هل بداية إنطلاق شرارة الحرب من (عمران) قبل إعلان الإنفصال أم بعده ؟؟

الكاتب : مـــــدْرَم   المشاهدات : 1,264   الردود : 23    ‏2006-01-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-16
  1. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,314
    الإعجاب :
    1,592
    مرحباَ بكم أحبائي في موضوع جديد ولكن موضوع مربوط تماما بالموضوع السابق والذي لا زال قيد الحركة في الصفحة
    وهوا ( جـــرح (13)يناير هوا صـــانع الوحدة)
    والموضوع المربوط بنفس القضية انا هُنا لي تسائل أخر وهوا
    هل بداية المشكلة اللتي حصلة في ( عمران) قبل إعلان السيد على سالم البيض الإنفصال أم بعده ؟
    أخواني نريد الوصول إلا من كان السبب ؟
    ومن هوا صانع الوحدة المُباركة ؟
    ومن المسؤل عن ما نحن عليه اليوم ؟
    سلام​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-16
  3. كفاية فساد

    كفاية فساد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-20
    المشاركات:
    417
    الإعجاب :
    0
    المؤامرة على الانقضاض على الوحدة لم تكن وليدة اعلان الانفصال
    ولكن المؤامرة كانت مبكرة بدء بالاعتكافات المتكررة وتحدية المستمر للقيادة المركزية
    وقراراتة الانفرادية في الجنوب وايضا عدم رغبتة في ادماج الجيش لغرضا في نفس يعقوب
    وقد بدا واضحا جليا بعد مغادرتة الاردن وبدلا من يتجة صوب اليمن صنعاء او عدن
    توجة بطائرتة صوب العواصم الخليجية في نشوة التقطتها عدسات الكميرا الذي شاهدها الملايين وهو يستقبل بالاحضان وفي نشوة متبادلة من قادة الخليج الذين وجودا فية الاداة التي لابد ان تستثمر
    وبعدها توجة مرة اخرى الى عدن وواصل تكريس ما قد بدا بة من الاعتكاف والبدء بتنفيذما اتفق علية مع اعداء الوطن والوحدة

    لقد اراد البيض الغدر بالوحدة كما غدر سابقا برفاقة
    ولا تسال عن من صنع الوحدة
    لان الوحدة كانت ستصنع في مايو او غير مايو لان كانت هدفا لكل اليمنيين
    بل اسال اضرب تحية واجلال لتلك لدماء التي حافظت على الوحدة عندما حاول البيض وزمرتة الاجهاز عليها والعودة بالوطن الى دياجيير التشطير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-01-16
  5. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    في الحقيقة كان الحزب الاشتراكي في ذلك الوقت فكراً غير مرغوب فيه من قبل الكثير ولديه ايضاً خصوم يعملوا ضده منذ زمن وكانت الحرب ليس كما يشاع في الشارع بل كانت حرباً فكرية قبل أن تكون حرب مصالح وايضاً ظهر الضعف ومكامن الخلل وكان أولئك المتصيدون للحزب الاشتراكي يبحثون عن سبب ٍ يدحرون به الحزب بل ويدمروه وهذا ما حصل ،
    والحرب إعلنت من ساحة السبعين وبداية ً من عمران حين دمر معسكر بأكمله ، وحرب 86 أفرزت حصوم لاتحصى ولاتعد في الجنوب وحين جاءت الفرصة استغلوا تلك الفرصة لتصفية تلك الثأرات ، ولكن كان الندم هو ملازمهم إلى يومك هذا لم يكون بالحسان أن ألأمور تأول إلى ما ألت إليه اليوم ، وايضاً كان هناك عوامل دولية ساعدت على أن يهزم
    بالنسبة لحرب 86 فعلاً كانت عامل مساعد لتحقيق الوحدة لأن الكثير من القوى المتشددة صفيت بالكامل ،
    تحياتي لكم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-01-16
  7. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    العزيز مدرم
    سبق وأن طرح الكثير في هذا القسم حول مواضيع الوحدة اليمنية وحرب الانفصال
    ولم نوصل للحقيقة او نتفق على نقطة معينه
    ولكن لآجل خاطر عيون مدرم والاعضاء المهتمين بهذا الموضوع سوف ارفق لك ملف كامل عن حرب 94 من مصادر مستقلة

    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-01-16
  9. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    الوحدة اليمنية والحرب الأهلية (1994)
    مقدمة
    إن التاريخ القديم والحديث لدولة اليمن، غني بكثير من الأحداث التاريخية المهمة، التي تستحق أن نتوقف عندها، لنتأمل حقائقها بالدراسة العميقة المتأنية.

    وباستعراض التاريخ القديم لدولة اليمن قبل الإسلام، نجد أنه لم تكن هناك دولة موحدة، بل تعددت الممالك والدول، وحدثت صراعات دامية وحروب طاحنة بينهما. كما تعرضت لغزوات أتت من العراق، وبلاد فارس، وشرق أفريقيا، واليونان، والرومان، ومن داخل الجزيرة العربية نفسها. وقد أحدثت هذه الغزوات والحملات العسكرية، بالغ الأثر في الاقتصاد اليمني، واعاقت تطوره، وأدت إلى صراعات داخلية، بين فئات الشعب اليمني. وفي هذه الحقبة التاريخية، كانت هناك دول في الشمال، وأخرى في الجنوب، وكانت هناك محاولات لإقامة تحالفات شبيهه بالاتحاد، وكان هدفها، مطامع السيطرة على مناطق أخرى وتقاسمها، ولذلك انتهت هذه المحاولات بالفشل، بعد أن دبت الخلافات بين هذه الدول، على اقتسام الغنائم. ولذلك نجد أن كل الدول والحكومات التي حكمت اليمن، لا تزيد عن كونها سلطة مركزية، حكمت المناطق التي استطاعت إخضاعها، والسيطرة عليها بالقوة العسكرية المسلحة، وإن كانت ثمة طموحات دائمة لدى الأطراف اليمنية، في إيجاد سلطة مركزية واحدة تحكم البلاد وتوحدها، ولكن هذه الطموحات، كانت تواجهها الكثير من المصاعب، والخلافات القبلية، إضافة إلى تدخل عدد من العوامل الخارجية، التي عرقلت مسيرة التطور التاريخي للشعب اليمني نحو الوحدة، وأعاقته لفترة زمنية طويلة.

    ومن خلال تتبع التطور التاريخي للحياة السياسية، والاجتماعية، وواقع الأحداث، التي مرت بها اليمن، في عصر الخلافة الإسلامية، وأثناء الاحتلال العثماني في الشمال، والاستعمار البريطاني في الجنوب، لم تعرف اليمن نظام الدولة الموحدة، وإن كانت هناك محاولات جادة لتوحيد شطري اليمن، مرة بالسعي للوحدة عن طريق التحالفات بين التنظيمات القائمة، ومرات بالسعي لفرض الوحدة بالقوة المسلحة، خاصة في عهد "عامر بن عبد الوهاب"، وعهد الإمام "يحيى حميد الدين"، وغيرها من المحاولات، التي لم يكتب لها النجاح.

    وقد كانت الوحدة اليمنية هدفاً نبيلاً سعى الشطران لتحقيقه، وأصبحت الوحدة هاجس كافة أبناء الشعب اليمني في الشطرين. وعلى الرغم من صياغة دستور دولة الوحدة عام 1981، إلا أن ذلك لم يدفع إلى بلورة التكامل المنشود، نحو إيجاد صيغة اقتصادية وسياسية واجتماعية موحدة.

    ففي عام 1990، أُعْلِنَتْ الوحدة بين شطري اليمن، وكانت أشبه بالصفقة التجارية، حيث عقدت بين شخصين يمثلان حزبين، وصفها السياسيون بأنها ذروة الارتجال الفردي، حيث انفرد "علي سالم البيض" و"علي عبدالله صالح" باتخاذ قرار الوحدة، ولم تشارك الهيئات السياسية في اتخاذ القرار، بل لم يشارك فيه أي من الأحزاب، وإنما كان إجراء اتخذه زعيما الحزبين. وتفاعلت الأحداث من هذه النقطة، وهذا قلل من الشكل الدستوري، والشرعي، والقانوني للدولة الجديدة. كما كان له تأثيره في الصدى النفسي لدى الرأي العام، وبين أفراد الشعب اليمني. وخلال الفترة الانتقالية، برزت الكثير من المشاكل، التي ما لبثت أن تطورت إلى خلافات، وتدهور الوضع الاقتصادي، وانتشر الفساد الإداري، ثم جاءت الانتخابات وفاز الحزب الاشتراكي في الجنوب، بينما فاز حزبي المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح في الشمال، وثمة مقولة شهيرة في اليمن تقول: إن اليمن الجنوبية أرض بلا شعب، وإن اليمن الشّمالي شعب بلا أرض، وهنا حدث خلل في توازن الدولة، وبرز هذا الخلل في التعديل الدستوري، الذي أقره مجلس النواب في دولة الوحدة، في 5 أغسطس عام 1993. فالتعديلات الدستورية تجاوزت كل ما أتفق عليه، في اتفاق التنسيق نحو الدمج، الذي وقعه كل من: "على عبدالله صالح"، و "علي سالم البيض". وكانت الصفقة الجديدة، بين حزب المؤتمر الشعبي العام، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، وهما حليفان دائمان بحكم النشأة والتكوين، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخلافات، وبدأت تتسم بطابع دموي.

    كان الجيش إحدى المؤسسات المهمة في دولة الوحدة، والتي لم يتم دمجها، وإنما اكتُفي بنشر عدد ثلاث فرق شمالية في الجنوب، ونشر عدد ثلاثة ألوية جنوبية في الشمال، واستطاعت الفرق الشمالية في الجنوب، أن تتحرك وتناور عندما بدأت الاشتباكات، نظراً لطبيعة المناطق التي تتمركز بها، بينما حوصرت الألويه الجنوبية في الشمال بين مناطق جبلية، وإقطاعيات قبلية، تصعب المناورة فيها، أو الوصول إليها، وإمدادها، وبالتالي قطعت طرق إمدادها بالمؤن والذخائر، وتركت لتواجه مصيرها المحتوم. ومع بدء القتال، دخلت الوحدة اليمنية منعطفاً حاداً وخطيراً، واشتعلت الحرب الأهلية، لتكون حرباً شاملة، براً وبحراً وجواً، ليعم الدمار الشطرين الشقيقين، وازدادت ضراوة الحرب بعد إعلان الشطر الجنوبي انفصاله، في يوم 21 مايو 1994، تحت اسم "جمهورية اليمن الديموقراطية". وزادت حدة القتال، وكثّف الشماليون من هجماتهم على المحاور المختلفة، تجاه عدن العاصمة السياسية لليمن الجنوبية، وتم حصارها. ولم تهدأ طبول الحرب، إلاّ بعد سقوط عدن، في 7 يوليه 1994، وتم إعادة فرض الوحدة مرة أخرى بين الشطرين الشقيقين بالقوة الجبرية، بعد أن تركت الحرب آثاراً اقتصادية مدمرة، تثقل كاهل البلاد. وقدرت الخسائر المادية بمليارات الدولارات، إضافة إلى الخسائر البشرية، والمعنوية، التي أوغلت في صدور الشعب اليمني.

    الباب الأول
    الوحدة اليمنية
    "إنجازها، وتداعياتها"
    عام:

    لعل قضية الوحدة وكيفية تحقيقها، وإنهاء حالة التشطير، والتجزئة، التي ورثها الشعب اليمني، من حكم الإمامة في الشمال، وحكم الاستعمار في الجنوب، كانت في مقدمة الهموم الوطنية للشعب اليمني في الشطرين.

