أستاذ قانون يناقش جريمة خطف الأجانب الواقع والمعالجات

الكاتب : al-zubeeri   المشاهدات : 970   الردود : 0    ‏2006-01-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-30
  1. al-zubeeri

    al-zubeeri عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-01-13
    المشاركات:
    332
    الإعجاب :
    0
    أستاذ قانون يناقش جريمة خطف الأجانب الواقع والمعالجات
    13/01/2006 نيوزيمن- صحيفة الثورة- د.محمد محمد الدرة :

    خطف السياح والأجانب هو من الجرائم المنصوص عليها فيأغلب من يمارسون الاختطاف من الشباب الساكنين في مدن ومحافظات تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة



    الديانات السماوية وقوانين العقوبات الحقيقة بل هي جريمة مستهجنة عند كل بني الإنسان، وتعد جريمة خطف وحجز الرهائن من أخطر الجرائم الإرهابية، حيث يرتكب معظمها إما لأغراض إجرامية، مثل جرائم السطو المسلح، حيث يحتجز المجرمون بعض الرهائن كوسيلة لتسهيل عملية هروبهم من مسرح الجريمة بعد تنفيذها أو للضغط لإطلاق محكوم عليهم من السجن، وإما أن يكون الاحتجاز للرهائن سياسياً، إذا كان الضحايا من الشخصيات السياسية أو رجال الأعمال والبنوك أو الدبلوماسيين الذين يمثلون دولهم ذات السيادة.
    ومن الجدير ذكره أن ارتكاب جريمة احتجاز الرهائن من شأنها أن تحول اهتمام المجتمع الى احترام الحياة الإنسانية، مما يؤدي الى إرضاء رغبات الجاني، ومن هنا فإن جريمة حجز الرهائن هي أفضل الأعمال الارهابية لوصول الجناة الى أهدافهم.

    اختطاف الأجانب وأثره على الاستثمار:
    من المعلوم أن جريمة خطف الأجانب لها تأثير كبير على الاستثمار الذي يعتبر من أهم العوامل الحاسمة في تحقيق التقدم الاقتصادي، كما أن تحقيق هذا التقدم يهدف الى الارتفاع المتواصل في قيمة الناتج القومي أو الدخل القومي الحقيقي الذي يتوصل اليه الاقتصاد القومي عند مستوى التشغيل الكامل للموارد المتاحة، وذلك عن طريق معدل نمو اقتصاد أكبر من معدل نمو تزايد السكان وللتقدم الاقتصادي شروط أهمها:
    إحداث دفعات قوية ومتواصلة للبحوث العلمية ولفنون الانتاج من ناحية.
    زيادة متواصلة في تراكم رؤوس الأموال الانتاجية عن طريق الاستثمار من ناحية أخرى، وإدراكاً لأهمية الاستثمار كشرط حتمي للتقدم الاقتصادي سعت كافة الدول لتحسين المناخ الأمني الذي يُحفز الأفراد على استثمار أموالهم وتشغيل طاقاتهم، والانخراط في الأعمال الانتاجية- والتي تتطلب فترة حضانة طويلة نسبياً- يستردون بعدها نتاج جهدهم وثمرة عرقهم ومردود استثماراتهم، أما في ظل مناخ الخوف وعدم الاستقرار «والذي ينتج عن جرائم الارهاب بصفة خاصة والجرائم التقليدية والاقتصادية بصفة عامة»، فإن الأفراد يميلون الى اكتناز أموالهم وحجبها عن التداول من أجل حمايتها أي أنهم يحجمون عن استثمار مدخراتهم خشية فقد أموالهم ومصادرة جهدهم وضياع قوتهم وضياع عرقهم لذلك يسود الانكماش وينخفض الانتاج ويتقلص الدخل وتقل الرفاهية، وكذلك يتضاءل تدفق الاستثمارات الأجنبية وينخفض توطن فروع للشركات العالمية بهدف الاستفادة من المزايا النسبية التي توفرها الموارد المتاحة.

