خواطر محبوس(رحلة 517) )

الكاتب : محمدمفتاح   المشاهدات : 448   الردود : 4    ‏2006-02-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-01
  1. محمدمفتاح

    محمدمفتاح عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    خواطر محبوس ( رحلة 517)

    منذ اختطافي من قبل أشاوس مخابراتنا إلى الأحد الماضي بلغت رحلتي الرابعة 500 يوم، وببداية عامنا الهجري الجديد بلغت 17 شهراً . خلالها استجدت أمور كثيرة على مختلف الأصعدة حيث غيب الموت عن سدة الحكم أربعة من قادة الأنظمة العربية ( زايد وياسر ، وفهد وجابر) كما غيب الانقلاب معاوية وغيب الانفجار الحريري وأسقط الجو الغائم قرنق وعرض ( القائد المهيب) على محكمة يتحكم فيها الأمريكان، وانقلب الخدام على مخدوميه ،وبقى المبارك باركاً على صدر شعبه بانتخاب مشكوك فيه وألقى في السجن بمنافسيه ،وأنجحت جماهير إيران أحمدي نجاد كما أنجحت جماهير العراق ائتلاف الشيعة والأكراد، وأخيراً وصلت حماس بعد عناء وطول مراس إلى وضع حجر الأساس . وشهد العالم ثلاثة أحداث كبيرة : تسونامي آسيا وأعاصير أمريكا وزلزال كشمير إضافة إلى عدة زلازل وأعاصير وحرائق وسقوط أعداد من الطائرات المدنية وحوادث مؤسفة لقطارات وحافلات وانزلاقات وانهيارات . كما تحسن وضع الأندونيس بعد سقوط الرئيسة وانتخاب الرئيس ، ونجح خصوم سياسة أمريكا في انتخابات أهم دول أمريكا الجنوبية، وتفوقت بنت ألمانيا الشرقية على ابن ألمانيا الاتحادية ، واندلعت ثورة المهاجرين في فرنسا فحولوا أغلب مدنها إلى محارق للسيارات ، وارتفعت أسعار النفط والذهب وبعض المعادن إلى مبالغ قياسية ، ولمع نجم عملاقي آسيا في سماء الحياة الاقتصادية ، وخمد مرض سارز المرعب وجنون البقر وتفشى أنفلونزا الطيور ، وانكمشت فيروسات الكمبيوتر، وتزايدت جرائم التفجيرات الدموية ضد أهل العراق في المساجد والأسواق والمطاعم والمرافق وضد دوريات الشرطة وطوابير المجندين إضافة إلى مذابح مروعة يذهب ضحيتها مئات المدنيين واغتيالات مستمرة وخطف للدبلوماسيين العرب والأجانب ، ومخازي يندى لها الجبين وبتشجيع عربي معلن وخفي وكل ذلك يصب في مصلحة الاحتلال ويطيل أمده ويعمق المأساة ويغذي الأحقاد ويجذر الانقسام ، وفي السودان تفاقمت الأمور في دارفور، وفي اليمن ارتفعت الأسعار وأشعلت النيران وانتشر الخراب والدمار وقتل الفقراء في الشوارع كالحشرات وزج منهم في السجون بالمئات، ثم تداركتهم المكرمات ، فالفقر حظ من نجى والأسف على من مات ، وببركة السلطات كثرت الاستراتيجيات حتى طالت الأجور والمرتبات ، وسيطرت على حياتنا وثقافتنا عبارات معينة ومصطلحات من تفشي الثارات والصراعات والاختطافات والاعتقالات والمحاكمات والتمردات والمداهمات والمبادرات والتكتلات والمؤتمرات والمؤامرات والمماحكات والمكايدات والتهديدات والاعتداءات والمسيرات والمظاهرات والإضرابات والاعتصامات والمناكفات والمشاتمات والخيانات والتخوينات والعمالات والانقلابات والانقسامات ومالا حصر له من الخرافات والخزعبلات ... والبركة كلها في مطابخ السلطات ، أما الفساد فقد حظي في بلادنا بأفضل الرعايات وحقق قفزات هائلات مذهلات شهد بذلك القريب والبعيد والصناديق والبنوك والمنظمات وعشرات التقارير والدراسات . وأما مصالح الناس فقد منيت بخسائر فادحات وانهيار أحد البنوك كأول الإنذارات ومئات المشاريع الفاشلات وتراجع مخيف في كل المجالات . وخلال رحلة 17 شهراً فقدت اليمن عدة شخصيات أبرزها الشيخ أبو شوارب والعلامة عبد القادر والعلامة محمد الفران والأديب الكبير أحمد الشامي والعطار وعمر سيف وآخرون . أما لماذا أنا في المعتقل؟ فأقول بصدق وأمانة_ ولعنة الله على من كذب _: فإن النظام بلا خجل ولا وجل استكثر عليَّ أن أدعو إلى معالجة القضايا بالحوار والتفاهم وتسخير الجهود والإمكانيات لصالح التنمية والحفاظ على أرواح المواطنين والعسكريين فاعتبر هذا الكلام تطاولاً على أولي الأمر وداخلاً في خانة العمالة والخيانة ،وبدأ المشوار. والتهمة الملفقة والقصة المخترعة أنني دعوت المصلين في الجامع الكبير بالروضة إلى الاعتصام في جامع الشوكاني وبموجب هذه الحكاية أصدروا الأحكام دون أن يسألوا أنفسهم هل فعلاً استجاب الناس لدعوتي المزعومة ؟ ومن الذي استجاب ؟ وهل حصل الاعتصام أم لا ؟ وهل أنا مقر أم منكر ؟ وهل عليَّ إثبات أم لا ؟ وهل الدعوة إلى حقن الدماء حلال أم حرام ؟وهل مجرد فكرة أن يعتصم مجموعة مسالمة من المواطنين في مسجد يقرأون القرآن ويبتهلون إلى الله أن يحقن الدماء ويصلح أحوال البلاد والعباد جريمة تحل مال الإنسان وعرضه وتهدر حياته ؟ولماذا أنا فقط من سائر الناس الذين أعلنوا عن الاعتصام وهيأوا له المكان ؟؟؟ المهم أنهم اتهموا وادَّعوا وحكموا . وإذا قيل ماذا بعد؟؟ أقول لله الأمر من قبل ومن بعد..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-21
  3. محمدمفتاح

    محمدمفتاح عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    أرض المسكنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    خواطر محبوس( أرض المسكنة)

    مسكين شعبنا أغرق في طوفان المشاكل والأزمات، وطحنه الغلاء ، وسحقه الفقر ، وأحدقت به المحن ، وأحاطت به المتاعب والمصاعب ، وصار الملايين من أبنائه يرزحون تحت قسوة الفقر ووحشيته، وانعدمت أمامهم فرص العمل ، وصارت الأيام والشهور تمضي مسرعة بالملايين من شبابه وشاباته نحو مستقبل مسدود الأفق مظلم الأرجاء محاطاً بأشواك الحرمان وقتامة اليأس في بلدة طيبة تضم على تربتها الطيبة أعلى نسبة في العالم من المجانين الرسميين والشعبيين ، وأعلى نسبة من المتسولين والعاطلين ، والأميات والأميين ، وأعلى نسبة من المرضى والمعاقين ، والفقراء والمساكين ، وأعلى نسبة من المخزنين والمدخنين والمتبردقين ، وأكبر نسبة من السلاح والمتسلحين ، والفساد والفاسدين ، وأخطر فئة من المتعيشسين والمتكسبين على مآسي الوطن والمواطنين ،والحمدلله رب العالمين .
    مسكينة بلدتي (الطيبة) مقابرها مكتظة بضحايا الطب والمتطببين ، وسموم القات ، وحوادث الطرقات ، وضحايا السلاح الرسمي والشعبي وحروب القبائل والثارات ، وضحايا الأوبئة والحميات.
    مسكينة بلدتي (الطيبة) سجونها متخمة بالشباب المؤمنين والفاجرين ، والأبرياء والمجرمين ، والأصحاء والمجانين ، والعلماء والمتعلمين ،والحمدلله رب العالمين.
    مسكين ذلك المواطن الريفي الذي قهره الفقر ، وأجبرته الظروف ليترك زوجته وأطفاله يصارعون الفقر والحرمان وشظف المعيشة ويتجه نحو المدينة لعله يجد فرصة عمل ، فظل يتسكع في الشوارع والجولات ، ويسابق الفجر كل صباح لعله يحظى بموضع في رصيف الكادحين يعرض نفسه ضمن آلاف العاطلين الذين تختنق بهم الأرصفة والحراجات ، وتمر عليه الأيام والليالي وسماء حظه مقفرة وأرضه مجدبة ، فيضطر تحت ضغط الفاقة ليكون إما شحاتاً في المساجد أو لصاً قد ينتهي به المطاف إلى السجن المكتظ بأهله وإما يتجه نحو الحدود كغيره من آلاف المغامرين الغادين الرايحين الذين أحسنهم حظاً من اجتاز العوائق المهلكة والحراسات المشددة وتسلل إلى أرض الجيران فيظل فيها خائفاً يترقب ، وإذا عمل فبأجر زهيد ويتعرض للابتزاز والتهديد والوعيد والعذاب الشديد.
    مسكين!! أتدرون ماذا يحصل له ولأمثاله ممن خرج ولم يعد ؟ قد يموت برصاص حراس الحدود أو جوعاً أو عطشاً في القفار .مسكينة تلك الأم الريفية المنهكة المتهالكة تقاسي البؤس وتكابد الفقر وتصارع من أجل متطلبات معيشة أقسى من القسوة ، تقضي مع بعض أبنائها باكورة يومهم في البحث عن ما تيسر من الماء ، تتنقل من مورد إلى مورد وبعد مشقة وجهد قد تتحصل على مزيج من الطحالب والشوائب ، والديدان المبثوثة في (الماء) !! ، ثم تبدأ رحلة العودة ببطون خاوية إلا من جنين لسعه دبور البؤس قبل أن يرى الدنيا ، تعود مثقلة بمحصولها الغث وهمومها الكبيرة لتعود إلى (مسكن) مقفر من أسباب المعيشة إلا من أسمال مهترئة لأطفال مرضى بائسين ينتظرون قدوم عائلهم محملاً بالثياب والحلوى والحب والأمل الذي تعيشهم أمهم عليه منذ غادر والدهم البيت وانقطعت أخباره وصار في عداد المفقودين !! وما أكثرهم في بلدتي الطيبة !!.
