رئيس الشيخ وشيخ الرئيس - ناس برس

الكاتب : فؤاد عبدالرزاق   المشاهدات : 465   الردود : 1    ‏2006-01-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-25
  1. فؤاد عبدالرزاق

    فؤاد عبدالرزاق عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-09
    المشاركات:
    357
    الإعجاب :
    0
    "عصا الشيخ" واستقرار اليمن!

    24/1/2006

    كتب / د. عبد الله الفقيه


    نشرت صحيفة الناس في عددها رقم 277 بتاريخ 26/12/2005 حوارا خاطفا أجراه الصحفي الواعد عبد الباسط القاعدي مع الشيخ الشاب عضو مجلس النواب عن المؤتمر الشعبي العام حسين عبد الله الأحمر (وقد تم حذف بن هنا لتسهيل قراءة الأسم وليس لأي سبب سياسي آخر). وقد لفت الحوار انتباه بعض المراقبين للشأن اليمني وخصوصا اولئك الذين يعتقدون بأن أي تدهور في العلاقة بين الرئيس علي عبد الله صالح وبين الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب وشيخ مشايخ قبيلة حاشد التي ينتمي إليها الرئيس يمكن ان يمثل ثغرة كبيرة في أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها.

    ويلاحظ أنه برغم الدبلوماسية التي أظهرها الشيخ الشاب في إجابته على الأسئلة التي وجهت إليه خلال المقابلة إلا ان حديثه عن تراجع الديمقراطية في اليمن في "الآونة الأخيرة" وذلك بسبب غياب ما أسماه ب"توازن القوى في الساحة اليمنية" وعن أن "المؤتمر" هو "الرئيس" قد أظهر بقصد أو عن غير قصد بعض خفايا الصراع الصامت الذي يتجنب الناس الحديث حوله بين "رئيس الشيخ" و"شيخ الرئيس" كما يحلو للبعض القول. فوفقا للشيخ الشاب، فإن رئيس الجمهورية هو الذي طلب منه الترشح لعضوية "اللجنة العامة" وهي اعلى تكوين تنظيمي داخل المؤتمر الشعبي العام، وان الرئيس طلب من ابيه الشيخ اقناعه بالترشح لعضوية اللجنة العامة، وان الرئيس هو الذي قام بانزال قائمة بمرشحين لعضوية اللجنة العامة خلت من اسمه.

    وعندما سأل الصحفي الشيخ حسين عن تفسيره لتصرف الرئيس الذي طلب منه النزول كمرشح وفي نفس الوقت انزل قائمة بالمرشحين خالية من اسمه، اجاب الشيخ باقتضاب "لأغراض شخصية في نفسه ]يقصد الرئيس[." وعندما ألح الصحفي في السؤال عن الأسباب اجاب الشيخ حسين باقتضاب "هي واضحة...ومع الوقت سيعرفها الجميع." ويظهر من اجوبة المقابلة بأن الرئيس أراد الشيخ حسين ان يترشح لعضوية اللجنة العامة وعمل في نفس الوقت على إسقاطه، وهو تكتيك ربما قصد الرئيس اضعاف الشيخ الشاب والبرهنة له على انه يفتقر الى الشعبية وان نجاحه أو إخفاقه في الوصول الى اللجنة العامة يتوقف على دعم الرئيس.

    ويعزز من قوة هذا التفسير ان الشيخ الشاب عندما سئل من قبل الصحفي القاعدي "خدعوك...؟" اجاب بقوله "التجربة التي خضتها في عدن بالنسبة لي كانت ناجحة." وعندما سأل القاعدي الشيخ الشاب، الذي ابدى تمسكا يصعب تفسيره بعضويته في المؤتمر الشعبي العام رغم الاستهداف الذي تحدث عنه، عن الأسباب التي تؤدي الى عدم تنفيذ قرارات المؤتمر الشعبي العام اجاب بقوله "في الحقيقة قرارات المؤتمر لم تنفذ وتوصيات مجلس النواب لم تنفذ وخطط وبرامج الحكومة لا تنفذ...وهذا واقعنا." وعندما سأله القاعدي "وما فائدة القرارات والتوصيات؟" اجاب الشيخ حسين "يقول المثل اذا صلح الرأس صلح الجسد." وعبارة الشيخ حسين الأخيرة هي اتهام مبطن للرئيس.

