قصة ابكتني وسوف تبكيك لا محالة

الكاتب : المهند اليماني   المشاهدات : 550   الردود : 3    ‏2006-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-23
  1. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    أنا إن عشت لست أُعدم خبزا *** وإذا مت لست أُعدم قبرا
    همتي همة الملوك ونفسي *** نفس حرّ ترى المذلة طفرا


    قال الشيخ ( عبدالرحمن الماص ) بعد مقدمة من التأصيل والاستدلال :
    كُنّا عشرة رجال.. ما فيهم عربيٌ إلا أنا.. سافرنا إلى فرنسا يومَ لم يكن في فرنسا مسجدٌ واحد.. فذُهلنا من انكفاء المسلمين على أنفسهم، وعجزهم – على كثرتهم - عن أداء الصلاة جماعةً، فضلا عن الدعوة إلى الإسلام..

    ولأن أغلب المسلمين هُناك من العرب، من المغرب العربي، ومن بلاد الشام.. فكان لزامًا عليّ أن أتولى البيان والكلام أمام المسلمين هُناك.. لكننا توقفنا أمام عقبةٍ كؤود : كيف نجمع أكبر عددٍ من المسلمين في مكانٍ واحد..؟!

    وبدا الحل في ظاهره ميسورًا : إنها المساجد..
    ولكن المساجد معدومةٌ تمامًا.. ووالله لقد طُفنا في أرجاء باريس، باحثين عن مسجدٍ مُقام لنقوم بواجب التذكير؛ فلم نجد..!

    فاستعنّا بالله.. وقلتُ للإخوة بعد أن وصلنا إلى (مارسيليا) :
    لا بد أن نبني هُنا مسجدًا..!

    فما طال جدالُنا ولا نقاشنا..
    بل اخترنا المكان، هناك على ربوةٍ جميلة، بالقربُ من مجمع المصانع المُحاذي للميناء.. لأن أغلب المسلمين هناك من عمال المصانع..

    وبدأنا العمل، فاستخرجنا رخصة من البلدية.. وكنا نبني بأيدينا، وبأيدي الإخوة المسلمين، الذين كان بعضُهم يأتينا ليلاً بعد انتهاء دوامه في المصنع، فيواصل عملَ الليل بعمل النهار..!

    كانت أيامًا معدودات.. هي في جمالها ولذتها كنسائم السحر في صحارى نجد..
    فيها تكشفتْ الشدةُ عن النفوس المُحبة للخير وهي تتلألأ بعد نفض الغبار عنها.. وفيها الإيمان الكامن في الأعماق، يبقى كامنًا حتى تنزل عليه بضع قطراتٍ من التذكير، فيهتز، ويشق الركام كما تشقها الكمأةُ بعد المطر..!
    * * * * * * *
    وذات صباح..
    أتاني أخٌ ( أذكر أنه من بلاد اليمن ) ، يشكو إلي أمرَه مع الصلاة.. وكيف أنه يعجز عن أداء صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في أوقاتها.. لأن نظام المصنع يُجبره على البقاء أمام الآلة لئلا تتعطل أو تقف.. إلا في حال قضاء الحاجة، ولدقائق يسيرة.. ووقت الغداء قصيرٌ جدًا.. لا يكاد يكفي للطعام..!
    وهو بهذا مُجبرٌ على جمع الصلوت كلها مع صلاة العشاء..!

    فقلتُ له :
    ** " .. يا أخي.. من صدق اللهَ؛ صدقه اللهُ – سبحانه - .. فإذا أتى الغد، فاحمل دواتك وفيها ماء الوضوء.. فإذا زالت الشمسُ، فقم وتوضأ، ثم أذن بالصلاة وارفع صوتك بالإقامة.. ثم صلِّ الظهر.. وافعل ذلك في باقي الصلوات.. ولا تخشَ شيئًا مادمتُ صادقًا مع من له الخلقُ والأمر.."

    فشرح الله صدرَ الأخ السائل لما قلتُ له، وقام من عندي وبريقُ العزم والإصرار يلوح على عينيه..


    * * * * * *
    وبعد أيام..

