قحطان: العربي يائس ويحتاج للصراخ أكثر من مره

الكاتب : jawvi   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2006-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-21
  1. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    قحطان: العربي يائس ويحتاج للصراخ أكثر من مره
    http://www.elaph.com/ElaphWeb/Interview/2006/1/121595.htm
    . حامد بن عقيل
    حوار مع القاص اليمني نضال قحطان:
    يجمعني مع كاتب "صنعاء مدينة مفتوحة" اغتراب وتوجس من المجهول
    أغادر الصحفي إلى الأديب حين لا أرصد الواقع بحذافيره
    سقف الحرية في "فضاءات" يحدده وعي المثقف العربي​

    حاوره حامد بن عقيل: منذ صدور مجموعته القصصية الأولى وردود الأفعال تتوالى، منها ما كان مع ومنها ما كان ضد. قد تكون هذه إحدى معضلات التلقي العربي الراهن، فليس هناك مساحة وسطى في الغالب، ولعل ما يدفع البعض من متابعي النتاج الأدبي إلى تبني المواقف المسبقة ضد أي إصدار هو ما يحمله العنوان من معنى كلي لبعض هذه النتاجات. و"لن يهمني أحد" لم تكن بمعزل عن هذا التلقي المتوجس، فقد هاجمها البعض بدعوى أنها مروق سافر على مسلمات اجتماعية لا ينبغي المساس بها، دون أن يسأل البعض أنفسهم: ماذا بين دفتي هذا الكتاب؟.
    في الجهة المقابلة، كان هناك من أنصف المجموعة وكاتبها، وقرأها نقديا أو قدّم لها، معتبرا هذه المجموعة ولادة قاص كان قد قدّم لنفسه من خلال النشر في الصحف والدوريات العربية والسعودية، كما كان له حضوره المميز على الشبكة العنكبوتية، ليس ناشرا فقط، ففضاء الإنترنت خيار جيل وجد في النشر الورقي محدودية لا تتوافق ومعاييره الكتابية التي تنطلق من الواقع وليس من وهم الكمال المروّج له بعناية القائمين على المطبوعات الرسمية، فكان لنضال قحطان –إضافة لنشر أعماله على صفحات هذا الفضاء الرحب- محاولته تبني كتّاب جيله في فضائه الإلكتروني؛ فأسس لمجلة "فضاءات" الإلكترونية، وبعد عامين أضاف لهذا المنجز "ملتقى فضاءات" التفاعلي الذي يضم نخبة من الكتاب العرب. عن كل ما سبق، وعن "اليمن" وعن ما بعد مجموعة "لن يهمني أحد"، كان لإيلاف مع القاص اليمني: نضال قحطان هذا الحوار:

    • من من كتاب القصة في الوطن العربي تأثرت به؟ وكيف بدأت كتابة القصة؟
    ** التراكم المعرفي لأي كاتب يجعل من الصعوبة بمكان معرفة مدى التأثر بهذا الكاتب أو ذاك، فأنت تعبر الكثير من الجماليات الإبداعية وتبحر فيها ناهلا منها، وما يبقى منها عالقا في دواخلك يخرج عبر صيغ جديدة متعددة ومتجددة، تعبر عن حالتك وتلبس ثوبا صنعه التراكم، ومن ثم فإن آلية التأثر لا يستطيع تحديدها الكاتب وإنما القارئ الذي يشعر بمدى اقتراب الأرواح من كاتب لأخر.
    في المقابل فإنني لا أستطيع أن أغض الطرف عن حالات الشغف التي تعتريني أثناء قراءة بعض الكتّاب الروائيين يتقدمهم الجزائري الطاهر وطار والمصري بهاء طاهر والمغربي الطاهر بن جلون والليبي إبراهيم الكوني والجزائري واسيني الأعرج والسوري حنا مينه واليمني محمد عبدالوالي والمصري صنع الله إبراهيم والسعودي عبده خال، فإذا كان هذا الشغف الذي يصل لحدود التأمل الكتابي الدقيق، قد يكون له تأثيرات على أقدمه من أعمال، فإنني أستطيع القول أنني تأثرت بهؤلاء.

    • إلى أي حد يؤثر نضال الصحفي على نضال القاص؟
    ** أحاول جاهدا الفصل بينهما. من جهة أخرى، ُأبقي عين الصحفي الراصدة للكثير من الحكايات والوقائع المعاشة يوميا، فحين أبعد الجانب الصحفي الناقل للمشاهد بحذافيرها دون لمسات تضفي عليها البعد القصصي الذي يدعو للتأمل بعيدا عن النقل أجدني انتقلتُ إلى الطور لأدبي، أي دخلتُ دائرة الفن.

    • اليمن .. أين هو من نفس نضال ومن إبداعه ؟
    ** إنه المنبت والأصل الذي أعتز به كثيراً، وأفخر به، ويحق لأي منتسب لهذا البلد الفخر به كحضارة وبُعد تاريخي، رغم ذلك اليمن ليس حاضرا في ذاكرتي بشكل واضح تماما، أي ليس له الحيز الكبير الذي ينشأ في فترة الطفولة ويترعرع في سنوات المراهقة ويتضح الملامح في مرحلة النضج، كل هذه المراحل لم تكن هناك، شاءت الأقدار أن أكون محصلة مزيج قُطري، فولدت خارج اليمن، لم أعرف عنه إلا ما كان ينقله لي ولدي عنه، وما أسمع من قصص الزائرين لمنزلنا من الأقارب والأصدقاء، وفي بداية التسعينات الميلادية كانت زيارتي الأولى لليمن، التقيت بأقاربي وشاهدت اليمن فلم أشعر بفارق كبير في مظاهر الحياة العامة بين اليمن وبين السعودية، إلا أن البساطة في كل شيء تلفت الانتباه، وتجعلني أكثر شوقا للتوغل في قراءة الإنسان اليمني. زرت كل المحافظات اليمنية تقريبا، أتذكّر في إحدى زياراتي لليمن أنني ّاتصلت بأحد أصدقائي هاتفيا من صنعاء، ووصفت له منظر المطر والغيم والجبال الخضراء، والأجواء الجميلة والبساطة والتلقائية التي تحف الأمكنة، لم تمض إلا أربع ساعات لأجده يقرع باب غرفتي في أحد فنادق صنعاء . توالت بعد ذلك زياراتي لليمن، تعرفت فيها على الكثير من الأصدقاء، وأصبح شيء ما يشدني لأكون وفياً للكثير من الأمكنة، باب اليمن، مطر صنعاء الذي لا تعرف زمناً لهطوله، أو موعداً لتوقفه.

    • "محمد عبدالولي" أحد كتاب القصة اليمنية الحديثة، هل ترى أنك بإقامتك خارج اليمن، وكتابتك للقصة تتقاطع مع هذا القاص في سيرة نراها تتكرر كثيرا في المشهد الإبداعي اليمني؟
    ** لعل التقاطع الذي يجمعني بالروائي الراحل الذي أحبه محمد عبدالولي، هو زخم الغربة وتفاصيلها الدقيقة، وحالة التيه الداخلي، والتوجس من المجهول المتمثل في الاغتراب الداخلي.تناول الراحل الوطن والثروة في قوالب متعددة منها المرأة التي أسقطها في هذا الإطار وبها عبّر عن كل شيء، فكانت روايته الشهيرة ( صنعاء مدينة مفتوحة ) نموذج من الأعمال الروائية العربية الناضجة والتي اختيرت ضمن أفضل الأعمال التي كتبت خلال المائة عام الماضية.

    • في قصة " لن يهمني أحد" لم تشر لمكان الوقائع، فجاء المكان متماهيا بين اليمن وبين بعض أحياء مدينة جدة التي يسكنها اليمانيون، لماذا؟ وهل أردت من خلال تحميلك لمسميات الأشياء المشتركة بين بيئتين داخل نصك خلق فضاء ممتد بين الوطن وبين المدينة التي نشأت فيها؟.
    ** أردت أن يكون المكان أكثر اتساعا للتأويل، وفاتحا أفقا داخل البناء الفني للقصة. ربما أردتُ الإشارة لما هو أبعد من محدودية المكان، فتحديد المدينة يجعلني مكبلا بقيود لا أفضلها، وأتصور أنني نجحت في الابتعاد عن أطر التكبيل، فمن قرأ هذا النص تحديدا يفسر المدينة كيفما يشاء ويحدد آلية الانتماء للمكان، هذا التماهي ساعد في رسم ملامح النص بصورة خلقت حالة تركيز متجاهلة حدود الأمكنة.
    أما فيما يتعلق بالمسميات وتحميلها بقواسم مشتركة داخلها الهيكل العام للقصة، فلم أفكر قط في خلق وإنشاء هذه العلاقة بين الوطن ومدينة جدّة، فعدم معايشتي تفاصيل الوطن وجهلي بأموره الدقيقة، ينفي قصدية إقحامي له في مقارنة مجهولة، قد تسد كل نوافذ الفكرة، وتجعلها أكثر ضيقاً وتهويما، ففي هذا الحي الشعبي الموجود في " لن يهمني أحد " تتناسل وتتقاطع نفس الأفكار والطروحات في الأحياء الأخرى، وتتقاطع مع أحياء شبيهة نجدها في جميع المدن التي تنسج في بعض أطرافها تجمعات سكانية شعبية، إلا أن الطقوس تختلف من حي لأخر.

    • تمارس التجريب السردي في نص لم يكتمل بعد " قالت لي وقلت لها" والذي جاءت لغته مكثفة ومختزلة. إلى ماذا ترمي من وراء هذا التجريب ؟ وهل تريد خلق نصا سرديا مغايرا لنصوص " لن يهمني أحد "؟.
    ** " قالت لي وقلت لها " نص لا أعرف متى ينتهي، فهو من النوع المتصل المنفصل، فتجتمع فيه الحوارية بين طرفين، وينفصل في النوعية المتدفقة حسب الحالة النفسية التي تتفاوت وتنعكس على النص بتعاطي مختلف من حين لأخر. ربما لأنه نص ينضوي تحت عنوان واحد، ولكنه يضم مجموعة نصوص تُكتب في أوقات متباينة. كل هذا لا يجعلها متباينة بحكم وحدة الموضوع العام، ولكن كل جزء منها يعبّر عن الحالة التي أكتبه أثناءها.
    أحاول عبر هذا النص إيجاد صيغة للتخلص من قيود النصوص التي أنجزتها في "لن يهمني أحد". ففي "قالت لي .. وقلت لها " أقدم القالب المكثف من اللغة الحوارية التي تعبّر عن حالة عشق دائم ومستمر بين الرواي وبين أنثاه الفاعلة في النّص، وهذا النوع الكتابي سبق وأن قدمته في بعض قصص مجموعة " لن يهمني أحد " وإن كان مقننا باختلاف هيكلي ومن هذه النصوص نص " غيمة مرت " الذي اعتمدت فيه على اللغة كأساس لكي تحلّق الفكرة على عكس أغلبية النصوص التي ترتكز على فكرتها على الطرح الواقعي والاقتصار على رواية الوقائع بشكل أساسي.


    • قلت مرة : ما أريد الوصول إليه عبر اللغة يتمحور في شيء واحد هو: تكوين مفاهيم تعبّر عن إحباطات هذا الجيل بكل شفافية وصدق، وأن أصرخ بقول ما أريد مهما كانت النتائج، فتعرية الواقع ما أطمح إليه، أشعر بملل من سماجة الصور التجميلية المكررة في تقديم واقع مثالي" أهذا هو كل ما تسعى إليه ؟ أليس للغة هدف أخر لدى نضال قحطان؟.
    ** قلت هذا، وهو ما أنشده فعلا وأسعى إليه، ضمن ما طرحت، وما سأطرح مستقبلاً، فاللغة هاجس يرفرف داخلي، في نطاق معين، ولكن هذا لا يلغي الهدف الرئيسي الذي أشرت إليه في أكثر من حوار. التصادم مع الواقع المرير وتعريته في دائرة اهتمامي الأولى، ولكن ما يزعجني كثيرا هو حالة التكرار لدي كثير من المبدعين الذين يدورن في حلقة واحدة، حيث ينصب اهتمامهم في الهم اللغوي على حساب المضمون، مما يجعل القارئ يركض بعيدا عنهم، ولا يلتفت إليهم، سيقولون أن علينا أن ننهض بمستوى الملتقي، ونجعله يرقى من خلال اللغة لإدراك ماهية الفن ممثلا في الأدب، ولكن هذا لن يحدث إطلاقا، وعليهم في تصوري أن يتبعوا الأسلوب التدريجي في التعاطي مع القارئ، فمجتمعاتنا ليست قارئة، وتحتاج إلى أن نقدم لها المقبول لغوياً بعيدا عن الركاكة في الطرح، من ثم ضمان عدم عزوفهم عن ما نريد طرحه في نصوصنا، وفي المقابل يتم التطعيم التدريجي لغوياً، عندها ستتوسع دائرة اهتمامهم بالمضامين اللغوية والطروحات الأدبية، أما أن يتم تنفير القارئ بلغة معقدة تحتوي على طلاسم فهو أمر لا يحقق المردود إطلاقاً إلا لصاحبه وإرضاء لذاته.

    • " لن يهمني أحد " عنوان المجموعة القصصية وهو عنوان أحد نصوصها، لماذا اخترت هذا العنوان بالذات؟ إهداءك للمجموعة أيضا" إلى كل من سيصرخ قائلاً: لن يهمني أحد"؟ فهل وصل الإنسان العربي إلى درجة أن يصرخ لا مبالياً "لايهمني أحد"؟ وهل هي دعوة إلي اللامبالاة؟.
    ** اخترت " لن يهمني أحد " بدلاً من " مأزق شهوة "، فقد كنت مصراً على الأخير، وكان الاسم الحالي أيضا يدور في خلدي، إلا أنني كنت أتجاهله أمام إصراري، ورضخت للعنوان الحالي بعد مشاروات مع الأصدقاء بأن هذا الإصرار قد يحجب وصول الكتاب للقارئ، وستغلق كل الأبواب في وجهه.
    أما الإهداء فجاء متناغماً مع المضمون كما أشارت الناقدة السعودية خلود سفر الحارثي في قراءتها للمجموعة التي نشرت في صحيفة الوطن السعودية، حيث نوهت الحارثي إلى أن الإهداء جاء ليعبر عن حالة تأكيديه من اللامبالاة التي أردت إيصالها عبر العنوان والإهداء، الأمر الذي أتفق فيه معها، فالإنسان العربي يغرق في اليأس ويحتاج للصراخ وتكرير الأمر أكثر من مره، رغم أنه متيقن بأن ما يفعله لا يجدي أيضاً. الحالة العربية الراهنة تدعو للحزن، والحزن يقذف بنا إلى اليأس، والأخير يشد أوتار أصواتنا لتعلو بالصراخ، فإما أن يصل الصوت أو ينقطع.

    • الرواية المحطة التالية لكل قاص، بعد الاستقبال الجيد من قبل الوسط الثقافي لمجموعتك القصصية، هل نشهد منجزا روائيا لنضال؟.
    ** بالفعل هناك عمل روائي، أعمل على كتابته منذ عام، وأحرص فيه على التأني وإعادة النظر في تفاصيله بين الحين والأخر، فلست متعجلاً ظهوره، السرعة قد تفقدني الكثير، وأيضاً أريد لمجموعة " لن يهمني أحد" أن تأخذ وضعها المناسب بعد هذا الاستقبال الجيد والاحتفاء بها والضجيج الذي رافقها. هذا الاستقبال للمجموعة يقلقني أيضا ويجعلني أفكر وأعيد النظر بشكل فعلي في كتابة الرواية. ما أستطيع قوله الآن أنها ستكون في منتصف النصف الثاني من 2006م.

    • أسست مجلة فضاءات على الشبكة العنكبوتية، ثم ملتقى فضاءات. كيف تقوّم السنوات الثلاث لهذه التجربة؟ وما خططها وآفاقها المستقبلية؟.
    ** مجلة فضاءات فتحت لي آفاقا كثيرة، عرفتني على عدد من المبدعين العرب وكوّنت لي مجموعة من علاقات عملية استفدت منها في الجانب الصحفي.
    في بداية فضاءات أصريتُ على النجاح ولهذا تجاوزت كل احباطات البدايات، العمل كان كفيلاً ليكون ملفتاً، وليوضح أسلوبي ونهجي في العمل، أردت أن تكون فضاءات مختلفة في آلية عملها بعيداً عن ما هو سائد، كنت أحلم أن تكون فضاء للأصوات الشابة، فحققت الكثير من هذا الحلم وبرز عبرها الكثير من الأسماء، كما استطاعت استقطاب الأسماء المعروفة عربياً.
    أعمل حالياً على أن تبقى المجلة في هذا المستوى من التحليق الإبداعي، وذلك بالتعاون بيني وبين الشاعرة الكندية سولارا الصباح نائب رئيس تحرير مجلة فضاءات، التي قامت بدور فاعل في الفترة الماضية، واستقطبت لفضاءات مزيدا من الكتاب والمبدعين في العالم العربي وفي المهجر.
    أما ملتقى فضاءات التفاعلي فعمره عام واحد، وفي هذا العام استطاع أعضاؤه من خلال التجمع الحيوي الثقافي أن يجعلوا الملتقى ينبض بحرصهم على النجاح وتقديم الجديد، فكان منبرا يضمن لأعضائه التلاقح الفكري بينهم بصفتهم التي تمثل جميع الشرائح الثقافية العربية، كما استطاعوا تقديم طروحات مستنيرة ثقافياً وفكرياً عبر سقف من الحرية التي يتيحها الإنترنت ويكفل للجميع ممارستها بنضج وعي المثقف العربي.​
     

مشاركة هذه الصفحة