    ** صراع داخل حاشد
    لا يمكن فهم مقابلة صحيفة الناس مع الشيخ حسين الأحمر بمعزل عن التطورات في علاقة رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب وهي علاقة، رغم عمقها التاريخي، كانت قد شهدت تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة. ورغم ان البعض قد ينظر الى الصراع بين قطبي "حاشد" اللذين يسيطران على السلطتين التنفيذية والتشريعية وعلى حزبي السلطة والمعارضة على انه صراع على المصالح بين ابناء القبيلة التي حظيت بنصيب الأسد من كل شي إلا ان مثل هذا التشخيص قد يتصف بالتبسيط الشديد للامور.
    وبرغم حرص الجانبين على ابقاء ذلك الصراع تحت السيطرة وخلف الأبواب المغلقة الا ان العام المنصرم قد شهد في بدايته تطورات دراماتيكية نقلت الصراع من خلف الجدران المغلقة الى ضوء الشمس. وقد تمثلت تلك التطورات في الهجوم الإعلامي شديد اللهجة الذي شنه اعلام المؤتمر الشعبي العام ضد الشيخ الأحمر، وهو هجوم لم يكن له ما يبرره من وجهة نظر البعض خصوصا وان الشيخ قد مثل القاسم المشترك لكل القوى السياسية في اليمن للعديد من السنوات.

    واذا كان الكثير من الأشخاص قد تضامنوا مع الشيخ الأحمر دون ان يكلفهم ذلك التضامن شيئا فإن الشيخ حسين قد خسر حينها، وبسبب تضامنه مع ابيه في مواجهة الحملة المؤتمرية ضده، قيادته لفرع المؤتمر الشعبي العام في محافظة عمران. وقد اجرى الصحفي فوزي الكهالي حينها حوارا مع الشيخ الشاب حسين الأحمر، نشر ايضا في صحيفة الناس في11 ابريل 2005، وفيه اتهم الشيخ الشاب الرئيس بالإساءة لوالده. وعندما سأله الصحفي الكهالي "كيف أساء الرئيس للشيخ عبد الله؟" اجاب الشيخ الشاب بقوله "بما نشرته صحيفة الميثاق من إساءات للوالد ما كانت ستجرؤ على نشرها من دون توجيهات شخصية من الرئيس."



    ** جذور الصراع
    كان رئيس الجمهورية بعد انتصاره العسكري على الإشتراكيين عام 1994 واخراجه للاصلاحيين من السلطة عام 1997 قد بدأ يركز السلطة دستوريا وقانونيا وفعليا بيده وبشكل لم يحدث حتى في ظل الجمهورية العربية اليمنية التي ترأسها خلال الفترة من عام 1978 وحتى عام 1990. واذا كان التجمع اليمني للاصلاح، ورغبة منه في تطمين الرئيس على انه لا يسعى الى الإطاحة بسلطته، قد سارع في عام 1999 الى انزاله مرشحا باسم التجمع وذلك قبل ان يقوم حزب الرئيس ذاته بمثل تلك الخطوة، فإن ذلك لم يساعد كثيرا في تحسين العلاقة بين الاثنين وذلك لسببين على الأقل. اولا، كان هناك جناح داخل المؤتمر يعمل على زعزعة ثقة الرئيس بالإصلاح ليس حبا في الرئيس، بل ربما نكاية بالإصلاح. ثانيا، بدا واضحا ان تبني الإصلاح لصالح كمرشح لم ينعكس على سلوك اعضاء التجمع اليمني للاصلاح يوم الانتخابات الرئاسية، وهو امر ربما فسرللرئيس على انه استهداف له من قبل حزب التجمع اليمني للاصلاح الذي يترأسه الشيخ.

    واذا كان ترشيح الإصلاحيين لصالح باسم حزبهم في انتخابات عام 1999 الرئاسية لم يفلح في تطمين صالح الى ولائهم له والى قبولهم به كرئيس بغض النظر عن الاختلافات القائمة، فإنهم قد حاولوا تطمينه على منصبه مرة اخرى في عام 2001 وذلك بالموافقة على تعديلات دستورية كان الغرض الأساسي منها، من وجهة نظر بعض المراقبين، هو تطويل فترة بقاء الرئيس في السلطة وإحكام سيطرته على مجلس النواب.

