هموم شاب شيعي " مدهش جداً " (وإن زدتم زدنا)

الكاتب : ابن حزم   المشاهدات : 454   الردود : 0    ‏2006-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-27
  1. ابن حزم

    ابن حزم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-27
    المشاركات:
    517
    الإعجاب :
    0
    ["]التساؤلات تطرق رأسه بيدها الثقيلة...والاستفهامات تحاصره كالعدوى ..كان كل ما فيه ينزّ عن ضيقٍ وألم! ولكأن الكون كله يتفق عليه ! أين السبيل ؟ وما المخرج ؟ ما أكثر ما صرخ بهما وكأنه غريقٌ يستنقذ بهما !..لم يكن شاباً نمطياً يأخذ كل الذي يُعطاه مقبلاً لليد متمسحاً بالعباءة ...لا بل شاباً " عاقلا" يعلم يقيناً أن الله رب كل شيء ومليكه أودع البشر عقولاً لا ينبغي أن تُركن في ركنٍ هنا أو هناك تحت إمرة فلانٍ من الناس أو علان ..بل يجب أن تستثمر ..تُفعّل ..تقوم بواجبها الرباني على أكمل وجه ..وأكمل وجه هو في البحث عن الحقيقة ...الصرفة ..المجردة ...

    لقد تعبتُ من هذا الذي يجري قالها الشاب وأردف : آل البيت ...الإمامة ...السادة...الحسينيّة ...الملالي ...التقية ...المرشد ...قُم ...النجف ...كربلاء ...الناصبة....المتعة ...قرآن فاطمة...عائشة ...المحافظون والاصلاحيون في إيران ...أهل السنة ...! خليطٌ يتكوّم في تجاويف دماغ الشاب الذي أضاع بوصلته , وبدا أنّه لن يقف عن التساؤلات حتى يُدخل في قبره !

    لقد نشأ في كنف عائلةٍ شيعيّةٍ ملتزمةٍ دينياً ..لقد كان والده رجلاً متعلماً وعاقلاً ..لم يكن متجبراً كالكثير من الآباء الذين لا يدعون للآخرين فرصتهم في الحياة , بل يكتنزون عقولهم وأفئدتهم ويؤممونها رغماً عن أنوفهم ..والده كان يفسح بعض المجال له للحوار معه حول كل شيء ...صحيح أنّه يُقفلهُ حين يجد أن ذيول الحديث تعدت الى المنطقة المحرمة ..لكنه على الأقل يحاوره ..وهذا مكسب كبير للشاب يحمد الله عليه . أسلوب والده هذا رسّخ لديه أن المذهب الشيعي هو الحق لا محالة ...وأنّهم على الحق قطعاً ..وأن ما سواهم مكوّم على نفسه مركومَ الى النار ..لكنه رغم هذا كله ما زال يشعر أن هناك الكثير من الثغرات التي يجب أن تُسدّ في وجه الدعاوى المُشغبة من أهل السنة النواصب ! وأن هناك الكثير مما يجب أن يُبحث وينظر فيه , وأن الحقيقة حتماً واقفةٌ دائماً في صف من يبحث عنها .

    يومٌ يعقب آخر , وحوارٌ بعد أخيه , وسؤالٌ يتبع آخر ..بدأت مساحة الحوار التي سمح بها والده تتقلص , والمنطقة المحرمة تتمدد وتتسع ....

    لقد انتقلت حمى الضيق والألم الى والده الذي بات عصبياً بعض الشيء .. يغضب ويتأفف لأدنى ملاحظة عقلانية , تطال الأئمة أو المتعة أو التقية, يوردها صغيره ..حتى كان ذلك اليوم الذي اخذ الحوار فيه منحىً أكثر جديّة وعقلانية .

    قال الشاب : يا والدي ...شباب أهل السنة ليسوا بذلك السوء ؟

    رد والده بتجاهل مفضوح : ماذا تعني ؟

    - أعني أنهم لا يكرهوننا الى هذا الحد الذي يصوّره لنا البعض ؟ا

    - كن صريحاً وقل التي تصوّرها أنت يا أبي ؟ ..قلها !

