سور العرب العظيم

الكاتب : jawvi   المشاهدات : 571   الردود : 4    ‏2006-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-21
  1. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    سور العرب العظيم ​


    http://65.17.224.235/ElaphWeb/ElaphWriter/2006/1/121841.htm

    -1-

    النظرة المتأملة لحال العالم العربي مع مطلع العام الجديد، لا تبشر بالخير كثيراً رغم تفاؤل المتفائلين، واستبشار المستبشرين، الناتج ربما عن هذا الزبد من الذهب المتدفق نتيجة لارتفاع أسعار البترول، وليس نتيجة لصناعة أو زراعة أو تجارة أو علم عربي. وما هذا بشحم وإنما ورمُ، فيمن تحسب شحمه ورمُ ، كما قال المتنبي.
    يأتي التشاؤم من طغيان التيار الديني السياسي والاجتماعي والفكري في العالم العربي، الذي يشكل الآن سور العرب العظيم في وجه الليبرالية والحداثة ودعاتها، سواء اعترفنا أم أنكرنا، رضينا أم رفضنا، وهو يكتسح الشارع العربي بسرعة وبقوة، ويحقق مكاسب ملموسة على الأرض في العراق وفي مصر خاصة، وفي معظم أنحاء العالم العربي عامة. ويقف أمامه التيار الليبرالي صغيراً وضعيفاً وبائساً ومتناثراً.

    -2-
    لقد كان للصين سورها العظيم لصدِّ هجمات المعتدين. وأصبح للعرب في العصر الحديث سورهم العظيم الذي بناه التيار الديني لصدِّ هجمات الليبرالية والحداثة.
    التيار الديني الذي نعنيه في هذا المقام، والذي يشكل الآن "سور العرب العظيم" في وجه الحداثة ودعاتها، وبمؤازرة ودعم الأنظمة العربية، هو التيار الذي يمثله الإخوان المسلمون والأحزاب الدينية الصغيرة الأخرى في كافة أنحاء العالم العربي. وتمثله أيضاً الجماعات الإسلاموية المسلحة في فلسطين والعراق ولبنان والجزائر والخليج العربي. وتمثله أيضاً الهيئات الدينية الإسلامية الرسمية وغير الرسمية والمشمولة برعاية الأنظمة مالياً وسياسياً في العالم العربي. ويمثله رجال الدين من خارج المؤسسات الدينية الرسمية الحكومية من خطباء المساجد والفقهاء والدعاة ودراويش التكايا. وتمثله أيضاً هذه المجموعات من الكتاب الإسلامويين الذين يملأون الصحافة والفضائيات بهذر مقولات أشبه بالقش، ولا تمت إلى واقعنا بصلة. وتمثله أيضاً الجامعات والمعاهد الدينية وأساتذة وطلبة هذه الجامعات الذين يُمنحون الشهادات العليا، إذ هم كفّروا الليبراليين وأهدروا دمهم ودم الحداثة من بعدهم ورموهم الكفر والفسوق والزندقة (د. سعيد الغامدي، وكتابه " الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها") . ويمثله أيضاً الإعلام العربي المكتوب والمشاهد والمسموع، والظاهر والخافي والمباشر وغير المباشر، والذي ينتمي مالياً وسياسياً وأيديولوجياً إلى هذه الأنظمة التي مهما أظهرت من حسن نوايا مؤقتة وفردية تجاه الليبراليين، فانها تخفي نية صادقة وقوية للتخلص منهم ومن أفكارهم، باعتبارهم أدوات التنوير المستقبلي الحقيقة، والتي تشكل تهديداً حقيقياً لهذه الأنظمة.
    فماذا بقي لليبراليين من قوة، ومن وسائل القوة؟