    ويبدو ان خطوات الإصلاحيين الهادفة الى تطمين الرئيس لم تزد الرئيس سوى تصميما على اضعاف القيادات الإصلاحية وفي مقدمتهم الشيخ الأحمر رئيس الحزب والذي يستند في مكانته السياسية والاجتماعية ليس فقط الى كونه رئيسا لحزب صعب القياد مثل التجمع اليمني للاصلاح، بل يستند ايضا الى شرعية ثورية عمدت بدماء بعض افراد اسرته، والى شرعية قبلية مستمدة من قيادته لحاشد ومن تحالفاته القبلية التي تمتد الى الكثير من مناطق اليمن. وجاءت احداث سبتمبر 2001 لتزيد من اصرار الرئيس المتحالف مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب على تحجيم الشيخ واسرته وحزبه.

    وفي مقابل توجه الرئيس للتضييق على الشيخ وحزبه، تبنى الشيخ الأحمر خلال الفترة اللاحقة لأحداث ال11 من سبتمبر خطا معارضا للسياسات الأمريكية في المنطقة والعالم وهو خط لا بد قد احرج الرئيس بطريقتين على الأقل. من جهة، كان الرئيس قد اختار التحالف مع الأمريكيين في الحرب على الأرهاب رغم ادراكه للتكلفة السياسية لمثل ذلك التحالف على الصعيد المحلي لإن البديل لمثل ذلك التحالف كان هو المواجهة، غير المتكافئة، مع الأمريكيين. واذا كان الشيخ قد تبنى، ربما عن حسن نية، قيادة المعسكر المعارض لمثل ذلك التحالف، فان الرئيس لا يمكن ان يكون قد نظر الى موقف الشيخ في مثل تلك الظروف الا على انه محاولة من الشيخ لزيادة شعبيته على حسابه.

    من جهة ثانية، كان الرئيس وفي سعيه لإخضاع الشيخ لسلطته قد سعى الى اسقاطه في عقر داره خلال انتخابات عام 2003 النيابية. ولم يحل الصراع بين الشيخ والرئيس حينها سوى موافقة الشيخ على النزول مرشحا باسم المؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس) وباسم التجمع اليمني للاصلاح (حزب الشيخ) وهو حل اراد من خلاله الرئيس تأكيد سلطته على رئيس قبيلته الذي، كان ينظر اليه الكثير من الناس في اليمن وحتى وقت قريب على انه سلطة فوق السلطة ورئيس لكل رئيس.

    واذا كان الحل الودي حينها قد جعل الشيخ يحتفظ بمقعده، وبالتالي، برئاسته للسلطة التشريعية، فان الكثير من نقاط الخلاف ضلت معلقة. فخط الشيخ المعارض للسياسات الأمريكية في المنطقة قد جعل اليمن، وبحكم موقع الشيخ كرئيس للسلطة التشريعية، تظهر وكأنها تتكلم بصوتين في علاقاتها الخارجية: صوت رئيس مجلس النواب المعارض للسياسات الأمريكية وصوت رئيس الجمهورية المتحالف مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب. واذا كان رئيس الجمهورية يمكن ان يقبل ان يكون للشيخ صوتا داخليا مستقلا عن صوته وفي قضايا لا تمس التحالف مع الولايات المتحدة، فانه لا بد وقد انزعج شديد الإنزعاج من خط الشيخ الأحمر المعارض لأمريكا داخل اليمن وخارجها.

    وفي خضم الصراع الصامت بين الاثنين سافر الشيخ الأحمر في مارس عام 2004 الى داكار عاصمة السنغال لحضور المؤتمر الثالث لمجلس اتحاد البرلمانات الإسلامية. وفي داكار تعرض الشيخ لحادث سير مروع كان وما زال محل تأويل وتكهنات. وقد لوحظ حينها ان رئيس مجلس النواب بعد نقله الى باريس للعلاج عاد الى المملكة العربية السعودية حيث مكث هناك لقرابة تسعة اشهر. ولم يساعد غياب الشيخ الطويل في السعودية بغض النظر عن اسبابه والضرورات التي فرضته على حل اي مشكلة من المشاكل التي يتم الصراع حولها بين قطبي حاشد. وعلى العكس من ذلك فان غياب الشيخ، من وجهة نظر البعض، قد مثل فجوة نفذت منها احداث صعدة المؤسفة التي ماكان لها ان تتطور بهذا الشكل لو ان الشيخ تدخل فيها منذ البداية وقبل ان تخرج عن السيطرة. ولعل الغياب الطويل للشيخ قد زاد من سوء التفاهم. وربما تم تفسير ذلك الغياب بطريقة زادت من حدة الفجوة ، ومهدت لشن حملة ضد الشيخ في اوساط حاشد بهدف اضعافه.