    وهنا نسأل ماذا يعني الاعتداء على السياح والزائرين؟ وماهو موقف الشريعة الاسلامية؟
    الاعتداء وخطف السياح هو إفساد الأرض وأن ما يحدث من بعض الناس من الإفساد في الأرض بالخطف والاعتداء على الأبرياء وإزهاق النفوس وإفساد الممتلكات أمر محرم ولا يجوز شرعاً ولا عقلاً.
    المستجير من أبناء المشركين في ديننا لا يقتل بل نحقق أمنه لقوله تعالى: «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه» «التوبة/ 6» فإذا جاء أحد من المشركين لديار المسلمين مسترشداً، طالباً الحجة والدلالة على ما يدعو إليه دين الاسلام نجيره ونحميه حتى يسمع كلام الله ويطلع على حقيقة الأمر ونبلغه داره بأمن وسلام حتى وإن لم يسلم «1» فكذلك السائح الذي دخل أرضنا بإذن ولي الأمر.
    إن مهاجمة واختطاف السياح بحجة أنهم يحملون جنسيات أجنبية معادية للاسلام وللدول الاسلامية أو لأي سبب آخر لا تبيحه الشريعة لعموم قوله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» «الإسراء / 33» فلا يباح ترويع من دخل الى بلاد المسلمين بطريق مشروع لا سيما وأن لليمن وللمسلمين رعايا في تلك الدول فرضت عليهم ظروف بلادهم مغادرتها الى تلك البلاد وباعتدائنا على الزائر من تلك البلاد نعرض أولئك اليمنيين والمسلمين للاعتداء عليهم من أهل تلك البلاد.
    وقد علمنا الاسلام أن نعامل من جاء لأجل زيارتنا بأخلاقنا السامية الرفيعة فالسياح القادمون بقصد السياحة يجب على المسلمين المحافظة على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وذرياتهم، فلا يجوز الاعتداء عليهم في شيء من حقوقهم.
    دوافع جرائم الاختطاف:
    لابد لنا من الإشارة الى أهم الأسباب والبواعث التي تؤدي الى تصاعد العمليات الإرهابية، حيث يتبين لنا أن للاختطاف بصفة عامة أسبابا ودوافع كثيرة أهمها:
    1- أخذ الناس بجريرة غيرهم.
    ومثاله أخذ الرهائن من العزل الذين لا يشتركون بحرب ولا ذنب لهم إلا أنهم يحملون جنسية الدولة المعادية ، ففي المجال السياسي تمثل جريمة أخذ الرهائن من الجو والبر والبحر من أعمال الإرهاب السياسي المذموم «2»
    واحتجاز الرهائن تعني: توقيف قصري لشخص ثالث ليس طرفاً مباشراً في النزاع «3» والغاية من ذلك المساومة عليهم كما يحدث من خطف المدنيين العزل والصحفيين وقتلهم وهم لا ذنب لهم في الاشتراك بالعدوان وكل مايفعلونه نقل الأخبار لمجتمعهم وأمتهم.
    والله عز وجل يقول: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» «الإسراء / 15» فلا يحل أخذ أحد بذنب أحد ولا يجني جاني إلا على نفسه بسبب سلوكه وتصرفه.
    ويؤيد ما ذكرناه منع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤخذ الرجل بجريرة ابنه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يقاد بالولد الوالد» «4» فكيف يؤخذ فرد من رعايا دولة معتدية لا علاقة له بالحرب بجرم قيادتهم وإجرام جنودهم، ومن الإرهاب المحرم جريمة الحرابة بإرعاب الناس أو قتلهم أو نهب أموالهم أو الجمع بين ذلك.
    2- الدوافع السياسية: الواقع أن الأسباب السياسية تشكل النسبة الغالبة من أسباب ودوافع أعمال الخطف والإرهاب، حيث نرى أن معظم عمليات الاختطاف تكمن وراءها دوافع سياسية.
    وتتم بعد إغلاق كافة الطرق العادية القانونية، حيث يجد الطرف الضعيف المظلوم نفسه مضطراً في بعض الأحيان الى اللجوء الى الاختطاف، وذلك لأنها السبيل الوحيد للتعبير عن رأيه أو للحصول على حقه، أو لإعلان قضيته أمام الرأي العام العالمي.