    جاءني الأخ السائلُ نفسه.. وأمارات البِشر والرضا باديةٌ على محيّاه.. وهو يهتفُ من بعيد :
    ** " .... أبشر يا شيخ.. أبشر..؟! "

    ** " ... بشرك الله بالجنة.. ما وراءك..؟! ..."

    قال، وعبرتُه تسبق كلماته :
    ** " .... أرأيتَ ما قلتَ لي تلك الليلة.. لقد استعنت بالله، وعقدتُ العزم على فعل ما اقترحتَ عليّ..

    فذهبتُ باكرًا ومعي لوازم الوضوء وسجادةُ الصلاة.. فلما حان وقتُ الظهر.. توضأتُ، ثم أذنت بالصلاة، ويممت وجهي صوب القبلة، فكبرت.. وما كدتُ أفعل حتى كان مأمور تلك الوردية على رأسي ينتهرني ويُهددني..

    فما شعرتُ والله له بهيبةٍ ولا برهبة.. بل مضيت في صلاتي أؤديها بخشوعٍ وراحةٍ ما أحسستُ بها من قبل أبدًا.. ولما قُضيت الصلاة؛ قلتُ له بلهجة الواثق : إن هذا أمرُ ربي الذي خلقني وخلقكم وخلق صاحب المصنع، وجعل لصلاة المسلمين زمانًا موقوتًا.. وأنا أمتثل أمرَه.. فافعل ما بدا لك..!

    فأخذ وهو يزبد ويرعد.. ويتوعدني بأن يرفع أمري إلى صاحب المصنع ليوقفني عند حدي.. فما رأيته قد أكثر من الهذر، قلتُ له :

    (إن تتطردوني؛ فسيعوضني الله خيرًا مما عندكم في الدنيا.. وأما الآخرة ففيها الرجاءُ بالأجر والرفعة.. والآخرة خيرٌ وأبقى..!)

    وما ألقيتُ لتهديده ولا لوعيده بالاً.. بل فعلتُ في العصر والمغرب كفعلي في الظهر.. والعمال المسلمون ينظرون إليّ ما بين مستنكرٍ ومُشفق.. ومتعاطفٌ..!

    فلما كان من الغد.. وحان وقتُ الظهر.. ذهبتُ لأتهيأ للصلاة..
    فلما كبرتُ فوجئتُ وفوجئ العمالُ بصفير التوقف عن العمل يدوي في المكان.. ثم ما كدتُ أنتهي من الصلاة إلا والمأمور واقفٌ يخبرني بأن هذه أوامرُ صاحب المصنع حين أخبره بما جرى بالأمس.. وأنه قال له بالحرف الواحد :

    (... أبناء المسلمين هم أغلب عمال المصنع.. وهم مستمسكون بدينهم في الوقت الذي ضاع فيه أبناؤنا بين الحانات والمواخير.. فإذا ما طردناهم فمن الذي سيعمل لدينا..؟! ، فالحل في نظري أن تتركوهم وشأنهم، وإذا رأيتم ذاك [ يقصدني > قام يُصلي، فأطلقوا صافرات التوقف، واجعلوها استراحة لعموم الموظفين..! )


    وجاءت صلاة العصر، فصلى معي أربعةٌ من العمال المسلمين.. وفي المغرب عشرة..

    وازداد العدد من غدٍ.. واليوم أتيتُك وما في العمال المسلمين واحدٌ إلا وهو يُصلي معنا.. في صفٍ واحدٍ كالبنيان المرصوص..! .... "

    ثم أطرق الشيخ برأسه.. والعبراتُ تكاد تهز صدره العامر بالنور – نحسبه كذلك – هزًا..!
    والحاضرون صامتون كأن على رؤوسهم الطير.. حتى رفع الشيخ رأسه.. وقال وهو يتبسم :

    أتدرون.. أن في فرنسا اليوم خمسةَ آلاف مسجد..؟! .. "


    فأما الزبدُ فيذهب جُفاءً.. وأما ما ينفعُ الناس فيمكث في الأرض


    منقول من لها اون لايـــن من وحي الخاطر


    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-23
  3. اعصار التغيير

    اعصار التغيير قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-05-14
    المشاركات:
    5,665
    الإعجاب :
    0
    يااااااااااااااااااه روعه وسبحان الله مييسر الامور فعلا حكمه بالغه وبدايه الخير من يمني الحمدلله وشوف التعامل الطيب من صاحب المصنع شئ انساني عقلاني
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-01-23
  5. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك اخي اعصار التغير
    على المرور والمشاركة
    ودمتم موفقين لكل خير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-01-24
  7. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة