توحيد المرسلين وما يضاده من دين الكفار والمشركين

الكاتب : بجاش صقر يافع   المشاهدات : 579   الردود : 0    ‏2002-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-20
  1. بجاش صقر يافع

    بجاش صقر يافع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-08-10
    المشاركات:
    479
    الإعجاب :
    0
    توحيد المرسلين وما يضاده من دين الكفار والمشركين
    الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين ، وآل كل وسائر الصالحين . . أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى بعث رسله الكرام معرفين به ، ودعاة إلى توحيده وإخلاص العبادة له ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

    فأبان الله سبحانه في هذه الآية الكريمة ، أنه بعث في كل أمة من الناس رسولا يدعوهم إلى أن يعبدوا الله وحده ، ويجتنبوا عبادة الطاغوت .

    والعبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة بين الرسل وأممهم في ذلك؛ لأن المشركين يعبدون الله سبحانه ويعبدون معه غيره ، فبعث الله الرسل تأمرهم بعبادة الله وحده ، وترك عبادة ما سواه ، كما قال تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ الآية .

    أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم أنه تبرأ من معبودات قومه ، إلا الله وحده ، وهو معنى قوله : إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فدل ذلك على أنهم يعبدون الله ، ويعبدون غيره ، فلهذا تبرأ من معبوداتهم كلها سوى الذي فطره ، وهو الله وحده ، فإنه سبحانه هو المستحق للعبادة لكونه خالق الجميع ورازقهم .

    ومعنى فطرني أي : خلقني على غير مثال سبق ، ومن كان بهذه المثابة فهو المستحق أن يعبد دون كل ما سواه ، وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ فبين عز وجل أنه أوحى إلى جميع الرسل قبل خاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه لا إله غيره يستحق العبادة ، وأنه أمرهم بعبادته وحده .

    فدل ذلك على أن جميع الإلهة المعبودة من دونه من أنبياء وأولياء وأصنام وأشجار وجن وملائكة ، وغير ذلك كلها معبودة بالباطل .

    ومما يوضح هذا المعنى قوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وقوله عز وجل عن المشركين لما دعاهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله ، أنهم قالوا : أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وقوله سبحانه : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ فدل ذلك على أنهم عرفوا أن كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله تبطل ما هم عليه من الشرك وتدل على أن آلهتهم باطلة .

    فعلم بذلك أن لا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ، وتدل على أنه سبحانه المعبود بالحق ، ولولا ذلك لم يستكبروا عن قولها ، ولم يقولوا إنها تقتضي إبطال الآلهة جميعها .

    وهذا مما خفي على أكثر الخلق ، حتى ظنوا أن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم معصوم الدم والمال ، ولو صرف الكثير من العبادة لغير الله ، كالدعاء والخوف والرجاء والتوكل والذبح والنذر وغير ذلك . وهذا هو الواقع من عباد القبور ، فإنهم يقولون لا إله إلا الله ، وهم مع ذلك يلجؤون إلى أصحاب القبور ممن يسمونهم بالأولياء ، فيسألونهم قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، والنصر على الأعداء ، تارة عند قبورهم ، وتارة مع البعد عنهم .

    وقد يفعلون ذلك مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومع غيره من الأنبياء ، وقد يلجؤون في حاجاتهم إلى الجن فيستغيثون بهم ، ويذبحون لهم ، يرجون نفعهم والشفاء لمرضاهم ، والدفاع عن أنفسهم وزروعهم وغير ذلك .

    وكل هذه الأمور معلومة مشهورة ، لا تخفى على من اتصل بعباد القبور ، ورأى ما هم عليه من الشرك الصريح ، والكفر البواح . فأرسل الله الرسل جميعهم ، تنكر هذا الشرك ، وتحذر منه ، وتدعو إلى عبادة الله وحده ، كما سبق ذلك في الآيات الكريمات .

    وقد أمرهم الله سبحانه وتعالى ، أن يعرفوا الناس بربهم وخالفهم ورازقهم ، وأن يذكروا لهم أسماءه الحسنى ، وصفاته العلا ، الدالة على كمال عظمته وقدرته ، وعلمه وإحسانه إلى عباده ورحمته إياهم ، وأنه سبحانه هو النافع الضار ، المدبر لجميع شئون خلقه ، الخبير بأحوالهم ، فلا يليق أن يعبدوا غيره ، أو يسألوا حاجاتهم من سواه ، لأنه سبحانه هو القادر على كل شيء المحيط علمه بكل شيء ، وما سواه فقير إليه ، كما قال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إلى قوله سبحانه : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ وأخبر عن المرسلين عليهم الصلاة والسلام أنهم بلغوا أممهم عظمة الله سبحانه ، وقدرته على كل شيء ، وعلمه بكل شيء ، وأنه سبحانه هو الذي يسمع الدعاء ، ويجيب المضطر ، وأنه النافع الضار ، وأن يخبروهم عن معبوداتهم أنها لا تنفع ولا تضر . ولا تسمع دعاء الداعي ولا تجيبه ، كما أخبروهم عن أصنامهم أنها لا تكلمهم ، ولا تهديهم سبيلا ، ولا تملك لهم ضرا ولا نفعا ، وكل ذلك مما يوجب إخلاصهم لله في العبادة ، وتوبتهم إليه ، وطلب حاجاتهم منه ، وتصديق أنبيائه والتزام شريعته ، كما قال تعالى عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا

    وقال عن هود عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

    وقال عن نبيه صالح عليه الصلاة والسلام إنه قال لقومه : أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ الآيات ، وقال عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ إلى قوله إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

    وقال في قصة بني إسرائيل وعبادتهم العجل : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا الآيات . وقال في سورة طه في القصة نفسها : أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا

    والمعنى : أين ذهبت عقول هؤلاء حتى عبدوا صورة عجل ، لا يرد إليهم قولا ، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ، ولا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا . فعلم بذلك أن الله سبحانه هو الضار النافع الذي يسمع الدعاء ، ويجب المضطر إذا دعاه ، ويتكلم إذا شاء ، وأن هذه الصفات من صفات الكمال التي يجب أن يكون المعبود بحق موصوفا بها ، بخلاف الأصنام ونحوها فإنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا تجيب من دعاها ، ولا ترجع إليه قولا ، ولا تهديه سبيلا .

    فكيف يجوز أن تعبد مع الملك الحق السميع المجيب ، النافع الضار ، العالم بكل شيء ، والقادر على كل شيء لا إله غيره ، ولا رب سواه . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وكلها ترشد إلى أن الله سبحانه موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب ، وذلك مما يوجب توحيده وإخلاص العبادة له سبحانه وتوجيه القلوب إليه ، والتوكل عليه في جميع الأمور دون كل ما سواه ، لكونه الخلاق الرزاق المالك لكل شيء ، المدبر لجميع الأمور ، فلا يجوز أن يعبد معه غيره .
    منقول من منتدد اشيخ باز
    مع تحيات بجاش صقر يافع
     

مشاركة هذه الصفحة