    مساكين أولئك الأطفال الذين يحتشدون عند إشارات المرور وينتشرون في الميادين العامة إما متسولين بعاهاتهم وأسقامهم وإما عارضين لمبيعات عرضها أقرب إلى التسول منه إلى البيع .
    مسكينة مدارس بلادي وجامعاتها صارت مكتظة كهناجر لتربية الكتاكيت وصار شغل مدرسيها وموظفيها التصارع على الانتخابات وتشكيل النقابات ثم القيام بإضرابات ومسيرات واعتصامات للبحث عن الحقوق والمرتبات .
    مسكينة بلادي أصبحت مزبلة لمخلفات العالم وكل من استغنى عن معداته وسياراته المستهلكة وإطاراته وثيابه التالفة صدّرها إلينا فيتسابق عليها المتسابقون ويتنافس فيها المتنافسون ويستفيد منها حمران العيون ، ولله في خلقه شؤون .
    مسكينة الصحافة المعارضة والمستقلة معرضة للسطو والنهب والمحاكمات القمعية وأبرز كتّابها ومحرريها مهددون في رزقهم وحياتهم وسلامتهم ، ومن لم يسكت بحكم سكت بغيره تعددت الأشكال والقمع واحد، وما صمت رشيدة بسر.
    مسكينة مساجدنا، أرادت لها الوزارة الموقرة والوزير الهمام أن تكون ثكنات للمخبرين وساحة للصراع بين الأحزاب والمذاهب ، وإلا فما تفسيرهم لتصفية خطباء الزيدية واستبدالهم بآخرين.
    أليس المراد زرع بذور فتنة مذهبية طاحنة تكون بؤرتها المساجد والقباب والمقابر ؟؟ وما قولهم عن فرض خطيب على جامع قبة المهدي ؟ وإقصاء خطيبه الكفؤ المؤهل ؟
    مسكينة مطبوعة (الدَّس) وأخواتها نخوض حرباً قذرة وتدق لها الطبول، وتحشد لها الحمير والخيول ، وتعجم العرب الأقحاح ، وتمجس المسلمين ، وتسيء لمكانة سيد المرسلين !! ألا ترون أنهم أساءوا إساءة بليغة عندما زعموا بأن قوله صلوات الله عليه وعلى آله (( أحب الله من أحب حسيناً)) خرجت من فم خبيث ؟؟!!وما الفرق
    بين إساءتهم وبين ما فعله خنازير الدنمرك ؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-02-21
  5. YemenSky

    YemenSky عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-10
    المشاركات:
    2,182
    الإعجاب :
    0
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-02-21
  7. Adel ALdhahab

    Adel ALdhahab عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-07
    المشاركات:
    648
    الإعجاب :
    0
    ما اجمل ما قلت ايها الحبر الجليل , قرات ان الفقهاء والعلماء صنفوا اعظم اعمالهم في السجون وهذا واضح من ما كتبت


    دع الايام تفعل ما تشاء
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-02-22
  9. مجدد

    مجدد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-04
    المشاركات:
    1,179
    الإعجاب :
    0
    كلام رائع جداً جدً

    لك الله يا محمد مفتاح
     

مشاركة هذه الصفحة