    كما نشير الى أن الدافع السياسي للاختطاف قد يكون ناجماً عن أسباب داخلية مثل ضعف وعدم فاعلية الأحزاب السياسية ومن ثم انشغالها بالصراع على السلطة وزعامة الحرب، مما يؤدي الى قيام الشباب بالانضمام الى تنظيمات تجعلهم يشعرون بقوتهم وأهميتهم عن طريق إثارة الرعب والخوف والفزع، ونشر قضية معينة، ولأن التطور العلمي الحديث لوسائل الاعلام أدى الى نجاح بعض جرائم الاختطاف في إثارة الرأي العام العالمي لقضايا معينة، كما أنها خلقت في نفس الوقت نوعاً من التعاطف مع من يقومون بهذه الأعمال، وهذا بدوره يؤدي إلى الضغط على السلطة العامة في الدولة للاهتمام بهذه القضية ومن ثم إعطائها العناية الكافية من أجل حلها أو التفاوض مع أطرافها.
    4- الدافع الاقتصادي: الواقع أن الدافع الاقتصادي يشكل عاملاً أساسياً من دوافع ظهور جريمة الاختطاف وانتشارها، حيث يمثل هذا الدافع التربة الخصبة التي تؤدي الى انتشارها سواءً على المستوى الداخلي أو على المستوى الدولي، ومن ثم فإن هناك مؤشرين أساسيين هما:
    أ- لقد أشارت الدراسات التي أجريت على موضوع الاختطاف إلى أن مرتكبي جرائم الاختطاف يشكل الشباب الجانب الأكبر منهم، حيث يعاني هؤلاء الشباب من أوضاع اقتصادية وإجتماعية في أغلب الأحوال.
    ب- كما أن أغلب من يمارسون الاختطاف تتركز في مدن ومحافظات تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة، حيث مستوى المعيشة المتدني، لهذا فإن الأوضاع الاقتصادية الصعبة إنما تخلق بيئة منتجة للإرهاب، فمثلاً البطالة والتضخم وتدني مستوى المعيشة وعدم التناسب بين الأجور والأسعار، كل ذلك يدفع قطاعاً واسعاً من الشباب إلى القيام بمثل هذه العمليات للتنفيس عن طاقاته المكبوتة.
    لما تقدم فإن الدافع الاقتصادي قد يوجه الشباب العاطل عن العمل، كما قد يؤثر على حالتهم النفسية، مما يدفعهم الى الانحراف ومن ثم القيام بعمليات تهدف الى الإضرار بالوضع الاقتصادي للدولة.
    5- الدافع الشخصي: من الدوافع المحركة للاختطاف الدافع الشخصي بحيث يكون الهدف تحقيق أهداف شخصية كالهدف المادي ومن ثم ابتزاز الأموال والحصول عليها كفدية، كما قد يكون الدافع للقيام بعمل إرهابي من أجل الهروب من تنفيذ حكم قضائي وإخراج المحكوم عليهم، كذلك قد يكون الدافع الشخصي للقيام بالعمل الإرهابي من أجل إبتزاز الأموال، مثل أن يقوم مجموعة من الأشخاص بالخطف من أجل المطالبة بمبلغ نقدي باهظ كفدية، كما قد يكون الدافع الشخصي للقيام بالخطف من أجل الحصول على حق اللجوء السياسي لدولة معينة، وأخيراً نرى أن من الدوافع الشخصية للقيام بعمل إرهابي حدوث هذا العمل تحت تأثير ظروف إصابة الشخص المرتكب لهذه الجريمة بخلل عقلي أو اضطراب عاطفي أو غير ذلك من الأمراض العقلية أو العصبية.
    6- الدافع الثقافي: يجدر بنا أن نشير في هذا المكان الى أهمية الدافع الثقافي على تحريك ظاهرة الاختطاف فالجهل له دور بارز في تهيئة الظروف لارتكاب جريمة الاختطاف وذلك نتيجة لعدم تمتع الشخص بأية ثقافة بيئية أو صحية، مما يجعل منه تربة خصبة للجهل والمرض والسلوك المنحرف، مما يستوجب على الدولة أن تقوم بإعداد الشباب إعداداً سليماً قائماً على العلم والفضيلة، ومن ثم المحافظة على القيم والتقاليد السائدة في المجتمع من خلال تهديف وسائل الاعلام.

