏:‏ العجلة في حصول المرام بسرعة قبل وقته كمن يريد حفظ القرآن ويعجل في حصوله ‏,‏ وفي شروع عمل بمجرد خطوره في قلبه بلا تأمل في أن له فيه رشدا وصلاحا أو لا كمن يرى رجلا يقف دراهم لقراءة القرآن فيعجل بمثله بلا طلب وتفتيش من علماء الآخرة ‏.‏ وقسم في إتمام العمل بدون توفية حقه كمن يشرع في الصلاة أو التلاوة فيعجل في الإتمام بدون توفية كل جزء حقه بعدم رعاية الآداب وكذا التجويد في القرآن ‏,‏ وتفصيل ذلك هنا‏:‏ ‏(‏ وهي ‏)‏ العجلة ‏(‏ المعنى الراتب ‏)‏ أي الثابت ‏(‏ في القلب الباعث على ‏)‏ إرادة ‏(‏ حصول المرام بسرعة أو ‏)‏ الباعث على الإقدام على شيء بأول خاطر ‏(‏ دون تأمل واستطلاع ونظر بالغ ‏)‏ في عاقبته ‏(‏ أو ‏)‏ الباعث ‏(‏ على الإتمام بدون توفية كل جزء حقه ‏)‏ فللعجلة أقسام مذكورة ‏.‏ ‏

    ‏‏(‏ وضد العجلة مطلقا الأناة ‏)‏ بفتح الهمزة يقال تأنيت في هذا الأمر أي تمكثت فيه ‏,‏ ولم أعجل ‏(‏ وضد الأول ‏)‏ ‏,‏ وهو الباعث على حصول المرام بسرعة ‏(‏ حسن الانتظار ‏)‏ أي الانتظار بارتياح وسعة خاطر إلى وقت حصوله ‏(‏ وضد الثاني ‏)‏ وهو الباعث على الإقدام بأول خاطر ‏(‏ التوقف والتثبت ‏)‏ أي التروي في ذلك ‏(‏ حتى يستبين له رشده ‏)‏ في الأمر الذي يريد الإقدام عليه ‏(‏ وضده ‏)‏ أي خطؤه ‏(‏ وضد الثالث ‏)‏ ‏,‏ وهو الباعث على إتمام الشيء قبل توفية الأجزاء حقوقها ‏(‏ التأني والتؤدة ‏)‏ بضم ففتح أو فسكون مشي ثقيل يقال اتأد في أمره إذا ترفق ‏,‏ ولم يعجل فيه ‏(‏ حتى يؤدي لكل جزء حقه ‏)‏ اللائق به من غير قصور ونقصان ‏.‏ ‏

    ‏‏ هذا شروع في إثبات مذمومية العجلة مطلقا وجه الاستدلال بالآيتين أن النهي والذم يقتضيان قبح المنهي عنه ‏ ‏
    قال الله تعالى(‏ خلق الإنسان من عجل ‏}‏ الآية ‏)‏ قال الإمام الراغب في المفردات العجلة طلب الشيء قبل أوانه وعن تفسير أبي السعود العجل الطين بلغة حمير فقيل فحينئذ لا تقريب لا يخفى أن عدم التقريب عند إرادة هذا المعنى وليس فليس ‏{‏ سأريكم آياتي فلا تستعجلون ‏}‏ فإن قيل إن كان خلق الإنسان من عجل كانت العجلة طبعا غريزيا فما معنى النهي ‏,‏ والنهي إنما يكون في العقل الاختياري ‏؟‏ ‏.‏ أجيب أن العائق كلما كان أشد كانت القدرة على مخالفته أكمل فافهم ‏(‏ و ‏)‏ قال الله تعالى ‏(‏ ‏{‏ ولا تعجل بالقرآن ‏}‏ الآية ‏)‏ ‏.‏ ‏

