السباق إلى العقول الحلقة (20) الجزءالأول

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 421   الردود : 1    ‏2002-04-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-22
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الحلقة (20) الجزء الأول.

    أمثلة لكذب الطغاة المدمر على الشعوب.

    ولا بد من ذكر بعض الأمثلة الواقعة لتتنبه العقول الغافلة بها، فقد عميت بصائر الأمم عن الاعتبار بمن سبقها في الأمم الماضية، ولعل في التذكير بالواقع ما ينبه تلك العقول الغافلة:

    المثال الأول:

    الثورة الكمالية التي خطط لها اليهود والنصارى، للإجهاز على ما بقي من رمز الخلافة الإسلامية التي حملها بنو عثمان.

    فقد ضعفت هذه الخلافة، حتى أصبحت تسمى بالرجل المريض، واحتل أعداء الإسلام من الصليبيين الأوربيين عاصمة الخلافة (الأستانة) وقد أخرجوا صنما أحاطوه بهالة من العظمة والانتصارات-وكان الخليفة سجينا في دار الخلافة-حتى انتعشت آمال المسلمين الذين ظنوا ذلك الصنم مجددا لمعركة بدر، وجهاد صلاح الدين، وتخيلوا الملائكة وهي تحفه بالنصر في السماء وكتائب الجهاد ترفع رايته الأرض، فمدحه الشعراء وأثنوا عليه ثناء عطرا، كما قال فيه شوقي:

    الله أكبر كم في الفتح من عجب
    """"""""""""""""يا خالد الترك جدد خالد العرب
    يـوم كبدر فخيل الحق راقصـة
    """"""""""""""""على الصعيد وخيل الله في السحب

    وأخذت أجهزة الإعلام المتاحة في تلك الفترة تكيل المديحَ للقائد المنتصر، والقدحَ والذمَّ للخليفة المغلوب على أمره، الذي بقي يصارع المساومات اليهودية الصليبية إلى آخر لحظة من ولايته.

    وبذلك سوغ الكذبُ والتضليل لفرعونِ التركِ الصغير أن يقضي على رمز الخلافة ويفصل الدين عن الدولة-كما أراد ذلك اليهود والصليبيون-ويطرد الخليفة وأسرته إلى خارج حدود تركيا، ويحارب الإسلام وأهله حربا بلا هوادة فيها. ولا زال أتباعه يحذون حذوه في محاربة الإسلام والمسلمين، ليضاعفوا له الوزر الذي سيتضاعف لهم كذلك. [وما يفعله العسكر وحلفاؤهم في تركيا اليوم من حرب للقرآن ومدارسه، والمساجد وأئمتها، والدعاة إلى الله وأنصارهم، غير خاف على أحد].

    وعند ذلك استيقظ الغافلون عن المكر اليهودي الصليبي، وأخذوا ينوحون على الخلافة والخليفة والإسلام ويحاولون محاولة فاشلة، أن يجدوا لعودتهما سبيلا، وهيهات، و ذاق المسلمون بعدها أقسى عقاب وأعظم ذل. فناحوا وبكوا، وهل يعيد الموتى النواح والبكاء؟!


    وهنا قال شوقي في الخلافة التي أطاح بها خالد الترك!:
    عادت أغاني العرس رجع نُواحِي
    """"""""""""""""ونُعِيتِ بين معالم الأرواح
    كُفِّنتِ في ليل الزفاف بثوبه
    """"""""""""""""ودُفِنتِ عند تبلج الإصباح
    ضجت عليكِ مآذن ومنابر
    """"""""""""""""وبكت عليك ممالك ونَواح
    الهند والهة ومصر حزينة
    """"""""""""""""تبكي عليك بمدمع سحاح
    والشام تسأل والعراق وفارس
    """"""""""""""""أمحا من الأرض الخلافةَ ماح؟‍

    [راجع هذا المعاني في: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر.(225) طبع دار الإرشاد في بيروت، للدكتور محمد بن محمد حسين.]

