للافاده ( انواع الحب ومراحله )؟؟

الكاتب : الحوت الابيض   المشاهدات : 785   الردود : 1    ‏2006-02-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-03
  1. الحوت الابيض

    الحوت الابيض عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-08
    المشاركات:
    244
    الإعجاب :
    0
    أسماء الحب ومراحله






    وضعوا للحب أسماء كثيرة منها المحبة والهوى
    والصبوة والشغف والوجد
    والعشق والنجوى والشوق والوصب والاستكانة والود
    والخُلّة والغرام والهُيام
    والتعبد. وهناك أسماء أخرى كثيرة أمسكنا عن
    ذكرها التقطت من خلال ما ذكره
    المحبون في أشعارهم وفلتات ألسنتهم وأكثرها يعبر
    عن العلاقة العاطفية بين
    الرجل والمرأة.


    الهوى

    يقال إنه ميْل النفس ، وفعْلُهُ: هَوِي، يهوى،
    هَوىً، وأما: هَوَىَ يَهوي فهو
    للسقوط، ومصدره الهُويّ.

    وأكثر ما يستعمل الهَوَى في الحبِّ المذموم،
    قال تعالى: (وأمَا من خاف مقام
    ربه ونهى النفس عن الهوى * فإنَّ الجَنَّة هي
    المأْوى ) [النازعات 40-41] .

    وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالا مقيداً،
    منه قول النبي صلى الله عليه
    وسلم: [لا يؤْمن أحدكم حتى يكون هَواهُ تبعاً
    لما جئتُ بِه].صححه النووي

    وجاء في الصحيحين عن "عروة بن الزبير" - رضي
    الله عنه - قال: (كانت خولة
    بنت حكيم: من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى
    الله عليه وسلم، فقالت "عائشة"
    رضي الله عنها : أما تستحي المرأة أن تهَبَ
    نفسها للرَّجُل؟ فلمّا نزلت ( تُرْجي
    من تشاء مِنْهُنَّ )(الأحزاب51 ) قلت: يا رسول
    الله ما أرى ربَّك إلا يُسارعُ في هواك"


    والصَّبْوة

    وهي الميل إلى الجهل، فقد جاء في القرأن
    الكريم على لسان سيدنا "يوسف"
    عليه السلام قوله تعالى:

    ( وإلا تَصرفْ عني كيدَهن أصبُ إليهنَّ وأكنُ
    من الجاهلين ).[يوسف30]

    والصّبُوة غير الصّبابة التي تعني شدة العشق،
    ومنها قول الشاعر:

    تشكّى المحبون الصّبابة لَيْتني
    تحملت ما يلقون من بينهم وحدْي


    والشغف

    هو مأخوذ من الشّغاف الذي هو غلاف القلب،
    ومنه قول الله تعالى واصفاً حال
    امرأة العزيز في تعلقها بيوسف عليه السلام ( قد
    شغفها حُباً ) ، قال "ابن
    عباس" رضي الله عنهما في ذلك دخل حُبه تحت
    شغاف قلبها.




    والوجد

    وعُرف بأنه الحب الذي يتبعه الحزن بسبب ما.


    والكَلَفُ

    وهو شدة التعلق والولع، وأصل اللفظ من المشقة،
    يقول الله تعالى: ( لا يُكلف
    الله نفساً إلا وُسْعَهَا )[البقرة286] . وقال
    الشاعر:

    فتعلمي أن قد كلِفْتُ بحبكم
    ثم اصنعي ما شئت عن علم


    العشق

    وكما يقال عنه: أمرّ هذه الأسماءُ وأخبثها،
    وقلّ استعمال العرب القدماء له،
    ولا نجده إلا في شعر المتأخرين، وعُرِّف بأنه
    فرط الحب. قال الفراء:

    العشق نبت لزج، وسُمّى العشق الذي يكون في
    الإنسان لِلصُوقهِ بالقلب.


    الجوى

    الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حُزْن.

    الشوق:

    هو سفر القلب إلى المحبوب، وارتحال عواطفه
    ومشاعره، وقد جاء هذا الاسم في
    حديث نبوي شريف، إذ روى عن "عمار بن ياسر"
    رضي الله عنه أنه صلى صلاة فأوجز
    فيها، فقيل له: أوجزت يا " أبا اليقظان " !!
    فقال: لقد دعوت بدعوات
    سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم"
    يدعو بهن:

    [اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني
    إذا كانت الحياة خيراً لي،
    وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي، وأسألك خشيتك
    في الغيب والشهادة،
    وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى، وأسألك
    القصد في الفقر والغنى،
    وأسألك نعيماً لا ينفد، وأسألك قرة عين لا
    تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء،
    وأسألك بَرَد العيش بعد الموت، وأسألك لذة
    النظر إلى وجهك، والشوق إلى
    لقائك، في غير ضراء مُضرة، ولا فتنة ضالة،
    اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان،
    واجعلنا هُداة مهتدين] .