    خلاصة الدوافع:
    لما تقدم، نرى أنه بعد هذا العرض الموجز لدوافع الاختطاف على المستوى الوطني فإنه يجب علينا أن نبين أن توافر الدوافع السابقة ليس معناه حتماً اللجوء الى الخطف، إذ لا توجد دوافع بعينها تدفع حتماً الى الإرهاب، إنما يقوم الإرهاب نتيجة تضافر واتحاد مجموعة متشابكة من الدوافع السابقة، حتى أنه بالرغم من توافر هذه الدوافع مجتمعة فليس من المهم أن يلجأ الشخص للإرهاب إنما فقط تبقى الظروف في هذه الحالة مهيأة لارتكاب العمل الاجرامي.
    ما نراه من المعالجات الضرورية لجرائم الاختطاف:
    إزاء تزايد جرائم الاختطاف واعتبارها ظاهرة حقيقية لا يمكن تجاهلها أصبح من واجب الدولة اتخاذ الإجراءات والتدابير العملية التي ترمي الى منع هذه الجريمة التي تؤدي بحياة الأرواح البريئة وتعرض الحريات الأساسية للخطر وذلك من خلال دراسة أسباب جرائم الخطف ودوافعه، وهذه التدابير تكون داخلية تقوم بها الدولة داخل إقليمها بالقضاء على الأسباب التي تدفع الأفراد الى إرتكاب الأفعال الإرهابية من تهذيب وتوعية وإصلاح اجتماعي وسياسي، وإقرار الحريات الأساسية واحترام حقوق الإنسان وغيرها من التدابير، وقد تكون تدابير ذت طابع دولي تتم في إطار الجهود الدولية لمناهضة الإرهاب، كمطالبة الدول بالوفاء بالتزاماتها وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، وتوثيق التعاون الدولي بمنع الاختطاف ومكافحته.
    ولا شك بأن لهذه التدابير دورا كبيرا في مكافحة جرائم الاختطاف، ذلك أن السياسة المثلى في العقاب عن الجريمة بصفة عامة تذهب الى توقي الجريمة قبل أن تقع وليس الجزاء الذي يفقد السجين حريته بين جدران السجن حتى لا يعود الى إرتكاب جرائمه، لهذا أصبح علم مكافحة الإجرام عموماً لا يعتمد على وجود عقوبة توقع على الجانب عقب ارتكابه للجريمة إنما يعتمد كذلك على الوقاية من الجريمة، ومن البديهي بأن حل الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية يختفي معه ما كان معلقاً على وجودها من أفعال تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار، فالحرية السياسية والحياة الكريمة ومنع القهر والإذلال، وتعزيز التعاون الدولي وتكريسه بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية بشأن مكافحة الارهاب يعد من أهم السبل الملائمة لمنع وقوع هذه الجريمة بمختلف صورها، ومن أهم التدابير العملية لمنع ومكافحة جرائم الاختطاف.