    وأما كيف خدع المسلمين مصطفى كمال أتاتورك، وكذب عليهم حتى صدقوه ودعموه، فيكفي نقل هذا المقطع من كتاب: تاريخ الدولة العلية العثمانية[للأستاذ محمد فريد بك المحامي تحقيق الدكتور إحسان حقي دار النفائس ص 754 وما بعدها] : (وكما أن الغربيين قد نجحوا في مخططهم وجعلوا العالم الإسلامي كله يسير فخورا بضع سنوات وراء الثورة الكمالية، فقد استغل مصطفى كمال عواطف المسلمين وأموالهم إلى أبعد حدود الاستغلال، وكسا ثورته لباسا إسلاميا، سواء بأحاديثه وتصريحاته وخطبه أو بمعاملته لزعماء المسلمين، فمن ذلك أنه استعان بالزعيم الليبي الشهير أحمد السنوسي وجعله مستشارا له، وكان يبرق إليه، كما قال لي صديقي الأمير شكيب أرسلان، إذا أراد شن هجوم على مكان ما قائلا: إننا ننوي الهجوم غدا أو بعد غدٍ على مكان ما، فاقرؤوا البخاري الشريف على نية النجاح والتوفيق.

    واستغل أيضا أعمال وأقوال جمعية الخلفاء الهندية التي قامت برعاية الأخوين شوكت علي ومحمد علي واستغل الشعراء فمدحوه، والأدباء فأثنوا عليه، ومشايخ الطرق فرفعوه إلى مقام الولاية [-ولا زال بعضهم يؤيد علمانيته إلى اليوم. وهكذا يستغل الطغاة المحاربون للإسلام بعضَ المنتسبين إلى العلم والأدب للإشادة بهم حتى يغتر بهم عوام الناس فيؤيد الطواغيت. ]

    كان مصطفى كمال يبطن غير ما يظهر وينوي أن يفعل غير ما يقول، إذ أنه ما كاد ينتصر نهائيا ويطمئن إلى مصيره، حتى ألغى الخلافة وطرد الخليفة من البلاد وطرد السيد أحمد السنوسي، وتنكر لكل القيم الإسلامية وسار بسيرة ليس فيها أي مصلحة للإسلام ولا للمسلمين، لا بل ليس فيها أية مصلحة لتركيا نفسها، فها هي تركيا بعد مضي ستين سنة على هذه الثورة، ما زالت بلدا ناميا ضعيفا، لا حول له ولا طول، فالحركة العلمية فيها ضعيفة، والأمية سائدة، والحياة الاجتماعية متأخرة والحالة الاقتصادية في الحضيض، وكل ما فعلته هذه الثورة أنها شغلت الناس بأمور جانبية تافهة مثل إلغاء الطربوش، وسفور النساء، ولو كان هذان الأمران تركا للزمن لتكفل بتحقيقهما من غير ثورة كما حدث في كل البلاد الإسلامية...).

    [ ولا زال الكماليون مصرين على تطبيق العلمانية المعادية للإسلام والمحاربة لأهله في تركيا ويضايقون دعاة الحكم بالإسلام، بل بلغ بهم الأمر أن يغلقوا مدارس تحفيظ القرآن الكريم، ويتخذون كل الوسائل للقضاء على تعليم الشباب المسلم العلوم الإسلامية، ومن ذلك إغلاقهم معاهد الأئمة والخطباء، وعدم اعترافهم بشهادات الجامعات الإسلامية في عواصم الإسلام، كالأزهر والجامعة الإسلامية وغيرهما، ولكن الصحوة الإسلامية تشق طريقها إلى إعادة مجد الإسلام ورفع رايته وسينصرهم الله على أعدائهم.]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-22
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    شكراً فضيلة الشيخ

    بارك الله في وقتك وعمرك!
     

مشاركة هذه الصفحة