جيوش عربية الي العراق/ عبد الباري عطوان

الكاتب : بو حضرموت   المشاهدات : 464   الردود : 0    ‏2006-01-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-18
  1. بو حضرموت

    بو حضرموت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-01-03
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0
    جيوش عربية الي العراق
    2006/01/18

    عبد الباري عطوان

    تهدف الجولة الحالية التي يقوم بها ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي المعروف بعدائه الشديد للعرب والمسلمين، وتشمل كلا من مصر والمملكة العربية السعودية، الي توظيف امكانيات هاتين الدولتين في خدمة المخططات الامريكية تجاه ثلاثة ملفات رئيسية هي البرنامج النووي الايراني، وانجاح العملية السياسية الامريكــية في العراق، وعزل سورية تمهيدا لاطاحة النظام القائم فيها.
    ويمكن تلخيص المطالب الامريكية المتعلقة بهذه الملفات الثلاثة علي الوجه التالي:
    الملف النووي الايراني: تستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية تسبق ضربات عسكرية ضد النظام الايراني اذا تصلب في مواقفه الحالية المصممة علي المضي قدما في انتاج الوقود النووي من عمليات تخصيب اليورانيوم. وبدأت الادارة الامريكية ضغوطها علي ايران من خلال الدعوة لاجتماع طاريء لوكالة الطاقة النووية في مطلع الشهر المقبل لاتخاذ قرار بعرض المسألة الايرانية علي مجلس الامن الدولي.
    الادارة الامريكية لا يمكن ان تسمح لايران بامتلاك تكنولوجيا نووية تؤهلها لتطوير رؤوس ذرية، لسببين رئيسيين، الاول هو حماية الدولة العبرية والابقاء عليها كقوة نووية وحيدة في المنطقة، والثاني عدم السماح بوجود قوة اسلامية نووية بالقرب من آبار النفط في الخليج تهدد الهيمنة الامريكية علي ثلثي احتياطات النفط في العالم.
    تشيني الذي استطاع تجنيد النظامين المصري والسعودي لخوض الحرب ضد العراق تحت لافتة تحرير الكويت عندما كان وزيراً للدفاع في ادارة بوش الاب، يريد من مصر والسعودية القيام بالدور نفسه ضد ايران، وقيادة جبهة عربية تجرّم النظام الايراني، وتستعدي العرب والمسلمين ضده وضد برنامجه النووي بحجة ان هذا البرنامج يشكل خطراً عسكرياً وبيئياً علي المنطقة.
    السعودية بدأت تنفيذ التوجيهات الامريكية في هذا الصدد عندما سخرت قمة مجلس التعاون الاخيرة في ابوظبي لاتخاذ مواقف مناهضة لايران، وعندما طالب وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل ايران بالتخلي عن برامجها النووية متذرعا بان هذه البرامج يمكن ان تهدد المنطقة بيئياً ضارباً مثلاً بالاشعاعات النووية المتسربة عن مفاعل تشيرنوبل الروسي.
    الدور السعودي ربما يتطور في المستقبل الي المشاركة الفعلية في تمويل اي مجهود عسكري ضد ايران، خاصة ان دخل السعودية من النفط يصل حالياً الي مئة واربعين مليار دولار، واعلنت الحكومة السعودية عن فائض مالي في ميزانيتها الحالية يصل الي 57 مليار دولار.
    الملف العراقي: يركز تشيني في محادثاته مع حلفائه المصريين والسعوديين علي مسألتين رئيسيتين في هذا المضمار، الاولي ارسال قوات عربية واسلامية تحل محل القوات الامريكية والبريطانية المقرر انسحابها من العراق في غضون بضعة اشهر، والثانية الضغط علي الطائفة السنية العربية في العراق للمشاركة بقوة في العملية السياسية ودخول الحكومة العراقية المقبلة، ومقاومة تنظيم القاعدة والجماعات الاسلامية الاخري الجهادية المتطرفة.
    الجانبان المصري والسعودي قاما بخطوات رئيسية في هذا الاطار، عندما وظفا الجامعة العربية وامينها العام عمرو موسي، لاضفاء شرعية عربية علي هذه العملية السياسية من خلال عقد اجتماع في مقر الجامعة لمختلف الجماعات العراقية، واقناع هيئة علماء المسلمين وفصائل واحزاب سنية بالمشاركة فيه جنباً الي جنب مع القوي العراقية المتحالفة مع الاحتلال الامريكي والمنخرطة في مخططاته لتقسيم العراق علي اسس طائفية وعرقية.
    المهمة الجديدة للنظامين المصري والسعودي هي الانتقال الي خطوات اخري عملية، اي ارسال قوات اسلامية وعربية، تحل محل القوات الامريكية، خاصة ان ادارة بوش تشعر ان قواتها في العراق البالغ تعدادها 150 الف جندي ستكون صيداً ثميناً للميليشيات العراقية المتحالفة مع ايران اذا ما انفجر الصراع الايراني ـ الامريكي، سياسياً او عسكرياً. فايران سترد علي اي حصار اقتصادي امريكي ضدها من خلال ضرب القوات والمشروع الامريكي في العراق. وربما آبار النفط في الخليج ايضا.
    الملف السوري ـ اللبناني: من الواضح جداً ان الادارة الامريكية مصممة علي تغيير النظام السوري، تحت غطاء الانتقام لمقتل الراحل رفيق الحريري. المخطط الامريكي سيتم علي مراحل، والمرحلة الاولي ستتمثل في نزع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية تنفيذاً لما تبقي من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559، وتصعيد السيد وليد جنبلاط وبعض القيادات السياسية الاخري ضد الحزب واتهامه بالغدر وعدم الولاء يصب في هذا المخطط. فلا بد من تكريه اللبنانيين بحزب الله من خلال التشكيك بلبنانيته، تماماً مثلما جري تكريه العراقيين والخليجيين بالعرب والفلسطينيين علي وجه الخصوص قبيل تحرير الكويت والعراق من خلال الغزو الامريكي.
    من الواضح ان القيادة السعودية تتبني المخطط الامريكي بالكامل في لبنان وضد سورية، ويتضح هذا بجلاء في حالتين لافتتين، الاولي: تبني الاعلام السعودي واسلحته التلفزيونية الثقيلة لانشقاق السيد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري، والثانية اعلان الامير سعود الفيصل في حديثة لصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ان وساطة بلاده تتمثل في مسائل اجرائية حول كيفية التحقيق مع المتهمين في اغتيال الحريري، وان بلاده مع التطبيق الكامل لقرارات الشرعية الدولية وعمل لجنة التحقيق للوصول الي الحقيقة كاملة ومعاقبة الاطراف المسؤولة.
    وكان لافتاً ان ديك تشيني التقي السيد سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الراحل في مطار الرياض، وكان لافتاً ايضاً ان الملك عبد الله العاهل السعودي اصطحبه معه الي مزرعة الرئيس بوش اثناء زيارته الاخيرة لامريكا.
    ويبدو ان الحكومة المصرية، وبسبب ضغوط شعبية داخلية، باتت مترددة في دعم المخطط الامريكي تجاه سورية، واتضح هذا التردد من خلال اعلان المتحدث باسم الرئيس مبارك بان مباحثات تشيني في القاهرة لم تتوصل الي تفاهم بشأن الملف اللبناني ـ السوري.
    نخلص من كل ما تقدم الي القول بان نائب الرئيس الامريكي يريد توظيف اكبر دولتين عربيتين، الاولي من حيث عدد السكان (مصر) والثانية من حيث الثروة (السعودية) في خدمة حروب امريكا المقبلة ضد ايران وربما سورية.
    دول الخليج العربية، والسعودية علي وجه الخصوص، ستمول الحروب المقبلة، لانه ممنوع علي الشعوب العربية ان تستمتع بثرواتها وعوائدها. واول خطوة في هذا الطريق تتمثل في صفقة الاسلحة الضخمة التي تنوي السعودية شراءها من بريطانيا وتبلغ قيمتها 71 مليار دولار.
    النظامان السعودي والمصري يلبيان معظم الطلبات الامريكية علي خطورتها من منطلق الحفاظ علي الذات، وطمعاً في البقاء. فليس من قبيل الصدفة توقف الحملات الاعلامية الامريكية ضد النظام السعودي، والضغوط الامريكية من اجل الاصلاح الديمقراطي في مصر. فكلمة السر السحرية التي احدثت هذا الانقلاب في الموقف الامريكي هي الاستعداد الكامل واللامشروط من قبل النظامين المصري والسعودي لتنفيذ كل ما هو مطلوب امريكيا في العراق سابقاً وايران وسورية مستقبلاً.


     

مشاركة هذه الصفحة