    وقال بعض العارفين :

    (لما علم الله شوق المحبين إلى لقائه، ضرب
    لهم موعداً للقاء تسكن به
    قلوبهم).


    الوصَب ُ

    وهو ألم الحب ومرضه، لأن أصل الوصب المرض،
    وفي الحديث الصحيح: [ لا يصيب
    المؤمن من همّ ولا وصب حتى الشوكة يشاكها
    إلا كفّر الله بها من خطاياه ] .

    وقد تدخل صفة الديمومة على المعنى، قال تعالى:

    ( ولهم عذابٌ واصبٌ ) [الصافات9]وقال سبحانه: (
    وله الدينُ واصباً ) .[النحل
    52]



    الاستكانة

    وهي من اللوازم والأحكام والمتعلقات، وليست اسماً
    مختصاً، ومعناها على
    الحقيقة : الخضوع ، قال تعالى:

    ( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون )[المؤمنون 76]
    ، وقال: ( فما وَهَنوا
    لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعُفوا وما
    استكانوا )[آل عمران146] .

    وكأن المحب خضع بكليته إلى محبوبته، واستسلم
    بجوارحه وعواطفه، واستكان
    إليه.



    الوُدّ

    وهو خالص الحب وألطفه وأرقّه، وتتلازم فيه
    عاطفة الرأفة والرحمة، يقول الله
    تعالى: (وهو الغفور الودود)[البروج14] ، ويقول
    سبحانه: (إن ربي رحيم
    ودود)[هود90] .




    الخُلّة

    وهي توحيد المحبة، وهي رتبة أو مقام لا يقبل
    المشاركة، ولهذا اختص بها في
    مطلق الوجود الخليلان "إبراهيم" و"محمد" صلوات
    الله وسلامه عليهما ، قال
    تعالى: (واتَخَذَ اللهُ إبراهيم خليلاً)[النساء125] .

    وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [
    إنّ الله اتخذني خليلاً كما اتخذ
    إبراهيم خليلاً ] وقال صلى الله عليه وسلم: [
    لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً
    لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل
    الرحمن ]، وقال صلى الله عليه وسلم:
    [ إني أبرأ إلى كل خليل من خلته].

    وقيل: لما كانت الخلّة مرتبة لا تقبل المشاركة
    امتحن الله سبحانه
    نبيه "إبراهيم" - الخلي&##1604; - بذبح ولده لما
    أخذ شعبة من قلبه ،
    فأراد سبحانه أن يخلّص تلك الشعبة ولا تكون
    لغيره، فامتحنه بذبح ولده ،
    فلما أسلما لأمر الله، وقدّم إبراهيم عليه
    السلام محبة الله تعالى على محبة
    الولد، خلص مقام الخلة وصفا من كل شائبة ،
    فدي الولدُ بالذبح.

    ومن ألطف ما قيل في تحقيق الخلّة : إنها
    سميت كذلك لتخللها جميع أجزاء
    الروح وتداخلها فيها، قال الشاعر:

    قد تخلَّلْتِ مسلك الروح مِني وبذا سُمِّي
    الخليل خليلاً

    وقال بعض العلماء المحققين :

    قد ظن بعض من لا علم عنده أن الحبيب أفضل
    من الخليل، وقال: "محمد حبيب
    الله، و"إبراهيم خليل الله، وهذا باطل من
    وجوه كثيرة:

    منها : أن الخلّة خاصة، والمحبة عامة، فإن الله
    يحب التوابين ويحب
    المتطهرين، وقال في عباده المؤمنين: ( يُحبُّهم
    ويُحبونه )[المائدة54] .

    ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن
    يكون له من أهل الأرض خليل،
    وأخبر أن أحب النساء إليه عائشة رضي الله
    عنها، ومن الرجال أبوها .

    ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم قال: [لو
    كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً
    لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أُخوّة الإسلام
    ومودته ]

    ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم قال: [إن
    الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم
    خليلاً].