    - يا أبي ..انت نور عيني ...أنت فدوتي ..وقدوتي ..أنت دليلي ..وقائدي ..أنت من علمتني ودرّبتني أن الأمور لا تؤخذ بالتسليم المطلق دون تمحيص , ولا بالدعاوى المجرّدة دون برهان يستقيم ..أنت يا والدي من رباني ..وكبّرني ...وأدخلني الجامعة ...فلا تلمني أنني كنت ولدك ...نسخة منك ..حبيبك ..محاورك الدائم وتلميذك المخلص ..أبي لا يجب أن تخشى عليّ لهذه الدرجة ..ولا يذهب فكرك بعيداً ...لكنني يا أبي عاشرتُ أهل السنة في الجامعة ...لا أراهم بذلك السوء ...ولا يحملون ذلك الحقد والكره ..بل وجدتهم طيبين ..متعاونين ..طبيعيين جداً ..

    - وكيف وجدت " مطاوعتهم " الملتزمين دينياً ؟ ..ألا تدري أنّهم يكفروننا ؟

    - لم أجد في صفوفهم - حسب ما رأيت - من يكفرنا ! ..صحيح أنني سمعتُ أن بعض مشائخهم يكفروننا ...لكن لماذا نحكم على عامتهم أو حتى الملتزمين منهم دينياً برأي بعض مشائخهم وهم لم يلتزموا به ! ثم ألا يكفي أن مفتي البلاد لم يكفرنا ؟! ..ثم يا والدي.. أنلوم بعضهم أنّه يكفرنا , ونحن نكفرهم ونلعنهم ليل نهار !؟

    - هناك فرق... قالها الوالد بامتعاض وأكمل : هم يكفروننا عن باطلٍ ونحن نكفرهم عن حق !

    - هم يقولون الشيء نفسه !

    - طيب ...طيب ...ألا ترى كيف يضطهدوننا دينياً ...ألا ترى كيف أننا مجبرون على دراسة مناهجهم التعليمية الوهابيّة ؟ ألا ترى كيف يُضيقون علينا في أرزاقنا ..يمنعوننا من الوظائف ...يسدون في وجوهنا فرص العيش الكريم ؟

    - دعنا نناقشها يا والدي ...ولا تعجب ولا تظن أنني أدافع عن أهل السنّة النواصب ..لكنني مجبرٌ على لعبِ دور محامي الشيطان حتى نصل للحقيقة ..فلنبدأ ..هل هم يضطهدوننا دينياً يا أبي ؟ هذه الحسينيات في كل مكان ..ها هي الخطب تلقى ..واللقاءات تُعقد ..والدروس العلمية الدينية تنتشر ..هل يحدث مثل هذا لأهل السنّة في إيران يا والدي ؟! اننا - معشر الشيعة - لا نسمح لهم ببناء المساجد ...نحاربهم ..نفرّغ مدائنهم منهم ...نلاحق علماءهم ...ما أريد قوله يا والدي أن ليس للاضطهاد ملّة يا ابي ! ..

    أما مناهجهم التعليمية ...فعلينا أن نعلم أننا في دولتهم ...وهي دولة الأغلبيّة ..فعلينا نحن الأقليّة - كما تقول حتى كل الديموقراطيات في العالم - أن نخضع لحكم الأغلبية وخيارهم ومناهجهم ..لو كُنّا مستقلين عن السعودية عضوياً أو منفصلين جغرافياً مثلاً لكان ما نطالب به حقاً مشروعاً ومعقولاً ...أمّا ونحن كيانٌ واحدٌ متوحد فليس لنا الا العيش هكذا ! ثم إنّهم رغم كل ما يدرِّسونه ...ويبثونه لم يستطيعوا أن يغيروا عقيدتنا ..!

    أما التضييق علينا في أرزاقنا ...ومنعِنا من الوظائف ..وسد طرق الحياة الكريمة في وجوهنا ..فكُلُنا يا والدي يعلم السبب ...كلنا نتهامس به ..! لقد جرّت علينا التفجيرات التي قمنا بها أيام الثورة الايرانية وبالاً كبيراً ..لقد فقدت الحكومة السعودية ثقتها فينا كمواطنين موالين ...تلك كانت عمليّة غير محسوبة العواقب على الاطلاق ! أنلومهم بعذ هذا كله ؟!

