الرئاسة وأحلام أهل الكهف !!

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 463   الردود : 0    ‏2006-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-04
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    الرئاسة وأحلام أهل الكهف !!
    بقلم / نبيل الصوفي
    الانتخابات الرئاسية تقترب كل يوم، بالأصح يفصلنا الآن عنها قرابة 240 يوما.
    باختصار أعتقد أن قادة الأحزاب اليمنية الحاكمة والمعارضة، يتمنون أن تصبح اليمن هي الكهف الجديد، وأن يكونوا هم أصحاب الكهف الذين ينامون حتى صبيحة الخامس والعشرين من سبتمبر القادم ليواصل الرئيس علي عبدالله صالح وفريقه الحكم، ويواصل اللقاء المشترك والمعارضة الشتم. بانتظار زلزال طبيعي يقلعهم جميعا من مناصبهم، دونما استئذان.
    معضلة الحياة العامة في بلداننا تنامي القدرة على تبرير الراهن. ومثلما تبرر المعارضة عجزها عن الفعل المقتحم، تبرر السلطة مواقفها الرافضة لقوانين الحياة الطبيعية التي تقول إن التغيير قانون شامل يتحقق بعضه في سبيل التغيير الكلي، وإلا انهار التغيير كلية. ولذا فإما يتغير الرئيس، كتتويج لتغيرات جبارة قادها الرئيس نفسه، وإما لامجال لنقلة جديدة في حياة المرؤوسين.
    منحاز أنا لإنجازات حقيقية للرئيس صالح في تاريخ هذه البلاد، منذ تولى القيادة. غير أني أعتقد أن محاولة استخدام هذه الإنجازات لحرمان اليمنيين من الاستمتاع بأرقى مُبْدَعٍ إنساني وهو التداول السلمي للسلطة، تسهيل لطمر تلك الإنجازات برماد صراع قادم.
    أشك في قدرة الرئيس وفريقه على التحكم بتفاعلات سبع سنوات قادمة. تماما مثلما اشك في قدرة المعارضة على الإنجاز بحالتها وقياداتها الراهنة. والأمر ليس ناتجاً عن موقف ضدي شخصي من هذه القيادات، فهي أيضا علامات مهمة في تاريخ اليمن السياسي، ولكن بالله عليكم ألا يكفي هذه القيادات أن صنعت أتراحنا وأفراحنا في هذه البلاد طيلة ثلاثين عاما. وهل يمكنها أن تقسر حقائق الحياة لصالح عمر ابدي من القدرة على الفعل؟
    أتفق مع الأستاذ عبده سالم بأن تغير الرئيس، هو الضمانة الأهم لتغيير هذه الوجوه التي تقود الحركة السياسة اليمنية طيلة ثلاثة عقود. لنبدأ حياة جديدة خالية من «أصماغ» الماضي بحلوه ومره، مالم تصر السلطة وتتواطأ المعارضة على وأد التحول الطبيعي.
    وبداية نجاحها -لاقدر الله- سيكون عبر تنازل صالح عن وعده أن يكون العام 28 هو آخر أرقام عمره رئيسا، ليمد الله في عمره مواطنا من أفضل أبناء هذه البلاد، الذين حققوا الانتقال من حياة كادحة إلى الكرسي الأول في بلد تحكم أبناءه عشرات من القيود الاجتماعية التي تسحق الذات الفردية، خاصة حين يكون صاحبها بدون سند من التاريخ، فلقد وصل صالح الرئاسة وبقي فيها عمرا لم يستطع أسلافه من طينته الجمهورية الحفاظ على حياتهم فيها لسنوات قليلة، وكان هو أول من تجاوز أبناء التاريخ الحاكم (مشائخ وفقهاء وسادة)، الذين واصلوا عيشهم في البلاد رغم ما أنتجته طبقاتهم من هزائم وكوارث.
    لا أقول أن صالح نقل اليمن إلى أرقى بلدان الدنيا، غير انه قادها لمرحلة مختلفة كليا عن السابق. قلت لصحفي غربي ناقشني عن أهم التحولات في اليمن وعن ما إن كانت تراجعت، أن اليمن تقدمت كثيرا وكثيرا جدا. غير أن سنن الحياة تقول أن التقدم في بعض وجوهه يعني الاقتراب من تحديات أكثر تأثيرا، ومن ثم أكثر خطورة.
    ومجرد مثال لذلك مراقبة تطور حضور الدولة المركزية في اليمن في علاقاتها، داخليا وخارجيا. فقد ظلت علاقات اليمن الخارجية مجرد علاقات بين الدول الأجنبية وشخصيات ذات نفوذ في اليمن، غير أننا في عهد الدولة الواحدة التي يرأسها صالح، ندرك تماما أن العالم صار يتعامل مع مؤسسة يمنية، مع شعور بالأسى أن الرئيس نفسه اليوم من يقلل من دور المؤسسات الدستورية لصالح دوره الشخصي، وهو إن استمر سبع سنوات أخرى يهدد هذا المنجز الجبار للدولة اليمنية الحديثة.
    وفي الداخل اليمني فقد ظلت الحكومة المركزية مجرد وظيفة روحية، يمكن لمشائخ حول صنعاء أن يقضوا عليها بين يوم وليلة. وليس هو الأمر اليوم، فالدولة المركزية تمتلك (كاريزما) تجعل ذهب السلامي، وقوة علي محسن الأكثر نفوذا في اليمن.
    لا أظن انه يمكن للرئيس صالح الاستمتاع بمرحلة أكثر من ذلك، لأن مثل هذا الطلب لايعني إلا أنه يحاول سحق إنجازاته العامة لصالح شخصه، وهو ما لن يبقي الإنجازات ولن يحقق الأوهام.
    فنحن نلحظ اليوم كيف تتجمع أوراق الخريف التي قد تكون الانتخابات الرئاسية مع مرشح غير الرئيس علي عبدالله قطعاً لآخر علاقاتها بالتأثير يمنيا، غير أن منافستها مع صالح أو حتى رؤيتها صالح ينتصر سيتيح لها التجمع من جديد، حتى يمكن لها وهي في طريقها للسقوط أن تجر كل إنجازات اليمن وصالح نفسه معها.
    سيقول الكثيرون أن كاتب هذا السطور حالم، جاهل بقوانين الحياة. ولايعرف بعد حنكة الرئيس علي عبدالله التي ستجعله (أي كاتب السطور وليس الرئيس) يندم على تشاؤمه.
    وسأقول ربما، غير أني اعرف شيئا يمكنه أن يساندني حتى يتحقق عكس ذلك، وآمل أن يخيب ظني ويصدق ظن المدركين أنه لو تغير صالح فسيفرض التغيير عليهم أولا.
    أقول أعرف أن الباقي بين عمر الإمام يحي في إمامة اليمن، وعمر رئاسة صالح عامين أو يزيد قليلا. لا ألمح للنهاية المأساوية ليحي، إذ أعتقد أن اليمنيين قد رشدوا عن تصرفات هوجاء أفقدتنا تحت رحمة الرصاص كل رشد وصواب، ابتداء من مقتل يحي وانتهاء بمقتل جارالله عمر. ثم إن صالح ليس الرئيس المترخص في إراقة الدماء، ويمكن لولا مايحدث اليوم في صعده لكان سجله أقل السجلات الرئاسية اليمنية عبثا بهذا المقدس الكوني «الدم»، الذي لا يبرر إراقته أي فعل ولو كان إدعاء الإمامة، وإبقاء الصراع المتخلف بني هاشم وبني قحطان حيا، -وعلى فكرة فهذه تسميات منذ ما قبل الإسلام وليست بسببه، إذ شعاره «إلا بالتقوى». وليست بـ«القربى»، خاصة حين يتعلق الأمر بالحكم والإمامة.
    لكني المح إلى أنه كلما طال عمر الحاكم في اليمن، كلما زادت معارضة أعصابه له (أعصابه وليس أصحابه). فهذه البلاد؛ الحياة العادية فيها مشقة، فكيف بالجلوس على «رؤوس الثعابين» وهذا هو وصف صالح للحكم في اليمن.
    على ذلك سيدي الرئيس علي عبدالله صالح، نائب عمداء الرئاسة العربية (إذ ليس أكبر منه عمرا في قصور الحكم العربي جمهورية وملكية سوى الرئيس الليبي معمر القذافي):
    لاتهزم إنجازاتك، وثق أن اليمن -بانتخابات رئاسية لست طرفا فيها- ستكون أقدر على التقدم، وتحقيق الإنجازات. ولك كل الود والتقدير والمحبة.

    -عن صحيفة الوسط
    الجمعة 03 فبراير 2006
     

مشاركة هذه الصفحة