اللغة العربية، لغة الشعر

الكاتب : محمد سعيد   المشاهدات : 641   الردود : 1    ‏2001-02-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-15
  1. محمد سعيد

    محمد سعيد عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-15
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    و يظهر أنه كان هناك إحساساً متنامياً بالهوية الثقافية بين رجال القبائل الرعاة. تتضح بظهور لغة شعرية مشتركة نمت من بين لهجات اللغة العربية. هذه كانت لغة رسمية، مع تنقية للمفردات و القواعد، و التي استُنبطت تدريجياً ربما بسبب أن إحدى اللهجات أصبحت أكثر إحكاماً و دراسةً عن غيرها أو ربما بدمج بعض اللهجات مع بعضها. و تم استخدامها من قبل شعراء من مجموعات قبلية عدة و كذلك من بلدات الواحات.
    و يبدو أن شعرهم قد تطور كنتيجة لاستخدام الوزن الشعري و اللغة السجعية ذات الإيقاع حيث استخدمت في الرُقيـّة و كذا في السحر، و لكن الذي وصل إلينا من هذه اللغة القديمة ليس بدائياً بأيّ حال من الأحوال. إنه نتاج تقاليد عريقة متراكمة و طيلة، حيث لم يلعب فقط التجمعات القبلية و بلدات الأسواق، و لكن أيضاً فإن تجمعات العائلات الحاكمة على حواف إمبراطوريات عظيمة لعبت دوراً، خاصة مثل حيرا على الفرات، و التي كانت مُنفتحة لتأثير المسيحين و المزدائيين.
    لقد أصبح العرف في الشعر الذي انبثق عن تطور اللغة بعد ذلك أكثر إحكاماً. و لقد كانت الهيئة الأكثر احتراماً للشعر هو ما يعرف بالقصيدة (أو قصيدة من الشعر الغنائي)، و هي قصيدة قد تصل إلى 100 بيت من الشعر، مكتوبة على طول مقبول من الأمتار و سجع و قافية واحدة على طول القصيدة. كل سطر مقسوم إلى شطرين: و تكون القافية موجودة في نهاية نصفيّ السطر الأول و لكن بعد ذلك في نهاية السطر فقط. و رغم أن كل سطر كان يكون وحدة من المعنى إلاّ أن هذا لم يمنع أن تكون القصيدة بكاملها سرد لفكرة قصة واحدة أو التعبير عن مشاعر واحدة طوال القصيدة.

    الشعر العربي لم يكتب رغم أننا نستطيع القول أن الكتابة كانت معروفة في الجزيرة العربية: فالنقش من أجل الكتابة كان معروفاً في جنوب الجزيرة العربية لقرون كثيرة خلت. أقدم نقش كتابة عربي معروف كان باللغة الآرامية يتم إرجاعه إلى القرن الرابع الميلادي، و فيما بعد ظهرت الأحرف العربية؛ و بخلاف النقش فقد تكون الكتابة أُستخدمت في التجارة ذات المسافات البعيدة.
    القصائد على أية حال، كان الهدف أن يتم إلقاؤها في مكان عام، إما من قِبَل الكاتب نفسه أو ما يُعرَف بالراوي. و هذا كان له بعض المضاعفات حيث يجب نقل الإحساس بتناغم كبير من خلال مجموعة الكلمات المكتوبة التي يستمع إليها الجمهور، و كان كل أداء لشاعر أو راوي له نكهة فريدة تميزه عن الآخرين.
    الراوي أو الشاعر كان له هدف و رؤية للارتجال، من خلال عرف مقبول من الكلمات و التناسق الشفهي، أي استخدام كلمات معينة أو تراكيب من هذه الكلمات من أجل التعبير عن أفكار أو مشاعر معينة.و عليه ربما لم يكن هناك صيغة واحدة موحدة و أصيلة للقصيدة.
    و مما وصلنا، يبدو أن الصيّغ التي تم كتابتها لاحقاً كانت من قبل فقهاء لغة أو عارفين بالنقد من خلال اللغة أو عرف القصائد في زمانهم. و في أثناء تطور اللغة يبدو أ هؤلاء الفقهاء قاموا بتطوير عناصر جديدة إلى قصائد، مغيرين اللغة لتلائم أفكارهم لما كان صحيحاً أو يمكن أن يشكل قصيدة، عن طريق جمع أجزاء قصيرة. في العشرينيات من القرن العشرين ميلادية قام عالمين واحد مصري و الآخر بريطاني ببناء نظرية على ما ذكر أعلاه تثبت أن علم القصيدة كان نتاجاً لمراحل زمنية متأخرة و لكن معظم اللذين درسوا هذا الموضوع يؤيدون الآن بأن القصائد قد أتت فعلاً من الزمن الذي عزيت إليه.

    و بين علماء اللغة و النقاد للأحقاب المتأخرة، فقد كان طبيعياً الرجوع لقصائد بعينها، من بين القصائد التي و صلتنا بسلام، و ذلك كمثال واضح للشعر العربي القديم. و هذه عُرفت فيما بعد بالمُعلقات، و معنى و أصل هذا الاسم مبهم رغم أن له علاقة بتعليق القصيدة. و من بين الشعراء الذين كتبوا معلقات:
    لبيد
    زهير
    إمرؤ القيس
    و حوالي ستة آخرين يُعتبرون من سادة هذا الفن. و لقد كان من المتعارف عليه أن يتم تسمية الشعر في ذلك الزمان بديوان العرب، و هو سجل لما قاموا به، أو تعبير لذاكرة جماعية عن المجتمع، و أيضاً فإ بصمة شعور الشاعر الكاتب للقصيدة كانت ظاهرة.

    و فيما بعد فإن النقاد و علماء اللغة اعتادوا التفريق بين ثلاث عناصر للقصيدة، و لكن هذه كانت محاولة لتشكيل طريقة واحدة بدل جعل كتابة القصيدة سائباً و مختلفاً من شاعر لآخر. و قد اعتاد الشعراء على الكتابة عن حنينهم لموطن كانوا قد اعتادوا العيش فيه، و الذي أيضاً، أي المكان كان يثر الحنين عن حب مفقود، رغم أن عاطفة الشعر لم تكن مثيرة للغرائز، تماماً كما كانت تجميع لذكريات انتقل بها الشاعر من زمن و مكان إلى آخر.

    عن:
    A history of Arab Peoples
    Albert Hourany
    1991
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-15
  3. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    أعتقد أن أسم المعلقات ليس مبهما،بل جاء من تعليق القصيدة بأحد أركان الكعبة( والله أعلم )ان وجدوها مميزة..
     

مشاركة هذه الصفحة