    ‏وقال الله تعالى ‏{‏ وكان الإنسان عجولا ‏}‏ عن المبرد من شأنه العجلة ‏,‏ وقيل أي تعجيل في الأمر ‏,‏ وهو قوله كن ‏,‏ وقيل على القلب بمعنى خلق العجل من الإنسان ‏,‏ وعن بعض خلقت العجلة من الإنسان وحقيقته تدل عليها والعرب تقول للذي يكثر الشيء خلقت منه ‏,‏ وقيل من أخلاق الشيطان العجلة والطيش والإنسان بطبعه عجول ‏,‏ ولكن الله تعالى خلق له العقل ‏,‏ وأرشده إلى التثبت والتأني فمن استعمل عقله في تحصيل هذين الخلقين الشريفين فقد فارق الشيطان في الطباع ‏.‏ وعن البيهقي على رواية أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال ‏:‏ قال صلى الله تعالى عليه وسلم ‏{‏ التأني من الله ‏}‏ أي التثبت في الأمور ‏{‏ والعجلة من الشيطان ‏}‏ ‏.‏ ‏
    ‏وعن حاتم الأصم العجلة من الشيطان إلا في خمس فإنها من سنة رسول الله عليه السلام إطعام الضيف وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنوب ‏,‏ وفي رواية الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه ثلاثة لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا ‏.‏ ‏
    (‏ عن عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ‏{‏ السمت الحسن ‏}‏ ‏)‏ أي الهيئة المرضية والسمت الطريق والقصد والسكينة والوقار ‏(‏ ‏{‏ والتؤدة ‏}‏ ‏)‏ التأني والتثبت وترك العجلة ‏,‏ وقيل الترفق والتمهل في الأمور ‏(‏ ‏{‏ والاقتصاد ‏}‏ ‏)‏ بين الإفراط والتفريط ‏(‏ ‏{‏ جزء من أربعة ‏,‏ وعشرين جزءا من النبوة ‏}‏ ‏)‏ أي هذه الخصال من شمائل أهل النبوة وجزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها فإن أمر النبوة لا يتم بدونها ‏,‏ وأمثال هذه التقادير مما لا يهتدى إلى تعينها إلا بنور الوحي فمعرفة مثلها بالرأي والاستنباط مسدودة ثم العجلة إنما تكون مذمومة في الأمور الدنيوية لاحتياجها إلى التأمل والتفكير لعدم العلم بعواقبها ‏.‏ ‏

    ‏وأما في الأمور الأخروية فليست بمذمومة في الأصل لقوله تعالى
    ‏{‏ ‏ سابقوا إلى مغفرة من ربكم ‏}‏ ‏{‏ فاستبقوا الخيرات ‏}‏ ‏-‏ وكان البوشنجي في الخلاء‏ فدعا خادمه فقال انزع قميصي ‏,‏ وأعطه فلانا فقال هلا صبرت حتى تخرج قال خطر لي بذله ‏,‏ ولا آمن على نفسي التغير ‏(‏ وآفة العجلة الأولى ‏)‏ هي إرادة حصول المرام بسرعة ‏
    (‏ الفتور ‏)‏ أي السكون والضعف ‏(‏ والانقطاع عن عمل الخير ‏,‏ وعدم حصول المرام بأن يقصد مثلا منزلة في الخير ويعجل في حصولها فإذا لم تحصل فإما أن يفتر ‏)‏ من الفتور ‏(‏ وييأس ‏)‏ من اليأس ‏
    (‏ أو يغلو ‏)‏ من الغلو التجاوز عن حد الاعتدال ‏(‏ في الجهد ‏)‏ أي المشقة ‏(‏ وأتعب النفس ‏)‏ قيل الأولى وتتعب ‏(‏ فينقطع ‏)‏ ‏,‏ ولا ينال ما يتمناه ‏(‏ فإن المنبت ‏)‏ اسم فاعل أي المنقطع عن السفر بسبب حمل دابته على ما لا تطيقه أو السير عليها ليلا ونهارا بدون استراحة في بعض الأوقات ‏(‏ لا أرضا قطع ‏)‏ كلمة لا نافية ‏,‏ وأرضا مفعول قطع قدم عليه أي لا قطع أرضا بالسير وما وصل إلى مطلوبه ‏(‏ ولا ظهرا ‏)‏ أي مركبا ‏(‏ أبقى ‏)‏ بل أهلكه ‏.‏ ‏

    ‏وكذا النفس مطية العمل فإذا حمل عليها ما لا تطيقه ينقطع عن السير إلى الآخرة فلا بد من الرفق والتدريج كي لا يضعف فيصل إلى المقصود ‏(‏ أو يدعو الله تعالى في حاجة ويستعجل الإجابة فلا يجدها ‏)‏ أي لا تحصل الإجابة بسرعة ‏(‏ فيترك الدعاء ‏)‏ حمقا ‏ ‏(‏ فيحرم مقصوده ‏)‏ من أداء عبادته وحصول طلبه المعلق في علمه تعالى بدعائه لو دام كما في حديث المصابيح ‏{‏ يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال ‏؟‏ قال يقول قد دعوت قد دعوت فلم يستجب فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء ‏}‏ فلا ينبغي أن يتعجل ‏,‏ ولا يمل من الدعاء ‏;‏ لأنه عبادة إن الله يحب الملحين في الدعاء 0

    ولنا لقاء
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة