أزمات الديمقراطية العربية

الكاتب : بو حضرموت   المشاهدات : 333   الردود : 0    ‏2006-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-23
  1. بو حضرموت

    بو حضرموت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-01-03
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0
    أزمات الديمقراطية العربية

    أحمد الربعي

    يجب ألا يجزع المواطنون العرب من المشكلات التي تواجه الانتخابات في العديد من الأقطار العربية، فالانتخابات المصرية شابها الكثير من الملابسات والمشكلات، والانتخابات العراقية كذلك، وهناك اتهامات بالتزوير، وهناك اصطفاف طائفي واجتماعي، وهناك احتكار للحقيقة ومحاولة إلغاء الآخر، وستواجه الانتخابات الفلسطينية الحالية أزمات أخرى.

    مصطلح الديمقراطية والاحتكام إلى صندوق الانتخابات، وقضايا الإيمان بالرأي الآخر واحترامه، وقضية الاعتراف بالهزيمة بعد الانتخابات، وقوة العلاقة القبلية والعائلية والطائفية وتأثيرها على الانتخابات هي كلها أمور طبيعية في مجتمعات ترعرعت على الفردية والاعتداد بالرأي والاستهانة بالأقليات. فالمجتمعات التي يحكمها حزب واحد وزعيم واحد مدة ثلاثين عاما، ويصادر فيها الحريات، ويجعل الناس رهائن لأجهزة القمع وتحطم فيها كل مؤسسات المجتمع المدني، لا يمكن أن تنتقل فجأة وبضربة سحرية إلى مجتمعات ديمقراطية. والأخطاء التي سيرتكبها الناس في حق أنفسهم وفي حق ديمقراطيتهم هي أمر طبيعي. فالمجتمعات الديمقراطية العريقة في عالم اليوم انتقلت بصعوبة من مجتمع الفرد والحروب الطائفية والعنصرية إلى مجتمعات ديمقراطية. الانتخابات الأميركية لم يكن يسمح فيها للسود والنساء بالترشيح والانتخاب ، وكذلك كانت الديمقراطية البريطانية حكرا على طبقة النبلاء. وحتى دولة مثل سويسرا لم تحصل فيها النساء على حقوقها السياسية إلا في منتصف القرن الماضي.

    هذا الكلام لا يعني أن علينا أن نمر بكل التفاصيل المرة التي مرت بها الأمم الأخرى، وبالتأكيد يجب أن يتعلم الناس من أخطاء الآخرين ويبدءوا حيث انتهوا، لكن الحقيقة أن انتشار ثقافة التسامح والديمقراطية وقبول الآخر والإيمان بالأقلية والأغلبية تحتاج إلى مران، ولابد من الفشل والنجاح قبل أن تتحول الديمقراطية من نصوص دستورية إلى ممارسة يومية في الشارع والمدرسة والسياسة.

    المهم أن تؤمن كل الأطراف بفكرة تداول السلطة، وعدم لجوء أية قوة اجتماعية أو سياسية إلى تكسير جسر الديمقراطية بعد أن تعبر عليه حتى لا يعبر عليه آخرون. وإذا التزم الجميع بآليات وقوانين اللغة الديمقراطية فإن الناس ستختبر كل القوى، وستقوم بتأديب من ينجح في الانتخابات ولا يقدم لها الخبز والدواء والحياة الكريمة عبر صناديق الانتخاب.

    الديمقراطية سلوك وحضارة، وعلينا الاعتراف أننا بحاجة إلى وقت ليس بالقليل للإيمان الحقيقي بالديمقراطية، وأن الأزمة ليست أزمة حكومات غير ديمقراطية فقط ، بل أزمة أحزاب غير ديمقراطية وقيادات سياسية غير ديمقراطية، المهم أن نؤمن بأن الحل لمشاكل الديمقراطية هو بمزيد منها.
     

مشاركة هذه الصفحة