من يرد على هذا المركز الشيعي في تشييعه لهاشميي حضرموت .

الكاتب : بنت يافع   المشاهدات : 695   الردود : 3    ‏2002-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-20
  1. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ,

    للأستفسار فقط وللأهمية ....
    اخوتي الكرام .. اريد ردا على ما ذكرته هذه المؤسسة الشيعية .. وارجو ان يكون رد منطقي وسليم بعيد عن المهاترات والجدال العقيم .. بارك الله فيكم .

    --------------------------------------------------------------------------------

    الهجرة الهاشمية من حضرموت

    من أهم ما يميز منطقة حضر موت
    الهجرة المتواصلة التي عُرف بها أهلها إلى الخارج. وكان هؤلاء المهاجرون في معظمهم من الشيعة العلويّي النسب، فقد حملوا الإسلام إلى تلك الأقطار النائية حيث نشروه بين أهلها، فأسلمت على أيديهم، كما أنهم أنتجوا أدباً عربياً أصيلاً شعراً ونثراً أو تأليفاً ممّا نجمل ذكره فيما يلي:
    إشتهر الأدب المهجري اللبناني اشتهاراً بعيداً ودوى في تاريخنا الأدبي دوياً شديداً. ونبغ فيه متفوقون سواء في الشعر أو النثر سيظلون أبداً من أنصع الكواكب في آفاقنا الأدبية قديماً وحديثاً.
    والشعر المهجري اللبناني لا يحتاج إلى تعريف ولا تنقصه الشهرة وبُعد الصيت، ولكنّ هناك أدباً مهجرياً عربياً آخر حمله فريق من مهاجري العرب إلى منائيهم البعيدة ومهاجرهم القصية لم يُكَتب له من الذيوع والانتشار جزء مما كُتب للأدب اللبناني. بل يمكن أن نقول أنه لم يعرف أصلاً في أوساط العرب وديارهم ولم يقرأ في نواديهم ومعاهدهم إذا استثنينا قلة قليلة، بل أفراداً معينين وقعوا على هذا الأدب صدفة أو لظرف معين ومناسبة محدودة.
    هذا الأدب هو أدب الهجرة الحضرمية من جنوبي الجزيرة العربية إلى الجزر الأندونيسية وغيرها من بلاد الشرق الأقصى، وإذا كانت الهجرة اللبنانية إلى الأمير كيتين هجرة جارفة حملت عشرات الألوف من مدارج صباهم ومنابت أصولهم إلى بلاد العالم الجديد سعياً وراء الرزق وطلباً للثروة، فكذلك كانت الهجرة الحضرمية من الأرض الجديبة والوطن الفقير إلى عالم التجارة والغنى والأخذ والعطاء.
    وإذا كانت الهجرة الأولى قد أنتجت أدباً مهجرياً كثيراً، فكذلك كانت الهجرة الثانية. ولكن الفرق بين الهجرتين العربيتين أن الأولى كُتبت لها الشهرة وطول الذكر وأُرخت في كثير من الموارد والمصادر، بينما لم يكتب للثانية شيء من هذا، ولم تعرف أبداً ولم يُشَر إليها بحال من الأحوال شأنها في ذلك شأن أدبها.


    أصول الهجرة
    ليست الهجرة الحضرمية هجرة حديثة، إنها تعود في أصولها إلى القرن الرابع الهجري على ما يرجّحه المؤرخون.
    و هذا الترجيح مبني على الآثار التي لاتزال باقية إلى الآن، و من هذه الآثار شواهد القبور.
    لقد اضطُرّ الشيعة لأن يبحثوا عن أوطان يحفظون فيها حياتهم و كرامتهم، وكانوا إذا لم يُقتَلوا عاشوا كما وصفهم الشاعر المتأخر وهو يمدح أئمة أهل البيت:

    ونحن في هذه الدنيا لحبكمُ
    نَرعى على الضيم جبرياً وزنديقا

    من بين مُبْدٍ عداءً لانطيق له
    رداً وآخر حقداً يخزر الموقا


    لذلك أوغلوا في هجرتهم بُعداً، فحيث وجدوا الأمان والطمأنينة استقروا. ومن بين الذين فروا بحريتهم وحياتهم كان بعض أحفاد علي بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. وهم أبناء محمد بن علي وأبناء حسن بن علي بن الإمام جعفر عليه السّلام.
    وقد هاجر معهم الكثيرون من أهلهم وذويهم وأتباعهم، وعلى رأس هؤلاء: أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. ولذلك عرف باسم أحمد بن عيسى المهاجر، وقد استوطن أحمد هذا جنوب الجزيرة العربية عام 313 هـ و هو عام هجرته من بغداد، ودام تدفق الهجرة حتّى العام 317 هـ .
    وكان جنوب الجزيرة آنذاك مقرُّ الأباضية الخوارج، فلاقى في بدء الأمر مقاومة شديدة منهم ولكنه انتصر عليهم بعد جهاد طويل حافل.
    وقد واصل أبناء أحمد بن عيسى وأحفاده الهجرة للدعوة إلى الإسلام، فكانت الهند أولى وجهاتهم، فمنهم من استقر في مدينة مليبار بالهند، ومنهم من واصل الهجرة إلى الملايو وأندونيسيا و الفلبين وجزائر سليمان وغيرها، حاملين معهم الإسلام ينشرونه حيث حلّوا.
    قال المقريزي في الخطط 1: 16: في جانب هذا البحر الشرقي مما يلي الصين ست جزائر أيضاً تعرف بجزائر السبلي، نزلها بعض العلويين في أول الإسلام خوفاً على أنفسهم من القتل.
    و قال المؤرخ الأندونيسي محمّد تمين إبراهيم أستاذ الدراسات الإسلامية والتاريخ الإسلامي في جامعة جاكرتا من محاضرة له: أن أول مملكة إسلاميّة هنا يرئسها شخص يلقب بلقب شيخ كانت بأيدي العرب من الهاشميين.
    وقد ذكر هجرات العلويين إلى جزر الشرق الأقصى كل من المستشرقين الهولنديين « فن دين بيرخ، وفرين ميس » في كتاب تاريخ البلدان الجاوية « سيجارة تانه جاوا » و « بيخمان » وكذلك نورالدين محمد عون. يقول فن دن بيرخ في كتاب « حضرموت والمستوطنات العربية في الجزائر الهندية » الصادر باللغة الفرنسية: إن نجاح الدعوة الإسلامية في جاوا كان لأن الدعاة كانوا من ذرية النبي.
    ويقول نورالدين عوفي عن انتشار الإسلام في الصين: إن الأشراف العلويين هربوا إلى بلاد الصين ونشروا الإسلام فيها.
    ويذكر محمد تمين في محاضرته التي ألقاها في الندوة التاريخية في ميدان سومطرا الشمالية: إن الأشراف العلويين انتشروا في كامبودجا والصين وسيام وغيرها، وإن من الواصلين إلى كامبودجا الحسين الملقب بجمال الدين الأكبر. وأنه كان للحسين هذا ولدان، أحدهما إبراهيم، وتقول الروايات الجاوية أن إبراهيم وصل مع أبيه الحسين إلى سيام وجاوا وتزوج أميرة من جامبا اسمها بانا ولاق، فولدت له ولدَين: علياً وإسحاق كانا من أنجح العاملين على نشر الإسلام، وإن أعظم نجاح لإسحاق كان في بانيو وانغي.
    ووصل العلويون إلى الفليبين فاستوطنوها ونشروا فيها الإسلام ثم أقاموا فيها ملكاً، واستمر حكم العلويين فيها حتى سنة 558 هـ (1465 م) وقيل إلى سنة 1521م حين هاجم الإسبانُ المسلمين وفشل السلطان عبدالقاهر في صد هجومهم. وفي تاريخ الفليبين ذكر مجيء الشريف أولياء بسفينة طافت في تلك الجزر لنشر الإسلام. وجاء في كتاب « دراسات عن المسلمين المورو وتاريخهم » المطبوع بمانيلا سنة 1905 م أن مجيء الإسلام الفليبين كان بواسطة شريف علوي اسمه حسن بن علي من ذرية أحمد بن عيسى المهاجر. وقد عمل هذا العلوي على نشر الإسلام أول الأمر في جزائر ( يوايان ) الفليبينية، فأسلم ملكها على يديه وانتشر الإسلام في ميندانا ومافينيدانا وسبيو وسولو وكوتا بارو وتمبارا وليبونغان باكمبايان ).
    وجاء في ذلك الكتاب أن هؤلاء العلويين كانوا أول من علّم الأهلين هناك الكتابة العربية.
    و لا تزال المقابر الأندونيسية تضم حتى اليوم قبور أحفاد أولئك الرواد الأوائل وقبور أحفادهم، ولاتزال تلك الأحداث محجة للزائرين من كل مكان. وعلى شواهد قبورهم كتبت البسملة وآيات من القرآن الكريم ثم كلمات ( الله، محمد، علي ) وعلى بعضها مكتوب لا إله إلا اله. محمد رسول الله. علي ولي الله. لاسيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا عليّ.
    وبعض هذه القبور عليه تاريخ سنة 822 هجرية وبعضها سنة 1552 ميلادية، وبعضها 882 هجرية، على أنه يبدو من بعض النصوص أن استقرار هؤلاء العلويين في الجزر الأندونيسية وشهرة مقامهم فيها قد حملت بعض الخائفين على التوجه إليها والحلول بين تلك الجاليات التي تناسلت و تكاثرت، وأنّه كان بين من نزحوا إليها أحد أحفاد الخلفاء العباسيين المسمى عبدالله والذي نجا بنفسه فراراً من مذابح المغول بعد سقوط بغداد على يدي هولاكو.
    ومهما يكن من شيء فإن هذه الهجرة العربية الكبيرة قد انطوت في غمار التاريخ ولم تترك لنا من أثر سوى أنها كانت من أكبر العوامل في نشر الإسلام في تلك الأقاصي وحسبه من أثر. وقد ذابت تلك الأصول العربية في المجتمع الأندونيسي وغير الأندونيسي من المجتمعات المهجرية التي عاشت فيها وغابت ملامحها غيبة كاملة وعادت أندونيسية خالصة حتى في أسماء الأعلام. وإن ظل بعض رجالها يسلسل أباءه مبتدئاً باسمه الأندونيسي واسم أبيه وجده وهكذا حيث يعود إلى الأسماء العربية.(1)
    وكذلك كان الحال في تايلاند، فقد وصلها أحفاد أحمد بن عيسى المهاجر ولكنهم هذه المرة لم يكونوا وحدهم فقد كان معهم جماعة من الهنود والفرس، فشهدت تايلاند من القرن الثالث عشر الى القرن الخامس عشر الميلادي مدّاً إسلامياً متدفقاً يقوده أولئك الحضارمة. ولا يزال المسلمون في تايلاند ذوي مكانة مرموقة، وأُنعم على بعضهم بأسمى المراتب وأرفع الألقاب فكان المسلمون يشرفون على إدارات متعددة خاصة فيما يتعلق بشؤون التجارة والعلاقات الخارجية، وعمل كثير منهم في الجيش والأسطول، وبعد الاستقلال كان أول سفير تايلاندي في إيران مسلماً.
    ومن المؤسف أن انقطاع تلك البلاد عن الإسلام وما نالها من الاستعمار الغربي، أضعف الإسلام فيها، حتى لقد تحول المسلمون في بعض البقاع مع الزمن إلي بوذيين.
    ولاتزال بعض الأسر البوذية تحس بأصلها الإسلامي وتفاخر به، فمن ذلك مثلاً أن أحد أبرز الشخصيات الإسلامية في القديم يُسمّي الشيخ أحمد، وقد تحولت بعض سلالاته إلى البوذية، وفي إحدى السنين الأخيرة ألقى مندوب ملك تايلاند كلمةً في احتفال أقامه مسلمو تايلاند لمناسبة ذكرى المولد النبوي، فقال في خطابه أنه يشعر بالغبطة والسعادة والفخر والعزة لأنه شارك في ذكرى المولد النبوي الذي طالما ذكرت له والدته أن جدها الكبير الشيخ أحمد كان من المؤمنين به وبرسالته.
    و من الطريف أن المفكر التايلاندي المعاصر؛ كيكريت ينتسب للشيخ أحمد من جهة إحدى جداته، وهناك شقيقه الأكبر وهو رئيس الحزب الديموقراطي أكبر الأحزاب في تايلاند.
    وقد روي السيد محمد علي الشهرستاني الذي زار بانكوك عاصمة تايلاند في العشر الأوائل من المحرم سنة 1394 م قائلاً: إن العزاء الحسيني يقام على أتم مظاهره في بانكوك وبعض أنحاء تايلاند، فإنه شاهد بأم عينه إقامة مجالس العزاء والمآتم واجتماعات النياحات و قراءة المراثي الحسينية، وأنه اشترك بنفسه في بعضها.
    وليس بين أيدينا ما يحدد لنا التاريخ الذي بدأت فيه الهجرة الحضرمية الأخيرة من الجنوب العربي إلى جنوب آسيا تحديداً دقيقاً، ولكننا نستطيع القول استناداً إلى بعض المصادر أن أول فوج من المهاجرين الحضارمة خرج من موطنه، كان خروجه في أواسط القرن الثاني عشر الهجري. بل نستطيع أن نقول أن ذلك كان في حدود سنة 1150 هـ وكان هذا الفوج مؤلفاً من أربعة مغامرين هم: حسين القدري الملقب بالحسني، وعثمان بحسن، ومحمد أحمد القدسي، ومحمد بن حامد. وكان الدافع الأول لهم للهجرة هو السعي وراء العيش الكريم. وبلغ النجاح ببعضهم أن تزوجوا بالأميرات بنات السلاطين الأندونسيين، وكان المغري الوحيد بهذا الزواج أن المهاجرين كانوا من سلالة الرسول، فرأى السلاطين في تزويج بناتهم من هؤلاء الغرباء العلويين شرفاً لهم. ثم تطور الأمر بعد ذلك فإذا ببعض أبناء المهاجرين وأحفادهم يتولى المُلْك بنفسه، لأن السلاطين رأوا في الاسباط المتصلين بالنسب النبوي ما يفضلون به الأحفاد غير المتصلين بهذا النسب. وهكذا نجد أن من بين سلاطين سياك وفونتيانك وغيرهما مَن هم من الأشراف العلويين أبناء وأحفاد أولئك المهاجرين.
    على أن هذا التزاوج قد أدى إلى ذوبان أعقاب المهاجرين في الوسط الأندونيسي، فلم يعودوا يعرفون بالطابع العربي ولا باسم الأسرة العربي. أما الذين لم يُقَدَّر لهم مثل هذا الزواج فقد ظلوا محتفظين حتى اليوم بأسماء عربية لأسرهم وهم مَن سنرى أسماء أسرهم في الآتي من القول.
    وإذا كنا قد ذكرنا فيما تقدم أسماء المغامرين الأربعة طلائع الهجرة العربية، فلا يفوتنا أن نذكر أسماء أخرى كانت في أوائل المواكب المهاجرة، ونستطيع أن نعد من ذلك مهاجري آل كثير وآل النهدي وآل بلحمر وآل بارجاء وآل العمودي وغيرهم.
    قالت مجلة الرابطة الصادرة في جاوي (سنة 1930 م) وهي تنعى السيد محمد بن عبدالرحمان بن شهاب الدين:
    لقد هاجر في النصف الأول من هذا القرن من حضرموت إلى الجهات الجاوية عشرات الألوف من الحضارمة، منهم من عاد إلى وطنه ومنهم من توفاه الله ونحن نذكر هنا بعض الأسر المهاجرة


