قراءة في المحنة

الكاتب : jemy   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2002-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-20
  1. jemy

    jemy عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    1,426
    الإعجاب :
    0
    لن يصيبنا إلا ما كتب لله لنا ، ولله الخيار فيما قضى ، وإن مع العسر يسرا ، واصبر وما صبرك إلا بالله ، أمّن يجيب المضطر إذ دعاه ، حسبنا والله ونعم الوكيل .
    هذه الكلمات الشرعية السالفة ، معتقد للمؤمنين بربهم ، إذا أصابتهم المصائب ، وداهمنهم الشدائد ، فهم يعلمون أنّ ما حصل قد كتب من قبل ، فليس هناك إلا ّالتسليم وأن الخيرة لله ، فليس معهم إلاّ الثقة بحسن اختياره ، وأن اليسر سوف يعقب العسر ، فهم على بوابة الانتظار ، وأنّ أعظم علاج لهم في المحنة هو الصبر ، فهم في عيادته يتداوون ، وأنّ الله يجيب الداعي ، فأكفهم مرفوعة إليه ، وأنه يكفي عمّن سواه ، فهم يتوكلون عليه جل في علاه ، علاج المصيبة حسن ظن لا يغلبه يأس ، وثقة لا يغلبها قنوط ، وصبر لا يهزمه جزع ، وتفاؤل لا يعرض إليه إحباط ، وتسليم لا يخامره اعتراض .
    المصيبة تهون عند تذكر أجرها ، وتلمح عاقبتها ، وانتظار زوالها ، وتوقع الخلف منها ، والتأسي بالمصابين ، والعزاء بما بقي من دين ، والسلوة لأنها من رب العالمين .
    والمصيبة مطرقة تسحق فرعون النفس ، وسيف يذبح نمرود الكبر ، ونار تحرق حطب الشهوات ، وليموت بلهبها أبو لهب العحب .
    المحنة سبع ، والسبع لا يأكل الميتة ، وتاج لا يلبسه الخدم ، وسيف لا يحمله الجبناء ، ونبر لا يصعده أهل العي والحصر .
    أحقّ الناس بالفوز من عانى في السير ، وأجدرهم بالأمن من هانت عليه الشدائد ، وأحظاهم بالزلفى من تجرع الغصص ، وأسعدهم بالقبول من صبر على قرع الباب .
    لكل شي ثمن ، وثمن الدر مشقة الغوص إلى القعر ، ولكل شيء قيمة ، وقيمة النصر تلقي الجراحات ، ومعركة الحياة ، ولكل محبوب ضريبة ، وضريبة النجاح دمع حار ، ودم فائر ، وجفن مسهّد ، وجسم مجهد ، وقلب مفجوع .
    المحنة عمرها أقصر من النعمة ، وأجرها أكبر من العافية ، وتجربتها أعظم من الحياة ، ونفعها أجل من السلامة ، المحنة معها الاعتبار ، والتذكر واليقظة ، ومعها الرصيد والثناء والتاريخ .
     

مشاركة هذه الصفحة