    أولاً: التدابير غير الجنائية:
    وهي التدابير الوطنية وهي مجموعة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة لمنع وقوع الاختطاف أصلاً أو مكافحته بعدم تكرار وقوعه في المستقبل، وسياسة المنع الحقيقي للاختطاف مسألة تتجاوز اختصاص المشرع الجنائي لأن المنع لا يتأتى من جراء تعديل في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، إنما الاساءة في استعمال السلطة وانتهاك حقوق الإنسان اليومية وغياب الحريات والمعاملات اللاإنسانية، من أسباب الاختطافات



    يجب اتخاذ أساليب غير جنائية سواءً أكانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تعالج أسباب الاختطاف والمشكلات التي تحيط به، لأن هذه المعالجة تسهم بقدر كبير في تحقيق ما يهدف إليه القانون الجنائي من حماية للمصالح والحقوق وحفظ الأمن والنظام في الحياة الاجتماعية إذ أن الجزاء الجنائي غير كاف وحده لمنع الشخص من ارتكاب الجريمة إذا ما وجدت عوامل تدفعه إلى مخالفة هذا القانون رغم اقترانه بجزاء جنائي يعلمه مقترف الفعل.
    وعلى ذلك فإن جريمة الاختطاف لايمكن منعها ومقاومتها بالاعتماد على القانون وإجراء تعديلات جوهرية عليه ليكون هذا القانون بشقيه الموضوعي والإجراءات ملائما لواقع ما يسود بلدنا اليوم من أعمال تخريبية وأكثر فعالية لمواجهة هذه الجريمة والحد من انتشارها، إنما يتعين، اتخاذ إجراءات وتدابير تتمثل في إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تعالج أسباب الجرائم فمن الخير كما يقولون، ألا ننتظر وقوع الجريمة بل يجب التدخل قبل ذلك المحاربة أسبابها باتخاذ التدابير التي تهدف إلى منع الجريمة (التدابير المانعة).
    إذ ليس من المنطقي أن ندعو إلى منع الأختطاف ومقاومته دون دراسة الأسباب التي أدت إليه والقضاء عليها أو الحد منها، فالاختطاف ظاهرة معقدة ترجع إلى العديد من الأسباب، لذلك فإن السياسة الاجتماعية والسياسة الجنائية تهتم بالالتجاء إلى تدابير وقائية لمنع الجريمة قبل وقوعها وتكفل حل المشكلات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية التي تتولد عنها جرائم الإرهاب سواء بإتباع أساليب التهذيب والتوعية أو بنشر الديمقراطية وتحقيق العدالة والقضاء علي مظاهر الظلم الاجتماعي وتحسين أوضاع الأفراد ورفع مستوى معيشتهم.
    ونذكر من هذه التدابير الوقائية أتباع أساليب التهذيب والتوعية والاصلاح السياسي وعلى النحو الأتي:-

    1- التهذيب والتوعية
    إن التهذيب بغرس القيم الأخلاقية والاجتماعية في نفوس أفراد المجتمع وتوعيتهم نحو أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم وتقوية إرادتهم على مقاومة النوازع الإجرامية يعد أسلوبا ناجحا للوقايه من الجريمة ،ذلك أنه كلما سمي ميزان الخلق والقيم النبيلة لدى الفرد كلما زاد التزامه القانوني وابتعد عن الإضرار بالغير وتدمير ممتلكاته وتحقق التعايش السلمي بين أفراد المجتمع وتماسك بنيانه.
    وهذا التهذيب وتوعية الفرد بواجباته يقع على عاتق الأسرة والمدرسة والمجتمع ،ففي مجال الأسرة لابد للأباء من تهذيبها لأبنائها وأن تفرغ بعض الوقت لشئون أطفالها، فهي الخلية المؤثرة في المكونات الجسدية والأخلاقية والاجتماعية، بهدف تحويلهم من أفراد منغلقين على ذاتهم إلى أناس ينتمون قولا وفعلاً إلي المجتمع الإنساني.
    وهذا الواجب الأسري لا يلغي أهمية التربية المدرسية ودورها في إعداد الأجيال الصاعدة لتكون صاحبة قرار ومتحرر من الأنانية ومقبلة على معالجة المشكلات بجميع أنواعها وإزالة التباين بين الشعوب والتسامح والتعاون ونبذ التصرفات اللاإنسانية.
    ويتم هذا الإعداد من خلال المناهج الدراسية والكتب الدراسية والأنشطة التطبيقية والتنشئة المدنية بإطلاع الطالب علي حقوقه وواجباته في مختلف المجالات والظروف، وتوعيته بالقواعد الإنسانية الرامية إلى الحفاظ على حياة الأفراد وكرامتهم الإنسانية ونبذ التصرفات اللاإنسانية على مختلف أنواعها وأشكالها وحثه على الحوار والتسامح والاعتراف بالآخرين وقبوله وتشجيعه على التكافل الاجتماعي الإنساني ونشر ثقافة اللاعنف وتحليه بصون الحقوق واحترامها والالتزام بالمسئولية في معالجة الخلافات بروح الحق والعدل وتحصيل العلم لما فيه فائدة الإنسان وتأمين رفاهيته والتقيد بالأنظمة والقوانين والالتزام بها والسعي إلى تحقيقها بما يتوافق مع حاجات مجتمعه ووطنه وعالمه.
    على المجتمع بواسطة وسائل الإعلام المختلفة أن يسهم في مجال التربية الخلقية للمواطنين، وإذكاء وعيهم بجريمة الأختطاف وخطورتها، وتوعيتهم بأهمية منع الجرائم ومكافحتها وتعزيز احترام الانسان وآدميته والحوار لحل الخلافات والمنازعات بعيداً عن العنف والانتقام لتعارضها مع القيم الإنسانية المقررة في كل الأديان السماوية.

    2- الإصلاح السياسي:
    الكثير من جرائم الاختطاف ترجع إلى دوافع سياسية (4) فقد يكون الاختطاف نتيجة الاساءة في استعمال السلطة الذي يتجسد في انتهاكات حقوق الإنسان اليومية وغياب الحريات والمعاملات اللاإنسانية، وقد أدت هذه الممارسات إلى ظهور التيار المعارض لأنظمة السلطة الحاكمة والخلايا السرية والعلنية التي تستخدم كافة أساليب المقاومة من اغتيالات وقتل وتدمير للرد على سياسة التعسف والظلم التي تفرض على الشعب محدثة بذلك حالة من الإرهاب المضاد، إذ يعتبروا ممارسة هذه الأفعال من حقهم، بل من واجبهم ليردوا بها على قطاعات أجهزة الدولة.
    لذلك فإن التحول نحو الديمقراطية القائمة علي مشاركة المواطنين في السلطة وحق الفرد في ممارساته وحرياته وإقرار المساواة أمام القانون وإرساء دعائم دولة القانون التي توفر الضمانات للأفراد ضد اعتداءات السلطة الإدارية والنظر إلى مهمة السلطة بأنها حماية الأفراد وتحقيق متطلباته، إذ لا شك في أن إقرار الحكومات للديمقراطية، وما يتفرع عن ذلك من احترام الحقوق الإنسان وحرياته يلعب دوراً مهماً في إنهاء الكثير من موجات العنف، ومن هنا فرضت الولايات المتحدة الأمريكية على العديد من الدول تبني سياسة الإصلاح السياسي وإلا اعتبرت مساهمة في نشر الإرهاب.
    وعلى ذلك يمكن القول بأن أحداث سبتمبر قد أحدثت تغييرات جذرية، ومفاجئة في السياسة الدولية، فمسألة الديمقراطية بالرغم من أن الكثيرين يعتبرونها مسألة داخلية، فإنها أصبحت تؤثر في الحياة الدولية، وزاد على اثرها الاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية بالرغم من أن المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان قد دخلت القانون الدولي منذ مدة (5).
    ثانياً: التدابير الجنائىة لمنع ومكافحة الإرهاب
    1- التدابير الشرعية:- فرضت الشريعة لهذه الجريمة عقوبات منها القتل،أو القتل مع الصلب والقطع أو النفي من الأرض بحسب الجريمة الإرهابية التي ارتكبها الشخص ،قال تعالى: «أنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض (المائد/33).
    فالفساد في الأرض الوارد في الآية له صور متعددة، ففي الإنساني قد يعني قتله، أو قتله وأخذ ماله أو الاستيلاء على ماله دون قتله إو إثارة الرعب في نفسه دون أخذ ماله كخطفه وحجزه ،فالفساد كلمة ينضوي تحتها ألوان من الفساد (6).
    ولكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب في القرآن فمن قتل قتل، ومن قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ومن أخاف وخطف وحجز فقط نفي من الأرض (7) وبهذا زجر للناس عن هذه الجريمة الإرهابية.