    الغرامُ

    وهو الحب اللازم، ونقصد باللازم التحمل ، يقال:
    رجلٌ مُغْرم، أي مُلْزم بالدين
    ، قال "كُثِّير عَزَّة":

    قضى كل ذي دينٍ فوفّى غريمه و"عزَّة" ممطول
    مُعنًّى غريمُها

    ومن المادة نفسها قول الله تعالى عن جهنم:
    (إنَّ عذابها كان غراماً ) أي لازماً
    دائماً.



    الهُيام

    وهو جنون العشق، وأصله داء يأخذ الإبل فتهيم
    لا ترعى، والهيم (بكسر الهاء)
    الإبل العطاش، فكأن العاشق المستهام قد استبدّ
    به العطش إلى محبوبه فهام
    على وجهه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، وانعكس
    ذلك على كيانه النفسي والعصبي
    فأضحى كالمجنون، أو كاد يجنّ فعلاً على حد
    قول شوقي :

    ويقول تكاد تُجَـنُّ به فأقول وأوشك أعبُده

    ----------------------------------------------------------------------
    ----------

    الحب العذري
    هو حب عف لأنه حرم المتعة الجسدية ، وهو
    عاطفة صادقة لأنه يدوم ويستمر
    ويبقي على الرغم من الحرمان والجوي والفراق
    القاتل … ثم هو ذلك حب
    يتسامي فيه صاحبة ، لانه يحرص على القيم
    الإنسانية والمثل العليا ولا يقف
    عند مجرد الحسرة والندم على الحرمان ، من
    متع الحب العذري وصال الحبيب .
    فالحب العذري حب جارف قوي عارم فهو حب لا
    يلتقي فيه الحبيبان مما يجعل
    صاحبة يقاسي اشد أيام حياته فليله نهار ونهاره
    عذاب كما عاشها أصحابها .
    وفي هذا الحب يصدق فيه الإنسان مع حبيبة بان
    يعطية الوفاء والعهد

    وان نظرت الي غزل الحب العذري تجد انه الغزل
    المسيطر عليه هو عزل العف
    الخالي من الجنس .

    وقد نشاء الحب العذري في بادية الحجاز ونجد
    وكان بمثابة رد فعل للغزل
    اللاهي في المدن ، فلوعة شاعر البادية بتصوير
    عاطفتهم في ثوب جديد عف ،
    يرضي عنه الخلق ، ويوفق بين مطالب الجسد
    والروح .

    وقد نشاء الحب العذري بعد الأسلام ، واتضحت
    سماته في عهد الأمويين .

    وقد عاش هذا الحب قيس ابن الملوح وليلي وقد
    تجد قصيدة المؤنسة هي
    القصيدة الأكثر شيوعا في حيات قيس فقد كان
    يرددها دائما وكانت تؤنسه في
    خلوته عندما كان يهيم بها . وهي قصيدة طويلة
    جدا نأخذ منها بعض المقتطفات


    التي يقول قيس في مطلعتا :-

    وأيام لا نخشي على اللهو ناهيا**** تذكرت ليلي
    والسنين الخواليا
    بليلي فهالني ماكنت ناسيا**** ويوم كظل الرمح ،
    قصرت ظله
    بذات الغضي نزجي المطي النواحيا**** بتمدين لاحت
    نار ليلي ، وصحبتي

    إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا **** فياليل
    كم من حاجة لى مهمهة
    وجدنا طوال الدهر للحب شافيا**** لحي الله
    أقوما يقولون أننا
    قضي الله في ليلي ، ولا قضي ليا **** خليلي
    ، لأ والله لا أملك الذي
    فهلا بشئ غير ليلي ابتلاني**** قضاها لغيري ،
    وابتلاني بحبها
    يكون كافيا لا علي ولا ليا**** فيا رب سو
    الحب بيني وبينها
    ولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا **** فما طلع
    النجم الذي يهتدي به
    فهذا لها عندي ، فما عندها ليا **** فاشهدو
    عند الله اني احبها
    وبالشوق مني والغرام قضي ليا **** قضي الله
    بالمعروف منها لغيرنا
    أبيت سخين العين حيران باكيا **** معذبتي لولاك
    ما كنت هائما
    هواك فيا للناس قو عزائيا **** معذبتي قد طال
    وجدي وشفني
    ألا يا حمام العراق أعنني**** على شجي وابكين
    مثل بكائيا
    يقولون ليلى في العراق مريضة**** فيا ليتني كنت
    الطبيب المداويا
    فيا رب إذ صيرت ليلي هي المنى**** غرامي لها
    يزداد إلا تماديا

    ----------------------------------------------------------------------

    قيس وليلى

    ولا يذكر الحب في شعرنا العربي إلا ويذكر مع
    مجنون ليلى هذا الاسم الأسطورة
    ، الذي صارع علما على نوع الحب هو الحب
    العذري

    ونأخذ لمحة علي حيات قيس وحبيبته ليلي

    عاش مجنون في عصر الدولة الامويه ،استمرت حياته
    حتى عام سبعين من الهجرة
    ، وأن اسمه الكامل هو قيس بن الملوح بن
    عامر بن صعصعة ، وان ليلي التي
    أحبها وهام بها وقضي بسبب حبها هي ليلي بنت
    مهدي بن سعد بن كعب بن
    ربيعة … وان كليهما نشأ في بيت ذي ثراء
    وافر وخير كثير .

    ولكن ما هي أولا حكاية هذا الحب العذري ؟

    في رحاب الصحراء العربية وتحت خيامها ، وظلال
    كثبانها ومنعطفات
    أوديتها .، نما وترعرع حب الفروسية الأصيل
    فالبادية أيقظت وجدان الشاعر
    العربي الحديث عن الحب فقد أحبا قيس ليلى
    منذو الصغر وترعرعا حتى الكبر
    وقصتهما طويلة جدا ولكن السبب الذي بعد قيس
    عن ليلى هو التشبيب والغزل
    الصريح مظنة صله بها قبل الزواج ، ومبعث
    ريبة في أن الزواج لم يتم
    بينهما إلا ستر للعار

    وتحرم ليلي على قيس وتجبر على الزواج من
    غيره ولا يحتمل قيس وقع الكارثة
    ، فيهيم على وجهه ويختبل عقله وتدركه المنية
    وهو علي هذا الحال ..شاردا
    ذاهل اللب فيما يشبه الجنون .

    ----------------------------------------------------------------------

    جميل بثينه

    وقد لحق بقيس ابن الملوح جميل بن معمر
    وحبيبته بثينه

    ومن هذا الشاعر نتعرف على ارقي نمازج الحب
    العذري واصفها وأصدقها وترا
    وأشدها حرارة ، وهو شعر يمتلى بشكاوي النفس
    وما يلاقيه المحب المتيم من
    تباريح الوجد وقسوة البعد ومرارة الحرمان ولكن
    مع ذلك صادق اللوعة ، عف
    الضمير واللسان ‘ رصين التعبير غني القلب
    مرفوف الحي والشعور . ثم هو
    شاعر عاشق يرضى من محبوبته بالقليل ، بل اقل
    القليل وقد نجده انه دائم
    الحديث عن بخل حبيبته . ولكنه حديث الرضي
    المستسلم لا يسخط ولا يغضب ولا
    يتمرد ولا يهدد ولا يتوعد أو يثور ، وإنما
    هو مكتف بمجرد الاشاره الي بخل
    بثينه بكل ما من شانه يملاء حياته نعيما
    وبهجة ، بخلها بالوصال .

    ويحدثنا التاريخ أن جميل بن عبد الله بن
    معمر العذري قد سبت فؤادة بثينه
    بنت حبا بن جن بن ربيعة العذري . فالشاعر
    وحبيبته ينتميان لشجره واحدة
    في النسب ويقيمان معا في مكان واحد هو وادي
    القري وهو موضع في الحجاز
    قرب المدينة

    وكما حدث لقيس بن الملوح وليلاه بعد أن ذاعت
    قصة حبهما وتناقلت أخبارهما
    الركبان ، فحرمت عليه وزوجت غيره ، حدث هذا
    لجميل وبثينه بعد أن ذاع
    شعره فيها وهيامه بها ، وتحدث به الناس في
    القبيلة وخارج القبيلة حتى
    إذا جاء جميل إلى أبيها خاطبا ورفضه أبوها
    خشية أن يقال انه زوجها ستر
    لعارها . وتزوجت بثينة إلي فتي من عذره : هو
    نبيه بن الأسود ، ولكن
    زواجهما لا يمنع جميلا عنها ، فهو يزورها
    خفية في بيت زوجها ، ويقول فيها
    القصيدة بعد القصيدة ، وهي تساعدة أحيانا ثم
    تصد عنه أحيانا أخري ، وهو
    في الحالين مستطار اللب طائر العقل ، مسلوب
    القلب وتمضي الأيام ويدب
    اليأس في قلب جميل ، فيهاجر إلى مصر ويمرض
    فيها مرضة الأخير .. حتى إذا
    حضرته الوفاه كانت أخر كلماته من اجل بثينه
    حبا وتذكرا وتعلقا ووفاء (
    ما أجمل الوفاء يا من تحبون ) حتى الرمق
    الأخير ، ويموت جميل سنة اثنين
    وثمانون للهجره . ويبقي من بعده صوته الشعري
    المتوهج بالحرارة والصدق ،
    ينطق بعذريته وصدق حبه ومكابدته ..

    ألا إنها ليست تجود لذي الهوى**** بل البخل
    منها شيمة وخلائق
    وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا**** سوى أن
    يقولوا إنني لك عاشق
    نعم صدق الواشون انت كريمة **** على وان لم
    تصف منك الخلائق



    أحبابي إليكم اشهر قصائد جميل و أطولها ولكني
    سآتيكم بمقتطفات منها وهذا
    الغزل العذري على لسان جميل إضرابه أعمق
    التأثير في النفس شديد أثاره
    للعاطفة وهو غزل لا يتوقف عند مجرد التشبيب
    بمحاسن المرآة ومفاتنها –
    على عادة الشعر العربي القديم – وإنما هو
    يتجاوز ذلك إلى الامتلاء الروحي
    بنفس الشاعر ومشاعره وآلامها وآمالها ، والتعبير
    عن الطبيعة العفة
    الصادقة للحب التي تربطه بحبيبته التي وقف
    عليها قلبه دون سائر النساء .

    ويقول جميل

    ألا ليت ريعان الشباب جديد**** ودهر تولي – يابثين – يعود
    فنبقي كما نكون ، وانتمو**** قريب واذا ما تبذلين زهيد
    خليلي ما ألقي من الوجد باطن **** ودمعي بما أخفي الغداه – شهيد
    إذا قلت ما بي يا بثينه قاتلي **** من الحب ، قالت : ثابد ويزيد
    وان قلت ردي بعض عقلي اعش به**** تولت وقالت: ذاك منك بعيد
    فلا انا مردود بما جئت طالبا **** ولا حبها فيما يبيد يبيد
    وقلت لها : بيني وبينك فاعلمي **** من الله ميثاق له عهود
    وأفنيت عمري بانتظارِ وعدها **** وأبليت فيها الدهر وهو جديد
    ويحسب نسوان من الجهل أنني **** إذا جئت إهين كنت أريد
    فاقسم طرفي بينهن فيستوي **** وفي الصد بون بينهن بعيد
    ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة **** بوادي القري إني إذن لسعيد
    وهل اهبط أرضا تظل ريحها **** لها بالثنايا القاويات وئيد
    يموت الهوى مني إذا ما لقيتها **** ويحيا إذ فارقتها فيعود
    يقولون : جاهد يا جميل بغزوه **** وأي جهاد غيرهن أريد
    لكل حديث عندهن بشاشه **** وكل قتيل عندهن شهيد
    علقت الهوى منها وليدا فلم يزل **** الي اليوم حبها ينمي حبها ويزيد
    فهل ألقين ببثينه ليلة **** تجود لنا من ودها ونجود
    من كان في حبي بثسنه يمتري**** فبرقاء ذي ضال على شهيد

    وهكذا حكم على جميل كما حكم على قيس

    ******

    ونرحل مع قصة من قصص الحب العذري
    وهي قيس ابن ذريح بن الأحباب بن سنه وينتهي
    نسبة إلى حزيمة من عرب الشمال
    ويقولون انه من أعراب الحجاز ، أما لبني هذه
    التي تغنى بها قيس ، وصار
    منسوبا أليها ، فهي لبني بنت أحباب أم معمر
    ، من بني كعب من خزاعة ،
    يصفونها بأنها كانت مديدة القامة ، يخالط سواد
    عينها زرقة ، حلوه المنظر
    والكلام ويقولون أنها كانت بهية الطلعة ، عذبه
    الكلام سهله المنطق .

    واعذروني أن اختصرت القصة فهي شيقة جدا يحبها
    كل قلبا يملى روحة الحب
    والحنان والطيبة والعطف

    إليكم القصة :

    في أحد زيارات قيس لأخواله ، اشتد به الحر
    فشعر بالظمأ ، فوقف على خيمة
    والرجال غائبون ، فطلب ماء فبرزت له لبنى
    فسقته وأعجب بها ، وطلبت له أن
    يستريح عندهم حتى تخف وطاه القيظ( الصحراء)
    فلبها وتحادثا ، فملكت عليه
    فؤاده . وملك عليها فؤادها ، وقدم أبوها فرحب
    به ونحر له ، واحتفي
    وأكرمه . وانصرف قيس وقد غلب عليه الهوى .
    فأنطقه شعر ورواه الرواة ،
    وشاع في المجالس .

    ونأتي هنا كي نقول أن الحب العذري قد وصل
    إلى اللقاء وهذا شئ كبير ؟

    وتزوج قيس من لبني ويجتمع شمل المحبين ،
    ويقيمان أمدا في ظل السعادة
    ورفاه وهناء متصل . ولكن قيسا وحيد والدية
    الثريين – ينسيه حبه للبني
    وزواجه منها كل شئ أخر في حياته .فتغضب أمه
    لما ترى من اغتصاب امرأة
    أخري له فتكيد لزوجته وتتفنن في الإيقاع
    بينهما .. وخاصة

    أن لبني لم تنجب من قيس ويستمر الحال على
    هذا عشر سنوات ، ويجتمعون عليه
    أبوه وقومة ناصحين له بالزواج من أحد بنات
    عمه لعل الله يهب له ولد يرث
    ثروة الأسرة من بعدة . ولا يستجيب لهما قيس ..
    فيأتيه القوم يعظمون عليه
    الأمر حتى استطاعوا أن يجعلوه يطلق لبني
    فيطلقها . في لحظة ضعف قاتله .

    ثم لا يلبث قيس أن يستشعر وقع الفجيعة ،
    فجيعته في حبه ويحس بالفراغ الذي
    خلفته لبني في حياته ، واللوعة التي ملكت كل
    جوانحه فينطلق لسانه
    بالأشعار الباكية .



    ونحن هنا نقف إمام قصة من قصص الحب العذري
    بطلها عاش مستهل القرن الأول
    الهجري – فالروايات تذكر لنا أن قيسا ولد
    بين عامي أربعة وستة للهجرة
    واختلطت قصتهما بما تمتلي به من حكايات الأشعار
    . ونجد في شعر قيس لبني
    مقطوعات ينتزعها مع مجنون ليلي ‘ فضلا عن
    قصائد أخري ينتزعها مع جميل
    وبثينه وابن الدمينة وكثير عزة وعروه بن حزم .

    اما في شعر قيس بن ذريح ما نجدة في شعر
    العذريين من رقه وجزاله وعاطفة
    صادقة مشبوبه .. و أطول قصائدة واشهرها هي
    قصيدته العينية والتي نطالع
    فيها صوره صادقة لحبة العميق للبني متظمنة ندمة
    ( كما قلت لكم الحب
    العذري يخلو من الندم ) ؟
    ولوعته بعد طلاقها ولكن هيهات ينفع الندم ،
    إن خلاصه الوحيد في
    البكاء ..وبث شجونه ولوعة هيامه خلال أبيات
    يرسلها وقد حملت زفرات من
    سعير قلبه حرارة معاناته .

    ويقول قيس في طلعها .

    عفا سرف من اهله فسراوع **** فجنبا أريك
    فالتلاع الدوافع
    لعل لبني أن يحم لقاؤها **** ببعض البلاد أنا
    ما حم واقع
    بجزع من الوادي خلا عن انيسه **** عفا وتخطة
    العيون الخوادع
    ولما بدا منها الفراق كما بدا **** بظهر
    الصفاء والصلد الشوق الشوائع
    اتبكي على لبني وأنت تركتها **** وكنت كآت غيه
    وهو طائع
    فلا تبكين في إثر شئ ندامة**** إذا نزعته من
    يديك النوازع
    فليس لأمر حاول الله جمعه **** مشت ولا ما
    فرق الله جامع
    وكيف ينام المرء مستشعر الجوى **** ضجيع الاسي
    فيه نكاس روادع
    فلا خير في الدنيا إذا لم توتنا **** لبني ،
    ولم يجمع لنا الشمل جامع
    ألست لبينى تحت سقف يكنها **** وإياي هذا إن
    نات لي نافع
    فقد كنت ابكي والنوى مطمئنة **** بنا وبينكم من
    عالم ما البين صانع
    فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى **** ويا حبها
    قع بالذي أنت واقع
    أحل على الدهر من كل جانب **** ودامت فلم
    تبوح على الفجائع
    فمن كان محزونا غدا لفراقنا **** فملآ قلبك لما
    هو واقع


    وهكذا استطاع الواشون أن يبعدو قيس عن حبيبته
    لبني وها هو يتجرع ما قد
    تجرعة من سبقه من عاش الحب
    ،ويكتب عليهما القدر الفراق
    المرير والبكاء الطويل .