    ثم يا والدي الحبيب لماذا نلوم أهل السُنّة ومذهبهم وعامتهم على فعلٍ فعلته حكومتهم تحت أي مسوّغ ؟ ..أن تكون الحكومة شريرة ..وسيئة ..ومضطهدة ...ذاك لا يعني أن أهل السنة كلهم كذلك ...ولا يعني أن مذهبهم يجيز ذلك ! ...هذا طبعاً على اعتبار أن حكومتهم فعلت فعلها هذا دون سبب واضح ...وأنا قد ذكرت لك السبب !

    سكت الوالد على مضض ...وتوقف الحوار عند هذا الحد ! ....وهكذا بدأت الشكوك تغزو قلب الوالدين على ولدهم ..الذي بدأ منذ ذلك اليوم رحلة بحثٍ مضنيةٍ عن الحقيقة ..الحقيقة الفرد .. التي تأتي بنفسها وتعلن عن صدقيتها دون محاباة لأحدٍ من سُنّةٍ أو شيعة ! ...إنّه ما زال حتى الآن يكره أهل السُنّة ...لكن جدار التقليد الأعمى بدأ يهتز ..وإرث الكراهية والبغض بدأ يتصدّع ...لقد كان الشاب مولعاً دائماً بالقراءة ..والتفكر ...والتدبر ...والنظر ..لهذا كان يقرأ بنهمٍ كل ما يقع تحت يديه وعينيه..

    بعد أسبوع استؤنف الحوار...

    - ما رأيك بـ" المتعة " يا والدي ؟إنّها أكبر مثالبنا ...وأكبر وأكثر ما يحتج به أهل السُنّة على فساد مذهبنا ؟

    - دعهم يقولون ما يشاؤون ..إنّهم يقولون بفساد مذهبنا من أصله ...فما بالك بعقيدة المتعة !

    - لكنها ياوالدي باتت مطروحةً الآن للنقاش وبُتُ اسمع أن الكثيرين ممن هم على مذهبنا لا يرضون بها !

    - إنّهم لا يرضون بها لأنفسهم ...لبناتهم ..وأخواتهم ..لكنهم يؤمنون بشرعيتها .

    - لكنها يا والدي طامة على مذهبنا ...ألا ترى كيف تضطرب إيران من كثرة أبناء المتعة من اللقطاء ؟ إنّها زنى مقنن يا والدي ...أترضاه لأختي يا أبي ؟

    صمت الأب قليلاً ..ثم قال : هو ليس زنا ..بل هو جائز شرعاً ...لكنني أرفضه لأختك !

    - جائزٌ شرعاً أي قربةٌ شرعيةٌ نتعبد بها الى الله ...فلماذا نرفضه ؟ أولسنا ندخل بفعلنا هذا في زمرة من يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ! الكفران قد يكون عملياً يا والدي كما تعلم ! ..ازعم يا والدي أن الكثيرين ممن رفضوه من أبناء ملّتنا إنّما فعلوا لأنّه مخالفٌ للفطرة السوية ..للعقل ...للدين القويم ..الدين الذي يستحيل أن يرضى بهكذا تجاوزات على أنّها من صميمه ! ...أنا لا أقبل مثلاً.,واسمح لي يا والدي , فإنني أظنك مثلي لا تقبل بحال ما يقوله الامام الخميني من جواز التمتع بالرضيعة !! ..علينا يا أبي أن نقول الحقيقة ..وإن وافقنا فيها أهل السُنّة ..لا شأن لنا بهم وبرأيهم ..بل بالحقيقة ..المجرّدة ..الحقيقة هي ما ينبغي أن يهمنا لا أي شيء آخر !

    بدأ الوالد يتململ ....بدأت حبّات العرق تتساقط من جسمه ...ولم يرحمه مما يشعر به من ضيق وصعوبة في النتفس سوى ذهاب ابنه لغرفته .. لقد كان ما يطرحه هذا الشاب موجوداً في عقل والده ...إنّها كالجينات المتنقلة ...لكن الفرق أن والده لم يكن ليهمس بما يدور في عقله من تساؤلات لأحد ! يا الهي ..إنّه يرى بأم عينيه أن ماضيه يعود للحياة لابساً إهاب ابنه الشاب الصغير ..إنّه يتذكر الآن كيف أنّه كان يهرب من تلك الأسئلة الكبيرة بالغوص في أعماق الخُطب الرنّانة ..والمواويل البكائيّة ..وطقوس التحاريم التي ملّها من كثرة ما أعيد فيها وزيد ! لقد جعل هذه كلها غذاؤه الوحيد في معركته ضد عقله وما يطرحه من تساؤلات ...لم يكن ليغامر بسؤال السيّد ..أو العالِم ..إنّ ذلك كان يعني التحذير منه ..ونبذه ..ووضع الاستفهامات حوله ...إنّ ذلك كان يعني تجريم مئات السنين من تاريخ المذهب الشيعي ...وتجريم تبعيّة آبائه وأجداده ...إنّه يعني عدم التسليم الكامل والانقياد التام لما يقوله السيّد وما أكبرها عند الله من جريمة !!