    آل الجفري
    وأبرز من خرج فيهم السيد عقيل بن زين العابدين الجفري الذي كان عالماً مرموقاً، خرج من أندونيسيا إلى تركيا ودخل جامعة اسطنبول ثم سافر إلى أوروبا وكثير من بلدان آسيا واتصل بالكثيرين من عظماء العالم الإسلامي، ثم صار من أقطاب السياسة الأندونيسية فقاوم الاستعمار الهولندي مقاومة شديدة أدت إلى أن تعتقله السلطات وتسجنه سنة 1928 م، ثم صادرت أملاكه وأبادت مكتبته الكبيرة القيمة، ثم أطلقته فقيراً لايملك شيئاً. عاش حتى أدرك الاستقلال فكانت فرحته فيه فرحة تتناسب مع نضاله وتضحيته. توفي عام 1952 م عن عمر ناهز التسعين.
    ويعتبر السيد عقيل من الأدباء المؤلفين باللغة العربية، وقد ترك العديد من المؤلفات التي ظلت مخطوطة لصعوبة الطباعة العربية في تلك البلاد.


    آل المحضار
    وأبرز من خرج فيهم السيد محمد بن أحمد المحضار المتوفّى سنة 1924 م في مدينة سورابايا، وهوعالم وشاعر يعتبر في طليعة شعراء المهجر الأندونيسيين. وقد ترك ديواناً كبيراً وعدة مؤلفات، ولكنها ظلت كغيرها مخطوطة لم تطبع ولم تنشر، وهو القائل من قصيدة له:

    أيا مَن قال جهلاً في عليٍّ
    بأنّ النصَّ كان به خفيّا

    هو الأولى به من غير نصٍّ
    فكيف به وقد بدا منه جليّا


    ومن آل المحضار ملوك وقضاة في جزائر القمر في أفريقيا.


    آل يحيى
    وأبرزهم السيد محمد بن عقيل الذي يعتبر في وقته من أكبر علماء العالم الإسلامي وأعظم رواد الاصلاح فيه، وكانت دار هجرته جزيرة سنغافورة حيث أسس فيها دعوة إسلامية إصلاحية امتدت حتى شملت أندونيسيا وغير أندونيسيا. وكانت طريقته هي إنشاء الجمعيات وتأسيس المدارس ونشر الصحف، ويمكن أن تعد جريدته التي نشرها في سنغافورة أول جريدة عربية في تلك المهاجر، وكذلك جمعيته ومدرسته التي حرص على أن تكون مدرسة عربية إسلامية.
    وكان تأسيس الجمعية سنة 1322 هـ وتولّى رئاستها السيد أحمد السقاف وكانت هي نواة جمعيات الاصلاح في البلاد الجاوية كلها، وصارت مركزاً عاماً يقصده المثقفون، بل كانت على حد تعبير أحد الباحثين سبباً لجمع شمل العرب الذي كان مفرَّقاً. ثم أضاف إلى ذلك إصدار مجلة عربية سماها (الإمام)، صدر العدد الأول منها في أول جمادى الآخرة سنة 1324 هـ (1906 م) وصدر آخر عدد منها في شهر ذي الحجّة سنة 1326 هـ (1908 م). وقد سمّي مدرسته مدرسة الإقبال، ولم يكن من الميسور إيجاد مدرّسين لها في المهجر فاستدعى لها المدرسين من مصر، وكان تأسيسها سنة 1326هـ (1908 م). ثم صدرت بمساعيه جريدة الاصلاح التي لم تعمر طويلاً شأنها في ذلك شأن مجلة (الإمام)، إذ صدر العدد الأول منها في أول شوال سنة 1326 هـ وصدر آخر عدد منها في 24 ذي الحجّة سنة 1328 هـ.
    وكانت هذه النهضة العربية في سنغافورة مدعاة لأن تقوم مثلها في أندونيسيا وبلدان جنوب أسيا التي كانت تصلها مجلة الإمام وجريدة الاصلاح، فتأسست في جاكرتا جمعية خير سنة 1324 هـ وتأسست أول مدرسة لجمعية خير في جاكرتا وفي فلمباغ بمسعى السيد علي بن عبدالرحمان المساوي والسيد محمد بن عبدالرحمان المنور سنة 1326 هـ . كما تأسست مدرسة في سورابايا بنفس السنة بمسعى السيد شيخ بن زين الحبشي ومدرسة في جاكرتا بمسعى السيد عبدالله بن علوي العطاس.. وكلها مدارس عربية التدريس إسلامية المناهج.
    وكان ابن عقيل يزور أندونيسيا بين الحين والحين لدعم النهضة فيها وبث الاصلاح بين رجالها، وكانت آخر زيارة له لجاوا سنة 1918م.
    وهكذا نستطيع أن نعتبر السيد محمد بن عقيل رائد نهضة وداعي إصلاح و مربي أجيال. وإذا كان قد قُدِّر لبعض كتبه أن تُطبَع خارج المهجر فإن معظم تلك الكتب ظل مخطوطاً، ومن كتبه المخطوطة كتاب « أحاديث المختار في معالي الكرار ».
    وقد عاد من مهجره إلى الوطن العربي فاستقر فترة في الحجاز سنة 1339 هـ ثم انتقل إلى حضرموت سنة 1340 هـ فسكن المكلا. وعاود الدعوة إلى الإصلاح السياسي والديني والاجتماعي منتقداً الأوضاع القائمة نقداً صريحاً، مما أثار الضجيج عليه شأن كل مصلح. وفي سنة 1347 هـ انتقل إلى عدن فكان شأنه فيها شأنه في المكلا، ثم انتقل من عدن إلى الحديدة سنة 1349 هـ وبقي فيها إلى أن توفي سنة 1350 هـ.
    وكان السيد محمد بن عقيل معروفاً في العالم الإسلامي كلّه، ولما توفي رثاه السيد محسن الأمين بقصيدة طويلة مطلعها:

    سالت دموع العين كلَّ مَسيلِ
    حزناً لفقد محمّدِ بنِ عقيلِ



    آل الحداد
    نبغ من هذا البيت العديد من العلماء والشعراء.. منهم العالم الشاعر السيد عبدالله بن علوي الحداد الذي ظل ديوانه كغيره مخطوطاً لم يطبع، والذي يقول فيه:

    أهل بيتِ المصطفى الطُّهْرْ
    هم أمان الأرض فاذكرْ



    آل السقّاف
    ومن هذا البيت أيضاً خرج العلماء كالسيد أحمد بن عبدالله السقاف والسيد ابن عبيدالله. الأول منهما كاتب بارع وشاعر مجيد ومن أعرق الثائرين على الاستعمار الهولندي، وله في هذا المضمار الكفاحي الكثير من الشعر الحماسي المثير لاسيما في أول الحركات التحررية سنة 1910 م. وإذا كان معظم شعر بقية الشعراء المهجريين لم ينشر حتى في الصحف بل ظل مخطوطاً في الدواوين مقروءاً في المنتديات، فإن شعر هذا الشاعر كان له من الحظ أكثر مما كان لغيره إذ نُشر الكثير منه في الصحف والمجلات العربية التي كانت تصدر في المهجر، لكنّه لم يجمع في ديوان مطبوع. وهو القائل مخاطباً فاطمةَ الزهراء سلام الله عليها:

    إليكِ فأنتِ الأمُّ سيدة النسا
    خرعتُ بقلب في المحبة ذائبِ

    أفاطمة الزهراء غوثاً فإننا
    على خطرٍ من جهل بعض الحبائبِ


    آل العطّاس
    ينتسبون إلى جدهم الأكبر السيد عمر بن عبدالرحمن العطّاس المتوفى بحريضة حضرموت سنة 1072هـ، ومنهم السيد عبدالله بن علوي العطاس الذي نشر الإسلام في بورما والهند وغيرهما، والمتوفى سنة 1334 هـ.
    ومنهم السيد سالم بن أحمد العطاس الذي تولى الإفتاء في جهور (الملايو) مدة خمسة وثلاثين عاماً والمتوفى سنة1313هـ. ومنهم السيد عبدالقادر بن محسن العطاس الذي تولى كذلك الافتاء في جهور مدة ثلاثين عاماً وتوفي سنة 1341 هـ . ومنهم السيد عبدالله بن عبدالرحمن العطاس الذي تولى القضاء في سنغافورة مدة عشرة أعوام، والمتوفى سنة 1355هـ بأندونيسيا.


    آل حبشي
    ومنهم السيد محمد بن عيدروس الحبشي المتوفى في سورابايا (جاوا) سنة 1344هـ.


    آل الكاف
    وهم الذين كانت لهم الأيادي البيض في بناء المساجد والمدارس، وقد صُكّت نقود تحمل اسمهم، وكان يُتعامَل بها في حضرموت.


    آل شهاب
    نبغ الكثيرون من رجال هذا البيت، ويعتبر السيد علي بن أحمد بن شهاب من أبرزهم، كان من الكتاب المؤلفين ولكن مؤلفاته ظلت هي الأخرى مخطوطة. وهو من المكافحين للاستعمار الهولندي ومن أركان الحركة التحررية وأبرز زعمائها. وكان هو الداعي إلى تأسيس جمعية خير سنة 1907 م كما كان عضوأ في الحزب الإسلامي الأندونيسي (شركة إسلام). وفي العام 1881 م هُوجم اجتماع وطني كان يرأسه فساقته الشرطة الهولندية إلى السجن حيث قضى فيه فترة، وبعد خروجه من السجن ساح في البلاد الإسلامية فزار تركيا ومصر وسورية ثم أدّى فريضة الحج، ثم عاد إلى أندونيسيا متابعاً الكفاح الاستقلالي، وظل حياً حتى دخول الجيوش اليابانية إلى أندونيسيا، ثم تُوفي سنة 1945م في أواخر العهد الياباني عن عمر ناهز الخامسة والتسعين.


    أبوبكر بن شهاب
    من هذه الأسرة خرج العالم الشاعر المؤلف السيد ابن شهاب، وهو الشاعر الذي نريد أن نتخذ منه نموذجاً للشعر المهجري العربي الشرق؛ لأنه الوحيد الذي طبع ديوانه من بين شعراء المهجر الشرقي.
    ولد أبوبكر بن شهاب سنة 1262 هـ بقرية حصن آل فلوقة أحد مصايف تريم من بلاد حضرموت وتوفي سنة 1341 هـ بحيدر آباد الدكن من بلاد الهند. وكانت هجرته الأولى من بلاده إلى الحجاز سنة 1286 هـ وهذه الهجرة كانت لطلب العلم حيث أخذ عن علماء الحجاز لاسيما السيد أحمد بن زيني دحلان، ثم عاد إلى تريم وأقام بها حتى سنة 1288 هـ حيث هاجر إلى الشرق الأقصى هجرة امتدت أربع سنين كانت جل إقامته فيها بأندونيسيا في مدينة سورابايا من مدن جزيرة جاوا مشتغلاً بالتجارة، ثم عاد إلى وطنه ولكن لم يستقر فيه بل عاود الهجرة سنة 1302 هـ مفتتحاً هجرته بسياحة في عدن والحج والحجاز ومصر وسورية وفلسطين ثم في الأستانة، واختتم سياحته بالحلول في مهجر جديد هو مدينة حيدرآباد الدكن في الهند، ولكنه ظل دائم التردد إلى أندونيسيا. وفي العالم 1331 هـ عاد إلى وطنه مصطحباً عائلته بعد هجرة استمرت نحو ثلاثين سنة، وترك أسرته في الوطن وعاد إلى المهجر سنة 1334 هـ ليقطع ما تبقى من علائقه ثم يعول إلى الوطن، ولكن لم تُكتَب له العودة حيث قضى نحبه في ديار الغربة.


