حماس.. من الشعار إلى الواقع

الكاتب : بو حضرموت   المشاهدات : 404   الردود : 1    ‏2006-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-27
  1. بو حضرموت

    بو حضرموت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-01-03
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0
    حماس.. من الشعار إلى الواقع

    لا يرى البعض أن مشاركة «حماس» في الانتخابات انقلاب على ثوابتها.. لانها لم تعارض مبدئيا المشاركة عبر الانتخابات


    غزة: صالح النعامي
    كان يكتفي بتشبيك يديه وإطلاق ابتسامة عريضة في ختام كل لقاء، بعد أن يتبين له أن الحجج التي ساقها لم تفلح في اقناع زملائه بتبني توجهه الداعي لدخول حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المعترك السياسي الفلسطيني. تكررت تلك اللقاءات كثيراً في صيف عام 1997، في قاعة الاجتماعات المتواضعة في مقر حزب الخلاص الوطني الإسلامي التابع لحركة «حماس» في شارع «النصر» بمدينة غزة، من دون أن تطلع عليها وسائل الاعلام. وكان ذلك الشخص هو الدكتور يحيى موسى، الأمين العام للحزب في ذلك الوقت. كان موسى يطالب في تلك اللقاءات بأن تنضم «حماس» لكل مؤسسات منظمة التحرير. يشعر موسى القيادي ذو الشخصية الكاريزماتية الآن بالارتياح بعد أن حسمت «حماس» قرارها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية. ويتنافس موسى أستاذ التربية المقارنة، ضمن قائمة المرشحين في الانتخابات التشريعية، غير انه يرفض القول بأن حماس بمشاركتها في الانتخابات التشريعية الحالية غيرت ثوابتها، بعدما قاطعت الانتخابات 1996. فكيف تحولت حماس من الشعار الى الواقع؟ وما هي إيجابيات وسلبيات مشاركتها السياسية؟ يقول موسى لـ «الشرق الأوسط»، حول مشاركة حماس فى الانتخابات ان «الظروف هي التي تغيرت»، وأملت بالتالي على الحركة قرارها بالمشاركة. ويضيف أن حماس في عام 1996 رفضت المشاركة في الانتخابات من أجل عدم منح شرعية لاتفاقيات أوسلو التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني. وينوه الى أن الظروف حاليا «أكثر تعقيدا، فبعد إخلاء مستوطنات قطاع غزة لا يمكن القول ان المنطقة الفلسطينية تعيش بالكامل تحت اشتراطات اتفاقيات أوسلو، وفي نفس الوقت لا يمكن الزعم بأنها تحررت منها تماما». ويشير الى عدد من الظروف التي حثت الحركة على المشاركة في الانتخابات التشريعية بمعزل عن الجدل حول الموقف من أوسلو، قائلا: «المفاوضات مع اسرائيل متوقفة أصلا منذ سبعة أعوام والأوضاع الاقتصادية متدهورة جدا، والفساد المالي والاداري مستشريان في دوائر السلطة وأجهزتها التنفيذية بشكل لا يتصوره عقل، ومستوى البطالة تجاوز 60%، والمديونية الفلسطينية كبيرة، بحيث أن كل طفل فلسطيني يولد وعليه دين قيمته 400 دولار، الى جانب تعاظم الفلتان الأمني وتدني مستوى الشعور بالأمن الشخصي لدى المواطن الفلسطيني». ولا يقبل موسى القول ان اشتراطات «أوسلو» لن تعيق الحركة عن أداء رسالتها كحركة مقاومة، قائلا: «نحن لا نفهم السياسة كفن الممكن، بل نفهمها كصراع إرادات، وليس من الوارد لدينا الاستسلام للواقع المعاش حالياً، ونحن سنعمل على تطوير الواقع الفلسطيني وإصلاحه». ويرى أن الواقع السياسي الفلسطيني تتنازعه ارادتان، ارادة التعايش مع الاحتلال واشتراطاته، وارادة صناعة الاحداث بما يقوي الشعب الفلسطيني ويعزز مواقعه.
    من ناحيته، يقول الدكتور عبد الستار قاسم، استاذ العلوم السياسية في «جامعة النجاح» بنابلس، ان عزوف حركة «حماس» عن المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت في عام 1996 وفي الانتخابات الرئاسية في عام 2005، كان خطأً سياسياً كبيراً، حيث كان من الواضح أن الفصائل الفلسطينية لن تستطيع إسقاط اتفاق اوسلو. ويضيف لـ «الشرق الأوسط»، ان حماس أحسنت صنعاً عندما «أنهت وقوفها على الرصيف وإصدار بيانات المعارضة». أما نهاد الشيخ خليل، الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية الفلسطينية، فلا يرى أن مشاركة «حماس» في الانتخابات انقلاب على ثوابتها، مستذكراً أن الحركة لم يسبق لها الاعتراض بشكل مبدئى على المشاركة السياسية عبر صناديق الاقتراع. ويعيد الشيخ خليل في حديث مع «الشرق الأوسط» للأذهان حقيقة أنه سبق لـ«حماس» أن طرحت اعتماد الانتخابات وسيلة لاختيار القيادة الفلسطينية في مبادرة الزهار سنة 1988، وكذلك في الحوارات بشأن انضمام «حماس» لمنظمة التحرير 1990. ويوضح أن الاعتبارات التي منعت «حماس» من المشاركة في انتخابات 1996، كانت اعتبارات سياسية بحتة، حيث كانت حركة «فتح» في ذلك الوقت مندفعة بشدة نحو التطبيع والتنسيق الأمني؛ معتقدة أن هناك إمكانية لشراكة حقيقية مع المحتل تُتيح إقامة دولة فلسطينية، في حين كانت «حماس» ترى الأمور على عكس ذلك تماما.

    لكن ليس الكل متفائلا بقدرات «حماس» على التغيير الفوري والكبير. اذ يؤكد الدكتور قاسم أن نجاح «حماس» في إيصال عدد كبير من مرشحيها للمجلس التشريعي يعني قدرتها على ممارسة دور رقابي كبير على الحكومة الفلسطينية، على اعتبار أن المجلس التشريعي بإمكانه إسقاط الحكومة الفلسطينية. لكنه بالمقابل يشكك في قدرة نواب الحركة على سن القوانين التي وعدوا الناخبين بها، مستذكرا أن القانون الفلسطيني يعطي رئيس السلطة الحق في عدم إقرار أي قانون يرفعه له المجلس التشريعي، الى جانب تخويل القانون للرئيس بإدارة شؤون الحكومة بمراسيم ادارية في حال تم إسقاطها من قبل المجلس التشريعي.

    ويعتبر قاسم أن قيام «حماس» بتشكيل الحكومة سيمثل ورطة ليست بسيطة لها، اذ أنه في هذه الحالة قد تنفذ الدول الأوروبية تهديداتها بقطع المساعدات عن السلطة، الأمر الذي يعقد الأمور بدلاً من دفعها للانفراج. لكن موسى يرفض هذه التوقعات «التشاؤمية»، كاشفا النقاب عن أن بعض الاطراف الاوروبية حرصت على الاعتذار لـ«حماس» عن تصريحات منسق الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي قال ان الاتحاد الاوروبي سيقطع المساعدات عن السلطة في حال شاركت «حماس» في الحكومة الفلسطينية. ويبدو موسى مطمئنا من هذه الناحية، ويقول: «السياسة لا تقوم على الالتقاء المطلق او الافتراق المطلق»، مشيرا الى ان مصالح اوروبا تتطلب منها الاعتراف بالواقع الفلسطيني «كما هو». ويمكن القول ان حركة «حماس» أدركت أن المرحلة المقبلة تتطلب منها إبداء مرونة سياسية واضحة من أجل تمكينها من المناورة في الساحات الدولية والاقليمية والداخلية. من هنا فقد خلا برنامج الحركة السياسي من الاشارة الى تدمير دولة اسرائيل، على الرغم من أن ميثاق الحركة يدعو الى ذلك صراحة. وقد بررت حركة «حماس» ذلك بالقول، ان البرنامج الانتخابي يناسب الحديث عن تصور الحركة للحل المرحلي. وتحدث البرنامج الانتخابي عن المقاومة كخيار للتحرير، لكن من ناحية عملية وواقعية أثبتت الحركة أنه بإمكانها تجميد عملها العسكري ولفترات طويلة. وتقر اسرائيل أن «حماس» هي أكثر الحركات الفلسطينية التزاماً بالتهدئة، حيث أن الحركة جمدت بالفعل عملها العسكري ضد أهداف الاحتلال. ودلت التجربة العملية على أن العمل المقاوم لحركة «حماس» ارتبط دوما ايضا باعتبارات سياسية. في نفس الوقت تدرك حماس أنه بعد تنفيذ خطة فك الارتباط واخلاء المستوطنات وقواعد جيش الاحتلال من قطاع غزة، فإنه عملياً لم يعد هناك مسوغ للاحتفاظ بالآلاف من عناصر جهازها العسكري المعروف بـ «كتائب عز الدين القسام». بالطبع هذا لا يعني بحال من الاحوال توجه الحركة لتفكيك جهازها العسكري، بل على العكس تماماً، فحماس ستحتفظ بقوتها العسكرية، على اعتبار أن هذه القوة ستكون ضمانة لمنع «تغول» الآخرين عليها. أما على الصعيد الاجتماعي، فإن حماس أكثر براغماتية وواقعية من الانطباعات التي لدى الكثيرين. والدليل على ذلك ان الكثير من مرشحي الحركة لم يتعاملوا بجدية مع التصريحات الصادرة عن ام نضال فرحات مرشحة الحركة للانتخابات التشريعية التي وعدت بسن قانون يفرض الحجاب على المرأة الفلسطينية، وذلك لأنهم معنيون بحشد الدعم لمواقفهم السياسية تحديدا التي يشاطرهم فيها الكثير من العلمانيين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-27
  3. بو حضرموت

    بو حضرموت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-01-03
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0


    ننتظر الأنقلاب الديمقراطي في اليمن
     

مشاركة هذه الصفحة