    واذا كان الإعلام الرسمي قد قابل عودة الشيخ في نوفمبر 2004 ببرود تام، فان انصار الشيخ داخل القبيلة والحزب وانصاره الكثيرين قد احتفوا بعودته بطريقة لا بد وقد ازعجت الرئيس نفسه. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد. فقد بدأ الشيخ وفور عودته بتبني خط لا يمكن ان يفهم من قبل الرئيس الا على انه منافسة له على السلطة. فقد اسس الشيخ بعد عودته من السعودية موقعا شخصيا لنفسه على الشبكة العالمية للمعلومات ليصبح بذلك اول سياسي يمني بعد رئيس الجمهورية يقوم بمثل تلك الخطوة.

    كما اسس الشيخ منتدى اسبوعيا، يديره بنفسه، وتؤمه النخبة السياسية والإعلامية اليمنية وتناقش فيه مختلف القضايا الفكرية والسياسية والعلمية. ومع ان الشيخ يحرص في منتداه وفي مقابلاته على عدم التعرض للرئيس او سلطته الا انه من الواضح ان الشيخ وفي مواجهة محاولات تهميشه يحاول الحفاظ على موقعه السياسي والإجتماعي داخل القبيلة وفي مؤسسات الدولة وباسلوب يزيد من قلق الرئيس.

    ** أدلجة الصراع
    تحاول اطراف الصراع القائم داخل حاشد، ومع استمرار حالة التوتر، اعادة تعريف الصراع يوما بعد آخر وبطريقة تخرجه من دهاليز القبيلة الى فضاء الدولة اليمنية. فما يقوم به الرئيس، من وجهة نظر انصاره، لا يستهدف الشيخ ولا ابنائه بقدر ما يركز على بناء الدولة الحديثة في اليمن مع ما يقتضيه ذلك من تقليص لدور القبيلة في الحياة السياسية والإجتماعية اليمنية. والمشكلة من وجهة نظر انصار الرئيس تكمن في تزعم الشيخ الأحمر وابنائه للجناح المناهض لتوجه الرئيس نحو بناء الدولة الحديثة. فمحاولة الأمن فرض سيطرته على مواكب ابناء الشيخ، ومحاولة الحكومة تمرير قانون جديد لتنظيم حمل السلاح، ومحاولة الرئيس الحد من نفوذ الشيخ وابنائه داخل اجهزة الدولة، وغير ذلك من الإجراءات، تصب كلها من وجهة نظر انصار الرئيس في اطار العمل على بناء الدولة الحديثة في اليمن، والتي يتم تعريفها بانها دولة النظام والقانون.

    وفي المقابل فان الشيخ وابنائه يرون ان المسألة لا تتصل باخضاعهم للقانون ولكنها تتصل بمحاولة توظيف الأمن وغيره من اجهزة الدولة للتحرش بهم والتقليل من مكانتهم السياسية والإجتماعية. فمحاولة الدولة تمرير قانون جديد لحمل السلاح، من وجهة نظرهم، هي خطوة لا علاقة لها بدولة النظام والقانون وانما تخدم هدفا واحدا هو تركيز السلطة في جهة معينة وسلب الآخرين القدرة على الدفاع عن انفسهم. فاذا كانت الحكومة تريد تنظيم حمل السلاح، فان الأجدر بها، من وجهة نظر الشيخ وابنائه وانصارهم، ان تقوم بتطبيق القانون الموجود الآن بدلا من محاولة صنع قانون جديد. وتظهر المقابلات المختلفة التي تجريها مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية مع الشيخ وابنائه مثل ذلك الخط من التفكير. فعلى سبيل المثال، فقد كرر الشيخ مرارا في المقابلات التي اجريت معه انه عارض تولي الرئيس علي عبد الله صالح للسلطة في عام 1978 خوفا من سيطرة العسكر على السلطة، وهو قول قد يفهم على انه انتقاد مبطن للتركيز الشديد للسلطة في ايدي الرئيس.

