أنتصار الدين علي عباد الدنيا(محمدخاتمي)

الكاتب : ابن العماد   المشاهدات : 285   الردود : 0    ‏2006-01-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-24
  1. ابن العماد

    ابن العماد عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-06
    المشاركات:
    63
    الإعجاب :
    0
    نجد أن الآثار الدينيه هي أقدم الآثار التي تركها الإنسان، و يدلل هذا التقارن بين الدين و الإنسان علي أن للدين جذوره في الذات الإنسانيه أو في فطرة الإنسان كما يعبر القرآن الكريم. و في ضوء ذلك سيبقي الدين قائماً مادام هنالك إنسان، و علي الأساس ذاته نلاحظ أن الدين خرج منتصراً رغم كل ما تعرض له هو والمؤمنون من هجمات الطغاة و عبّاد الدنيا. واليوم في عصر التقنية و العلم لا يزال الدين أقدم ظاهرة يتمسك بها الإنسان.
    إن جميع أنبياء الله كانوا مأمورين بالذكري والهداية و إبلاغ الرسالات الإلهية، إذ لم يأت الأنبياء كي يخلقوا الدين و يبتدعوه بل أرادوا تذكير الإنسان و تنبيه إلي ذلك الحس الداخلي الذي يمتلكه، لأن و لع الإنسان بالدنيا و ما يرتكبه من ظلم و آثام يؤدي إلي غفلته، إضافة إلي احتمال أن تظهر قراءات خاطئة للدين نتيجة لتفشي الخرفات و ألوان الفهم المغلوط. و هكذا جاء الأنبياء ليهتفوا بالإنسان: إن للدين جذوراً في فطرتك و ذاتك. جاء الأنبياء كي يحولوا دون طروء انحراف في الدين فكرياً و عملياً.
    قامت أهم الحضارات علي أساس ديني، بما في ذلك الحضارة الجديدة التي تلاها ظهور الأنظمة العلمانية. حيث كانت حركة الإصلاح الديني أحد التيارين الكبيرين اللذين توليا تأسيس الحضارة الجديدة. والأنبياء هم مؤسسو الحضارة الإنسانية، كما أن الديانات السماوية هي التي أوجدت مسار المدنية في التاريخ.
    أعتقد أن للأديان حقيقة مشتركة، إذ يقوم كل دين علي ثلاثة مباديء أساسية:
    أولاً: الإيمان برب واحد، و هو القوة العليا التي تولت خلق جميع الكائنات و هيمنت علي الأرض و التاريخ والروح والعالم.
    ثانياً: الإيمان بمحورية الوحي و النبي الذين أرسله الله إلي البشر.
    ثالثاً: الإيمان بخلود الإنسان، بمعني أن الإنسان كائن خلق كي يبقي و يخلد حيث تمثل الحياة الدنيا أحد أبعاده الوجوديه المحدودة، فهو ينتقل إلي حياة أخري بعد الموت.
    هذه هي الأسس المشتركة بين مختلف الأديان، و هي ما تحتاجه البشرية اليوم بالذات.
    يحاول هذا الإنسان خلق عالم جديد يكون هو المحور فيه. إن العقل هو عنصر جوهري في الإنسان هذا والحوار هو أداة ذلك العقل، و حين يكون في و سعنا أن نقيم العالم علي هذا الأساس فسننجح في بناء عالم أفضل.
    علينا في إطار حوار الحضارات أن نبحث عن نقاط مشتركة بالدرجة الأولي، كي نتمكن بفضلها من معالجة نقاط الخلاف أو تقليصها. و حين تغيب مساحات اللقاء و الاشتراك فستتحول مساحات الخلاف الطبيعية إلي صراعات و صدامات تؤدي إلي الحرب و سفلك الدماء، علي حين سيكون الاختلاف عاملاً في تكامل الإنسانية حين نمتلك نقاطاً نشترك فيها و نلتقي حولها. و لكم أن تلاحظوا مثلاً حجم المكاسب التي حققتها الديانات السماوية نتيجة لمواجهتها مظاهر الكفر والشرك، إذ إن ما أفرزته الأديان من أعمال و نتاجات في الفلسفة والإلهيات دفاعاً عن نفسها إنما يمثل إجابات حيال ألوان الخلاف و المعارضة التي كانت تواجهها.
    و حين يقترن الخلاف بالمنطق والحوار دون أن تغيب نقاط الاشتراك، فإنه سيتحول إلي عامل في التقدم والتكامل. و هل ثمة من تتوافر لديه نقاط و مساحات مشتركة بقدر ما يتوافر لدي الأنبياء فيما بينهم؟ إذ في وسعنا أن نبتديء حوارنا من تلك المساحات المشتركة التي تتمثل في الاعتقاد بالله الواحد القادر المطلق، والإيمان بأن الله قد دلل علي لطفه و رحمته بمن بعثه من الاأنبياء المطهري، إلي جانب إيماننا بخلود الإنسان. غالباً ما يتيسر حل ألوان الخلافات في ظل مساحات اللقاء هذه، أو يكون في وسع أطراف الخلاف أن تتجاوز ذلك و تحتمله علي الأقل.
    يمثل الفراغ الروحي المشكلة الأكبر التي تمربها الإنسانية اليوم، إذ يعاني ذلك إنسان راح يعتمد علي التقنيه المذهله التي تشهد حالياً تطورات متزايدة فيما يواصل محاولاته في التغلب علي أزماته المادية. و لا يمكن أن نملأ الفراغ هذا إلا من خلال الديانات السماوية، و في ضوء ذلك فإن المؤمنين سيحققون إنجازاً عظيماً فيما لو تضافرت جهودهم في سبيل إشباع ما يتملك الإنسان اليوم من حاجة روحية.
     

مشاركة هذه الصفحة