البحريــن والاستفتــاء.. والمعـارضـة؟!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 754   الردود : 0    ‏2001-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-16
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    تابعتُ جانبا من التصريحات التي أدلى بها بعض أقطاب المعارضة البحرينية والمقابلات الصحفية والإذاعية التي أجريت معهم على مدى الأسبوعين الماضين.
    وأكثر ما لفت انتباهي تلك النبرة التصالحية الهادئة والمتسامحة التي استخدمها المعارضون في حديثهم عن الحكومة والأمير.
    السيد منصور الجمري، مثلا، تحدث عن "سمو الأمير" باحترام كبير وودّ بالغ، لدرجة أن البعض ظنوا أن الجمري أحد ندماء الأمير أو خاصّته!. لكن ذلك لم يمنع المعارض المنفي في لندن من التطرّق إلى الظلامات والتجاوزات التي ارتكبها بعض المسئولين بحق الناس.

    ولا أبالغ إن قلت، بعد ما شاهدته وقرأته، أن غاية ما تحلم به أي حكومة في العالم هو أن يرزقها الله بمعارضة على الطراز البحريني، وذلك بعد ما أظهرته المعارضة هناك من نضج سياسي وإحساس عال بالمسئولية ومستوى نادر من التعقل والوعي السياسي والوطني.

    أقول هذا وفي الذهن صور من ممارسات وأدبيات حركات المعارضة العربية في الخارج التي يرفع بعضها شعارات إسلامية ومع ذلك لا تستنكف عن استخدام أقذع الشتائم واكثر صيغ الهجاء إسفافا في حروبها الكلامية مع الحكومات..

    والحقيقة أن هذا المزاج الرائق وغير المتشنج ليس بمستغرب على أهل البحرين الذين اخذوا عن البحر رحابة الصدر وسعة الأفق والتسامي والصبر، واكتسبوا على مدى سنوات طوال من الترحال والتبادل التجاري والاختلاط والتعرّض للثقافات الأخرى قدرا كبيرا من المرونة والاتزان والتعامل مع الظروف بعقلانية وموضوعية.

    وليس مصادفة أن في البحرين اليوم حركة فكرية وثقافية تضاهي في حيويتها وغناها ما هو موجود في بلدان عربية أخرى تفوقها سكانا ومساحة، وقد أهدت البحرين محيطها الثقافي العربي كوكبة من الأسماء اللامعة في ميادين الفكر والثقافة والأدب أمثال الدكتور الأنصاري والشعراء العريّض ورفيع وقاسم حداد والشرقاوي وسواهم.

    وكان لا بدّ لرياح التغيير والعولمة من أن تهب على البحرين الصغيرة فتحدث فيها بعض الارتجاجات والاهتزازات، ورأت الحكومة أن الوقت قد حان لاعادة النظر في الكثير من الأوضاع والممارسات الخاطئة التي ثبت عدم مواكبتها للمتغيرات والظروف الراهنة.

    صحيح أن الميثاق الجديد تعتريه بعض الثغرات والنواقص، وصحيح كذلك انه ترك الكثير من الأسئلة دون إجابات، لكن الصحيح أيضا انه يعتبر نقطة تحول إيجابية في مسيرة البلاد السياسية، وهو صيغة يمكن البناء عليها وتطويرها مستقبلا باتجاه المزيد من الإصلاحات الديمقراطية.

    إن التاريخ حافل بالدروس والعبر، وأحد أهم تلك الدروس أن إقامة العدل وترسيخ المساواة والحرية هي صمام الأمان الأول بوجه عوامل التململ والاضطراب التي كثيرا ما تعصف بالمجتمعات وتلقي بها في لجج التفتيت والفوضى والضياع.

    إن البحرينيين شعب متفتح ومثقف، ومن حقهم اليوم أن يتطلعوا إلى المستقبل بتفاؤل، وقد آن الأوان لطيّ صفحة الماضي المجللة بالآلام والخيبات.
    من حق إخواننا في البحرين أن ينعموا في بلدهم بقدر اكبر من الحرية والعدالة والديمقراطية، حيث لا اعتقالات ولا تعذيب ولا ملاحقات ولا إبعادات ولا قانون طوارئ ولا قوانين استثنائية مقيدة للحريات والحقوق.

    ومن حق أهل البحرين، على مختلف أديانهم وفئاتهم وطوائفهم، أن يحسوا بالأمان في وطنهم وان يعاملوا جميعا على قدم المساواة، وان تتوفر لهم الظروف التي تكفل لهم العمل الشريف والعيش الكريم والأمن والطمأنينة.

    حفظ الله البحرين وأهلها من كل مكروه.
     

مشاركة هذه الصفحة