    ويتبنى الشيخ وابناؤه وبشكل علني خطا معارضا لما ينظر اليه كثير من المحللين على انه توجه من قبل الرئيس لتوريث السلطة لنجله العقيد احمد. وتأتي معارضة الشيخ وابنائه لمسألة التوريث في خطابهم السياسي مصحوبة بالحديث عن شهداء آل الأحمر في النضال ضد الحكم الإمامي، وهو ربط لا يخلو من مغزى. لكنه من المستبعد ان يكون لمعارضة آل الآحمر للتوريث بعدا ايديولوجيا بقدر ما تمثل احد الأوراق القوية التي يمكنهم دائما لعبها للدفاع عن سلطتهم ومواقعهم الإجتماعية في مواجهة رئيس يحاول احداث تحول في بنية السلطة داخل القبيلة التي ينتمي اليها.
    ** جولة جديدة
    كان الصراع بين الشيخ والرئيس قد هدأ بعد جهود بذلها العقيد علي محسن الأحمر لجمع الرجلين في مزرعة الرئيس بمنطقة عبس خلال الصيف الماضي. ففي ذلك الإجتماع ووفقا لبعض التقارير الصحفية طمأن الرئيس الشيخ الأحمر بان اللائحة الداخلية الجديدة لمجلس النواب والتي كانت الكتلة البرلمانية للمؤتمر قد تبنتها لم تكن تستهدفه شخصيا عندما نصت على ان يتم انتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب بالإقتراع السري كل سنتين. وزيادة في تطمين الشيخ فان رئيس الجمهورية قد استخدم حقه الدستوري في الإعتراض على القوانين التي يقرها مجلس النواب فاعترض على القانون الخاص باللائحة الجديدة واعادها الى مجلس النواب مبررا اعتراضه باسباب لا علاقة لها بالنص الخاص بفترة وطريقة انتخاب رئاسة مجلس النواب.


    وبدوره عمل الشيخ على منع حزبه من الإعتراض على تمرير الجرعة السعرية التي نفذتها حكومة المؤتمر الشعبي العام في يوليو 2005 رغم معارضته الشخصية ومعارضة حزبه لمثل تلك الجرعة غير المصحوبة باصلاح اداري ومالي يكون من شأنه الحد من الفساد والعبث بالمال العام. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد. فعندما اندلعت اعمال عنف وتخريب في عدد من المدن اليمنية عقب الجرعة سارع الشيخ الى القاء كلمة عبر التلفزيون لتهدئة الغضب الشعبي. ولعب الشيخ دورا هاما في التوصل الى اتفاق بين الرئيس والقبائل الغاضبة من رفع اسعار المشتقات النفطية.

    لكن الصراع سرعان ما عاد الى الظهور. بالنسبة للمؤشرات على تجدد الصراع فهي كثيرة، ولعل ابرزها قد تمثل في ظهور وثيقة اللقاء المشترك للاصلاح السياسي والوطني الشامل وهي الوثيقة التي تعرف الأزمة القائمة في اليمن على انها ازمة في شكل النظام السياسي وفي تركيز السلطة بيد رئيس الجمهورية. كان الشيخ، وفقا لما قاله في احدى مقابلاته، قد عمل في اوقات سابقة على "فرملة الإصلاح" كحزب معارض. ولا بد انه قد عمل على منع الإصلاحيين من اطلاق وثيقة الإصلاح الشامل في اوقات سابقة بدليل انه اجاب ذات مرة على سؤال حول الوثيقة التي كان الكل يتحدث عنها، انه لا يعرف عنها شيئا. كان ذلك كله في السابق. اما في الأشهر الأخيرة فلابد ان موقف الشيخ قد تغير. ورغم ان الاصلاح كحزب سياسي لا يمكن اختصاره بشخص الشيخ الأحمر الا انه من المستبعد ان يكون الإصلاح قد وقع على مبادرة اللقاء المشترك بدون موافقة الشيخ عليها.