    وإيماناً بأن قوة اليمن وعزته تتركز في وحدة شطري اليمن، جرت محاولات عديدة، بعد استقلال الشطر الجنوبي، لتوحيد شطري اليمن، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، لكثرة الانقلابات في شطري اليمن، وعدم الاستقرار السياسي بهما.

    ومهما تكن عوامل الالتقاء، التي تجمع بين الشطرين، أو الشعبين، في الشمال والجنوب، وتحتم ضرورة دمجهما في يمن واحد، فإن الواقع يقول، إن الأوضاع السياسية، والقبلية، المذهبية، التي سبقت استقلال كل منها، وطريقة حصولهما على الاستقلال، ثم ما أنجزه كل منها، منذ (ثورة 1962) في الشمال، واستقلال اليمن الجنوبي عام 1967، بعد كفاح مسلح استمر قرابة الخمسة أعوام، قد أوجدت اختلافات واسعة بين طبيعة النظامين، وتفاوت في درجة التطور الاقتصادي، والسياسي والاجتماعي في كليهما.

    ومن ثم، فإن المدخل الموضوعي لتقويم الوحدة اليمنية، وما تلاها من خلافات، تطورت إلى صراع مسلح، هو رصد أهم التطورات السياسية، والاجتماعية، والعسكرية، التي مرت بشطري اليمن، وإرتباطها بطبيعة البيئة الاجتماعية لشعب اليمن، وتفاعلاته السياسية مع الأحداث، خاصة تلك الأحداث، التي مهدت لقيام الوحدة بين الشطرين، وكذا الصراع السياسي والأيديولوجي، الذي سبق قيام دولة الوحدة، وما تلاها، والذي مهد للحرب الأهلية.

    الفصل الأول
    التطور السياسي والاجتماعي والعسكري في اليمن
    القسم الأول: التطور السياسي والاجتماعي والعسكري، في اليمن الشمالي
    1. الموقع الجغرافي

    أ .
    يقصد باليمن الشمالي، تلك المنطقة الواقعة في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية. وتبلغ مساحته 195 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها حوالي ثلاثة عشرة ملايين نسمة، ويحده من الشمال المملكة العربية السعودية، ومن الجنوب والشرق اليمن الجنوبي، ومن الغرب البحر الأحمر، وطول الساحل الغربي، حتى باب المندب جنوباً، 450 كيلومتر.

    ب.
    واليمن الشمالي إحدى الدول، التي تقع على خط المواصلات البحري، لنقل النفط عبر البحر الأحمر، شمالاً إلى أوربا، عن طريق قناة السويس، أو جنوباً إلى آسيا وأستراليا وسواحل جنوب أفريقيا، عبر مضيق باب المندب. وقد حدثت عدة تطورات مهمة في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة للحروب والأزمات، التي جرت في المنطقة، والتي تسببت، في إنشاء العديد من خطوط الأنابيب، لتغير من وضع خطوط المواصلات بالنسبة للمنابع الرئيسية لخطوط النفط في المنطقة، وبذلك أكتسب مضيق باب المندب أهمية أكبر.


    2. تطورات النظام السياسي

    عرف اليمن الشمالي النظام الملكي، منذ نشأة المملكة المتوكلية اليمنية، وحتى قيام انقلاب 26 سبتمبر 1962، وأُسْتُغِل الدين كأداة بيد القابضين على السلطة، لتبرير شرعية الهيمنة، وكوسيلة لتثبيت النظام الاقتصادي، والاجتماعي القائم، وهكذا فُسِّرت عدم طاعة الإمام، بأنها تعني معصية الله، وخروجاً على تعاليم الدين. فالإمام يحي، ومن بعده الإمام أحمد، حمل كل منهما لقب أمير المؤمنين، ليوهما الناس، أن سلطاتهما السياسية والدينية، تستمد أصولها من المبادئ القرآنية والتقاليد النبوية الشريفة.

    * وقد تطور النظام السياسي في اليمن الشمالي كالآتي:

    أ .
    نشأت المملكة المتوكلية اليمنية، بعد إنهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918، كدولة مستقلة معترف بها دولياً، بزعامة الإمام يحيى محمد المنصور حميد الدين، الذي نجح في توحيدها، بمساندة القوى الشيعية الزيدية. وفي 23 يوليه 1923، وبموجب معاهدة لوزان أعترف العثمانيون باستقلالها، كما اعترفت بها عصبة الأمم المتحدة.

    ب.
    اشتد الصراع بين اليمن وبريطانيا، بسبب عدم اعتراف اليمن بالحماية البريطانية على اليمن الجنوبي، إلى أن أبرمت معاهدة 1353 هـ"1934م"، التي بموجبها اعترفت بريطانيا باستقلال اليمن في حدودها الشمالية، "التي كانت قائمة قبل وحدة الشطرين"، وذلك في مقابل تنازل الإمام يحيى عن عدن، لبريطانيا.

    جـ.
    تميزت فترة حكم الإمام يحيى، بالصراع على السلطة، والعنف، والعزلة التي فرضها على البلاد، حتى اغتيل عام 1948. فتولى الحكم الإمام أحمد حميد الدين، وواجهته مشكلة الحدود مع اليمن الجنوبية، وطالب باليمن الجنوبي من بريطانيا، وأجرى بشأنها عدة مفاوضات، ولكنها لم تنته إلى شيء. وفي شهر أبريل 1956، عُقدت اتفاقية الدفاع المشترك "اتفاقية جدة" بين مصر،والمملكة العربية السعودية، والمملكة المتوكلية اليمنية.