    ----------------------------------------------------------------------

    كثير عزة

    ثم ننتقل إلى من عاش هذا الحب مع كثير
    وعزه

    هو كثير بن عبد الرحمن الخزاعي شاعر حجازي
    من شعراء العصر الأموي ، ويكنيى
    أبا صخر ، واشتهر بكثير عزه نسبه إلى
    محبوبته عزه التي قال فيها شعر
    في الغزل والتشبيب .والعزه في اللغه هي بنت
    الظبية ، أما عزه هذه فهي بنت خميل بن حفص
    وكنيتها أم عمر وكان يطلق عليها أيضا
    الحاجبة نسبة إلى جدها الأعلى .

    وقد قيل عن كثير انه اشهر شعراء الآلام في
    زمانه وقد كان وصفة انه قصير شديد القصر ومن هنا
    كانت تسميته بكثير

    على سبيل التصغير : وياريت كثير يطوف بالبيت
    فمن حدثك انه يزيد عن ثلاثه
    أشبار فلا تصدقة . وكان كثير إذ ادخل علي
    عبد الملك بن مروان – الخليفة
    الأموي يقول طأطي راسك حتى لا يصيبه السيف
    ويصرخ كثير نفسه بهذا القصر في
    شعره فيقول

    أن أراك قصيرا في الرجال فأنني إذا حل
    أمر ساحتي لطويل ويضفون انه
    كثير الاعتداد بنفسه ، كثير العجب والزهو
    والخيلاء

    ويتفنن الرواة في صياغة أخباره وقصصه مع
    محبوبته عزة ، وكيف بدأ تعشقه
    لها ، فيقولون انه مر ذات يوم بنسوه من
    بني حمزة ومعه قطيع أغنام فأرسلن
    إليه عزة وهي بعد صغيره فقالت له : تقول لك
    النسوة بعنا كبشا من هذه
    الغنم ، أنسئنا بثمنه إلى أن ترجع – أي
    أمهلنا في دفع ثمنه حتى تعود –
    فأعطها كثير كبشا ، ووقعت هي في قلبه موقعا
    عظيما ، فلما رجع جاءته
    امرأة منهن بدرهمه فقال لها : أين الصبية التي
    أخذت مني الكبش ؟ قالت
    وما تصنع بها ؟ هذا درهمك ، فقال : لا
    اخذ درهمي إلا ممن دفعت إليه :
    وانصرفت وهو ينشد

    قضي كل ذي دين فوفى غريمه**** وعزة ممطول معني غريمها

    فقلن له : أبيت إلا عزة أبرزنها له وهي كاره
    ثم أنها أحبته بعد ذلك أشد
    من حبه لها .وكما روي أن عبد الملك بن
    مروان سأل كثير عزة عن أعجب خبر
    له مع عزة فقال : يا أمير المؤمنين حججت ذات
    سنة وحج زوج عزة معها ولم
    يعلم أحد بصاحبه ، فلما كنا ببعض الطريق
    أمرها زوجها بابتياع سمن تصلح
    به طعام لرفقته فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة
    حتى دخلت إلي وهي لا تعلم
    إنها خيمتي وكنت أبري سهما ، فلما رأيتها
    جعلت أبري لحمي وانظر اليها
    حتى بريت ذراعي وأنا لا اعلم به والدم يجري
    ، لما علمت ذلك دخلت إلي
    فامسكت بيدي وجعلت تمسح الدم بثوبها ، وكان
    عندي نجئ سمن ( وعاء سمن)
    فحلفت لتأخذه فأخذته ، وجاء زوجها فلما رأي
    الدم سألها عن خبره فكاتمته
    حتى حلف عليها لتصدقنه فصدقته فضربها وحلف
    عليها لتشتمني في وجهة فوقفت
    علي وقالت لي وهي تبكي : يا ابن (…)أنشدت

