الهجرة النبوية.. انتصر الإسلام وأشرقت شمس الحرية

الكاتب : safeer   المشاهدات : 929   الردود : 0    ‏2006-01-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-31
  1. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    الهجرة النبوية.. انتصر الإسلام وأشرقت شمس الحرية
    "الثلاثاء, 31-يناير-2006" - تحقيق/أحمد بزعل
    تحتفل بلادنا اليوم بذكرى الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وتعتبر الهجرة النبوية نقطة تحول في التاريخ الإسلامي كما كان لها دور كبير في ترسيخ قواعد الدين الحنيف.
    والاحتفال بحادث الهجرة العظيم هو مناسبة للتأمل والتدبر والوقوف مع النفس.
    وأمام الهجرة النبوية المباركة والسيرة إجمالاً نستلهم الدروس والعبر ففيها الكثير والكثير للمتأمل والناظر ، وفيها دروس للساسة وللعسكريين وفيها دروس للدعاة والمصلحين وفيها دروس للآباء والأمهات وفيها دروس للمعلمين ودروس للشباب.
    عن هذا الحدث وهذه المناسبة والقيم العظمى والسامية التي يجب على المسلمين أن يستلهموها من هجرة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أجرينا التحقيق التالي:
    > فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله باجرش خطيب مسجد الخير بسيئون يقول:
    - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أما بعد:
    إن المتأمل والناظر في تاريخ الأمة الإسلامية يجد في تلك الحقبة الأحداث العظيمة والمواقف المهيبة والصفحات البيضاء النقية ، ذلك لأن أمة الإسلام أعظم الأمم، ومن هذه الأحداث العظيمة والمهمة في تاريخ الأمة على مر الأعوام والدهور ألا وهي حدث الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
    ولنا فيها ولكل جيل معاصر أو قادم دروس وعبر من خلال هذه الرحلة المباركة أولاً:
    إنه ما ترك قوم الحق والخير إلا أتى الله بقوم يحملون الخير والحق في نفوسهم ويبلغونه للناس ، فبينما قريش رفضت هذا النور والحق بقيت «ثلاث عشرة سنة» تحارب رسول الله في مكة إذا بقوم يأتون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شوقاً إليه وحباً فيه وفي ما عنده ، وهم الأنصار الذي هم في الأصل يمنيون من أرض الإيمان والحكمة، فلقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة مهاجراً ومشى في الصحراء وكأنما تلك الأقدام التي يخطها في الصحراء كأنما وقف على قطب الكرة الأرضية فحركها.. يخرج من مكة خائفاً بينما يدخل المدينة في استقبال عظيم وفي مشاعر فياضة وإذا بالجميع رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً يرددون نشيداً خالداً:
    طلع البدر علينا من ثنيات الوداع üüü وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
    ثانياً:
    من دروس الهجرة أيضاً أن معية الله مع المؤمنين دائماً إذا صدقوا في إيمانهم فقد حاولت قريش أن تلحق برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الأذى فوضعت «25» شاباً عند باب بيته بسيوفهم ليضربوه ضربة رجل واحد عليه الصلاة والسلام فإذا به يخرج من بينهم وهم نائمون وذلك أن الله مع أنبيائه ومع أتباع أنبيائه من المؤمنين وصدق الله القائل : «الله ولي الذين آمنوا...».
    ثالثاً:
    من الدروس أيضاً أنه لا يعلم جنود ربك إلا هو.. فعندما وصلت قريش إلى فم الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وما حال بينهما وبين قريش إلا خيوط العنكبوت وحمامة بنت عشها على فم الغار ووضعت بيضها وإذا بأوهن البيوت يصبح سداً منيعاً لأنه استمد قوته من جبار السموات والأرض ثم رأينا كيف غارت حوافر فرس سراقة عندما حاول اللحاق بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وذلك قول الله سبحانه : «إن الله يدافع عن الذين آمنوا...».
    الهجرة حدث تاريخي هام في حياة الإسلام وأهله
    > فضيلة الشيخ محمد أحمد ناصر البصيري:
    - الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد ، فإنه من الجدير بالمسلم المتلهف لمعرفة أخبار نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ العبرة والعظة من المواقف البطولية من سيرة النبي الكريم وأصحابه الكرام، ولنا في قصة الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أعظم الدروس في جوانب متعددة وخصوصاً في هذه الأيام التي تذكرنا بهذا الحدث التاريخي الهام العظيم في حياة الإسلام وأهله .. ونحن أمة مناسبات ومواقف وقد خلّد التاريخ وخلّدت السنّة المطهرة كثيراً من مواقف الرجال الذين شادوا صرح الإسلام، ونشهد في قصة الهجرة جوانب مشرفة في حياة الحبيب الأعظم وصاحبه الصديق رضي الله عنه - وذلك من خلال استشعارنا للمقصد الأسمى من الهجرة النبوية حيث وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر لغرض التجارة ولا لقضاء وطر آخر ولكنه هاجر لغرض نصرة الإسلام ورفع راية السلام ولأجل ذلك قال : المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ، وقال أيضاً : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ولم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه تأخر حتى يهاجر ضعفاء المسلمين لأنه لو هاجر أولاً لمنع الضعفاء من قبل قريش.
    ومن المواقف أيضاً التي تمثلت في شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يقصد من الهجرة أن يستعين بمن يهاجر إليهم ليعود إلى أهل مكة ويأخذ بالثأر من أهلها ولكنه يريد أن يجسد معاني الإسلام الحنيف في أوساط المجتمع الذي كان يزخر بالتناحر والتشاجر وذلك أنه في أثناء سيره مع أبي بكر لحق بهم سراقة بن مالك ليقتل النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي برأسه لقريش لكي يحظى بالجائزة المعدة لذلك وهي مائة من الإبل ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة لم يقتل هذا الرجل ولم يرض له بالهلاك حين ساخت قدما فرسه ولكنه عفا عنه وبشره بأنه سيلبس سوار كسرى، ورجع سراقة منبهراً مما شاهد ورأى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاد يضلل الطريق على من أراد اللحاق بهم.
    ونرى أيضاً صدق التوكل على الله وقوة الثقة بالمولى جل وعلا حين أحدقت بهم أسباب الهلاك وجاءهم الموت من كل أبوابه والنبي صلى الله عيه وسلم يقول لسيدنا أبي بكر الصديق «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» حين قال له الصديق يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا.
    وفي قصة المهجرة النبوية المباركة من العبر والعظات والدلالات العظيمة التي تعلم أمة الإسلام حسب أوطانهم ويتضح ذلك عند قول النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة: والله إنك لأحب البقاع إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت.
    عظمة الهجرة النبوية
    > فضيلة الشيخ عبدالرحمن عبدالله السقاف خطيب مسجد الرحمة بسيئون:
    - الهجرة النبوية الشريفة هي جزء من سيرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وذلك أنه يجب على كل مسلم دراسة التفسير الواقعي لهذا الدين.
    ودراسة السيرة النبوية ضرورية لكل داعية ليتعلم كيف كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى دين الله والمراحل التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتعلم منها ما هي الوسائل التي نستخدمها في كل مرحلة.
    ودراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ضرورية لكل جندي ومحارب تعلمه دروس الثبات والشجاعة.
    ودراسة السيرة النبوية ضرورية لكل قائد تعلمه كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود المعارك ويسير السرايا ويخطط لها ، التخطيط الناجح الذي يقود الأمة من نصر إلى نصر ومن مجد إلى مجد.
    وداسة السيرة النبوية ضرورية لكل مرب ، يتعلم منها كيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجد من هذه القبائل المتشاحنة وقد امتلكتها الثارات والاحقاد أمة وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه فقال : «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله».
    ودراسة السيرة النبوية ضرورية لكل حاكم يريد الخير لأمته وتعلمه كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقود أمته بالعدل والشورى.
    وكذلك فإن السيرة النبوية ضرورية لكل تاجر وقاض وزاهد وصابر يتعلم منها دروساً في التعامل مع الناس وفي القضاء والنزاهة والزهد والصبر من أجل هذا كله نرى عظمة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة من أهم الأحداث في تاريخ الدعوة الإسلامية ، إذ كانت نقطة تحول في تاريخ المسلمين، كان المسلمون قبل الهجرة أمة دعوة ، يبلغون دعوة الله للناس دون أن يكون لهم كيان سياسي يحمي الدعاة أو يدفع عنهم الأذى من أعدائهم ، وبعد الهجرة تكونت دولة الدعوة ، هذه الدولة التي أخذت على عاتقها نشر الإسلام في داخل الجزيرة وخارجها.
    ومن أجل هذا كله فلا غرو إذن أن ترى الصحابة رضوان الله عليهم يتفقون في السنة السابعة عشرة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة النبوية حيث جمع عمر بن الخطاب الصحابة واستشارهم في وضع تاريخ فقال قائل : أرخوا بتاريخ الروم فكره ذلك وقال آخرون بمبعثه وقال آخرون بل بهجرته فمال عمر رضي الله عنه إلى التاريخ بالهجرة لظهوره واشتهاره واتفقوا معه على ذلك ولهذا فقد أراد سيدنا عمر أن تكون الأمة الإسلامية الأمة المستقلة المتميزة عن سائر أمم الأرض أمة تعتز بتاريخها ومن المعلوم بداهة أن من مقومات الأمة تاريخها، الذي تعتز به وتفخر به لأنها صنعت أحداثه بجهودها ، وموافقة الصحابة رضوان الله عليهم على ما رأى سيدنا عمر رضي الله عنه تدل على حرص الجميع على الاستقلال والتميز إذ لم يرضوا أن يكونوا في تاريخهم تبعاً لأمة من الأمم بل كانوا مبدعين في كل شيء ليسوا إمعات ولا ببغاوات يستوردون فكرهم وثقافتهم وتاريخهم من أعدائهم كما يستوردون غذاءهم وشرابهم ، ومما يؤسف له أن تصل أمتنا هذه الأيام إلى الدرك الأسفل من التقهقر فقد أهملت تاريخها وانساقت وراء أعدائها الذين أذلوها ، تؤرخ بتاريخهم وتنهل من سموم ثقافتهم وأولعت بذلك ولعاً شديداً، ونقول في الختام أما آن لهذه الأمة اليوم أن تعود إلى شخصيتها المستقلة ، أما آن لها أن تتميز بفكرها وثقافتها وتاريخها .. نسأل الله التوفيق إنه ولي ذلك والقادر عليه.
     

مشاركة هذه الصفحة