في سبيل "اخرجوا من بلادنا"!!

الكاتب : ولــ الحسن ــد   المشاهدات : 269   الردود : 0    ‏2006-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-27
  1. ولــ الحسن ــد

    ولــ الحسن ــد عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-20
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    في سبيل "اخرجوا من بلادنا"!!
    المحامي/ أحمد الوادعي 18/09/2005


    في الصفحة الثانية من العدد (13) من جريدة الدستور الأسبوعية أطلقت دعوة الى خروج الذين وفدوا الى اليمن في القرن الرابع الهجري من هذه البلاد والعودة الى حيث أتوا, وقد اسمتهم (المتوردون) و(الدخلاء).


    ولا يحتاج المرء الى كبير ذكاء لمعرفة من هؤلاء المطلوب خروجهم من اليمن وعودتهم الى (بلادهم), غير مأسوف عليهم فالأمر أوضح من الشمس في نهار صائف.


    وما يجدر ملاحظته هو التالي:


    عمليا يستحيل على هؤلاء (الغرباء) خروجهم أو حتى إخراجهم من اليمن ليس لكثرتهم, وإنما لظروف وملابسات وأوضاع سياسية وغير سياسية يستحيل معها العودة بهم الى حيث أتوا بالمطلق, ولهذا نتمنى على جريدة (الدستور) الغراء إعادة النظر في نصف الدعوة المباركة التي أطلقتها, وذلك ببيان المكان الممكن والمطلوب إخراج هؤلاء اليه ففكرة الخروج أو الإخراج قد تكون ممكنة, لكن الى أين؟


    هذا ليس في الجريدة إجابة عليه, لأنها تعرف تعقيدات العصر.


    ومن المؤكد ان حس العدالة لجريدة (الدستور) سيجد حرجا مع هذه الخطة بشأن مصير الأملاك العقارية لهؤلاء الذين لم تتسع لهم جنة اليمن لأن العدالة وروح النصفة هي الدافع الأكبر لدعوتها الى طرد هؤلاء, فضلا عن حماية الثورة والوحدة كما عبر متن الدعوة.


    ولكن الأمر ليس بهذه الحساسية ورفع هذا الحرج هين يسير, فهؤلاء وفدوا الى اليمن دون عقارات ولا أملاك بشأن كل ضيف, وما بحوزتهم الآن هو حق الشعب اليمني, أو لبيت مال المسلمين في اليمن, وأن يستعير الإنسان حقه هو عين العدل والحق فلا حرج ولا يحزنون, وإذا كان اليهود ممن غادروا اليمن في النصف الأول من القرن الماضي قر سمح لهم ببيع أملاكهم بأثمان عادلة فلا يجوز أن يسبب ذلك حرجا أخلاقيا للجريدة المذكورة لأن الأمر مختلف, فاليهود من أصل البلاد وليسوا ضيوفا عليها كهؤلاء (الدخلاء) (أو الضيوف) "المتوردون".


    كما لا يمكن الاحتجاج على الجريدة في دعوتها تلك بأن هؤلاء وفدوا الى اليمن قبل ألف عام فأكتسبوا الجنسية اليمنية وأن بقاء الشخص في بلد لخمس أو سبع سنوات متصلة يعتبر وطنيا كما هو الحال في أمريكا مثلا, فهو احتجاج ضعيف ولا أساس له, فنحن هنا في اليمن وليس في أمريكا, ثم آن بقاء هؤلاء في اليمن لم يكن للإقامة وإنما ظلوا ضيوفا عليها لزوم الشهامة وقيم الضيافة عند العرب.


    أما الحجة على دعوة (الدستور) بمقولة كيف تضيق اليمن بهؤلاء الذين وفدوا اليها قبل ألف عام, وهي تحتضن اللاجئين من شرق أفريقيا (الصومال, وارتيريا, واثيوبيا... الخ), الذين وفدوا قبل بضع سنوات, فهي اسخف ما يقال في هذا العدد, لأن الضيف غيى اللاجىء, ثم إن في قبول اليمن للاجىء شرق أفريقيا مصالح سياسية مستقبلا, بعكس هؤلاء الضيوف فقد كانوا وما زالوا عبئا ثقيلا على اليمن.


    ويتضح مما كتبته جريدة (الدستور) إنها ترغب بشدة في اجتثاث هؤلاء الضيوف الثقال.


    إن اسرائيل مثلا أمضت أكثر من نصف قرن بعد طردها للفلسطينيين من ديارهم وهي تطالب العرب بتوطين هؤلاء عندهم ولم يقبل بلد عربي واحد بذلك بما فيها اليمن الذي استضاف (المتوردون) لألف عام, فإلى أين إذن؟


    مرة أخرى ليس في الجريدة الموقرة إجابة على هذا السؤال المأزق, ويبدو أن أمامها واحدا من الخيارات التالية للتخلص من هؤلاء الضيوف الثقلاء:


    - التصفية الجسدية.


    - أو قذفهم الى البحر.


    والخيار الأول تحيله الشرعة الدولية بشأن حقوق الإنسان بصرف النظر عن الدستور اليماني.


    أما الثاني فتحيله أسباب بيئية على الأقل ولهذا اقترح على الجريدة لتنفيذ دعوتها المذكورة ما يلي:


    1 – عمل حصر دقيق بعدد هؤلاء الذين لا تتسع لهم جنة اليمن.


    2 – اخراج النساء من عملية الطرد وهذا ينقص العدد الى أكثر من النصف, فالنساء لن ينجبن بعد ذلك أي غريب (ضيف) أو (متورد).


    3 – إستثناء الأطفال الى سن الخامسة عشر من نعمة الطرد ثم حقنهم جميعا بمحاليل العقم حتى لا يعيدوا انتاج غرباء جدد.


    إن هذه الإجراءات إذا تمت بإتقان ستنقص عدد المطلوبين للجريدة الى أكثر من ثلاثة أرباع, وسيكون عدد الربع الباقي والمؤهل للطرد قليلا جدا, بحيث تتوفر إمكانية حقيقية للخلاص منها, وعلى الجريدة أن تُعمل ذهنها وتشحذ ذكاءها لتدبير أمر هذه القلة من الضيوف, ولن تعدم الوسيلة إذا استعانت بالنخبة ممن يرجون ما ترجوه وهم – ولله الحمد – عدد ليس بالقليل والبدائل لا حصر لها مع التطور التكنولوجي الميسور عالميا, مثلا دبة من جرثومة (الايدز) كفيلة بالأمر إذا ما أحسن استخدامها.


    ولكن تتمنى عليهم ان يفعلوا ذلك بأنفسهم فطلبت منهم مغادرة البلاد, وهذا ليس حلا ممكنا ولم توفق فيه الجريدة, فلا يوجد أحد في هذا العالم يمكن أن يهجر موطنه لمجرد أن أحد مواطنيه طلب اليه ذلك بكلام كتبه في صحيفة أو أوصل اليه الطلب بوسيلة أخرى.... ولهذا ننصح جريدة (الدستور) أن تتبع في تحقيق رغبتها تلك طريقا سلكته شعوب أخرى قبلها, وأقربها ما فعلته النازية في اوروبا قبل الحرب العالمية الثانية في سبيل اجتثاث اليهود وغيرها من بلدان أوروبا, وهي تجربة خصبة وناجعة (الى حد الآن على الأقل).


    --------------------------------------------------------------------------------


    (نقلا عن صحيفة "الأمة" العدد 351)

     

مشاركة هذه الصفحة