عدالة الصحابه في القرآن والسنه ومن كتب الشيعه

الكاتب : ابن عقيل   المشاهدات : 1,030   الردود : 21    ‏2006-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-23
  1. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    اتخذ الطعن في السنة أشكالاً متعددة ، وطرقاً متنوعة ، فتارة عن طريق الطعن في حجيتها ومكانتها ، وتارة عن طريق الطعن في الأسانيد والتقليل من شأنها ، وتارة عن طريق الطعن في منهج المحدثين في النقد والجرح والتعديل ، وتارة عن طريق الطعن في المرويات بالتشكيك فيها وادعاء التناقض والتعارض بينها ، إلى غير ذلك من مطاعن سبق الحديث عنها في مواضيع سابقة .

    ومن تلك الوسائل التي اتخذها أعداء الإسلام للطعن في السنة وإسقاط الثقة بها ، الطعن في حَملة الأحاديث ورواة السنن من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى شككوا في عدالة الصحابة عموماً ، وكالوا التهم والافتراءات لبعضهم على وجه الخصوص ، وغرضهم من ذلك تقويض صرح الإسلام ، وزعزعة الثقة بأصوله ، فإن الصحابة رضي الله عنهم هم الذين أبلغونا هذا الدين ، وإذا زالت الثقة عنهم أصبح كل الذي بين أيدينا مشكوكاً فيه ، ورحم الله الإمام أبا زرعة الرازي حين قال : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، , وهم الزنادقة " أهـ .

    ولكن كيف نوصل للمخالفين من الطاعنين بعدالة الصحابه مفهوم الصحابي الصحيح والمرات عند قولنا الصاحبه رضي الله عنهم اجمعين حيث ان الصحابي له تعريف لغوي ليس يعنينا في مفوم عدالة الصحابه الذي نحن في صدده
    فالصحابي لغة هو : من صاحب وتابع ورافق وهذا يطلق على كل من كان مع النبي في زمنه حتى المنافقين مثل قول النبي عن عبدالله ابن ابي سلول : ( حتى لا يقول الناس ان محمد يقتل اصحابه )
    ولكن الصحابي اصطلاحا او شرعا وهو مدار بحثنا تعريفه : هو كل من لقي النبي مؤمن بي ومات على ذلك وهم من نترضى عنهم لترضي الله ورسوله عنهم وتزكيت الله ورسوله لهم .

    نسب المستشرقون الوضع في الأحاديث إلى رجال الإسلام القدامى ، ويعنون بذلك جيل الصحابة ، يقول المستشرق اليهودي " جولد زيهر " : " ولا نستطيع أن نعزو الأحاديث الموضوعة للأجيال المتأخرة وحدها ، بل هناك أحاديث عليها طابع القدم ، وهذه إما قالها الرسول أو هي من عمل رجال الإسلام القدامى " ، ثم قال : " وقد اعترف أنس بن مالك الذي صاحب الرسول عن قرب عشر سنوات ، عندما سئل عما يحدث عن النبي هل حدثه به فعلاً فقال : " ليس كل ما حدثنا به سمعناه عن النبي ولكننا لا نكذب بعضنا " .

    وطالب من تبعهم من المستغربين بعدم تمييز الصحابة عن غيرهم ، ووضعهم في ميزان النقد والجرح والتعديل كما يوضع غيرهم .

    فقال " أبو رية " في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " : إنهم - أي العلماء - قد جعلوا جرح الرواة وتعديلهم واجباً تطبيقه على كل راوٍ مهما كان قدره - فإنهم قد وقفوا دون عتبة الصحابة فلم يتجاوزوها ، إذ اعتبروهم جميعاً عدولاً لا يجوز عليهم نقد ، ولا يتجه إليهم تجريح ، ومن قولهم في ذلك : " إن بساطهم قد طوي " ، ومن العجيب أنهم يقفون هذا الموقف على حين أن الصحابة أنفسهم قد انتقد بعضهم بعضاً " .

    وقال أيضاً : " إذا كان الجمهور على أن الصحابة كلهم عدول ، ولم يقبلوا الجرح والتعديل فيهم كما قبلوه في سائر الرواة ، واعتبروهم جميعاً معصومين من الخطأ والسهو والنسيان ، فإن هناك كثيراً من المحققين لم يأخذوا بهذه العدالة المطلقة ، وإنما قالوا كما قال العلامة المقبلي : إنها أغلبية لا عامة ، وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من الغلط والنسيان والسهو ، بل والهوى ، ويؤيدون رأيهم بأن الصحابة إن هم إلا بشر يقع منهم ما يقع من غيرهم ، مما يرجع إلى الطبيعة البشرية ، وأن سيدهم الذي اصطفاه الله صلوات الله عليه - والله أعلم حيث يجعل رسالته - قد قال : ((إنما أنا بشر أصيب وأخطئ )) ، ويعززون حكمهم بمن كان منهم في عهده صلوات الله عليه من المنافقين والكاذبين ، وبأن كثيراً منهم قد ارتد عن دينه بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى ، بله ما وقع من الحروب والفتن التي أهلكت الحرث والنسل ، ولا تزال آثارها ولن تزال إلى اليوم وما بعد اليوم ، وكأن الرسول صلوات الله عليه قد رأى بعيني بصيرته النافذة ما سيقع من أصحابه بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، فقال في حجة الوداع : " (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) ، وروى البخاري عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنكم تحشرون حفاة عراة ، وإن ناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي ، أصحابي ، فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح :{وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم }(المائدة 117) .

    وقال " أحمد أمين " في " فجر الإسلام " : " وأكثر هؤلاء النقاد - أي نقاد الحديث - عدلوا الصحابة كلهم إجمالا وتفصيلاً ، فلم يتعرضوا لأحد منهم بسوء ، ولم ينسبوا لأحد منهم كذباً ، وقليل منهم من أجرى على الصحابة ما أجرى على غيرهم ...... إلى أن قال : وعلى كلٍّ فالذي جرى عليه العمل من أكثر نقاد الحديث - وخاصة المتأخرين - على أنهم عدلوا كل صحابي ، ولم يرموا أحداً منهم بكذب ، ولا وضع ، وإنما جرحوا من بعدهم " ، وقال في موضع آخر : " ويظهر أن الصحابة أنفسهم في زمنهم كان يضع بعضهم بعضاً موضع النقد ، وينزلون بعضاً منزلة أسمى من بعض ، فقد رأيت قبل أن منهم من كان إذا روي له حديث طلب من المحدثين برهاناً " أهـ .

    وللجواب على هذه الشبهة نقول : إن تعديل الصحابة رضي الله عنهم وتنزيههم عن الكذب والوضع ، هو مما اتفق عليه أئمة الإسلام ونقاد الحديث من أهل السنة والجماعة ، ولا يعرف من طعن فيهم وشكك في عدالتهم إلا الشذاذ من أصحاب الأهواء والفرق الضالة المنحرفة ممن لا يلتفت إلى أقوالهم ، ولا يعتد بها في خلاف ولا وفاق .

    كيف وقد عدلهم الله في كتابه ، وأثنى عليهم ومدحهم في غير ما آية فقال جل وعلا : {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود .....الآية }(الفتح 29) ، وقال سبحانه : {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم }( التوبة 100) ، وقال : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون }( التوبة 88) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تزكيهم ، وتشيد بفضلهم ومآثرهم ، وصدق إيمانهم وإخلاصهم ، وأي تزكية بعد تزكية الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ؟! .

    كما عدلهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبين منزلتهم ، ودعا إلى حفظ حقهم وإكرامهم ، وعدم إيذائهم بقول أو فعل ، فقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، وقال : ( لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) أخرجاه في الصحيحين ، وقال أيضاً : ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) ، رواه الترمذي .

    وأجمع المسلمون من أهل السنة والجماعة على عدالتهم وفضلهم وشرفهم ، وإليك طرفاً من أقوال أئمة الإسلام وجهابذة النقاد فيهم ، قال ابن عبد البر رحمه الله كما في الاستيعاب : " قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول " .

    وقال ابن الصلاح في مقدمته : " ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ، ومن لابس الفتنة منهم فكذلك ، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ، إحساناً للظن بهم ، ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر ، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة " أهـ .

    وقال الإمام الذهبي : " فأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي ، وإن جرى ما جرى ..... ، إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل ، وبه ندين الله تعالى " .

    وقال ابن كثير : " والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة " ثم قال : " وقول المعتزلة : الصحابة كلهم عدول إلا من قاتل علياً قول باطل مردود " ، ثم قال : " وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم ، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً - وسموهم- فهذا من الهذيان بلا دليل " .

    على أنه - كما قال الخطيب في الكفاية - لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكر لأوجب الحال التي كانوا عليها - من الهجرة ، وترك الأهل والمال والولد ، والجهاد ونصرة الإسلام ، وبذل المهج وقتل الآباء والأبناء في سبيل الله - القطع بتعديلهم واعتقاد نزاهتهم وأمانتهم ، وأنهم كانوا أفضل من كل من جاء بعدهم .

    والطعن في الصحابة رضي الله عنهم طعن في مقام النبوة والرسالة ، فإن كل مسلم يجب أن يعتقد بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، وقام بما أمره الله به ، ومن ذلك أنه بلغ أصحابه العلم وزكاهم ورباهم على عينه ، قال عز وجل: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (الجمعة:2) ، والحكم بعدالتهم من الدين ، ومن الشهادة بأن - الرسول صلى الله عليه وسلم - قام بما أمره الله به ، والطعن فيهم يعني الطعن بإمامهم ومربيهم ومعلمهم صلى الله عليه وسلم ، كما أن الطعن فيهم مدخل للطعن في القرآن الكريم ، فأين التواتر في تبليغه ؟ وكيف نقطع بذلك إذا كانت عدالة حملته ونقلته مشكوكاً فيها ؟!.

    وأما الزعم بأن أكثر النقاد عدَّلوا الصحابة مغالطة وتلبيس ، لأن النقاد كلهم قالوا بتعديل الصحابة وليس أكثرهم ، والذين تكلموا في الصحابة ليسوا من نقاد الحديث ، بل من أصحاب الميول المعروفة في التاريخ الإسلامي بالتعصب والهوى والابتداع في الدين ، لتمرير بدعهم وترويج انحرافهم ، حيث لم يجدوا لذلك سبيلاً إلا بالطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

    صحيح أن الصحابة رضي الله عنه كانوا بشراً ، وليسوا بالمعصومين ، لكنهم كانوا في القمة ديناً وخلقاً ، وصدقاً وأمانة ، والذين قالوا : إن الصحابة عدول ، لم يقولوا قط إنهم معصومون من المعاصي ، ولا من الخطأ والسهو والنسيان ، وإنما أثبتوا لهم حالة من الاستقامة في الدين تمنعهم من تعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

    حتى الذين أقيم عليهم حدُُّ أو قارفوا ذنباً وتابوا منه ، لا يمكن أن يتعمدوا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهؤلاء قلة نادرة لا ينبغي أن يغلب شأنهم وحالهم على حال الألوف المؤلفة من الصحابة ، الذين جانبوا المآثم والمعاصي لا سيما الكبائر منها .

    وأما الذين لابسوا الفتن فكانوا مجتهدين يعتقد كل منهم أن الحق معه ، وعليه أن يدافع عنه ، والمجتهد مأجور على اجتهاده أخطأ أم أصاب ، ومع ذلك فهم قليل جداً بالنسبة لأكثر الصحابة الذين اعتزلوا هذه الفتن ، كما قال محمد بن سيرين : " هاجت الفتن وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما خف لها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين " .

    ولا يلتفت إلى استشهاد أبي رية بكلام " المقبلي " لأن " المقبلي " نشأ في بيئة اعتزالية المعتقد ، هادوية الفقه ، شيعية تشيعاً مختلفاً ، يغلظ فيه أناس ويخف آخرون ، فجاء حكمه متأثراً بتلك الأجواء التي عاشها ، والبيئة التي تربى فيها ، وقد بين ذلك العلامة المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة .

    ونحن حينما نصف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما هم له أهل ، فإنما نريد صحابته المخلصين الذين أخلصوا دينهم ، وثبتوا على إيمانهم ، ولم يغمطوا بكذب أو نفاق ، فالمنافقون الذين كشف الله سترهم ، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم ، والمرتدون الذين ارتدوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعده ، ولم يتوبوا أو يرجعوا إلى الإسلام ، وماتوا على ردتهم ، هؤلاء وأولئك لا يدخلون في هذا الوصف إطلاقاً ، ولا تنطبق عليهم هذه الشروط أبداً ، وهم بمعزل عن شرف الصحبة ، وبالتالي هم بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول العلماء والأئمة : " إنهم عدول " ، وفي تعريف العلماء للصحابي ما يبين ذلك بجلاء ، حيث عرفوه بأنه من لقي - النبي صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على ذلك .

    وأما الزعم بأن الصحابة - أنفسهم في زمنهم - كان يضع بعضهم بعضاً موضع النقد ، وينزلون بعضاً منزلة أسمى من بعض ، وهو يعني بعض المراجعات التي كانت تدور بينهم حول بعض الأحاديث ، فلم يكن ذلك عن تكذيب منهم للآخر كما جاء عن أنس رضي الله عنه : " لم يكن يكذب بعضنا بعضاً " ، بل كانت الثقة متوفرة بينهم ، ولكنهم بشر لم يخرجوا عن بشريتهم ، فلا يمنع أن يراجع بعضهم بعضاً في بعض الأمور والأحكام ، إما للتثبت والتأكد ، لأن الإنسان قد ينسى أو يسهو أو يغلط عن غير قصد ، ومن ذلك ما ثبت من مراجعة الخليفتين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما لبعض الصحابة في بعض مروياتهم ، وطلبهم شاهداً ثانياً ، فلم يكن ذلك منهم عن تهمة ولا تجريح ، وإنما هو لزيادة اليقين والتثبت في الرواية ، وليقتدي بهم في ذلك من بعدهم ، وليس أدل على ذلك من قول عمر رضي الله عنه ، لأبي موسى الأشعري - وقد طلب منه أن يأتي بمن يشهد معه على سماعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما إني لم أتهمك ولكنه الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

    وقد تكون هذه المراجعة لأنه ثبت عند الصحابي ما يخالف الحديث ، أو ما يخصصه أو يقيده ، أو لأنه رأى مخالفته لظاهر القرآن ، أو لظاهر ما حفظه من سنة إلى غير ذلك ، وما دار بينهم من مراجعات مدون ومحصور في كتب الحديث ، ومشفوع بأجوبته ، وهم فيها بين مصيب له أجران ، ومخطئ له أجر واحد .

    فليس من الإنصاف إذاً ، أن تُجعل هذه المراجعات دليلاً على اتهام الصحابة بعضهم لبعض ، وتكذيب بعضهم لبعض كما يزعم المرجفون .

    إذاً فتعديل الصحابة رضي الله عنهم أمر متفق عليه بين المسلمين ، ولا يطعن فيهم إلا من غُمص في دينه وعقيدته ، ورضي بأن يسلم عقله وفكره لأعدائه ، معرضاً عن كلام الله وكلام رسوله وإجماع أئمة الإسلام .

    _________________

    المراجع :
    - دفاع عن السنة د. محمد أبو شهبة .
    - منهج المدرسة العقلية الأمين الصادق الأمين .
    - السنة ومكانتها في التشريع د.مصطفى السباعي .
    - الحديث والمحدثون محمد أبو زهو
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-23
  3. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    أدلة عدالة الصحابة من الكتاب العزيز
    عدالة الصحابة عند أهل السنة من مسائل العقيدة القطعية، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ويستدلون لذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة.

    الآية الأولى: يقول الله عز وجل: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً} (سورة الفتح: 18).

    قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كنا ألفا وأربعمائة (صحيح البخاري: كتاب المغازي -باب عزوة الحديبية- حديث [4154] فتح الباري: 7/507. طبعة الريان).

    فهذه الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم، تزكية لا يخبر بها، ولا يقدر عليها إلا الله. وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم، ومن هنا رضي عنهم. ((ومن رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأن العبرة بالوفاة على الإسلام. فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام)) (الصواعق المحرقة: ص 316 ط). ومما يؤكد هذا ما ثبت في صحيح مسلم من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد؛ الذين بايعوا تحتها)) (صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة. . حديث [2496]. صحيح مسلم 4/1943.

    قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((والرضا من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أن يوافيه على موجبات الرضا -ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً- فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح؛ فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له. فلو علم أنه يتعقب ذلك بما سخط الرب لم يكن من أهل ذلك)) (الصارم المسلول: 572، 573. طبعة دار الكتب العلمية. تعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد).

    وقال ابن حزم: ((فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزلا السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة)) (الفصل في الملل والنحل: 4/148).

    الآية الثانية: قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ترااهم رُكعاً سُجدا يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثَلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} (سورة الفتح: 29).

    قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: ((بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة -رضي الله عنهم- الذين فتحوا الشام، يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظهما وأفضلها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى هنا: {ذلك مثلهم في التوراة}. ثم قال: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} أي فراخه. {فآزره} أي: شده {فاستغلظ} أي: شب وطال. {فاستوى على سوقه يعجب الزراع} أي فكذلك أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آزروه وأيدوه ونصروه، فهو معهم كالشطء مع الزراع ليغيظ بهم الكفار)) (الاستيعاب لابن عبد البر 1/6 ط. دار الكتاب العربي بحاشية الإصابة، عن ابن القاسم. وتفسير ابن كثير: 4/204 ط. دار المعرفة -بيروت، دون إسناد).

    وقال ابن الجوزي: ((وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور)) (زاد المسير: 4/204).

    الآية الثالثة: قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} إلى قوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} (سورة الحشر: 8 - 10).

    يبين الله عز وجل في هذه الآيات أحوال وصفات المستحقين للفئ، وهم ثلاثة أقسام: القسم الأول: {للفقراء المهاجرين}. والقسم الثاني: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم}. والقسم الثالث: {والذين جاءوا من بعدهم}.

    وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة، أن الذي يسب الصحابة ليس له من مال الفئ نصيب؛ لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء -القسم الثالث- في قولهم: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} الآية (تفسير ابن كثير: 4/339).

    قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ((الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. قال: ثم قرأ: {للفقراء المهاجرين} إلى قوله: {رضوانا} فهؤلاء المهاجرون. وهذه منزلة قد مضت {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} إلى قوله: {ولو كان بهم خصاصة}. قال: هؤلاء الأنصار. وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم} إلى قوله: {ربنا إنك رءوف رحيم} قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. يقول: أن تستغفروا لهم)) (الصارم المسلول: 574، والأثر رواه الحاكم 2/3484 وصححه ووافقه الذهبي).

    وقالت عائشة رضي الله عنها: ((أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسبوهم)) (رواه مسلم في كتاب التفسير-حديث [3022] صحيح مسلم 4/2317).

    قاال أبو نعيم: ((فمن أسوأ حالاً ممن خالف الله ورسوله وآب بالعصيان لهما والمخالفة عليهما. ألا ترى أن الله تعالى أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن يعفو عن أصحابه ويستغفر لهم ويخفض لهم الجناح، قال تعالى: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} (سورة آل عمران: 159). وقال: {واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين} (سورة الشعراء: 215).

    فمن سبهم وأبغضهم وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسن، فهو العادل عن أمر الله تعالى وتأديبه ووصيته فيهم. لا يبسط لسانه فيهم إلا من سوء طويته في النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته والإسلام والمسلمين)) (الإمامة: ص 375-376. لأبي نعيم تحقيق د. علي فقهي، مكتبة العلوم والحكم بالمدينة ط1 عام 1307 هـ).

    وعن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون)) (الصارم المسلوم: 574. وانظر منهاج السنة 2/14 والأثر رواه أحمد في الفضائل رقم (187، 1741) وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية، ونسب الحديث لابن بطة منهاج السنة 2/22).

    الآية الرابعة: قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} (سورة التوبة: 100).

    والدلالة في هذه الآية ظاهرة. قال ابن تيمية: (فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان. ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان) (الصارم المسلول: 572). ومن اتباعهم بإحسان الترضي عنهم والاستغفار لهم.

    الآية الخامسة: قوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتوا وكلا وعد الله الحسنى} (سورة الحديد: 11).

    والحسنى: الجنة. قال ذلك مجاهد وقتادة (تفسير ابن جرير: 27/128. دار المعرفة 0بيروت ط الراعبة 1400 هـ).

    واستدل ابن حزم من هذه الآية بالقطع بأن الصحابة جميعاً من أهل الجنة لقوله عز وجل: {وكلا وعد الله الحسنى} (الفصل: 4/148، 149. ط).

    الآية السادسة: قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم} (سورة التوبة: 117).

    وقد حضر غزوة تبوك جميع من كان موجوداً من الصحابة، إلا من عذر الله من النساء والعجزة. أما الثلاثة الذين خُلفوا فقد نزلت توبتهم بعد ذلك.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-01-23
  5. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    أدلة عدالة الصحابة من السنة المطهرة ...

    الحديث الأول: عن أبي سعيد، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ، فسبه خالد. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تسبوا أحداً من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل اُحُد ذهباً ما أدرك مُد أحدِهم ولا نصِيفَه)) (رواه البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- باب قول النبي لو كنت متخذاً خليلاً- حديث/ 3673. ومسلم: كتاب فضائل الصحابة -باب تحريم سب الصحابة- حديث/ 2541. صحيح مسلم 4/1967م. والنصيف هو النصف. والسياق لمسلم ط. عبد الباق).

    قال ابن تيمية في الصارم المسلول: وكذلك قال الإمام أحمد وغيره: كل من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به، فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك.

    فإن قيل: فلِمَ نَهى خالداً عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضاً؟ وقال: ((لو أن أحدكم انفق مثل اُحُد ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه))؟ قلنا: لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى. فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه، ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل. فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله. ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه، كنسبة خالد إلى السابقين، وأبعد (الصارم المسلول: ص576).

    الحديث الثاني: قال -صلى الله عليه وسلم- لعمر: ((وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) (صحيح البخاري فتح الباري: حديث 3983. وصحيح مسلم: حديث 2494. عبد الباقي).

    قيل: ((الأمر في قوله: ((اعملوا)) للتكريم. وأن المراد أن كل عمل البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق)). وقيل: ((المعنى إن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع)) (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر العسقلاني: ص 31 تحقسق جاسم الدوسري -الأولى 1404 هـ).

    وقال النووي: ((قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد. وأقامه عمر على بعضهم -قدامة بن مظعون قال: وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مسطحاً الحد، وكان بدرياً)) (صحيح مسلم بشرح النووي: 16/56، 57).

    وقال ابن القيم: ((والله أعلم، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم؛ لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم. ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقاً بالمغفرة. فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال)) (الفوائد لابن القيم: ص 19، المكتبة القيمة، الأولى 1404 هـ).

    الحديث الثالث: عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذيم يلونهم)). قال عمران: ((فلا أدري؛ أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً)) (البخاري: حديث [3650]. ومسلم: حديث [2535]. وهذا سياق البخاري مختصراً).

    الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((النجوم أمَنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يُوعَدُون،وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعَدُون)) (صحيح مسلم: حديث [2531]. والأمنة هي الأمان).

    الحديث الخامس: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أكرموا أصحابي؛ فإنهم خياركم)) (رواه الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم بسند صحيح. انظر مشكاة المصابيح: 3/1695. ومسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر: 1/112). وفي رواية أخرى: ((احفظوني في أصحابي)) (رواه ابن ماجة: 2/64. وأحمد: 1/81. والحاكم: 1/114. وقال: صحيح ووافقه الذهبي وقال البوصيري: إسناد رجاله ثقات -زوائد ابن ماجة 3/53 وانظر بقية كلامه).

    الحديث السادس: عن واثلة يرفعه: ((لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحبني)) (رواه ابن أبي شيبة 12/178، وابن أبي عاصم: 2/630. في السنة ومن طريق المصنف، ورواه الطبراني في الكبير 22/85. وعنه أبو النعيم في معرفة الصحابة 1/133، وقد حسنه الحافظ في الفتح 7/5، وقال الهيثم في الجمع 10/20: رواه الطبراني من طرق رجال أحدها رجال الصحيح).

    الحديث السابع: عن انس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الانصار )) ( البخاري 7 / 113 ، ومسلم 1 / 85 ) .
    وقال في الأنصار كذلك : (( لا يحبهم غلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق )) ( البخاري 7 / 113 ومسلم 1 / 85 من حديث البراء رضي الله عنه ) .

    وهناك أحاديث أخرى ظاهرة الدلالة على فضلهم بالجملة . اما فضائلهم على التفصيل فكثيرة جدا . وقد جمع الإمام أحمد رحمه الله في كتابه (( فضائل الصحابة )) مجلدين ، قريبا من ألفي حديث وأثر . وهو أجمع كتاب في بابه . ( وقد حققه د . وصي الله بن محمد ، ونشرته جامعة أم القرى عام 1403 هـ ) .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-01-23
  7. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    الصحابه عدول من كتب الرافضه

    أورد أبو النصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي في تفسيره لقوله تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } رواية تنفي النفاق صراحة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، رواها عن محمد الباقر ( وهو خامس الأئمة الاثني عشر المعصومين ) عند القوم : (( فعن سلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء - إلى أن قال محمد الباقر - أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله تخاف علينا النفاق، قال:فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والأولاد والمال يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن علـى شـيء أفتخـاف علينـا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا ! هذا من خطوات الشيطان ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق خلقاً لكي يذنبوا - وهذا خير دليل على أن الخطأ أو الذنب الذي يقع فيه الصحابي لا يعتبر قدح به - ثم يستغفروا فيغفر لهم إن المؤمن مفتن توّاب أما تسمع لقوله { إن الله يحب التوابين } وقال {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } )) تفسير العياشي سورة البقرة آية (222) المجلد الأول ص (128). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت، تصحيح: السيد هاشم الهولي المحلاني ط. 1411هـ ـ 1991م.

    ويقول الإمام الحسن العسكري ، وهو الإمام الحادي عشر عند القوم ـ في تفسيره مبيناً منزلة الصحابة الكرام عندما سأل موسى عليه السلام الله بضع أسئلة - منها قوله : ((..هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبييين وكفضل محمد على جميع المرسلين )) تفسير الحسن العسكري ص (11) عند تفسير سورة البقرة. طبع حجري. 1315هـ

    ويقول أيضاً : (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم )) المصدر السابق البقرة آية (88) ص (157).

    ويقول الخوئي عن حفظ القرآن : (( واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظاً عندهم . جمعاً أو متفرقاً , حفظاً في الصدور , أو تدويناً في قراطيس , وقد اهتموا بحفظ أشعار الجاهلة وخطبها , فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز , الذي عرضوا أنفسهم للقتل في دعوته , وإعلان أحكامه , وهاجروا في سبيله أوطانهم , وبذلوا أموالهم , وأعرضوا عن نساءهم وأطفالهم , ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ , وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتناءهم بالقرآن ؟ )) البيان في تفسير القرآن ص ( 216 ) .

    وهذا رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنـه في أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم من أوثق كتب الإمامية ليستيقن طالب الحق ويزداد الذين آمنـوا إيماناً فيصفهم لشيعته المتخـاذلون عن نصرته متأسياً بهم فيقول : (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخـدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معـادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومـادوا كمـا يميـد الشجـر يوم الريح العاصف، خـوفاً من العقاب ورجـاءً للثواب )) نهج البلاغة للشريف الرضى شرح محمد عبده ص (225).

    ويقول في خطبة ثانية : (( أين القوم الذين دعوا إلي الإسلام فقبلوه, وقرؤوا القرآن فأحكموه, وهِيجوا إلي القتـال فولهوا وله اللقاح إلي أولادها, وسَلبوا السيوف أغمادها, وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً, بعض هلك وبعض نجا, لا يُبشّرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى, مُره العيون من البكاء, خُمص البطون من الصيام, ذُبل الشفاه من الدعاء, صُفر الألوان من السَّهر, على وجوههم غبرة الخاشعين, أولئك إخواني الذاهبون, فحُق لنا أن نظمأ إليهم ونعصّ الأيادي على فراقهم )) نهج البلاغة ص ( 177, 178 ) .

    وكتاب نهج البلاغة هو من أصح كتب القوم , حتى قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين ، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة : (( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة أبو الحسن محمد الرضا . من كلام مولانا أمير المؤمنين ....من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال - نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك به ، وبرهان لمن اعتمده ، ولب لمن تدبره )) مقدمة / مستدرك نهج البلاغة ص5 . وقال أيضاً (( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة )) الهادي كاشف الغطاء / مستدرك نهج البلاغة ص 191. وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده ( أحد شيوخ الأزهر بمصر ) : (( ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة .. )) المصدر السابق ص192 .

    ويمدح المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فيقول : (( فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم )) نهج البلاغة ص ( 557 ) .

    وأيضا قال فيهم : (( وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خير الجزاء )) نهج البلاغة ص ( 377 ).

    وأورد أيضاً إمـام القوم إبراهيم الثقفي في كتابه ( الغارات ) ـ من أهم كتب الشيعة الاثني عشرية ـ قول علي عندما سأله أصحابه : ((...يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: كل أصحاب محمد أصحابي )) الغارات للثقفي جـ1 ص (177) تحت ( كلام من كلام علي عليه السلام ). تحقيق: السيد جلال الدين .

    ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم – يقصد أصحابه - ، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للإيمان عود وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً )) نهج البلاغة ص (129 ـ 130).

    وروى إمـامهم ـ الصدوق ـ ابن بابويه القمي في كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشرة ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفـان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ( خوارج ) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير )) كتاب الخصال للقمي ص (640) ط. طهران.

    وجاء على لسان ( الإمام الحادي عشر المعصوم ) الحسن العسكري في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة : ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين وواحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين )) تفسير الحسن العسكري ص(157) عند قوله تعالى { وقالوا قلوبنا غلف...} الآية (88 البقرة).

    ويذكر الإمام زين العابدين أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول : (( ..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان ... )) الصحيفة الكاملة السجادية للإمام زين العابدين ص (27ـ 28) ط. إيران ـ قم مؤسسة أنصاريان.

    ويروي ثقتهم ( الكليني ) وهو من كبار أئمتهم في كتابه ( الأصول من الكافي ) ـ وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه ـ : (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً )) الأصول من الكافي للكليني جـ1 ص (52) كتاب فضل العلم. صححه: الشيخ نجم الدين الاملي، تقديم: علي أكبر الغفاري، المكتبة الإسلامية ـ طهران.

    ويقول الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب كما روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه ( كشف الغمّة في معرفة الأئمة ) عن علي بن الحسن أنه : (( قدم عليه نفر من أهل العـراق فقالـوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم { المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأمـوالهم يبتغون فضلاً من اللـه ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون }؟ قالوا: لا، قال: فأنتم { الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم { والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا } أخرجوا عني فعل الله بكم )) كشف الغمة جـ2 ص (291) تحت عنوان ( فضائل الإمام زين العابدين ). دار الأضواء ـ بيروت ـ ط. 1405هـ ـ 1985م.

    وقال الإمام علي رضي الله عنه في مدح الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (( وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق والخليفة الفاروق ولعمري أن مكانهما في الإسلام لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملاً )) شرح نهج البلاغة للميثم (( 1 / 31 )).

    يتضح من هذا أن عليا رضي الله عنه لقب أبا بكر بالخليفة الصديق وأظهر في قوله بأفضلية الصديق والفاروق وتضحياتهما للإسلام وشهد بقوله : (( ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم )) والذي يدل على مكانهما في الإسلام كما اعترف علي رضي الله عنه بنفسه كما دعا لهما بدعاء الرحمة وأبان عن ما في قلبه من الحب والشفقة عليهما.

    ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه ( أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى ( أي عليّ بن أبي طالب ) ـ أن الخليفتين ـ أعني الخليفــة الأول والثاني ( أي أبو بكر وعمر! ) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص (124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء ـ بيروت، ط. 1413هـ ـ 1993م.

    وفي علي بن أبي طالب في إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله : (( إنه بايَعني القومُ الذين بايعوا أبا بكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن لشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسموه إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبَى قاتلوهُ على اتباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَاه الله ما تولَّى )) نهج البلاغة ص (530).

    ويقول جعفر الصادق لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر : أأتولهما!! فقال : توليهما. فقالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقالها : نعم . روضة الكافي جـ8 ص ( 101 ) .

    وقد صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: ( يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك ( عمر رضي الله عن ه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني . تفسير القمي جـ2 ص ( 376 ) سورة التحريم.

    ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر : ((….. فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت ( كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون ) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )) الغارات للثقفي جـ2 ص (305،307).

    وكان علي رضي الله عنه ـ كما ذكر ـ مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة ، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة ، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين : (( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش ، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر ، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )) شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز وأورد أبـي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه ( كشف الغمة ) عن : (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة )) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (360). دار الأضواء ـ بيروت ـ ط. 1405هـ ـ 1985م.

    وهذا علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب ويشهد بعدالته واستقـامته وذلك من كتاب الإمامية الحجة ( نهج البلاغة ) الذي جمعـه إمامهم (الشريف الرَّضى ) حيث يقول في جزء من خطبته : (( ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه )) نهج البلاغة ص (794). ويقول ابن أبي الحديد الشيعي شارح نهج البلاغة : ((...هذا الوالي هو عمر بن الخطاب )) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ4 ص (519) ط دار الفكر.

    ويقول وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه واصفاً زمن حكم عمر بقوله : (( لله بلاء فلان – في هامش كتاب النهج ( هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب )!! – فقد قوّم الأوَد وداوى العمَد، خلّف الفتنة وأقام السنّة، ذهب نقيَّ الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى اللـه طاعته، واتقـاه بحقّه، رحل وتركهم في طرقٍ متشـعّبـة، لا يهتـدي فيهـا الضـاّل ولا يسـتيقن المهتـدي )) نهج البلاغة جـ2 ص (509) ط. مكتبة الألفين.

    وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص ، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت ، وصور شيخهم ميثم البحراني ذلك بقوله : (( واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا : إن هذه الممادح التي ذكرها . في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة ، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه ، وإما أن يكون إجماعنا خطأ )) . ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل ( استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين . واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام ) ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة : 4/98 . أي : إن عليا رضي الله عنه - في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن ! ونحن نقول أن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق ، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم .

    وقـال عنـه أيضـاً : (( ووليـهـم والٍ فـأقــام واسـتقام حتـى ضـرب الديـن بجـرّانـه )) نهج البلاغة جـ4 ص (794).

    وفي كتـاب ( الغـارات ) لإمـام القـوم إبراهيـم الثقفي يذكر أن علياً وصف ولاية عمر بقوله : (( ... وتولى عمر الأمر وكان مرضيّ السيرة، ميمون النقيبة )) الغارات للثقفي جـ1 ص (307) (رسالة علي (ع) إلى أصحابه).

    وعندما شاوره عمر في الخروج إلى غزو الروم قال له : (( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتَلْقَهُم بشخصك فتُنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجـلاً محْرَباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهرك الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأُخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين )) نهج البلاغة ص (296 ـ 297).

    وورد في النهج أيضاً أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما استشار عليا رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال ، أجابه : (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله تعالى الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه { وعد الله الذين آمنوا } وتلي الآية ، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز ، ورب متفرق لم يجتمع ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالإجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )) نهج البلاغة ص257 ، 258 شرح محمد عبده / دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت . فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي رضي الله عنه فأين ذلك كله ممن يكفر عمر رضي الله عنه ويسبه .

    ويروي أبو الفتح الأربلي ـ من علماء الإمامية ـ يورد في كتابه ( كشف الغمة ) قصة زواج على بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهما مثبتاً مساعدة عثمان لعلي في زواجه من فاطمة : (( ... قال علي فأقبل رسول الله (ص) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وأت بثمنه حتى أهيء لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فانطلقت وبعته باربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخـذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله ( ص )، فطرحت الدرع والدراهـم بيـن يديـه وأخبرته بما كـان من أمـر عثمان فدعـا له بخير ...)) كشف الغمة للأربلي جـ1 ص (368 ـ 369) تحت ( في تزويجه فاطمة عليها السلام ).

    وقد ذكر الكليني في كتابـه ( الروضة من الكافي ) ـ الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية ـ عن محمـد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون )) روضة الكافي ص (177) جـ8.

    وجاء في نهج البـلاغة على لسـان علي بخصوص عثـمان رضي الله عنهما : (( والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا )) نهج البلاغة ص 291 شرح محمد عبده/دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت ، وشرح أبي الحديد ج9 ص261.

    فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله : (( وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب ، بأولى لعمل الحق منك )) فهذه شهادة علي بأن أبا بكر وعمر كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل ، فأين هذا من سب من يدعون حب علي ؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه ؟! .

    وجاء أيضا في أحد شروحهم لنهج البلاغة : (( ولما حوصر عثمان رضي الله عنه في بيته أمر علي رضي الله عنه الحسن والحسين رضي الله عنهما بحرسه والدفاع عنه )) شرح نهج البلاغة للبحراني جـ 4 ص354 .

    وعن معاوية رضي الله عنه يذكر الشريف الرضي في كتابكم ( نهج البلاغة ) عن علي أنه قال : (( وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحـد ونبينا واحـد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء )) نهج البلاغة جـ3 ص (648).

    واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى معاوية : إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين. وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها ، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم : (( عن جعفر عن أبيه أن عليا – عليه السلام – لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ، ولكنه يقول : هم بغوا علينا )) قرب الإسناد ص 62 ، وسائل الشيعة11/62 .

    وعن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف ، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا : يا عبد الله مالك ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف ، قال : فقالوا : أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين عمر ، فقال الرجل : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين .)) بحار الأنوار جـ 85 ص ( 36 ) . والعجيب هو تعليق صاحب الكتاب حيث قال ( قال الصدوق رضوان الله عليه : إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا : كان كاتب الوحي ، وليس ذاك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي ) !!

    أما خالد بن الوليد رضي الله عنه فحتى علماء ال***** يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه ـ الكنى والألقاب ـ : (( هو الفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على مـا حكـي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شـبر إلا وفيه أثر طعـنة أو ضربة وهـا أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان )) الكنى والألقاب للعباس القمي ص (38 ، 39). مطبعة العرفان ـ صيدا ـ بيروت، ط. 1358هـ، وط. مكتبة الصدر ـ طهران.

    وأما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيقول الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين كما أورد شيخهم أبو الحسن الأربلي ـ من كبار الأئمة الاثني عشر ـ في كتابه ( كشف الغمة ) عن سعيد بن مرجانة أنه قال : (( كنت يوماً عند علي بن الحسين فقلت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد، والرجلِ الرجل وبالفرج الفرج، فقال علي عليه السلام: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم، فقال لغلام له: أفره غلمانه ـ وكان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه ـ أنت حر لوجه الله )) كشف الغمة جـ2 فضائل الإمام زين العابدين ص (290). فهل رأيت أخي القارئ مدى صدق وأمانة أبي هريرة في نظر الإمام علي بن الحسين بحيث بادر إلى تنفيذ ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أي تردد!

    ولذلك ليس بالمستغرب أن يوثّقه أحد كبار علماء الإمامية في الرجـال، ويضعه من جـملة الرجـال الممدوحين فيقول ابن داود الحلي : (( عبد الله أبو هريرة معروف، من أصحاب رسول اللـه صلى الله عليه وسلم )) رجال ابن داود الحلي ص (198).

    وهـذا أيضـاً إبن بابويه القمي يستشهد به في كتابه ( الخصال ) في أكثر من موضع . الخصال للقمي ص (31،38،164،174،176) وغيرها.

    ولا يتعرض له محقق الكتاب علي أكبر غفاري بالقدح مع تعليقه على الكثير من الرجال في الكتاب، إضافة إلى أن الذي يروي عن أبي هريرة الكثير من الأحاديث هو زوج ابنته سعيد بـن المسيب، أشهـر تلاميـذه، والـذي روى عـن أبـي هريـرة حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لـه حـفـظ الأحـاديث، يقـول عنـه الكشـي ـ مـن كبار أئمتهم في الرجال ـ : ((... سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنين عليه السلام )) رجال الكشي برقم (54) ص (107). تقديم: أحمد الحسيني ـ منشورات مؤسسة الأعلمي ـ كربلاء العراق .

    وروى أن أبا جعفر قال : (( سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه )) المصدر السابق ص (110).

    أما ابن عمر وللتدليل على فضله ومكانته وتقواه فقد ذكره محدث الإمامية عباسي القمي في كتابه الكنى والألقاب معرّفاً به فقال : (( عبد الله ابن عمر صحابي معروف قال ابن عبد البر في الاستيعاب كان (رض ) ـ أي رضي الله عنه! ـ من أهل الورع والعلم وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه، وكان بعد موته مولعاً بالحج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر إن اخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل فما ترك ابن عمر قيام الليل...)) الكنى والألقاب للقمي جـ1 ص (363) ط. مكتبة الصدر ـ طهران.
    ومن كتب الشيعة

    روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال ان ابابكر مني بمنزلة السمع وان عمر بمني بمنزلة البصر .عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 -ايضا معاني الاخبار للقمي -ايضا تفسير الحسن العسكري

    عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رجلا من قريش جاء الي امير المؤمنين عليه السلام فقال سمعتك تقول في الخطبة آنفا اللهم اصلحنا بما اصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هما قال حبيباي وعماك ابوبكر وعمر اماما الهدى وشيخا الاسلام ورجلا قريش والمقتدي بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدى الي صراط مستقيم .تلخيص الشافي للطوسي ج2


    الروضة من الكافي في حديث أبي بصير مع المرأة التى جاءت الى أبي عبدالله تسأل عن ( أبي بكر و عمر ) فقال لها : تولّيهُما .

    فقالت : فأقول لربي اذا لقُيتُه انك أمرتني بولايتهما ؟ قال نعم .

    روى المجلسي نقلا عن المفيد في المجالس عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم : يا ليتني قد لقيت اخواني، فقال أبو بكر وعمر : أولسنا اخوانك آمنا بك وهاجرنا معاك؟ قال: قد آمنتم بي وهاجرتم، ويا ليتني قد لقيت اخواني، فأعادا القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنتم أصحابي ولكن اخواني الذين يأتون من بعدكم يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني وما رأوني، فيا ليتني قد لقيت اخواني.

    بحار الأنوار 52/132

    وايضا علي يمدح ابي بكر وعمر
    لقد شهد علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر" ["كتاب الشافي" ج2 ص428].

    وايضا:
    إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم" ["تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428].


    وايضا:
    : إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر" ["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].

    والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاه والسلام ,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-01-23
  9. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    الصحابه عدول من كتب الشيعة

    أورد أبو النصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي في تفسيره لقوله تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } رواية تنفي النفاق صراحة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، رواها عن محمد الباقر ( وهو خامس الأئمة الاثني عشر المعصومين ) عند القوم : (( فعن سلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء - إلى أن قال محمد الباقر - أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله تخاف علينا النفاق، قال:فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والأولاد والمال يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن علـى شـيء أفتخـاف علينـا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا ! هذا من خطوات الشيطان ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق خلقاً لكي يذنبوا - وهذا خير دليل على أن الخطأ أو الذنب الذي يقع فيه الصحابي لا يعتبر قدح به - ثم يستغفروا فيغفر لهم إن المؤمن مفتن توّاب أما تسمع لقوله { إن الله يحب التوابين } وقال {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } )) تفسير العياشي سورة البقرة آية (222) المجلد الأول ص (128). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت، تصحيح: السيد هاشم الهولي المحلاني ط. 1411هـ ـ 1991م.

    ويقول الإمام الحسن العسكري ، وهو الإمام الحادي عشر عند القوم ـ في تفسيره مبيناً منزلة الصحابة الكرام عندما سأل موسى عليه السلام الله بضع أسئلة - منها قوله : ((..هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبييين وكفضل محمد على جميع المرسلين )) تفسير الحسن العسكري ص (11) عند تفسير سورة البقرة. طبع حجري. 1315هـ

    ويقول أيضاً : (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم )) المصدر السابق البقرة آية (88) ص (157).

    ويقول الخوئي عن حفظ القرآن : (( واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظاً عندهم . جمعاً أو متفرقاً , حفظاً في الصدور , أو تدويناً في قراطيس , وقد اهتموا بحفظ أشعار الجاهلة وخطبها , فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز , الذي عرضوا أنفسهم للقتل في دعوته , وإعلان أحكامه , وهاجروا في سبيله أوطانهم , وبذلوا أموالهم , وأعرضوا عن نساءهم وأطفالهم , ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ , وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتناءهم بالقرآن ؟ )) البيان في تفسير القرآن ص ( 216 ) .

    وهذا رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنـه في أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم من أوثق كتب الإمامية ليستيقن طالب الحق ويزداد الذين آمنـوا إيماناً فيصفهم لشيعته المتخـاذلون عن نصرته متأسياً بهم فيقول : (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخـدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معـادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومـادوا كمـا يميـد الشجـر يوم الريح العاصف، خـوفاً من العقاب ورجـاءً للثواب )) نهج البلاغة للشريف الرضى شرح محمد عبده ص (225).

    ويقول في خطبة ثانية : (( أين القوم الذين دعوا إلي الإسلام فقبلوه, وقرؤوا القرآن فأحكموه, وهِيجوا إلي القتـال فولهوا وله اللقاح إلي أولادها, وسَلبوا السيوف أغمادها, وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً, بعض هلك وبعض نجا, لا يُبشّرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى, مُره العيون من البكاء, خُمص البطون من الصيام, ذُبل الشفاه من الدعاء, صُفر الألوان من السَّهر, على وجوههم غبرة الخاشعين, أولئك إخواني الذاهبون, فحُق لنا أن نظمأ إليهم ونعصّ الأيادي على فراقهم )) نهج البلاغة ص ( 177, 178 ) .

    وكتاب نهج البلاغة هو من أصح كتب القوم , حتى قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين ، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة : (( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة أبو الحسن محمد الرضا . من كلام مولانا أمير المؤمنين ....من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال - نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك به ، وبرهان لمن اعتمده ، ولب لمن تدبره )) مقدمة / مستدرك نهج البلاغة ص5 . وقال أيضاً (( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة )) الهادي كاشف الغطاء / مستدرك نهج البلاغة ص 191. وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده ( أحد شيوخ الأزهر بمصر ) : (( ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة .. )) المصدر السابق ص192 .

    ويمدح المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فيقول : (( فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم )) نهج البلاغة ص ( 557 ) .

    وأيضا قال فيهم : (( وفي المهاجرين خير كثير تعرفه جزاهم الله خير الجزاء )) نهج البلاغة ص ( 377 ).

    وأورد أيضاً إمـام القوم إبراهيم الثقفي في كتابه ( الغارات ) ـ من أهم كتب الشيعة الاثني عشرية ـ قول علي عندما سأله أصحابه : ((...يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: كل أصحاب محمد أصحابي )) الغارات للثقفي جـ1 ص (177) تحت ( كلام من كلام علي عليه السلام ). تحقيق: السيد جلال الدين .

    ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم – يقصد أصحابه - ، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للإيمان عود وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً )) نهج البلاغة ص (129 ـ 130).

    وروى إمـامهم ـ الصدوق ـ ابن بابويه القمي في كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشرة ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفـان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ( خوارج ) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير )) كتاب الخصال للقمي ص (640) ط. طهران.

    وجاء على لسان ( الإمام الحادي عشر المعصوم ) الحسن العسكري في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة : ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين وواحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين )) تفسير الحسن العسكري ص(157) عند قوله تعالى { وقالوا قلوبنا غلف...} الآية (88 البقرة).

    ويذكر الإمام زين العابدين أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول : (( ..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان ... )) الصحيفة الكاملة السجادية للإمام زين العابدين ص (27ـ 28) ط. إيران ـ قم مؤسسة أنصاريان.

    ويروي ثقتهم ( الكليني ) وهو من كبار أئمتهم في كتابه ( الأصول من الكافي ) ـ وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه ـ : (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً )) الأصول من الكافي للكليني جـ1 ص (52) كتاب فضل العلم. صححه: الشيخ نجم الدين الاملي، تقديم: علي أكبر الغفاري، المكتبة الإسلامية ـ طهران.

    ويقول الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب كما روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه ( كشف الغمّة في معرفة الأئمة ) عن علي بن الحسن أنه : (( قدم عليه نفر من أهل العـراق فقالـوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم { المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأمـوالهم يبتغون فضلاً من اللـه ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون }؟ قالوا: لا، قال: فأنتم { الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم { والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا } أخرجوا عني فعل الله بكم )) كشف الغمة جـ2 ص (291) تحت عنوان ( فضائل الإمام زين العابدين ). دار الأضواء ـ بيروت ـ ط. 1405هـ ـ 1985م.

    وقال الإمام علي رضي الله عنه في مدح الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (( وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق والخليفة الفاروق ولعمري أن مكانهما في الإسلام لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملاً )) شرح نهج البلاغة للميثم (( 1 / 31 )).

    يتضح من هذا أن عليا رضي الله عنه لقب أبا بكر بالخليفة الصديق وأظهر في قوله بأفضلية الصديق والفاروق وتضحياتهما للإسلام وشهد بقوله : (( ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم )) والذي يدل على مكانهما في الإسلام كما اعترف علي رضي الله عنه بنفسه كما دعا لهما بدعاء الرحمة وأبان عن ما في قلبه من الحب والشفقة عليهما.

    ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه ( أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى ( أي عليّ بن أبي طالب ) ـ أن الخليفتين ـ أعني الخليفــة الأول والثاني ( أي أبو بكر وعمر! ) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص (124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء ـ بيروت، ط. 1413هـ ـ 1993م.

    وفي علي بن أبي طالب في إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله : (( إنه بايَعني القومُ الذين بايعوا أبا بكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن لشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسموه إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبَى قاتلوهُ على اتباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَاه الله ما تولَّى )) نهج البلاغة ص (530).

    ويقول جعفر الصادق لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر : أأتولهما!! فقال : توليهما. فقالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقالها : نعم . روضة الكافي جـ8 ص ( 101 ) .

    وقد صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: ( يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك ( عمر رضي الله عن ه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني . تفسير القمي جـ2 ص ( 376 ) سورة التحريم.

    ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر : ((….. فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت ( كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون ) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )) الغارات للثقفي جـ2 ص (305،307).

    وكان علي رضي الله عنه ـ كما ذكر ـ مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة ، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة ، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين : (( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش ، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر ، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )) شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز وأورد أبـي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه ( كشف الغمة ) عن : (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة )) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (360). دار الأضواء ـ بيروت ـ ط. 1405هـ ـ 1985م.

    وهذا علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب ويشهد بعدالته واستقـامته وذلك من كتاب الإمامية الحجة ( نهج البلاغة ) الذي جمعـه إمامهم (الشريف الرَّضى ) حيث يقول في جزء من خطبته : (( ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه )) نهج البلاغة ص (794). ويقول ابن أبي الحديد الشيعي شارح نهج البلاغة : ((...هذا الوالي هو عمر بن الخطاب )) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ4 ص (519) ط دار الفكر.

    ويقول وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه واصفاً زمن حكم عمر بقوله : (( لله بلاء فلان – في هامش كتاب النهج ( هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب )!! – فقد قوّم الأوَد وداوى العمَد، خلّف الفتنة وأقام السنّة، ذهب نقيَّ الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى اللـه طاعته، واتقـاه بحقّه، رحل وتركهم في طرقٍ متشـعّبـة، لا يهتـدي فيهـا الضـاّل ولا يسـتيقن المهتـدي )) نهج البلاغة جـ2 ص (509) ط. مكتبة الألفين.

    وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص ، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت ، وصور شيخهم ميثم البحراني ذلك بقوله : (( واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا : إن هذه الممادح التي ذكرها . في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة ، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه ، وإما أن يكون إجماعنا خطأ )) . ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل ( استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين . واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام ) ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة : 4/98 . أي : إن عليا رضي الله عنه - في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن ! ونحن نقول أن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق ، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم .

    وقـال عنـه أيضـاً : (( ووليـهـم والٍ فـأقــام واسـتقام حتـى ضـرب الديـن بجـرّانـه )) نهج البلاغة جـ4 ص (794).

    وفي كتـاب ( الغـارات ) لإمـام القـوم إبراهيـم الثقفي يذكر أن علياً وصف ولاية عمر بقوله : (( ... وتولى عمر الأمر وكان مرضيّ السيرة، ميمون النقيبة )) الغارات للثقفي جـ1 ص (307) (رسالة علي (ع) إلى أصحابه).

    وعندما شاوره عمر في الخروج إلى غزو الروم قال له : (( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتَلْقَهُم بشخصك فتُنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجـلاً محْرَباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهرك الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأُخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين )) نهج البلاغة ص (296 ـ 297).

    وورد في النهج أيضاً أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما استشار عليا رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال ، أجابه : (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله تعالى الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه { وعد الله الذين آمنوا } وتلي الآية ، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز ، ورب متفرق لم يجتمع ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالإجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )) نهج البلاغة ص257 ، 258 شرح محمد عبده / دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت . فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي رضي الله عنه فأين ذلك كله ممن يكفر عمر رضي الله عنه ويسبه .

    ويروي أبو الفتح الأربلي ـ من علماء الإمامية ـ يورد في كتابه ( كشف الغمة ) قصة زواج على بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهما مثبتاً مساعدة عثمان لعلي في زواجه من فاطمة : (( ... قال علي فأقبل رسول الله (ص) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وأت بثمنه حتى أهيء لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فانطلقت وبعته باربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخـذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله ( ص )، فطرحت الدرع والدراهـم بيـن يديـه وأخبرته بما كـان من أمـر عثمان فدعـا له بخير ...)) كشف الغمة للأربلي جـ1 ص (368 ـ 369) تحت ( في تزويجه فاطمة عليها السلام ).

    وقد ذكر الكليني في كتابـه ( الروضة من الكافي ) ـ الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية ـ عن محمـد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون )) روضة الكافي ص (177) جـ8.

    وجاء في نهج البـلاغة على لسـان علي بخصوص عثـمان رضي الله عنهما : (( والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا )) نهج البلاغة ص 291 شرح محمد عبده/دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت ، وشرح أبي الحديد ج9 ص261.

    فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله : (( وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب ، بأولى لعمل الحق منك )) فهذه شهادة علي بأن أبا بكر وعمر كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل ، فأين هذا من سب من يدعون حب علي ؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه ؟! .

    وجاء أيضا في أحد شروحهم لنهج البلاغة : (( ولما حوصر عثمان رضي الله عنه في بيته أمر علي رضي الله عنه الحسن والحسين رضي الله عنهما بحرسه والدفاع عنه )) شرح نهج البلاغة للبحراني جـ 4 ص354 .

    وعن معاوية رضي الله عنه يذكر الشريف الرضي في كتابكم ( نهج البلاغة ) عن علي أنه قال : (( وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحـد ونبينا واحـد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء )) نهج البلاغة جـ3 ص (648).

    واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى معاوية : إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين. وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها ، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم : (( عن جعفر عن أبيه أن عليا – عليه السلام – لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ، ولكنه يقول : هم بغوا علينا )) قرب الإسناد ص 62 ، وسائل الشيعة11/62 .

    وعن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف ، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا : يا عبد الله مالك ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف ، قال : فقالوا : أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين عمر ، فقال الرجل : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين .)) بحار الأنوار جـ 85 ص ( 36 ) . والعجيب هو تعليق صاحب الكتاب حيث قال ( قال الصدوق رضوان الله عليه : إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا : كان كاتب الوحي ، وليس ذاك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي ) !!

    أما خالد بن الوليد رضي الله عنه فحتى علماء ال***** يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه ـ الكنى والألقاب ـ : (( هو الفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على مـا حكـي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شـبر إلا وفيه أثر طعـنة أو ضربة وهـا أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان )) الكنى والألقاب للعباس القمي ص (38 ، 39). مطبعة العرفان ـ صيدا ـ بيروت، ط. 1358هـ، وط. مكتبة الصدر ـ طهران.

    وأما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيقول الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين كما أورد شيخهم أبو الحسن الأربلي ـ من كبار الأئمة الاثني عشر ـ في كتابه ( كشف الغمة ) عن سعيد بن مرجانة أنه قال : (( كنت يوماً عند علي بن الحسين فقلت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد، والرجلِ الرجل وبالفرج الفرج، فقال علي عليه السلام: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم، فقال لغلام له: أفره غلمانه ـ وكان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه ـ أنت حر لوجه الله )) كشف الغمة جـ2 فضائل الإمام زين العابدين ص (290). فهل رأيت أخي القارئ مدى صدق وأمانة أبي هريرة في نظر الإمام علي بن الحسين بحيث بادر إلى تنفيذ ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أي تردد!

    ولذلك ليس بالمستغرب أن يوثّقه أحد كبار علماء الإمامية في الرجـال، ويضعه من جـملة الرجـال الممدوحين فيقول ابن داود الحلي : (( عبد الله أبو هريرة معروف، من أصحاب رسول اللـه صلى الله عليه وسلم )) رجال ابن داود الحلي ص (198).

    وهـذا أيضـاً إبن بابويه القمي يستشهد به في كتابه ( الخصال ) في أكثر من موضع . الخصال للقمي ص (31،38،164،174،176) وغيرها.

    ولا يتعرض له محقق الكتاب علي أكبر غفاري بالقدح مع تعليقه على الكثير من الرجال في الكتاب، إضافة إلى أن الذي يروي عن أبي هريرة الكثير من الأحاديث هو زوج ابنته سعيد بـن المسيب، أشهـر تلاميـذه، والـذي روى عـن أبـي هريـرة حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لـه حـفـظ الأحـاديث، يقـول عنـه الكشـي ـ مـن كبار أئمتهم في الرجال ـ : ((... سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنين عليه السلام )) رجال الكشي برقم (54) ص (107). تقديم: أحمد الحسيني ـ منشورات مؤسسة الأعلمي ـ كربلاء العراق .

    وروى أن أبا جعفر قال : (( سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه )) المصدر السابق ص (110).

    أما ابن عمر وللتدليل على فضله ومكانته وتقواه فقد ذكره محدث الإمامية عباسي القمي في كتابه الكنى والألقاب معرّفاً به فقال : (( عبد الله ابن عمر صحابي معروف قال ابن عبد البر في الاستيعاب كان (رض ) ـ أي رضي الله عنه! ـ من أهل الورع والعلم وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه، وكان بعد موته مولعاً بالحج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر إن اخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل فما ترك ابن عمر قيام الليل...)) الكنى والألقاب للقمي جـ1 ص (363) ط. مكتبة الصدر ـ طهران.
    ومن كتب الشيعة

    روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال ان ابابكر مني بمنزلة السمع وان عمر بمني بمنزلة البصر .عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 -ايضا معاني الاخبار للقمي -ايضا تفسير الحسن العسكري

    عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رجلا من قريش جاء الي امير المؤمنين عليه السلام فقال سمعتك تقول في الخطبة آنفا اللهم اصلحنا بما اصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هما قال حبيباي وعماك ابوبكر وعمر اماما الهدى وشيخا الاسلام ورجلا قريش والمقتدي بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدى الي صراط مستقيم .تلخيص الشافي للطوسي ج2


    الروضة من الكافي في حديث أبي بصير مع المرأة التى جاءت الى أبي عبدالله تسأل عن ( أبي بكر و عمر ) فقال لها : تولّيهُما .

    فقالت : فأقول لربي اذا لقُيتُه انك أمرتني بولايتهما ؟ قال نعم .

    روى المجلسي نقلا عن المفيد في المجالس عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم : يا ليتني قد لقيت اخواني، فقال أبو بكر وعمر : أولسنا اخوانك آمنا بك وهاجرنا معاك؟ قال: قد آمنتم بي وهاجرتم، ويا ليتني قد لقيت اخواني، فأعادا القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنتم أصحابي ولكن اخواني الذين يأتون من بعدكم يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني وما رأوني، فيا ليتني قد لقيت اخواني.

    بحار الأنوار 52/132

    وايضا علي يمدح ابي بكر وعمر
    لقد شهد علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر" ["كتاب الشافي" ج2 ص428].

    وايضا:
    إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم" ["تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428].


    وايضا:
    : إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر" ["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].

    والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاه والسلام ,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما

    >>> منقول بتصرف <<<
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-01-23
  11. الخطيفي

    الخطيفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-08-05
    المشاركات:
    367
    الإعجاب :
    0
    احسنت مولانا بن عقيل

    على هذا النقل

    وبارك الله لنا في جهودك في الدفاع عن صحابة رسول الله ​
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-01-23
  13. mmaakom

    mmaakom قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-03-28
    المشاركات:
    3,263
    الإعجاب :
    0
    بارك الله في أخينا بن عـقيـــــــل

    والله المستعان
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-01-25
  15. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    الخطيفي مولاي ومولاك الله
    اهلا فيك واسأل الله التوفيق والدفاع عنهم واجب اسأل الله ان يحشرنا ويجمعنا معهم بجانب المصطفى بالفردوس الاعلى
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-01-25
  17. ابن عقيل

    ابن عقيل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    وفيك بارك الله اخي mmaakom
    شكرا الزياره والمشاركه
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-05-20
  19. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي ابن عقيل ، موضوع مهم جداً .

    وهو يصيب الكثير من الفرق المنحرفة بمقتل بدءً من الخوارج وانتهاءً الى الشيعه .
     

مشاركة هذه الصفحة