    خليلي هذا ربع عزه فعقلي**** فلوصيكما ،
    ثم ابكيا حيث حلت
    ومسا ترابا كان قد مس جلدها**** وبيتا وظلا
    حيث باتت وظلت
    وما كنت ادري قبل عزة ما البكا**** ولا
    موجعات القلب حتى تولت
    أناديك ما حج الحجيج وكبرت **** بفيفا عزال
    رفقة وأهلت
    وما كبرت من فوق ركبة رفقة **** ومن ذي عزال
    أشعرت واستهلت
    تمنيتها حتى إذا ما رأيتها **** رأيت المنايا
    شرعا قد أظلت
    فلا يحسب الوشون أن صبابتي **** بعزة كانت غمره
    فتجلت
    فو الله ثم الله ما حل قلبها **** ولا بعدها
    من خله حيث حلت
    فيا عجبا للقلب كيف اعترافه **** وللنفس لما
    وطنت طيف ذلت
    واني وتهيامي بعزة بعدما**** تخليت مما بيننا
    وتخلت
    فأن سأل الواشون فيم هجرتها**** فقل نفس حر سليت
    فتسلت


    وكما يضيف الرواه أن عدد من النساء اللواتي
    شيعنه عند موته كان أكثر من
    عدد الرجال ، وكن يبكينه ويذكرن عزة في
    ندبهن .. وكانت وفاته في خلافه
    يزيد بن عبد الملك سنه خمس ومائة من الهجرة
    .
    ----------------------------------------------------------------------


    عنترة وعبلة

    قصة حبة قد تكون عذرية لا كنها حصلت في
    العصرالجاهلي

    هو عنترة بن شداد بن قراد أحد أفراد قبيلة
    عبس , ولد من أم حبشية فجاءت
    بشرته كاحله السواد حتى عد من اغرب العرب ،
    وقد تنكر له والده في مطلع
    حياته ، ولم يلحقه بنسبة شانه شان أبناء
    الإماء لا يعترف بهم آباؤهم إلا
    إّذا ذاع لهم صيت يغنون به عن النسب ،
    وقد دفع عنترة إلى رعاية الأغنام
    والإبل ، يحيا حياه قاسية ، ظلمة جاحدة ،
    يلقي احتقار القوم بمضض وتمرد
    وهو لا يبرح يتوقع واقعة ممكنة من إظهاره
    تفوقه وبطولته وحاجة قبيلته إلى
    قوه ساعده .

    ولم يلبث عنترة أن فتن بابنة عمه (عبلة )
    التي لا سبيل لها ،يمنعه من
    الوصول إليها سواد لونه واحتقار عمه وسائر
    أفراد القبيلة له . ولم يقبل
    عنترة هذا المصير فأعلن عصيانه ، وتمرد على
    واقعة وجعل حياته سلسله من
    التحدي ، جاعلا قيمة المرء في أفعاله وقدرته
    الخاصة ، وسعى إلى الحرية ،
    وأبى أن يعاقبه المجتمع على أمر لا يد له
    فيه ، ولون لا دلاله إنسانية له .
    حتى تنازل الكثير من ساده القبيلة واعترف بنسبه
    أخيرا ، ولكن عمه رفض أن
    يزوجه عبلة فضل يهيم بها ويكتب الأشعار . وعبلة
    أخذها أبوها من القبيلة
    وهاجر بها وبقي عنترة يقتفي أثرها فلا وصل
    إلى مطلبه حتى لاقى حتفه .

    ومن أحد قصائده الرائعة نأخذ مقتطفات يقول في
    مطلعها :-
    هل غادر الشعراء من متردم**** هل عرفت الدار بعد توهم
    يا دار عبلة بالجوى تكلمي**** وعمى صباحا دار عبلة واسلمي
    إن تغدقي دونى القناع فانني ****طب بأخذ الفارس المستلئم
    أثني علي بما عملت فأنني ****سمح مخالطى إذا لم أظلم
    ولقد ذكرتك والرماح نواهل****مني وبيض الهند تقطر من دمي
    هلا سألت الخيل با ابنه مالك ***إن كنت جاهلة بما لا تعلمي
    فوددت تقبيل السيوف لأنها****لمعت كبــارق ثغرك المتبسم
    يدعون عنتره والرماح كأنها ****أشطان بئر في لبان الأدهم
    مازلت أرميهم بثغرة نحره****ولبنانه حتى تسربل بالدم

    هذة بعض قصص الحب العذري وهي كثيرة في الزمن الماضي

    لكنها أصبحت قليلة بل نادرة في زمننا الحالي .



    مع تحياتي لكل محب وعاشق
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-03
  3. alhugafi76

    alhugafi76 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    248
    الإعجاب :
    0
    مشكووووووووووووووووووووووورررررررررررررررررررررر
     

مشاركة هذه الصفحة