    2- التدابير الجنائية:-
    يقصد بالتدابير الجنائية القواعد (الموضوعية والإجرائية) التي يتخذها المشرع الجنائي لمنع وقوع الأختطاف أصلاً، أو منع تكراره في المستقبل وذلك بوضع أفضل صيغة لقانون العقوبات من حيث تجريم الأختطاف، وعقاب مرتكبه، وتطوير قانون الإجراءات الجنائية لتكون قواعده مواكبة لطبيعة هذه الجريمة.
    وهذا التطوير لا يتحقق إلا إذا اتسمت الإجراءات بالسرعة والفاعلية وإعطاء سلطات واسعة لمأمور الضبط القضائي لضبط المجرمين على نحو لايخل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وبذلك فإن التدابير الجنائىة لمنع ومكافحة الإرهاب تقوم على عنصرين أساسيين الأول - يتعلق بقانون العقوبات بوضع قواعد موضوعية تحقق الأمن والطمأنينة للأفراد وتحمي ضحايا الإرهاب، والثاني - يتعلق بقانون الإجراءات بأن تحقق قواعده أكبر قدرة من الفاعلية للإجراء الجنائي وصولاً إلى منع الإرهاب ومكافحته.
    حيث قضت الاتفاقيات الدولية الخاصة بالإرهاب بأن تضمن الدول الأطراف تشريعاتها الداخلية التجريمات الواردة في كل اتفاقية، وتركت لها سلطة تقدير العقوبة عنها بما يتناسب مع سياستها الجنائية نظرتها المفعل المجرم.
    ولهذا أصدرت الجمهورية اليمنية القرار الجمهوري بالقانون رقم (42) لسنة 8991م بشأن مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع، والذي نص بشكل واضح وصريح في المادة(1) بأنه يعاقب بالإعدام كل من تزعم عصابة للاختطاف والتقطع أو نهب الممتلكات العامة أو الخاصة بالقوة ويعاقب الشريك بنفس العقوبة.
    بل إن قانون العقوبات اليمني رقم (21) لسنة 4991م قد أقر في المادة(602) جريمة الحرابة وبين أنها: «تعرض للناس بالقوة أياً كانت في طريق عام أو صحراء أو بنيان أو بحر أو طائرة فأخافهم وأرعبهم على نفس أو مال أو عرض واحداً أو جماعة ولأي غرض غير مشروع قهراً أو مجاهرة اعتبر محارباً».
    وحدد في المادة(702) عقوبات المحارب التي قد تصل إلى الإعدام والصلب.
    أما مشروع قانون العقوبات الفلسطيني، فقد نص في المادة(78) فقرة(1): «يعاقب بالسجن المؤقت، كل من اختطف إحدى وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي أو عرض سلامة ركابها للخطر، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا استخدم الجاني القوة أو العنف أو التهديد، وأدى فعله إلى إصابة شخص أو أكثر بجروح».
    أما قانون العقوبات الأردني، قد نص بشكل واضح وصريح في الفقرة(2) من المادة(941) على أن: «يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، كل من احتجز شخصاً أو احتفظ به بقصد ابتزاز أي جهة رسمية أو خاصة بأية صورة، أو إجبارها على القيام بعمل معين أو الامتناع عن القيام به».
    أما المشرع المصري، فقد نص في القانون رقم(79) لسنة 3991م المعدل لبعض نصوص العقوبات في المادة(88) مكرراً على أن: «يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، كل من قبض على شخص في غير الأحوال المصرح بها في القوانين واللوائح، أو احتجزه أو حبسه كرهينة، وذلك بغية التأثير على السلطات العامة في أدائها لأعمالها، أو الحصول منها على منفعة أو مزية من أي نوع».
    وفي الأخير فإن الله سبحانه وتعالى عادل يحقق عدله في الأرض قبل أن يحقق عدله في السماء .. قال تعالى: «إن الله لا يَظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً»(1).


    * المصادر:
    - سورة النساء - (آية:04).
    1) محمد بن يوسف «أبو حيان» البحر المحيط في التفسير، دار الفكر، بيروت 1992م «374/3»
    2) انظر الإرهاب والعنف وجهان لعملة واحدة، مركز المعلومات والخدمات الثقافية والإنسانية، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، الجمهورية اليمنية، ص16
    3) الإرهاب في العالمين العربي والغربي، أحمد يوسف التل ص7
    أخرجه الدارمي في كتاب الديات، باب القود بين الولد والوالد، سنن الدارمي، أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، دار الكتب العلمية، بيروت، «190/2».
    راجع تفصيل الدوافع السياسية للإرهاب لدى د. عبدالعزيز مخيمر، الإرهاب الدولي، دار النهضة العربية، 6891، ص 39 وما بعدها.
    - راجع كذلك: أ. مصطفى دبارة، مرجع سابق، ص 65 وما بعدها.
    - راجع كذلك: د نبيل حلمي، مرجع سابق، ص41.
    (5) راجع في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
    (6) انظر محمد متولي شعراوي، تفسير الشعراوي، أخبار اليوم ،القاهرة، (5/4903).
    7- أبو بكر الكسائي، بدائع الصنائع، (2/451)
     

مشاركة هذه الصفحة