هديه الى الشعب مرسله من الشاعر التونسي

الكاتب : al-ased   المشاهدات : 355   الردود : 0    ‏2006-02-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-05
  1. al-ased

    al-ased عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-07
    المشاركات:
    178
    الإعجاب :
    0
    إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَاةَ فَـلا بُـدَّ أنْ يَسْتَجِيـبَ القَـدَر





    وَلا بُـدَّ لِلَّيْـلِ أنْ يَنْجَلِـي وَلا بُــدَّ للقَـيْـدِ أَنْ يَنْكَـسِـر





    وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ فـي جَوِّهَـا وَانْدَثَـر





    فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْهُ الْحَيَـاةُ مِـنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِـر





    كَذلِـكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَـاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُهَـا المُسْتَتِـر





    وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَـال وَتَحْـتَ الشَّجَـر




    إذَا مَا طَمَحْتُ إلِى غَايَـةٍ رَكِبْـتُ الْمُنَـى وَنَسِيـتُ الحَـذَر




    وَلَمْ أَتَجَنَّـبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر




    وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَالِ يَعِشْ أَبَـدَ الدَّهْـرِ بَيْـنَ الحُفَـر




    فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَابِ وَضَجَّـتْ بِصَـدْرِي رِيَـاحٌ أُخَـر




    وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَر




    وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"




    "أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُـوبَ الخَطَـر




    وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْـشِ الحَجَـر




    هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِـرُ الْمَيْـتَ مَهْمَـا كَبُـر




    فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْـتَ الزَّهَـر




    وَلَوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّـتِ المَيْـتَ تِلْـكَ الحُفَـر




    فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْهُ الحَيَـاةُ مِـنْ لَعْنَـةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"




    وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِـي الخَرِيـفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر




    سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُـزْنِ حَتَّـى سَكِـر




    سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ لِمَـا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيـعَ العُمُـر؟




    فَلَمْ تَتَكَلَّـمْ شِفَـاهُ الظَّـلامِ وَلَـمْ تَتَرَنَّـمْ عَـذَارَى السَّحَـر




    وَقَالَ لِـيَ الْغَـابُ فـي رِقَّـةٍ مُحَبَّبَـةٍ مِثْـلَ خَفْـقِ الْوَتَـر




    يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر




    فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر




    وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِـر




    وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُهَـا وَأَزْهَـارُ عَهْـدٍ حَبِيـبٍ نَضِـر




    وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُـلِّ وَادٍ وَيَدْفنُهَـا السَّيْـلُ أنَّـى عَبَـر




    وَيَفْنَى الجَمِيـعُ كَحُلْـمٍ بَدِيـعٍ تَأَلَّـقَ فـي مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر




    وَتَبْقَى البُذُورُ التـي حُمِّلَـتْ ذَخِيـرَةَ عُمْـرٍ جَمِيـلٍ غَبَـر




    وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ وَأَشْبَاح دُنْيَـا تَلاشَـتْ زُمَـر




    مُعَانِقَةً وَهْيَ تَحْتَ الضَّبَابِ وَتَحْـتَ الثُّلُـوجِ وَتَحْـتَ الْمَـدَر




    لَطِيفَ الحَيَاةِ الذي لا يُمَلُّ وَقَلْـبَ الرَّبِيـعِ الشَّـذِيِّ الخَضِـر




    وَحَالِمَةً بِأَغَانِـي الطُّيُـورِ وَعِطْـرِ الزُّهُـورِ وَطَعْـمِ الثَّمَـر




    وَمَا هُوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَـاحِ حَتَّـى نَمَـا شَوْقُهَـا وَانْتَصَـر




    فصدّعت الأرض من فوقها وأبصرت الكـون عـذب الصـور




    وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه وأحـلامـهِ وصِـبـاهُ العـطِـر




    وقبلّها قبلاً فـي الشفـاه تعيـد الشبـاب الـذي قـد غبـر




    وقالَ لَهَا : قد مُنحتِ الحياةَ وخُلّـدتِ فـي نسلـكِ الْمُدّخـر




    وبارككِ النورُ فاستقبلـي شبـابَ الحيـاةِ وخصـبَ العُمـر




    ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركـهُ النـورُ أنّـى ظَهـر




    إليك الفضاء ، إليك الضياء إليك الثـرى الحالِـمِ الْمُزْدَهِـر




    إليك الجمال الذي لا يبيد إليـك الوجـود الرحيـب النضـر




    فميدي كما شئتِ فوق الحقول بِحلو الثمـار وغـض الزهـر




    وناجي النسيم وناجي الغيوم وناجي النجوم وناجـي القمـر




    وناجـي الحيـاة وأشواقهـا وفتنـة هـذا الوجـود الأغـر




    وشف الدجى عن جمال عميقٍ يشب الخيال ويذكـي الفكـر




    ومُدَّ عَلَى الْكَـوْنِ سِحْـرٌ غَرِيـبٌ يُصَرِّفُـهُ سَاحِـرٌ مُقْتَـدِر




    وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر




    وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ بِأَجْنِحَـةٍ مِـنْ ضِيَـاءِ الْقَمَـر




    وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ فـي هَيْكَـلٍ حَالِـمٍ قَـدْ سُحِـر




    وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيـبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر



    إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُـوسُ فَـلا بُـدَّ أَنْ يَسْتَجِيـبَ الْقَـدَرْ
     

مشاركة هذه الصفحة