    -3-
    انظروا حولكم أيها السادة، لتروا كيف بنى العرب سورهم العظيم في وجه الحداثة ودعاتها. وقد قام هذا البناء بإقدام السلطات الرسمية على اغلاق مواقع الليبراليين في بلادها، وسجن دعاة الاصلاح السياسي، ورمي المعارضة السياسية بمختلف تهم الخيانة والارتهان للخارج المعادي للإسلام والاستقواء به. وبخنق صوت هذه المعارضة بالمال حيناً، وذلك بشراء أكبر عدد من وسائل الإعلام العربية المؤثرة، وبالقتل حيناً، وبسد أبواب المنابر أمامها حيناً ثالثاً. بحيث لم يعد لهؤلاء من وسيلة اعلامية لكي يبلّغوا كلمتهم غير مواقع محدودة وضيقة على الانترنت.
    فماذا بقي لليبراليين من قوة، ومن وسائل القوة؟

    -4-
    التيار الديني الطاغي الآن في العالم العربي والذي يقف سوراً عظيماً عالياً في وجه التقدم العربي والحداثة العربية، تيار قوي وجبار وذو حجارة ضخمة أكبر من حجارة الأهرامات، ومدعوم بالمال الوفير والسلاح الكثير والجمهور الخفير. وارتفاع أسعار البترول على هذا النحو الجنوني، أدى بالدول البترولية الدينية في الشرق الأوسط من عربية وإسلامية إلى أن تكون كريمة وسخية في تمويلها للتيار الديني الرسمي وغير الرسمي، بدلاً من أن تنشيء مواقع لليبراليين وللحداثة العربية لكي تبدأ في تغيير المجتمعات من مجتمعات العصور الوسطى إلى مجتمعات العصر الحديث بكل قيمها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. والحق يقال، أن التيار الديني قد استغل هذه الأموال الطائلة في بناء قوته الذاتية الداخلية خير استغلال، من حيث دقة التنظيم ومحاولة احلال نفسه محل الدولة في الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، مما أكسب هذا التيار تعاطفاً شعبياً قوياً في الشارع العربي من الصعب على قوة عظمى كأميركا أن تنافسه فيها. وقد ظهر هذا التعاطف في نتائج الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة الذي لم يكن لأمريكا يد مباشرة فيها كما يزعم البعض، ولكن اليد الطولى كانت لحكومات عربية نفطية غنية هي التي ضغطت على النظام المصري بالمال، لكي يتيح هامشاً من الحريات لهذه الجماعة لكي تفوز هذا الفوز الكبير، وتحلَّ محلَّ قوى اليسار والحداثة السياسية المصرية الطالعة، وتهزمها شرَّ هزيمة بالمال الوفير والتنظيم الدقيق وبالصدقية الفعلية على أرض الواقع المصري. وهذا ما حصل.
    فماذا بقي لليبراليين من قوة، ومن وسائل القوة؟

    -5-
    وبالمقابل فالليبراليون تعرضوا للطرد من الحلبة، وللجوع والتشرد.
    ألم نرهم ينتشرون في شتات الأرض، بعيداً عن أوطانهم وديارهم وجمهورهم؟
    ألم نرَ المنابر العربية المكتوبة والمشاهدة والمسموعة والاليكترونية وقد سُدت في وجوههم، ولم يبقَ لهم غير منابر قليلة جداً على الانترنت، يتحركون من خلالها حراك السلاحف المتثاقلة؟
    ألم نرَ كيف أن الأنظمة العربية تغضَّ النظر عن المواقع الدينية المنتشرة كالفطر على الانترنت، والتي تبشر بالجهاد والارهاب الفكري، وكراهية الآخر، وتغلق مواقع الليبراليين الواحد تلو الآخر، أو تحجبها، قصاصاً لهم وعقاباً على ما يفكرون ويكتبون وينشرون، وهم الذين وقفوا وحدهم وبشجاعة متناهية، ضد موجات الارهاب، ودافعوا عن الحرية والديمقراطية في كل مكان من العالم العربي.
    ألم نرَ كيف كبّلت الأنظمة العربية الليبراليين، وتركت الحبل على الغارب للدينيين على مختلف مشاريهم واتجاهاتهم، والذين سرعان ما ينقلبون على هذه الأنظمة، ويحاولون الاطاحة بها، واغتيال زعمائها. ولنا من اغتيال السادات وقصته مع الجماعات الدينية الدرس المفيد للطالب الرشيد.