    بعد يومين عاد الشاب من جامعته ..وضع أغراضه وجلس في الصالة ...أغمض عينيه وكأنه يوحى اليه ...لاحظ الوالدان باستغرب أن ابنهما بدا تعِباً جداً كان كل ما فيه ينطق بالتعب.....عيناه الحمراوان وكأن النوم بات حكراً على من سواه ! ...شعره المتنافر وكأنه اقسم على أن لا يشذبه ..هندامه وكأنه فقيرٌ مهندمٌ ! ..كان كل ما فيه يوحي أنّ هناك شيئاً ما يجري لهذا الشاب !

    حاول والداه استدراجه في الكلام لكنهما عادا بخفي الفشل ..فكعادته لم يكن يتكلم الا حين لا يريده الآخرون أن يفعل ! كانت أقفال فمه محكمةٌ دائماً عصيّة على الفتح ! ..لكنه كسر القاعدة حين قال دون أن يفتح عينيه : يا والديّ الحبيبين ...أتسمحان لي بسؤال يؤرقني ؟ سؤال لا أراه خضع حتى اليوم لغرابيل البحث والتقصي بجدية وعقل وتجرد .

    قالا بصوت واحد : قل ...هات ما عندك

    - التقية ! لماذا التقية ؟ لماذا باتت من الدين ..متى كان الخداع ديناً ..والغدر مذهباً ؟ ..ألسنا على الحق ؟ ..لماذا لا نعرض هذا الحق على الآخرين ..لماذا نخشى منهم ..وأرجوكم لا تقولوا إنّه زمن الاستضعاف ...لأنني لا اؤمن بزمن الاستضعاف ! هذا الزمن الذي يظهر أنّه لن ينتهي الا يوم القيامة ! هاهي قد قامت لنا دولةٌ في ايران وما زال البعض لليوم " يتقي " استضعافاً !... لماذا نخشى العلن ..والظهور ؟ أنا لا أقبل أن أكون جباناً يخشى من عرض دينه على الآخرين بوضوح !.لا أدري كيف تسللت مثل هذه الخزعبلات الى ديننا ؟ بل لا أدري كيف يوجد أناس ما زالوا للآن يؤمنون بها ديناً وتديناً وقربةً الى الله !! ..إنّنا لو نظرنا لأهل السنة لوجدنا دينهم معروضاً في كل مكان ..دون خوف ..أو نفاق ..ظاهراً ..بيّناً ..واضحاً .. لا ليس فيه ولا غموض ولا غدر ! ..يا والديّ من يخشى العلن والظهور هو فقط من لا يملك الحجة والدليل والبرهان ..وعصرنا القادم هو عصر الحجة والدليل والبرهان ..من لا يملك أدواتهم فلن يستطيع العيش طويلاً ....أليس كذلك ؟