    وفي شهر فبراير عام 1958، انضمت المملكة المتوكلية اليمنية، إلى دولة الوحدة بين مصر وسورية. وعلى الرغم من التناقض الكلي بين الدول الثلاث، فقد اعتبر جمال عبدالناصر، دخول اليمن بمثابة انتصار لشعار الوحدة العربية، وخطوة أولية نحو إجراء تغييرات أساسية، في طبيعة نظام الحكم القائم في اليمن. أما الإمام أحمد، فقد كانت نيته من الاتحاد، تهدف إلى تخفيف حدة النقمة الشعبية ضد حكمه، والحد من نشاط المعارضة اليمنية، والحصول على الدعم المادي والمعنوي، في صراعه ضد بريطانيا على اليمن الجنوبي.
    وبعد انسحاب سورية من دولة الوحدة، كتب الإمام أحمد قصيدة، انتقد فيها النظام الاشتراكي، وإجراءات التأميم في مصر، معتبراً أنها ضد مبادئ الدين الإسلامي، وتعاليمه، الأمر الذي جعل عبد الناصر يعلن إنهاء عضوية اليمن في اتحاد الدول العربية في 16 ديسمبر 1961م.

    د.
    في عام 1959، تمرد شيوخ قبائل حاشد، على الإمام أحمد، الذي كان في زيارة إلى إيطاليا، فعاد إلى اليمن، وأخمد التمرد، الذي أصيب فيه الملك بجراح.

    هـ.
    في 19 سبتمبر 1962، توفي الإمام أحمد، وخلفه في الإمامة ابنه محمد البدر، الذي لم يدم حكمه سوى ثمانية أيام، حيث قامت مجموعة من الضباط، بقيادة العقيد عبدالله السّلال، بانقلاب عسكري، في 26 سبتمبر 1962، نجح في الإطاحة بالإمام البدر، الذي هرب من العاصمة صنعاء. وأُعلن النّظام الجمهوري، كما أعلنت مبادئ وأهداف الثورة. وانتُخب المشير عبدالله السلال رئيساً لمجلس قيادة الثورة، ورئيساً للجمهورية اليمنية.

    و.
    وعلى أثر ذلك تفجّرت الأحداث، وأدت إلى اندلاع حرب أهلية، بين النظام الملكي، الذي تؤيده وتدعمه المملكة العربية السعودية، وبين النظام الجمهوري، المؤيد والمدّعم من جمهورية مصر العربية. واستمر هذا الصراع حتى انسحاب القوات المصرية من اليمن عام 1967، بناء على اتفاق قمة الخرطوم.

    ز.
    وفي 5 نوفمبر عام 1967، حدث انقلاب بقيادة كبار الضباط، وزعماء القبائل والمعارضة، وبتعاون عناصر تنتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي. وأُقصي السلال، الذي لجأ إلى بغداد، وتولى السلطة مجلس رئاسي من ثلاثة شخصيات، برئاسة القاضي عبدالرحمن الإيرياني. وعُيّن الشيخ الأحمر، شيخ مشايخ حاشد، رئيساً لمجلس الشورى، وهو مجلس برلماني بالتعيين، واستمر القتال مع الملكيين في اليمن، حتى عام 1969م.

    ح.
    في عام 1970، تم اتفاق مصالحة بين الجمهوريين والملكيين، دخلت بمقتضاه شخصيات ملكية في الحكومة والبرلمان، وشُكل المجلس الجمهوري من الطائفتين "الزيدية والشافعية". وتقرر منح الشّوافع منصب نائب رئيس الجمهورية، أو رئاسة مجلس الوزراء، وأن يكون الرئيس منتمياً إلى الطائفة الشيعية الزيدية. وفي (آذار) مارس 1970، اعترفت المملكة العربية السعودية، بالنظام اليمني الجمهوري. وفي 28 ديسمبر 1970، صدر دستور الجمهورية العربية اليمنية.

    ط.
    في 13 يونيه عام 1974، حدث انقلاب عسكري قام به المقدم إبراهيم الحمدي، ضد عبدالرحمن الإيرياني، وتولى على أثره الحمدي السلطة.

    ي.
    في أكتوبر 1977، اغتيل الحمدي، وتولى العقيد أحمد حسين الغشمي السلطة، وهو من رؤساء قبيلة همدان.

    ك.
    في يونيه عام 1978، اغتيل الغشمي نتيجة انفجار حقيبة ملغومة، وتولى العقيد علي عبدالله صالح الحكم، وأصبح رئيساً للجمهورية. وينتمي الرئيس علي عبدالله صالح إلى قبيلة سنحان، وهي إحدى قبائل حاشد. وفي عام 1981، حدثت محاولة انقلاب فاشلة ضده.


    3. التطور الاجتماعي، وأثره على أنظمة الحكم في اليمن الشمالي

    حفل تاريخ اليمن بالأحداث تبعاً لدور القبائل. فالقبيلة في كثير من المجتمعات، وتعد ظاهرة تاريخية تجاوزها الزمن، ولكنها لا تزال في المجتمع اليمني، من الظواهر الحية والمؤثرة في الحياة الاجتماعية. وقد عجز الشطر الشمالي عن التخلص من القبيلة، التي تعوق عمليات التحديث والتطوير. ولا تزال كل قبيلة، تتمتع بسيادتها، وتملك أراضيها، وأسواقها الخاصة. وقد لعبت القبائل الرئيسية في اليمن دوراً رئيسياً، في تزايد حدة الصراع بين الشطرين.

    * وبالنظر إلى المجتمع اليمني، نستخلص الآتي:

    أ. التقسيم الطائفي في الحياة الاجتماعية

    على الرغم من أن الأغلبية السّاحقة من اليمنيين مسلمون، إلا أنهم ينقسمون مذهبياً إلى طائفتين على قدم المساواة تقريباً، وهما الطائفة الشّيعية، والطائفة الشّافعية. وهذا الانشقاق الطائفي في مجتمع اليمن الشمالي، ازدادت فجوته عن طريق العوامل الجغرافية والاقتصادية، التي أدت إلى اختلافات اجتماعية وسياسية أزلية بين الطائفتين، وكان لها انعكاساتها، على الصراعات التي شهدتها المنطقة:

    (1) الطائفة الشيعية الزّيدية:

    (أ)
    ظهر المذهب الشيعي الزيدي في اليمن، في عام 898 م، على يد يحيى بن الحسين بن القاسم، الملقب بالرسي، الذي جاء إلى اليمن واستقر في صعدة، وأُخذت له البيعة، ولقب بالإمام الهادي إلى الحق. والمذهب الزيدي هو مذهب الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والزيدية فرقة شيعية كبيرة، وأتباعها في اليمن كثيرون. وكان يحيى بن الحسين، أول إمام زيدي حكم اليمن. ومعظم الأئمة في اليمن، هم من أولاده وأحفاده، وعددهم تسعة وخمسون إماماً.