    شعره
    لن نجد في الشعر المهجري الشرقي ما نجده في شعر المهجر الغربي من تجديد وتطوير، بل إن الشعر الشرقي هو امتداد للشعر العربي القديم بكل خصائصه وكل موضوعاته. ونحن حين نعرض لشعر هذا الشاعر لانطمع أن نجد فيه أكثر مما نجد في شعر أي شاعر تقليدي من شعراء العرب، وكذلك يمكننا أن نقول نفس القول فيما وصلنا من شعر غيره من شعراء المهجر الشرقي، فالغزل والمديح والرثاء وأحياناً الهجاء هي قوام هذا الشعر، والتعابير والألفاظ والمعاني هي نفس ما عرفناه في كل شعر قديم. ومن العجيب أن الانفعالات العاطفية التي أثارتها الغربة في شعر شعراء المهجر الأمريكي فنظموا في الحنين إلى بلادهم شعراً هو بأن يوصف بأنه عبرات وزفرات و تأوهات أحرى من أن يوصف بأنه ألفاظ وكلمات، بينما هذه الانفعالات مفقودة في شعر المهجر الشرقي فيما وصل إلينا منه.
    وإذا كانت الانفعالات العاطفية مفقودة في الشعر الشرقي فذلك لايعني أن أصحاب هذا الشعر لم يحنّوا شعراً إلى أوطانهم، ولم يتأوهوا في غربتهم شوقاً إلى ديارهم.. بل هم فعلوا أحياناً ذلك، ولكنه كان انفعالاً عابراً مر قصيراً خلال القصائد الطويلة. فشاعرنا أبوبكر بن شهاب مثلاً ينظم قصيدة من أطول القصائد يتحدث فيها عن علي بن أبي طالب فلايكون فيها من الحنين والإشارة إلى الغربة إلا بيتان اثنان:

    ألا ليت شعري والتمني مُحبَّبٌ
    إلى النفس تبريداً لحَرِّ أوامها

    متى تنقضي أيام سجني وغربتي
    وتنحلّ روحي من عقال اغتمامها


    ولكن هذا الحنين لم يكن إلى حصن آل فلوقة مسقط رأس الشاعر ولاتريم مراح صباه ولا إلى حضرموت مدرج هواه.. بل إلى بلد آخر غير هذه البلاد، إلى بلد يعتبره موطنه الروحي، فإذا حن غيره من الشعراء إلى مواطن أجسادهم فإن هذا الشاعر إنّما يحن إلى موطن روحه إلى النجف:

    وهل لي إلى ساح الغريَّين زَورةٌ
    لأستاف ريّاً رندها وبشامِها

    وإني على نأي الديار وبينها
    وصدعِ الليالي شعبنا واحتكامها

    منوط بها ملحوظ عينِ ولائها
    قريب إليها مُرْتَوٍ من مُدامها


    ولكن ليس هذا كل ما في شعر الشاعر من حنين، فإذا كان في القصيدة السابقة قد حن إلى وطن الروح فهو هنا يحن إلى وطن الجسد، يحن إلى حضر موت وتريم:

    على سُلمى وإن نأتِ الخيامُ
    من المُضنى التحيةُ والسّلامُ

    تناشدني: أترجع عن قريبٍ
    فقلت: نعم وللدهر احتكامُ

    ألا يا دراها من بطن وادٍ
    به نبت الخزامى والبشامُ

    سقاك العارض الوسميُّ سَحاً
    وحيّا ذلك الشعبَ الغَمامُ

    تُرى هل تجمع الأيامُ شملي
    بها أو هل لفُرقتنا التطامُ

    إليها قِبلتي ولها صلاتي
    وحَجّي والتنسكُ والصيامُ


    ويبلغ بن الحنين في الهند حداً ينطقه بأكثر قصائده عاطفةً وأحرها شوقاً:

    يا أيها الراكب الغادي إلى بلدٍ
    جرعاؤها خصبة المرعى وأبرقُهُ

    ناشدتك الله والودَّ القديم إذا
    ما بان مَن بان ذاك السفح مُورِقُهُ

    أن تستهلَّ صريخاً بالتحية عن
    باكٍ من البعد كاد الدمع يُغرقهُ

    يثير أشجانَه فوحُ الصَّبا سَحَراً
    وساجعُ الوُرْق بالذكرى يؤرّقهُ

    له فؤاد نَزوعٌ لايفارقه
    حَرَم الغرام.. وجفن ليس يُطبقهُ

    بالهند ناءٍ أخي وجدٍ يحن إلى
    أوطانه.. وسهام البَين تَرشقهُ



    الفرق بين الشعرين
    والفرق بين هذا الشعر وبين شعر المهجر الأمريكي أن الثاني لايوري عن بلاده بالجرعاء والأبرق وما إليها من أسماء عربية ليست هي المقصودة بالشعر ولا هي مكان الحنين، بل هي مواطن لا يعرفها الشاعر ولا يشتاقها، وإنما هي منازل لقوم من العرب تغنَّوا بها في القديم، فكان من الشاعر الحديث أن حذا حذوهم بذكرها معبراً بها عن أرضه ووطنه. وإذا كان لم يصرح باسم البلد الذي يشوقه فإنه قد صرح باسم البلد الذي يحن منه إلى بلده، وأعلَمَنا أنه الهند.. لولا ذلك لما كان من فرق بين هذه الأبيات وأي أبيات لشاعر عربي قديم يذكر جرعاء الحمى والأبرق، على العكس من الشعر الأمريكي الذي يسمي الأماكن بأسمائها، ثم هو يعبر عن حنينه تعبيراً لايدنو في شيء من تعابير الأقدمين ولامن أساليبهم ولامعانيهم.


    تبرير الهجرة
    وهذا المشوق في الهند إلى بلده يبرر الهجرة ويعيّن أسبابها، ويرى أنه ما دام المقام في الوطن مدعاة للخمول والاهتضام فلا بد من الرحيل عنه إلى أقصى مكان:

    تلك السبيل إلى الفَخار فإن تُرِدْ
    إدراكه فدَعِ الربوع وعادِها

    وارحل فإن العجز شر مصاحبٍ
    عجلاً وطأْ في السير شوك قَتادِها

    واخطِب عذارى المجد في آفاقها
    واشهد مواسمها على ميعادها

    هل في القضية أن أقيم ببلدة
    يخشى الكرامُ بها أذى أوغادِها!

    في الأرض متَّسَعٌ لحُرٍ نفسُه
    عصماءُ يأمن مستحيلَ كسادِها

    فسِنام أي الأرض أذهبْ منزلي
    وليَ الندامى الغرُّ من أمجادِها


    ويكرر هذا المعنى فيقول:

    وإذا ما الكريم آنس ذُلاً
    في بلاد فلْيَعْنَ بالإرتحالِ


    ولكن هل شفت الهجرة آلامه وأبلغته مرامه حين ترك وطنه خوف الهوان أو أذى الأوغاد، وهل وجد في الأرض متسعاً لنفسه الحرة العصماء، وهل لقي الندامى الغر الذين تحدث عنهم ؟ إنه هو يجيبنا عن ذلك بعد أن مضى على هجرته تسع سنين:

    غربة في ديار مَن ليس جنسي
    جنسُهم والمقال المقالِ

    سِمتُ فيهم نفيس علمي فلم ينفق
    وقد قرّظتهم بسحر حلالِ

    وبمحض العفاف صار كتابي
    مستعاراً وصافناتي تعالي

    ذهبت حكمتي ضياعاً وشمسي
    في استتار وعزتي في ابتذالِ

    فيهمُ قد قضيت تسعة أعوام
    أذابت نفسي وعمري ومالي


    ثم تزداد الآلام تفجّراً فيقول:

    ومن عجب أني نزيلٌ ببلدة
    شمائلُ أهليها الحماقةُ والدعوى

    إلى الله أشكو غربتي بينهم فما
    إلى غيره من مثلهم تنفع الشكوى


    ثم تتراءى له في الذهن وأوطانه بعيدة لاسبيل إلى الوصول إليها فيقول:

    كيف السبيل إلى اللقاء ونحن في
    رقِّ الزمان وربما لا يعتِقُ

    أترى زمان السوء يسمح لي بما
    أرجو فتسري بي إليك الأينقُ

    لأبثّك الشكوى وتعلم أنني
    دَنِفٌ.. وشملي بالبعاد ممزَّقُ


    وأين هو من النوق في عصر البخار! فليس النوق هي التي يمكن أن تسري به من أندونيسيا أو من الهند إلى حضرموت وإنما هي البواخر الجواري كالأعلام، ولكن الشاعر المتأثر بالقديم لايستطيع التخلي عن قديمه ولا التخلي عن الاحتذاء حذوه حتى فيما تستحيل عليه فيه رؤيته، فكيف بأن يكون وسيلته!
    وفي كل ما نظم الشاعر لم يذكر اسماً من أسماء منازله في المهجر ما عدا ما رأينا من ذكره للهند ذكراً عابراً لا دلالة فيه على شيء سوى أنه نزيلها، على أنه يخص جزيرة سنغافورة بقصيدة يحيّيها بها ويُحيّى نازليها من مهاجرة العرب:

    مدينة سنغفورا حين تبدو
    معالمها ترى السُّوحَ الرحيبا

    فحياها الحيا الوسميُّ حتى
    يغادر سفحَها أبداً خصيبا

    قصور لا يلم بها قصور
    ودور بالبدور نفحن طيبا

    ولم تسمع إذا ما طفت إلا
    حماماً ساجعاً أو عندليباً

    وبالعُرب الكرام الساكنيها
    من المجد اكتست بُرداً قشيبا

    وجوه بالمكارم مُسْفِراتٌ
    سمت عن أن ترى فيها شحوبا

    إذا عض الزمان لهم نزيلاً
    من الدهر استقادوا أن يتوبا


    وتبدو هذه القطعة من أثمن ما في شعر الشاعر من حيث تسجيلها للهجرة العربية تسجيلاً شعرياً يحدّث الأجيال القادمة عما كان للعرب من الشأن في تلك الجزيرة القصية التي يبدو جلياً من الشعر أن العرب فيها كانوا من الكثرة وكان لهم من الأثر، بحيث صح للشاعر أن يتحدث عنهم كجزء بارز في تكوين سنغافورة الإجتماعي.
    وبالرغم من أن الحديث في هذا الشعر عن سنغافورة حديث مجمع عام ولا دلالة فيه على مكان معين وطبيعة معينة، ولا وصف فيه لتحسس نفسي مثير، فإن مجرد التأثر بسنغافورة وإبراز هذا التأثر في الشعر يكسب هذا الشعر طرافة ويجعل منه وثيقة أدبية ثمينة. وفي مثل هذه القطعة يبرز الفرق أيضاً واضحاً بين شعر المهجر الغربي وشعر المهجر الشرقي، فالشعر الغربي في مثل هذا الموضوع يعتني بالتفاصيل ويحدد لك المكان تحديداً واضحاً ويحدثك عن كل جزء من أجزائه وكل بقعة من بقاعه، في حين أن الحديث هنا اقتصر على الإشارة إلى السوح الرحيبة والقصور والدور والسفوح الخصيبة، وعلى الدعوة بأن يحييها المطر لتظل أبداً خصيبة.. ثم انتقل فجأة إلى العرب الساكني سنغافورة والتباهي بهم والإشادة بخلالهم.
    وإذا كان الأمر كذلك فلأن ما يثير الشاعرَ العربي الغربي هو غير ما يثير الشاعر العربي الشرقي، ولأنّ ما شاهده مثلاً وعاشه جورج صيدح على شواطئ فنزويلا فأنطقه بالشعر الجميل لم يشاهد مثله ولايمكن أن يشاهد مثله فضلاً عن أن يعيشه أبوبكر بن شهاب الفقيه الجليل، ولأنّ ما تعمد أن يقصده ويتمتع به شاعر المهجر الفنزويلي، ينهى عن قصده والاستمتاع به شاعر المهجر السنغافوري، فجورج صيدح مثلاً وهو يشاهد المستحمات العاريات على الشواطئ الأمريكية، كان يرى أن السعي إليهن ومطالعة مشاهدهن والأنس بهن هو ما يسوقه كل أصيل إلى الشاطئ، لذلك فهو يهتف بمثل هذا الشعر:

    أفدي الحمائم باكرت حمّامَها
    في شاطئ فرش العيونَ أمامَها

    الكاسيات العاريات تؤمّه
    بغلائل ما غلّفت أجسامها

    تركت إلى عبث النسيم شفوفها
    فنضا النسيم عن النجوم غَمامَها


    أما شاعر سنغافورا، فإن كل ما في الأمر أنه كان وهو في طريقه إلى عمله وعوده من عمله يرى أمام عينيه السوح الرحيبة والميادين الطليقة، ويبصر القصور الشاهقة والمنازل القوراء، كما يرى السفوح الخصيبة الخضراء يراها من الخارج دون أن يستطلع ما في تلك القصور وما تضمه تلك الدور، ودون أن يقصد ما وراء السوح من مقاصف ومراقص ومشارب، وما على جوانب السفوح من مباهج وملاعب. لذلك جاء حديثه عاماً مجملاً، حديث العابر العجل، لا حديث المستأني المقيم، في حين أنه كان في نفس الوقت يحيا حياة العرب هناك، وينغمس في مجتمعاتهم و يغوص في عيشهم، لذلك كان التفصيل في شعره بالحديث عنهم و عن أخلاقهم وشمائلهم.. ولم يكن التفصيل في غير ذلك.


    إختلاف مواضيع الشعرين
    ومن هنا اختلفت مواضيع كل من شعرالمهجرين الشرقي والغربي، فأبو بكر بن شهاب مثلاً يصل إلى علمه وهو في مهجره طبع كتاب ( الاستيعاب ) لحافظ المغرب أبي عمر بن عبدالبَرّ فيرى في ذلك حدثاً يستحق منه النظم ويستحق أن يؤرخه شعراً، فيقول:

    زحْزحَ البدرُ نِقابَهْ
    وبكت عينُ السحابة

    وغدا البلبل يشدو
    فوق أفنان الخَطابة

    ودعا داعي المسرّا
    ت فأسرَعْنا الإجابة


    والدعوة إلى المسرات والإسراع إلى إجابتها يشترك فيها شعراء المهجرين، ولكن الذي يختلفون فيه هو نوع تلك المسرات وأسبابها، فشاعرنا هنا يعلن أن ما يمكن أن يظنه الناس أنه مسرات تغريه لا يعنيه في شيء، وأن مسراته من نوع خاص:

    لا إلى الدنيا ولا للغير شوقاً وصَبابَة
    بل لنشر العلم نرويه ونستصفي لُبابَه


    وبعد أن يتحدث عن (الاستيعاب) بمثل قوله:
    ( أسَدُ الغابة ) منه
    مستمِدُّ و ( الإصابه )
    حتّى يختم القصيدة ببيتين يؤرخ بهما طبع الكتاب:

    وببيت كامل أرّ
    خته فاضبط حسابه

    رَقّ ( الاستيعابُ ) طبعاً
    واصفاً مجد الصحابة (1314هـ)


    ومن البديهي أنه عند ما يدعو داعي المسرات جورج صيدح فيسرع الإجابة يكون ذلك الإسراع لا لكتاب (الاستيعاب) ولا لأي كتابٍ غير الاستيعاب، وإنما إلى الدنيا وإلى الغيد شوقاً وصبابة.. ويبقى بعد ذلك عنده مكان لكل الكتب ليقرأها، لا لينظم فيها الشعر ويؤرخ سنة طبعها، ولا لينبذ من أجلها الدنيا والغيد والصبابة.. على أن شاعرنا الناقم على الدنيا والغيد والصبابة هو نفسه القائل في أبيات لم تذهب الصنعة إحساسها الحي:

    سِتَّ الحِسانِ لماذا
    سمّاك أهلك « تقوى » ؟

    ففيك طال اغترابي
    وكادتِ الدارُ تقوى

    كم صِغتُ فيكِ نسيباً
    ليست قوافيه تقوى

    نفسي فداكِ صِليني
    فالوصلُ برُّ وتقوى


    وهو حتى هنا تبرز فيه صفته الفقهية فيأتي بالبر والتقوى في سياق حديثه الغرامىّ الصريح.. على أن أبياته الآتية توضح لنا موقفه الصحيح، فهو إنسان بكل ما في الإنسان من عاطفة وحاسة، وهو شاعر بكل ما في الشاعر من شعور ورقة، لايستطيع إلا أن يستجيب للجمال ويخشع للحب، ولكنه في نفس الوقت مقيد بسلاسل تربط عاطفته وتحبس شعوره فتتصارع في نفسه شتى الأحاسيس وتتجاذبه شتى الطرق.. فلا يلبث أن يكبت حقيقته ويطفئ جذوته معبراً عن ذلك بهذا الشعر:

    أنا مِن هوى سُود الذوائب ذائبٌ
    أصلَتْ مودّتهن في كَبِدي ضَرَمْ

    ولطالما دعت المحبة والهوى
    لعناق خرعبة يزول به السَّقَمْ

    فيصدّني عنها مخافة خالقي
    وعفاف نفسي والمروءة والكرم

    فبقرع داعية الهوى وسماع نا
    هية التقى أرد المنيةَ لاجَرَمْ

    ما الحب للعشاق إلا محنة
    سبق القضاء بها عليهم في القِدَمْ


    حمية وطنية
    والغربة والبعد عن الوطن لم تُنسِ الشاعر أنه ابن الجنوب العربي وسليل تلك الأرض الطيبة التي لها عليه حق الوفاء، فما هو أن يبلغه أن شاعراً هجا ( عدن ) بشعر يقول فيه:

    هي عَدْنٌ لكنها من جهنمٍ
    عندها يمرض الصحيح ويسقمْ


    حتى يهبّ مدافعاً عن وطنه متحمساً لأرضه قائلاً في قصيدة:

    عَدْنٌ وهْي في الحقيقة عدنٌ
    جنةٌ أُزلفت لمن سوحها أُمّْ

    بلد طيب ورب غفورٌ
    وقصرٌ سرورُ سكانها عَمّْ

    ومغان كأنها في جِنانٍ
    وغوانٍ كالحور أو هي أنغمْ

    حيث يُرعى الذمام والجار يُحمى
    ويُعَزّ القطين فيها ويُكْرَمْ


    كيف هم بقايا المهاجرين
    هذه صفحة من تاريخ الهجرة العربية إلى الشرق الأقصى، تلك الهجرة التي لم تنل من عناية الدارسين ما هي خليقة به.
    وإذا كان شاعرنا قد تغنى ـ كما رأينا فيما تقدم ـ بالعرب سكان سنغافورة، وإذا كان غيره ربما كان قد تغنى بالعرب سكان غيرها من المهاجر البعيدة، فكيف حال العرب اليوم في سنغافورة وغير سنغافورة، في أندونيسيا وغير أندونيسيا ؟
    هنا تتّحد الهجرتان الغربية والشرقية وتتوافقان في أن مصير كل منهما كان مصيراً واحداً.. فكما انتهى إليه أمر المهاجرين إلى أمريكا انتهى إليه أمر المهاجرين إلى جنوبي آسيا. ونستطيع أن نقسم بقايا مهاجري جنوبي آسيا إلى ثلاثة أقسام.
    قسم ذاب بالكلية في مهجره فلم يعد يربطه بوطنه الأول أية رابطة ولم يعد له من الماضي أية ذكرى. وكان العامل الأول في هذا الذوبان الكامل أن أُسَراً بكاملها هاجرت تدريجياً حتى انتهى بمجموعها إلى المهجر فلم يعد لها في موطنها من ترتبط به أو تتطلع إليه من أهلها، فانغمرت في موطنها الجديد انغمارأ كلياً. ونستطيع أن نعد من هذه الأسر أسرة ابن أحسن وأسرة بارقية وأسرة باركوان وأسرة باشيبان التي انطوت أسماؤها العربية انطواءً كاملاً وأصبحت سلالاتها تحمل الأسماء الأندونيسية، ومن آل باشيبان الدكتور علي ساسترو أميجوا ( رئيس وزراء سابق ). ومن تلك الأسر يتحدر كل من محمد هاشم أشعري مؤسس حزب نهضة العلماء والدكتور سويونو هادي نوتو من الوزراء السابقين.
    وقسم ثان لايزال يحتفظ من الماضي باسم الأسرة العربي وببعض العادات العربية، ويحس بأنه عربي النجار وإن كان لايحسن النطق بأية عبارة عربية.
    وقسم ثالث وهو أقل من القليل لايزال مرتبطاً بالوطن العربي ويجيد التكلم باللغة العربية ويكتب بها تاريخاً وأدباً.. ولا يزال محافظاً على تراثه وعاداته.
    هذا عن المهاجرين الذين أقاموا إقامة نهائية في المهجر، وهناك فريق كان يعود إلى بلاده ويعاود الحياة فيها.


    الصحافة العربية
    كما حفل المهجر الأمريكي بصحافة عربية كان لها يوماً من الأيام شأو رفيع، وكما أخذت تلك الصحافة بالتراجع والتلاشي آناً بعد آن حتى انتهت أو كادت.. كذلك كان الأمر في المهجر الآسيوي، فقد صدر فيه العديد من الصحف جرائد ومجلات بلغت أحياناً من المنزلة ما جعلها نظيراً لصحف الوطن العربي في حينها. ولكن على كثرة تلك الصحف لم تصدر منها واحدة يومية، على خلاف المهجر الأمريكي التي صدرت فيه أكثر من صحيفة يومية.
    وإذا كانت الصحافة المهجرية الأمريكية قد عُرفت وأُرخت، فإن من حق الصحافة المهجرية الآسيويّه علينا ومن حق منشئيها أن نلم بها وبهم هنا إلمامة ولو قصيرة، ففي سنغافورة صدرت الصحف العربية الآتية:
    السلام: أسبوعية ورئيس تحريرها أحمد بافقيه.
    صوت حضر موت: أسبوعية ورئيس تحريرها طه السقاف.
    الهدى: أسبوعية ورئيس تحريرها عبدالوهاب الجيلاني.
    وفي أندونيسيا صدرت الصحف الآتية:
    حضرموت: مؤسسها عيدروس المشهور ورئيس تحريرها محمد بن هاشم، صدرت أول الأمر أسبوعية ثم صارت تصدر مرتين في الأسبوع.
    الرابطة: شهرية رئيس تحريرها أحمد بن عبدالله السقّاف.
    المدرسة: نصف شهرية.
    الثقافة: نصف شهرية.
    الإقبال: أسبوعية رئيس تحريرها محمد بن سالم بارجاء.
    القسطاس: أسبوعية رئيس تحريرها عمر مكارم.
    الدهناء: أسبوعية.
    الأحقاف: أسبوعية..
    هذا عدا الحصف الذي مر ذكرها فيما تقدم.
    أما اليوم فقد عفى الزمن على تلك الصحف جميعها ولم تبق منها بقية. وإنني لأذكر أننا كنا نتلقى في مطالع الشباب بعض تلك الصحف، وكانت تصل إلينا من تلك الأرض البعيدة فنرى فيها أدباً رفيعاً وشعراً وبياناً ناصعاً وحكمة أصيلة.

    دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 6: 308 ـ 317

    00000000000

    تحاتي للجميع

    والسلام عليكم

    اختكم
    اليافعية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-20
  3. المسافراليمني

    المسافراليمني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-12-17
    المشاركات:
    2,699
    الإعجاب :
    0
    ليه ما ذكرتي ان الموضوع منقول

    انسبي الحق لاهله واذكري انك نا قله للموضوع
    ولم نفهم ايه الفايده من الموضوع الشعب العربي كله مهاجر واليمني يعشق الهجره


    ايه الجديد والغريب في ذلك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-04-20
  5. ابوعاهد

    ابوعاهد عبدالله حسين السوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-28
    المشاركات:
    10,212
    الإعجاب :
    15
    لابد من التأني والتثبت

    اختي الكريمة / بنت يافع:

    ليس كل من خرجوا من ال البيت من حضرموت كانوا شيعة بالمفهوم الذي يقصدة الشيعة (الامامية) وللعلم ان من ابرز من البسوهم هذه الصفة - وهي مفخرة- الا انها صارت اشارة مباشرة للروافض.
    عموماً من ابرز الحضارم الموصوفين بالتشيع هما السيد العلامة ابوبكر بن شهاب العلوي والسيد العلامة محمد بن عقيل وكان تشيعهما معتدلاً بل هو الحق الذي ينبغي ان يكون عليه المسلم الصادق

    فهما يترضون ويمدحون ويثنون ويدافعون عن ابو بكر وعمر رضي الله عنهما ويوالونهما ويعادون اعدائهما ولكنهما بالمقابل يبغضون معاوية وبنوا امية ومن والهم امثال بسر وعمرو وغيرهما من اعداء ال البيت الطاهر عليهم السلام.

    وكتبهما ظاهرة وشاهدة على صحة كلامي فللسيدي ابوبكر بن شهاب كتب كثيرة منها وجوب الحمية في الرد على الرد على النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) للسيد محمد بن عقيل وللسيد محمد بن عقيل كتابا فريدا في بابه هو العتب الجميل على اهل الجرح والتعديل .


    والخلاصة انه من المهم ان نحتاط ان لايتبادر الى اذهاننا ان هؤلء السادة كانوا شيعة كالشيعة الامامية المعاصرة.

    والله ولي التوفيق
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-04-22
  7. الريد

    الريد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-03-01
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0
    الصوفيه

    يسموهم عندنا اهل باعلوي سادة من اهل البيت صحيح ولكن ليسو شيعه عندما وصلو تلك الفترة من العراق كانو ذو علم وفهم وقد احتكرو هذا العلم فيما بينهم وانتشرو في اليمن ومنهم على سبيل المثال الجفري والمحضار والشقاع والسقاف وبعض السادة الذي انتشرو عند القبايل الاخرى وقد انتشر في الشريط الساحلي لليمن لعلمهم ان هذه المناطق يتزايد فيها الجهل ومن السهل عليهم ان يسطرو عليها بسبب انتسابهم الى الرسول الكريم عليه افضل الصلاوات
     

مشاركة هذه الصفحة