    سكت الشاب برهة لم يُعلق فيهما الوالدان بشيء ...ثم أردف : حتى نعلم الخطأ يجب أن نخرج من إطار الصورة ..نتجرد من إرث التاريخ وقيوده ..نتحرر من التسليم الأعمى والتبعيّة المستكينة ..لقد قرأت الكثير من كتب مذهبنا ..ليس عن التقية فقط بل في كل ما يدور اللغط حوله ...فوجدت الكثير من المتناقضات ..والتعارضات ..والتفرق ..وكأننا المذهب الوحيد في العالم الذي لا يجد علماؤه لذتهم الا في تفريق أصحابهم ! ...طوائف تتشكل ..كلما خرجت واحدةٌ لعنت أختها ...هذا يقول عليٌ عليه السلام هو الله تعالى الله عن ذلك ! وذاك يقول بل وكيله في الأرض ! وثالثٌ يعطيه مقاماً فوق النبوة ! ورابعٌ يقول أنّه والأئمة من بعده يعلمون الغيب ..ويعلمون مالم يعلمه الأنبياء ! ولم يبق الا أن يخرج من يقول أنّهم يعلمون مالم يعلمه الله أيضاً ! طقوسٌ وعاداتٌ نبتت على أنقاضٍ من جهلنا ..ونمت على سذاجتنا ...وتوسدت مجالسنا وحسينياتنا ..حتى باتت في غفلةٍ من عقلائنا جزءاً من الدين ! ..قبورٌ يسترزقُ منها لصوصٌ ومجرمون وخمسٌ ندفعهُ من أموالنا الى من لا يستحق نهباً باسم الدين والدينُ منه براء ...كل يومٍ يأتي , يأتي بسيّدٍ جديدٍ ...يضع العمامة فنضع الخمس في جيبه طائعين ممتثلين لله نرجو رحمته ونخشى عذابه ...دون أن نناقش أو نجادل أو نقف للحظة فنتساءل ...لماذا ؟ ..وأنا أقول لكما لماذا يا والديّ ..لا نقف لأن آباءنا وأجدادنا وسدنة ميراثنا لم يقفوا - الا من رحم الله - ليتساءلوا ..ما هذا الذي يجري ...والى أين وصل الحال بالشيعة ومذهبهم ؟ ..وكيف بات ديننا ليس اتباع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم , كما يفعل المسلمون في كل أقطار الأرض , بل اتباع المرجع الفلاني ..والشيخ العلاني ..هذا خوئي ..وهذا شيرازي ..وهذا خامئني ..وهذا منتظري ...والسوق رائجة ...رائجة للدرجة التي تنسينا أننا نتعبد الله باتباع نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط ! وذاك ما أمرنا به الله ...دون وسائط ..أو منتفعين ...أو شركاء !

    لقد شككنا - يقول الشاب - وأنكرنا كل ما يقوله أهل السنة لكنهم يدللون على ما يقولون من القرآن والسُنّة التي عندهم أما نحن فنرفض ونتشكك ونتقي فقط ! يأتوننا بأدلةٍ شرعيةٍ مسندةٌ الى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ونأتيهم بقول المرجع الفلاني ..سبحان الله يردوننا الى قول نبينا جميعاً صلى الله عليه وآله وسلم ونردهم الى قول إمامٍ كان بينه وبين النبوة مئات السنين !!

    ازعم يا والديّ أن زمن التغيير قادمٌ لا محالة ..فذهنية التقليد الأعمى بدأت تقدم التنازلات ..والعقل بدأ يأخذ مكان الإمام !! ...والشواهد ظاهرة في إيران وغيرها ..الناس ستتحرر من الوهم والتسليم والانقياد كالخراف ...وسيبقى الحق ...فقط الحق لا الجفاء ...والنور لا السوط .. والصدق لا الخرافة والخزعبلات ....ثم صمت ..وقام ميمماً وجه شطر غرفته ..

    نظر الوالدان الى بعضهما دون أن ينطقا ببنت شفة ...لقد أخرستهما المفاجأة ...وطرحتهما القنبلة ..هما يعلمان أن ما قاله ابنهما لم يكن فيه ما يدل على أنّه ترك التشيّع ..لكنه ينبىء بضلالٍ قادمٍ لا محالة ! ..لقد جمّدت هذه الفكرة الهاجس الدماء في عروق الوالدين ...وبدأ ما كان يُظن أنّه شكوك في التحول الى حقائق دامغة تتنظر الوقت المناسب للظهور ..

    بعد يومين ..عاد الشاب الى البيت مبكراً ..وضع كتبهُ على الطاولة حيثُ يضعها عادةً ثم أخذ كتابين ومضى الى غرفته بعد أن سلّم على والديه اللذين كانا يحتسيان القهوة في الصالة ..قام الوالدان ليريا كتب ابنهما الشاب بفضولٍ دفعهما اليه ما يرونه من تغير واضح عليه ...!! وهنا وقعت القاصمة ليس لوقعتها دافعة ! فغرا فاهما دهشةً وصرخ والده بصوتٍ مسموعٍ : لم يبق الا هذا ...لم يبق الا هذا ! أن تُحضر إلى بيتي كتاب " لله ثم للتاريخ " وكتاب " سياحة في عالم التشيّع " ! **** الله يا كلب !

    " اللهم اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون "

    ***************** منقول[/SIZE]
     

مشاركة هذه الصفحة