    واذا كان الشيخ يحرص على السيطرة على الخلافات ويحاول بكل طريقة عدم استثارة الرئيس او الدفع بالأمور الى "نقطة اللاعودة"، فان ذلك لا يعني انه يقبل لنفسه كما يفعل كثيرون بدور رمزي يحدده الرئيس. واذا كان الشيخ قد قبل خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي ان يبقى بعيدا عن المواقع الرسمية نزولا عند رغبة الرئيس فانه قد ظل خلال تلك الفترة لاعبا رئيسيا في مسرح الأحداث وان من خلف الستار. ويبين لقاء الشيخ مع قناة الجزيرة اواخر العام المنصرم تمسك الشيخ بالدور الذي يلعبه. ففي الجزء الأول من ذلك اللقاء لم يتردد الشيخ في اظهار الدور السياسي لأسرته ولنفسه خلال العقود الماضية وفي المرحلة الحالية. وعندما سأل عن رأيه في ترشح الرئيس خلال انتخابات عام 2006 كان جوابه خال من الحماس حيث قال "جني تعرفه احسن من انسي ما تعرفه" وهذا بالطبع ليس الرد الذي يمكن ان يسعد الرئيس.

    وبرغم ان الشيخ ربما كان لديه اسبابا قوية للسفر الى الخارج بغرض العلاج خلال فترة انعقاد المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام في مدينة عدن في منتصف ديسمبر 2005، إلا ان غياب الشيخ عن حضور مؤتمر المؤتمر قد فتح الباب على مصراعيه للتكهنات. وبنفس الطريقة، فان حادثة "سقوط" او "اسقاط" نجل الشيخ في انتخابات اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام والتي تم الحديث عنها في بداية هذا المقال لا يمكن تحليل ابعادها بمعزل عن تحليل العلاقة بين الشيخ والرئيس.

    ولعل المفاجأة الكبرى في حلقات الصراع القائم بين ابناء القبيلة الواحدة قد تمثلت في قيام مجلس النواب بتمرير اللائحة الداخلية للمجلس والتي كان الرئيس قد اعترض عليها واعادها الى المجلس. وحيث ان الشيخ يتولى رئاسة المجلس بناء على ترتيبات سياسية معينة وليس اعتمادا على نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة فان اختيار رئيس المجلس عن طريق الإقتراع السري سيجعل مستقبل الشيخ السياسي متوقفا على قرار يتخذه الرئيس ويرسله الى اعضاء حزبه في البرلمان عشية انتخاب هيئة رئاسة المجلس. واذا كانت اللائحة قد جعلت فترة رئاسة المجلس سنتين فقط فان الهدف الذي ستحققه سيتمثل في جعل الشيخ تحت رحمة الرئيس وخاضعا للمسآلة الدائمة من قبله. ورغم ان خطوة بحجم "استبعاد الشيخ من رئاسة البرلمان" قد تكون ذات عواقب وخيمة الا انه ليس من المستبعد تماما ان يلعب الرئيس مع الشيخ نفس اللعبة التي لعبها مع نجله حسين ان لم يكن هذه المرة فربما في مرة قادمة.
    ** استقرار اليمن
    برغم ان الشيخ، الذي بلغ من العمر عتيا، قد لعب أدوارا كثيرة في مختلف المنعطفات التاريخية التي مرت بها اليمن، وهي ادوار تجعل الكثير من معاصريه وسابقيه ولاحقيه يحسدونه عليها، إلا ان الشيخ ليس مستعدا كما يبدو لإلقاء عصاه بسهولة حتى وان تم اخراجه من رئاسة البرلمان. واذا كان الرد على اسقاط نجل الشيخ في انتخابات اللجنة العامة وعلى تمرير اللائحة الجديدة لمجلس النواب قد اقتصر حتى الآن على تصعيد الخطاب الإعلامي للتجمع اليمني للاصلاح فانه سيكون من الخطأ الإستهانة بمكانة الشيخ ونفوذه. واذا كانت عصا الشيخ تمثل، شاء الناس ام ابوا، احد الأعمدة التي يرتكز عليها استقرار اليمن فانه سيكون من غير الحكمة الضغط عليه لإلقائها.


    ** استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء Dralfaqih.yahoo.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-25
  3. مجدد

    مجدد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-04
    المشاركات:
    1,179
    الإعجاب :
    0
    يا عزيزي

    سمعة ابناء الشيخ عبد الله بن حسين الاحمرسيئة جدا لدى الكثير من ابناء اليمن
    وما كلامه عن ان الرئيس قد اصدر قائمة بالمرشحين تخلوا من اسمه
    ليست سوى محاولة فاشلة لتبرير فشلة الذريع

    وتحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة