اليمن الكبرى : الأرض .. الإنسان .. التاريخ .- الجزء الخامس

الكاتب : عنيد القوى   المشاهدات : 404   الردود : 0    ‏2006-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-23
  1. عنيد القوى

    عنيد القوى عضو

    التسجيل :
    ‏2006-01-08
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    اليمن الكبرى في ظل الإسلام الجزء الخامس .

    لم تكن اليمن بعيدة عن التطورات التي شهدها قلب الجزيرة العربية بظهور الرسالة السماوية الخاتمة وبعث النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - برسـالة الإسلام الخالدة .. وجذب الدين الجديد اهتمام أفراد من اليمنيين الذين ذهبوا إلى موطن الرسالة واعتنقوا الإسلام ثم عادوا إلى قبائلهم ومناطقهم يبشرون بالإسلام وتوالى دخول اليمنيين في الدين الجديد حتى كان عام الوفود سنة 9هـ عندما جاءت وفود القبائل والمناطق اليمنية ومن ملوك حمير وأعلنت اعتناقها للإسلام ، وأرسل الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم - معها عدداً من الصحابة ليعلموهم الإسلام .
    وبعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم - شهدت اليمن ارتداد عدد من الشخصيات اليمنية ، كما كانت اليمن قد شهدت فتنة (الأسود العنسي) قبيل وفاة الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم - وبعد أن هدأت الأوضاع بالقضاء على فتنة الردة في بداية عهد الخليفة أبى بكر الصديق ، انخرط اليمنيون في حركة الفتوحات الإسلامية في العراق والشام ثم في سائر البلدان. وعندما اندلعت أحداث الفتنة في نهاية عهد الخليفة عثمان بن عفان وعهد الخليفة علي بن أبى طالب – رضي الله عنهما – انقسم اليمنيون بين الطرفين ، ولم تحسم الأمور إلا بعد استشهاد الإمام علي وتنازل الحسن بن علي في أمر الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فيما سمي عام الجماعة .
    وفي عهد الدولتين الأموية والعباسية ظل اليمن مرتبطاً بعاصمة الخلافة (دمشق) ثم (بغداد) .. وشهدت اليمن ازدهاراً للثقافة العربية والإسلامية.
    وفي العام (203هـ) اضطربت الأوضاع في اليمن فأرسل الخليفة العباسي (المأمون ) الأمير محمد بن عبدالله بن زياد الذي استقل بحكم اليمن بعد أن ضعفت الخلافة العباسية في (بغداد) وضعفت سيطرتها على أطراف الدولة ، وازداد نفوذ الأمير ابن زياد وأسس إمارة قوية مزدهرة امتد نفوذها على ساحل البحر الأحمر إلى عدن وحضرموت والجند وإب ، وعرفت هذه الدولة باسم الدولة الزيادية ، وفيما بعد انتقلت السلطة إلى عدد من وزراء الدولة الزيادية ، وتمكن واحد منهم – يدعى نجاح –من الإنفراد بالسلطة وتأسيس حكم دولة ( بني نجاح) .
    وبالتزامن مع حكم الزياديين كانت هناك دويلة بني يعفر (الحواليين ) في صنعاء وشبام وتحالفت مع دولة الأئمة الزيديين الأولى في (صعدة) .
    وفيما بعد ، قضى الصليحيون على دولة الأئمة الزيديين وغيرها من الدويلات.. وتم للمكرم علي الصليحي إحكام السيطرة على اليمن وتوحيدها من الحجاز شمالاً حتى عُمان في الشرق ، وعندما حل الضعف بدولة الملكة ( سيدة بنت أحمد ) استقل بعض ولاتها بالحكم على النحو الأتي:
    أ – بنو زريع في عدن.
    ب - بنو الضحاك (الهمدانيون) في صنعاء.
    ت‌ - بنو مهدي ( الهمدانيون) في زبيد.
    ث - كما عاد نشاط الأئمة الزيديين. وفي الفترة نفسها جاء الأيوبيون (532هـ ) إلى اليمن ، وخلال ستين عاماً قضوا على تلك الدويلات وتصالحوا مع الأئمة .
    وفي عام (626هـ) أسس والي الأيوبيين على اليمن الأمير (عمر بن رسول) الدولة الرسولية التي حكمت أكثر من قرنين وازدهرت فيها الحركة الفكرية والعمرانية ، ثم ورثهم عمالهم من بني طاهر حتى قضت عليهم الحملة المملوكية القادمة من مصر والتي أعلنت ولاءها للسلطان العثماني (سليم) بعد دخوله القاهرة وضم مصر للدولة العثمانية .
    وفي عام (943هـ) جاء العثمانيون إلى اليمن ، واستولوا على (عدن) و(زبيد)، وعينوا والياً عثمانياً لحكم اليمن لمدة قرن لكنهم عانوا من عدم الإستقرار ومقاومة الأئمة الزيديين و خاصة بعد ثورة الإمام القاسم بن محمد عام 1045هـ .
    وبعد خروج العثمانيين عادت الوحدة بين المناطق اليمنية من الحجاز حتى عُمان تحت حكم الأسرة القاسمية.
    وفي مرحلة لاحقة عاد الصراع بين المتنافسين على الإمامة مما سهل للعثمانيين العودة إلى اليمن عام 1849م بعدما عمت الفوضى أرجاء اليمن ، وبعد أن احتل الإنجليز (عدن ) عام 1839م .. لكن الوجود العثماني انحصر في الساحل التهامي ، وعانى الأتراك كثيراً عند محاولتهم توسيع سلطتهم شمالاً لكنهم تمكنوا من دخول صنعاء عام 1872م وجعلوها مركز ولاية اليمن.
    وفي السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادي تجددت المقاومة ضد العثمانيين بقيادة الإمام محمد بن يحيى حميد الدين ثم ابنه الإمام يحيى حميد الدين الذي حاصر صنعاء ودخلها عام 1905م.
    وفي عام 1911م تم توقيع اتفاق ( دعان ) بين الإمام يحيى والقوات التركية ، وتم الإعتراف بالسلطة الدينية للإمام في المناطق التي سيطر عليها .
    وبعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى (1914م-1917م) صار الإمام يحيى هو الوريث الشرعي لتركيا في اليمن وفق الإتفاقات الدولية المعقودة بعد الحرب ، وطوال السنوات التالية عزز الإمام يحيى حميد الدين سلطته في المناطق التي حكمها وعرفت باسم المملكة المتوكلية اليمنية ، وتحولت الإمامة إلى نظام فردي مستبد يحكمه الإمام يحيى وأبناؤه ، وتحولت البلاد إلى مملكة مغلقة يعاني شعبها من التخلف والجهل والمرض والمظالم مما أدى إلى ظهور حركة معارضة في الثلاثينيات قادها علماء ومثقفون وشخصيات سياسية من داخل نظام الإمام يحيى نفسه ، ووصلت المعارضة إلى ذروتها بقيام ثورة 1948م التي أقامت نظاماً دستورياً بعد مقتل الإمام يحيى لكن الثورة فشلت بعد 3 أسابيع فقط بعد أن نجح ولي العهد والابن الأكبر للإمام – أحمد بن يحيى – من تأليب القبائل ضد النظام الجديد في صنعاء حتى تم إسقاطه ، وتم استباحة صنعاء لمدة ثلاثة أيام ، واعتقال معظم رجال الثورة الدستورية ولقي العديد منهم مصرعهم في ساحات الإعدام ،وقضى الآخرون سنوات طويلة في سجون الإمام الرهيبة .
    استمر نظام بيت حميد الدين في الحكم وتخللت حكمه عدة انتفاضات والتي منها حركة 1955م وحركة القبائل 1959م حتى اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م ، وإعلان قيام النظام الجمهوري باسم الجمهورية العربية اليمنية ،ولقي النظام الجديد بقيادة الزعيم عبدالله السلال مقاومة من الإمام المخلوع محمد البدر وأنصاره مدعوماً بالتأييد السعودي فيما دعمت مصر النظام الجمهوري ، واستمرت المعارك ثماني سنوات حتى انتهت الحرب بانتصار النظام الجمهوري وإعلان المصالحة الوطنية عام 1970م .
    وفي الشطر الجنوبي من اليمن ظل الإستعمار الإنجليزي مهيمناً على مستعمرة عدن والمحميات الشرقية وحضرموت والمهرة ، وتنامت المعارضة الوطنية ضد الوجود الإستعماري حتى تبلورت في ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م ، وتحقق جلاء المستعمر في 1967م ، وقام بدلاً منه نظام جديد عرف باسم جمهورية اليـمن الجـنوبية ( ثم الديمقراطية ) الشعبية ، وقامت بين الشطرين علاقات متوترة في معظم سنوات ما بين 1967م – 1990م ، واندلعت حربان حدوديتان عامي 1972م و 1979م .
    وفي 22مايو عام 1990م توحد شطرا اليمن في دولة واحدة هي ( الجمهورية اليمنية ) ، ورافق ذلك إطلاق الحريات الحزبية والصحفية ، لكن المشاكل بين الحزبين المؤتلفين – اللذين كانا يحكمان صنعاء وعدن قبل الوحدة - ظلت تتفاقم حتى اندلعت حرب أهلية في مايو 1994م أدت إلى هزيمة الحزب الإشتراكي اليمني ، وتوحيد الأرض اليمنية من جديد تحت قيادة سياسية واحدة.

    ناصر الوجيه


    Alyemen اليمن
     

مشاركة هذه الصفحة