    -6-
    إذن، فأبواب التغيير في العالم العربي تكاد تكون مغلقة، والطرق تكاد تكون مسدودة، أمام الحداثة وأمام دعوة الليبراليين، بهذا السور العظيم الذي ساهمت في بنائه الأنظمة العربية، والأحزاب الدينية، والقوى الدينية في العالم العربي، اضافة إلى الشارع العربي الفاقد الثقة بهذه الأنظمة، والمتأمل خيراً كبيراً وكثيراً من القوى الدينية كحل أخير ووحيد لأزمة العرب السياسية والاقتصادية، والمتمثل بشعار الإسلام هو الحل. ولا ندري هل الحل سيكون في الإسلام فعلاً، أم في الإسلامويين؟
    فهل على الليبراليين أن يضبضبوا امتعتهم ويرحلون، ويكفوا عن الكلام، بانتظار عهد امريكي جديد ينسى ما حصل له في العراق، ويكرر الفيلم العراقي في نظام ديكتاتوري عربي جديد؟
    وهل يمكن أن يتكرر الفيلم العراقي في بلد عربي آخر، بعد أن خسرت أمريكا في العراق هذه المليارات الكثيرة، والتي قالت دراسة نُشرت نتائجها في 2/1/2006 أن تكاليف حرب العراق قد تتخطى تريليوني دولار. وهو ما يفوق كثيراً تقديرات البيت الأبيض قبل الحرب، إذا تم تضمينها نفقات على المدى الطويل نفقات مثل الرعاية الصحية لمدى الحياة لآلاف الجنود الأمريكيين الجرحى ( السياسة الكويتية، 12/1/2006)


    -7-
    من سوء حظ الليبراليين العرب أنهم يقفون في وجه أكثر من عشرين نظاماً عربياً فاسداً، ويحاربون على عشرين جبهة، وليس على جبهة واحدة. في حين أن التيار الديني يحارب على جبهة واحدة فقط وهي جبهة الليبرالية والحداثة.
    ومن سوء حظ الليبراليين العرب أن لا أحد في العالم العربي يرغب في حمايتهم وتبنيهم، بل إن الجميع يهربون منهم، ويتبرأون منهم، وكأنهم موبوءون وباء الكلاب بداء الجَرَب.
    فلا يوجد في العالم العربي أسرة كأسرة مديشي Medici الايطالية الغنية الحاكمة، التي رعـت وحمـت غاليلو
    (1564-1642) من تسلط الكنيسة وإرهابها.
    ولا يوجد في العالم العربي أسرة كأسرة كافنديش Cavendish في دوفينشاير في بريطانيا، يحتمى في ظلها مفكرو الليبرالية
    العربية، كما احتمى التنويري الأوروبي الفيلسوف البريطاني توماس هوبز (1588-1679).
    ولا يوجد في العالم العربي مركيزة كالمركيزة الفرنسية مدام دي بومبادور التي حمت فولتير من أعداء فكره ومضطهديه، والتي أجرت راتباً لمونتسيكو وروسو. وكان في فرنسا عشرات الصالونات وعشرات الماركيزات من هذا القبيل.

    -8-
    ما العمل؟
    لو قرأنا تاريخ حركات التنوير الأوروبية في القرن السابع والثامن عشر لوجدنا أن حال أوروبا في تلك الحقبة التاريخية، كانت أشبه بحال العالم العربي الآن من حيث بناء سور ديني ضخم من قبل الكنيسة في وجه الحداثة والتنوير ودعاته، ليصد هجمات الليبراليين وفرسان التنوير الذين أضاءوا العقل الأوروبي فيما بعد، وكانوا سبباً في نهضة أوروبا الحديثة.
    فقد أحرقت انجلترا الكتب، وشهّرت بالكتاب المعادين للكنيسة. وفي 1723 أصدرت فرنسا قانوناً يُحرّم طبع الكتب إلا بإذن ملكي خاص. وفي 1757 صدر مرسوم فرنسي يقضي بالموت على كل من يكتب كتاباً ضد الكنيسة. وكان الكتاب الفرنسيون يلجأون إلى نشر كتبهم في امستردام ولاهاي كما يلجأ الكتاب العرب اليوم إلى نشر كتبهم في باريس ولندن وكولون. وكان البريطانيون يعلقون على أبواب منازلهم عبارة "لايوجد لدينا فلاسفة"، خوفاً من الكنيسة. وكانت كتب فولتير وروسو وديدرو وهلفتيوس ودولباخ ولامتري وغيرهم من الكتاب الليبراليين التنويريين في قائمة الكتب المحرّمة التي لا يُسمح بقراءتها إلا بإذن خاص من البابا نفسه (ول ديورانت، قصة الحضارة، جزء40، ص 170).
    فأوروبا الحديثة لم تكن نتاجاً للكنيسة، ولا للقساوسة، والرهبان.
    والعالم العربي الحديث، لن يكون نتاجاً للفقهاء ولكن للخبراء.
    صنّاع أوروبا الحديثة هم الكتاب والمفكرون الليبراليون الحداثيون الذي وقفوا أمام السور الضخم والعريض والعالي الذي بنته الهيئات الكنسية، وظلوا يحفرون بأظافرهم وأسنانهم في جدران هذا السور حتى قوّضوه وأزالوه، وزرعوا في أرضه فسائل التنوير والحداثة التي كبرت وبسقت، وأنبتت النهضة الأوروبية الحديثة.
    مطلوب من الليبراليين العرب أن لا ييأسوا، وأن لا يستقيلوا، وأن لا يهربوا كما هرب البعض تحت أول تهديد من الارهابيين. ولو فعل الليبراليون الأوروبيون ذلك لظلت أوروبا تعيش حتى الآن في ظلام القرون الوسطى كما نعيش نحن الآن، رغم كل هذه الأبهة والزخارف القشرية المزيفة التي نحيط بها حياتنا، والتي نعتبرها من الحداثة والتمدن، وهي في واقع الأمر من القُدامة المطلية بماء الذهب، وسوف تكشف عن صدأنا وصدأ رؤوسنا في المستقبل القريب، بعد أن تزول القشرة، وينكشف المستور.
    مطلوب من الليبراليين العرب الحفر بأظفارهم في سور العرب العظيم، حتى يهدموه.
    مطلوب من الليبراليين العرب أن يظلوا مستمرين في قرع الأبواب العالية برؤوسهم وبقوة، حتى يُستجاب لهم، وتُفتح لهم أبواب سور العرب العظيم، ولو بعد حين.

    فاقرعوا يُفتح لكم.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-21
  3. gamallalsyani

    gamallalsyani عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-01-06
    المشاركات:
    404
    الإعجاب :
    0
    احسنت اخي الجوفي ونقل ممتاز لموضوع ممتاز
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-01-21
  5. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    نعم هؤلا هم سور العرب العظيم ضد العلمانيين والعملاء والخونه والمحتلين
    والا لوسمحت جيب لي ليبرالي او علماني يقف امام قوى الاستعمار والاحتلال في البلاد العربيه
    والله انه لشرف لكل عربي شريف ان يوجد بين ظهرانيهم مثل هذا التيار الاسلامي الجارف
    ولا عزاء لخفافيش الظلام من الجبناء الذين يؤثرون حب المال والإرتماء في احضان الغرب على حب الاوطان
    ولك محبتي وتقديري على النقل الموفق

    [​IMG]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-01-21
  7. ماجدولين

    ماجدولين مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    كفيت ووفيت :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-01-21
  9. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    شاكر النابلسي

    عدو للعرب والمسلمين ، وهذا واضح من كتاباته وأفكاره

    وكذلك بعض العلمانيين ، هم رأس حربة أمريكية صهيونية في صدر الأمة

    ولذلك تجد الأمريكان مهتمين بهم ، فلو وضع احدهم في السجن ، حتى وإن كان مدان

    تجد التدخل المباشر من الإدارة الأمريكية

    ولكن لو وضع نصف الشعب العربي في السجون لا تبالي الإدارة الأمريكية ، تطنش

    اقصد الزنزانة أما السجن فكلنا في سجن كبير اسمه الوطن العربي والأمريكان حراسه

    والتهمة أننا إرهابيين ، والمدعي العام العلمانية .

    مع خالص تحيتي ....
     

مشاركة هذه الصفحة