    استطاع الأئمة الزّيود تعميم المذهب الشيعي، على معظم أنحاء اليمن الشّمالي، مستغلين نفوذهم الديني، والمالي والاجتماعي. ويمكن القول، إن دولة الأئمة ظلت راسخة الأقدام في المنطقة الشمالية من اليمن، منذ قيام الهادي في صعده، حتى ثورة 26 سبتمبر عام 1962م. أما المناطق الأخرى، في جنوب اليمن الشّمالي، وفي اليمن الجنوبي وحضرموت، فقد ظلت موصدة أمام نفوذ الأئمة، على الرغم مما بذلوه من جهد وطاقة، في سبيل سياستهم التّوسعية، إلا في بعض السنوات القلائل، التي استطاعوا الوصول فيها إلى هذه المناطق.

    (ب)
    تمثل الطائفة الشيعية ما بين 50% ـ 54%، من سكان اليمن الشمالي، الذين يُقدر تعدادهم بنحو 13 مليون نسمة. ويسكنون المناطق الجبلية المرتفعة، شمالي اليمن، وفي سهل تهامة، وكذا في بعض المناطق الصحراوية الشرقية في الجوف. وجميع هذه المناطق فقيرة اقتصادياً، على خلاف الصورة في المنطقة الجنوبية، الممتدة من صنعاء إلى منطقة الحدود مع اليمن الجنوبي، والتي يقطنها الشّوافع. فهذه المناطق، تنزل عليها كميات وفيرة من الأمطار الموسمية، ومن ثم، تتمتع بوفرة في الإنتاج الزراعي.

    ويستأثر الشّيعة الزيود، بالمناصب الرئيسية في الدوله، وقد اقتصرت الإمامة عليهم، وكان الأئمة يعتمدون عليهم، في مد حكمهم إلى الأماكن الأكثر إنتاجاً، في الغرب والجنوب، وذلك على حساب قبائل أهل السنة من الشّوافع. وقد حاول الأئمة، التحكم المباشر في قبائل الشيعة الزيدية، ولكنهم فشلوا، وفي النهاية اضطر الأئمة إلى استخدام أسلوب الإقناع، مستغلين كيانهم الديني ومنزلتهم الرفيعة، كي يستطيعوا حشد القبائل، ومشاركتهم، في الحملات العسكرية. وكانوا يهرعون إلى تلبية نداء الحرب المقدسة، ضد غير الزيديين. وبعد الإطاحة بالإمام محمد البدر عام 1962، تحرك الزيديون بسرعة، لاحتكار النفوذ في الحكومة، والجيش، في الجمهورية الوليدة، وحرمان الشّافعية من المناصب الرئيسية.


    (2) الطائفة السّنية الشّافعية:

    يتبعون مذهب الإمام الشّافعي، وهو مذهب شرعي للسنة النبوية الشريفة، وتتساوى طائفتهم في العدد تقريباً مع الزيود. وتقيم هذه الطائفة في الجنوب "محافظات أب، وتعز، والحديدة، سهل تهامة، والسواحل الجنوبية"، وهذه المناطق غنية، وأفضل اقتصادياً، ولهذا السبب كانت المناطق الشّافعية، أهدافاً مغرية للنفوذ الأجنبي، كما كان الشّوافع يتعرضون للاضطهاد من قبل الأئمة، الذين حطموا نفوذهم، وألزموا عدداً منهم، التحول إلى المذهب الشيعي الزيدي، وفرضوا ضرائب باهظة عليهم، وعينوا المسؤولين الحكوميين في المناطق الشّافعية من الزيديين. وقد انحصر الشوافع، في الطبقة المتوسطة "التجار والمثقفين"، وكان ذلك يعني ، بالطبع، تعارضهم الفكري مع نظام الإمامة، ويفسر تأييدهم المطلق للثورة، ومشاركتهم فيها منذ البداية. ومن هنا تولدت المقاومة لحكم الأئمة، وكانت مركزة في المناطق الشافعية، التي تكونت فيها مجموعات تؤمن بأفكار حديثة، تؤيد وجود حكومة دستورية، ومؤسسات نيابية. وانضم لهؤلاء الشّوافع، بعض الشيعة الزّيود الذين اعترضوا على الحكم المطلق للأئمة. وعلى الرغم من ذلك، ظل الشوافع محرومين من المناصب الرئيسية، حتى بعد قيام الثورة اليمنية، وحتى عام 1970. وبعد عام 1975، مُنح منصب رئيس الوزراء للشّوافع، وشغله عبدالعزيز عبدالغني من عام 1975 إلى عام 1980. وظل منصب الرئاسة حكراً على الزيديين، حتى بعد الوحدة مع اليمن الجنوبي.

    ب. التقسيم القبلي وتأثيره في الحياة الاجتماعية:

    (1)
    يشكل التكتل القبلي، أهم العوامل البشرية، المؤثرة في توزيع السكان باليمن الشمالي، فالقبلية هي الوحدة الأساسية للمجتمع اليمني، خارج المدن، والنظام القبلي هو الدعامة الأساسية، التي يرتكز عليها ذلك المجتمع، إذ تمثل القبائل ما يقرب من 80% من تعداد السكان. وتقدر بعض المصادر، عدد القبائل التي تقطن الهضبة الوسطى، بـ 141 قبيلة، وتلك التي تقطن سهل تهامة بـ 27 قبيلة، كما تقدر كبريات هذه القبائل بعشرين قبيلة، أهمها حاشد وبكيل والزرانيق.

    وبإستثناء القبائل، التي تعيش في الهضبة الشرقية، حيث تحيا حياة البداوة والتنقل، فإن بقية قبائل اليمن، تحيا حياة استقرار، لارتباطها بالزراعة وتربية الماشية، في ظل نظمها الخاصة، بعيدة عن سلطة الحكومة المركزية. وقد ساعد اعتماد نظام الحكم على القبائل كقوة عسكرية، في استمرار النظام القبلي، وصعوبة التخلص منه.

    (2)
    وتعد قبيلتا حاشد، وبكيل، أكبر قبيلتين في اليمن الشمالي، بل هما أكبر اتحادين للقبائل الشيعية في الجزيرة العربية، وربما في الوطن العربي. وتشير بعض المصادر، إلى أن منطقة قبائل حاشد، تمتد من عمران إلى صعده شمالاً، والجوف شرقاً، بينما تمتد منطقة بكيل شمال منطقة حاشد وشرقها، من وادي مور غرباً، إلى الجوف شرقاً.

    وقد أصبحت قبيلتا حاشد، وبكيل حصناً للحكام الزيديين، ويشار إليهما في التاريخ الشيعي على أنهما أجنحة الأئمة. وبينما تُعد قبيلة حاشد متساوية عدداً، مع قبيلة بكيل، إلاّ أن الأولى، أكثر تماسكاً، فيما يختص بالسياسات القبلية، ويرجع ذلك، إلى كونها تتضمن عدداً أقل من القبائل، كما يعزى تضامنها، إلى قوة شيخ مشايخها، الذي نجح في تنظيم قبائلها. وقد أعدم الإمام أحمد، أحد مشايخ قبيلة حاشد عام 1959.

    وقد كان لموقف قبيلتي حاشد وبكيل، المؤيد للثورة اليمنية، والموالي للجمهورية، الأثر الكبير في مدّ انتشار القوات الجمهورية، إلى المناطق، التي تقطنها تلك القبائل "المنطقة الوسطى والشمالية والجوف"،وذلك خلال فترة الصراع بين الجمهوريين والملكيين. كما لعبت القبيلتان، دوراً رئيسياً في تزايد حدة الصراع بين شطري اليمن، وكان لنشاطهما أثر كبير أثناء إدارة أعمال القتال، بعد اندلاع الحرب الأهلية.

    وقد تولى الشيخ عبدالله الأحمر، شيخ مشايخ قبائل حاشد، رئاسة مجلس النواب، عقب أول انتخابات بعد الوحدة. كما أن وجود القبائل القوية في اليمن الشمالي، وعدم وجودها في اليمن الجنوبي، عامل له أهمية كبرى في الصراع، لأن تعداد القبائل الشيعية في الشمال ضعف تعداد القبائل الشافعية في الجنوب. وقد شكّلت هذه الانقسامات القبلية المتداخلة، بين الشعب اليمني، قضية اجتماعية وأمنية معقدة.


    4. تطور القوات المسلحة، وتأثيرها على الحياة السياسية في اليمن الشمالي

    أ. الجيش في عهد الأئمة:

    يرجع بدء تكوين الجيش اليمني، إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، حين رأى الإمام يحيى بن المنصور حميد الدين، ضرورة تكوين جيش نظامي، يسمح له بمد سلطانه إلى كل البلاد، بعد هزيمة الجيش التركي وخروجه من اليمن. ولمّا كان الوالي التركي قد قرر تسليم أسلحة قواته إلى الإمام، فقد وجدها الإمام فرصة طيبة، لتكوين ذلك الجيش، حتى يمكنه قمع ثورات القبائل المتمردة، من ناحية، وجمع الضرائب والزكاة، من ناحية أخرى.

    ولتكوين هذا الجيش، استعان الإمام يحيى ببعض الخبراء الأتراك، وأوكل إليهم مهمة تنظيم الوحدات العسكرية، وفرض التجنيد الإجباري، بناء على تجاربهم، ووفق نظامهم العسكري، فبدأ في عام 1919، بتشكيل الجيش، وتأسست كلية عسكرية، لإعداد الضباط اليمنيين، إلاّ أن ذلك الجيش، تعرض لهزيمتين في الثلاثينيات، الأولى من القوات السعودية في الشّمال، والثانية من القوات البريطانية في الجنوب، فأستبدل الإمام الخبراء الأتراك، بخبراء سوريين، أوصوا بتسريح تلك القوات، التي تفشت فيها الفوضى والرشوة، وتكوين جيش جديد، من أبناء القبائل، الذين لم يسبق لهم الخدمة العسكرية. وقد اقتنع الإمام يحيى بفكرة إنشاء جيش جديد، إلاّ أنه لم يوافق على تسريح الجيش القديم، الذي بقى إلى جانب القوات الجديدة، التي سميت بالجيش الدفاعي، "أو ميليشيات الإمام".

    ولم يكتف الإمام بهذين الجيشين، فشكل جيشاً ثالثاً، من أبناء القبائل المتطّوعين، الذين لا يرغبون في الخدمة العسكرية المستمرة في الجيش، وأطلق عليه "الجيش البراني". وكان يشترط على أفراد هذا الجيش، شراء أسلحتهم وذخيرتهم، وكان هذا الجيش، أكثر ولاءً للإمام، وأشد بطشاً بالمواطنين. وعلى الرغم من تكوين هذه الجيوش الثلاثة، فقد ظل تدريبها، وكافة شؤونها، في غاية التواضع، فضلاً عن افتقارها إلى الأسلحة الحديثة. وكان الإمام هو القائد الأعلى للقوات اليمنية، فضلاً عن كونه وزيراً للدفاع. كما وافق الإمام على إرسال بعثات عسكرية إلى الخارج، في دورات تدريبية، شملت مصر والعراق والاتحاد السوفيتي، وكان طبيعياً، أن يتصرف هؤلاء الضباط، ويحتكوا بالأفكار العصرية والتقدمية، التي لم يعرفوها في اليمن، مما شكل صدمة كبيرة لهم، مقارنة بأحوال اليمن، الذي لا يزال في ظلمات القرون الوسطى.

    وعلى الرغم من ضعف الجيش عدداً وعدة، فإنه ظهر على المسرح السياسي أكثر من مرة في المواقف الآتية:

    (1)
    أسهم بعض الضباط في انقلاب عام 1948، ولعب الجيش دوراً ريادياً بجانب زعماء حركة المعارضة اليمنية، على الرغم من فشل الانقلاب.

    (2)
    شارك عدد من الضباط، بقيادة المقدم أحمد الثلايا، في انقلاب عام 1955 الفاشل.

    (3)
    ظهر دور الضباط الأحرار، عند محاولة القضاء على الإمام أحمد في الحديدة، عام 1962.

    (4)
    شارك العقيدان عبدالله السلال، وحسن العمري، في ثورة 26 سبتمبر عام 1962، التي لاقت ترحيباً جماهيرياً واسعاً، وأسقطت النظام الإمامي، وأعلنت قيام الجمهورية، ودخل اليمن الشمالي مرحلة جديدة منذ ذلك التاريخ.


    ب. الجيش في العهد الجمهوري:

    تُوّج نضال الشعب اليمني وحركاته الوطنية، باندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، عام 1962، تحت قيادة تنظيم الضباط الأحرار. وقد كانت إحدى المهام المباشرة للنظام الجديد، بناء جيش وطني قوي، لحماية البلاد، والدفاع عن مكاسب الثورة، لذلك سارعت الجماهير للانخراط في صفوف الجيش، من أجل الدفاع عن الثورة.

    أُسند منصبا رئيس الجمهورية، القائد العام للقوات المسلحة، إلى المشير "عبدالله السلال"، وتولى كبار الضباط، مثل الجائفي، والعمري، والخولاني، وغيرهم، مناصب مهمة في المجلس التنفيذي، وبقية المؤسسات.

    وظهر الجيش مرة أخرى، على المسرح السياسي عام 1968، عندما حدثت المواجهة، بين صغار الضباط في الجيش، من جهة، وكانوا يدعمون النظام الجمهوري، وكبار الضباط والشيوخ، المنادين بضرورة عودة أصدقائهم الملكيين، ومشاركتهم السلطة، من جهة أخرى. وقد تمكن التحالف الأخير، نتيجة للأخطاء ، التي ارتكبتها عناصر الكفاح الوطني، من صغار الضباط "بعث ـ قوميين ـ عرب ـ ماركسيين ـ ناصريين". من استبعاد صغار الضباط، وتصفية أنصارهم وقصف مقر الاتحاد العام لعمال اليمن، وسرح الوطنيون من مناصبهم، وبدأت طوابير من الملكيين، تصل صنعاء، وتسلموا مناصب في قمة السلطة، وتم استبعاد الفريق حسن العمري من الجيش، ومن المناصب الأخرى، وتم تعيين المقدم محمد الإيرياني بدلاً منه عام 1971. وكانت قيادة الجيش الفعلية بيد المقدم إبراهيم الحمدي، الذي قاد انقلاباً في 13 يونيه 1974، وسيطر على مقاليد الحكم، ولكنه اغتيل عام 1977، وتولى السلطة المقدم أحمد حسن الغشمي، الذي قتل أيضاً نتيجة انفجار حقيبة ملغومة، وانتخب بعده علي عبدالله صالح، الرئيس الحالي.

    يتبع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-01-16
  11. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,314
    الإعجاب :
    1,592


    قل لا إلاه إلا الله
    يا كفاية تراني بتيمن فيك كون إسمك ( كفاية فساد)
    ولكن الحقيقة كلمة كفاية فساد أنا خلاص با أشلها عليك كونك ما تعمل بموجبها
    أنت تحمل إسم ما أظن إنه يرجع في الأخير زي ايام الملكية وبداية الجمهوريه كان أيامها تحصل بعض اليمنيين (في الليل ملكي وفي النهار جمهوري)
    ما عليش يا غالي لا تزعل مني أنا ما أريدك تناصر جانب على جانب
    أنا كان لي سؤال
    (
    هل بداية الحرب من عمران قبل الإنفصال أم بعده​
    )
    عموما تغطيتك واصله
    اشكرك من كل قلبي
    أخيك
    مــــدرم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-01-16
  13. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    القسم الثاني: التطور السياسي والاجتماعي والعسكري في اليمن الجنوبي.
    1. الموقع الجغرافي

    أ.
    اليمن الجنوبي هو المنطقة الواقعة، جنوب غرب الجزيرة العربية، وتشمل أراضي حضرموت، والمهرة المتاخمة لسلطنة عُمَان شرقاً، حتى باب المندب غرباً، وتتكون من ست محافظات، هي، عدن، ولحج، وأبين، وشبوه، وحضرموت، والمهره. ومساحتها حوالي 333 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، ويحدها من الشمال المملكة العربية السعودية واليمن الشمالي، ومن الغرب مضيق باب المندب، ومن الجنوب خليج عدن وبحر العرب، ومن الشرق سلطنة عُمان، ويتبع اليمن الجنوبي عدد من الجزر، أهمها جزيرة سوقطرى، وهي أكبر الجزر اليمنية، وتقع على مسافة 510 كيلومتر من الساحل اليمني في البحر العربي، وتبلغ مساحتها 650 كم2.

    ب.
    إن الأهمية الجيوبوليتيكية لليمن الجنوبي، جلبت المتاعب والحروب لسكان اليمن، منذ فترات ما قبل التاريخ. وقد اجتمعت العوامل الجغرافية، والتاريخية، لتقسيم اليمن الجنوبي إلى ثلاث مناطق، من الناحية الاقتصادية، والاجتماعية، وهي:

    (1)
    حضرموت "منطقة زراعية".

    (2)
    منطقة المرتفعات.

    (3)
    العاصمة عدن "من أهم الموانئ نظراً لموقعها الإستراتيجي، الذي يتحكم في طرق المواصلات البحرية للعالم". وفي أثناء الاحتلال اتخذت بريطانيا منها مركزاً تجارياً وعسكرياً، وغدت قاعد بريطانية عسكرية مهمة، منذ عام 1839م. وفي عام 1936، ألحقت عدن بإدارة المستعمرات في لندن، بعد أن كانت تابعة، لإدارة الهند.




    2. تطور حركات التحرير في اليمن الجنوبي

    تطور حركات التحرير قبل جلاء البريطانيين، عن جنوب اليمن:

    أ.
    احتلت القوات البريطانية جزيرة بريم عام 1214هـ، 1799م. وفي عام 1255هـ/1839م احتلت هذه القوات مدينة عدن، بعد مقاومة محلية عنيفة. وأخذت بريطانيا توسّع حدود منطقة استعمارها بشكل تدريجي

    ب.
    في عام 1378هـ /1958م، وبدعم من بريطانيا ومؤازرتها، انضمت ست سلطنات في اتحاد فيما بينها، ثم تتابع انضمام السلطنات والمشيخات والإمارات، وأخيراً انضمت إليه مستعمرة عدن عام 1382هـ/1962م، وسمّي التكوين السياسي الاتحادي، باسم "اتحاد الجنوب العربي".

    جـ.
    تشكلت في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات، بعض الأحزاب والمنظمات المناهضة للاستعمار البريطاني، بدءًا من الجمعية الإسلامية، وإنتهاء بحزب الشعب الاشتراكي، "حوالي 8 أحزاب ومنظمات"، وقد فشلت هذه المنظمات في تحقيق برامجها وأهدافها، إلا أن الجامع المشترك لكل هذه المنظمات، هو الإيمان بالكفاح المسلّح، ضد الاستعمار البريطاني.

    د.
    كانت مختلف الظروف الخارجية، والداخلية، تدفع حركة التحرر الوطني اليمنية، نحو إنشاء تنظيم سياسي، يقود النضال التحرري الوطني، ضد الاستعمار البريطاني، فبعد أن فشلت جميع المبادرات السّلمية، الهادفة إلى تحقيق الجلاء المنشود، سعى المناضلون، إلى تكوين تنظيم سياسي، يقود نضال الجماهير، من أجل تحرير البلاد، وكان هذا التنظيم هو جبهة التحرير القومية، بقيادة قحطان الشعبي، التي تأسست بعد مفاوضات طويلة، في صنعاء عام 1963، بين العديد من التيارات السياسية الوطنية. وعُقد مؤتمرها الأول في صنعاء في مايو 1963، وسمي بالمؤتمر الشعبي العام، وقد حددت إحدى وثائق التنظيم، للوصول إلى الغاية المنشودة، أن تعمل الجبهة على:

    (1)
    وحدة العقيدة والرأي.

    (2)
    توفير تنظيم سليم، يحقق وحدة العمل، ويوفر للحركة الثورية، قاعدة شعبية مرتبطة، يسهل تعبئتها، وتحريكها.

    (3)
    الإيمان بالعمل العلمي المخطط، والمدروس، الذي يتفاعل مع الواقع، ويقود إلى الغايات، والأهداف.

    وقد شمل نشاط جبهة التحرير القومية، كل مناطق اليمن الجنوبي، كما أصبحت تمثل القطاع الأعظم من الجماهير، وحققت نجاحات عسكرية، والتفت حولها الجماهير، وفي 14 أكتوبر 1963، انطلقت الثورة المسلحة، من جبال ردفان والضالع، المتاخمة للحدود مع الشمال، ضد الوجود البريطاني في الجنوب.


    هـ.
    وفي شهر يناير 1966، قامت قوى الكفاح المسّلح، بتكوين منظمة جديدة، منافسة للجبهة القومية. فشُكلت جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل، بقيادة عبدالقوي مكاوي، وتألفت من حزب الشعب الاشتراكي، ورابطة الجنوب العربي، وهيئة تحرير الجنوب، وقد كانت للجبهة في إحدى المراحل معسكرات للتدريب قرب تعز، واحتضنت الأنظمة العربية هذه المنظمة الجديدة، وقدمت لها كل العون العسكري، والمادي، والإعلامي.

    و.
    ما لبثت قوات التحرير أن خاضت هجوماً مكثفاً، على كل مراكز الجبهة القومية، واحتدم الصراع بين الجبهتين، وراح ضحيته الكثير من المناضلين من الطرفين، واستمر القتال حتى أول أغسطس 1966، ووجهت الجامعة العربية، وإذاعة القاهرة نداءاتها لوقف القتال، ودعتهما إلى الدخول في مفاوضات. فوقعت اتفاقية الإسكندرية، حول توحيد الجبهتين في جبهة موحدة، وتلي ذلك خلافات داخلية واسعة، استمرت حتى 14 أكتوبر 1966، ثم اندلع القتال فجأة بين الجبهتين، وكانت النتيجة لصالح جبهة التحرير القومية، بقيادة قحطان الشعبي، وانطلاقاً من ذلك، اعترفت بريطانيا رسمياً بها، ودعتها لإجراء مفاوضات، في جنيف، ابتداء من 20 نوفمبر 1967، وتحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، بعد رحيل القوات البريطانية، وأُعلن عن قيام جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، جمهورية عربية مستقلة.


    3. الوضع السياسي في العهد الجمهوري

    أ.
    انتزعت جماهير الشعب اليمني، تحت قيادة الجبهة القومية، الاستقلال السياسي، بعد رحلة نضال مسلح، دامت أكثر من أربع سنوات. وبوصول الجبهة إلى السلطة، في 30 نوفمبر 1967، استطاعت فرض سيطرتها وبدأت مرحلة الإصلاح والتحرر الاقتصادي، والاجتماعي. وظهر خلاف جديد بين جناح اليمين وسياسته الإصلاحية، وجناح الأغلبية أو اليسار. وقد أدى هذا الخلاف إلى عقد المؤتمر العام الرابع، في الفترة من 8 إلى 12 مارس 1968، وانتهي المؤتمر بتبني أُطروحات اليسار.

    وبعد المؤتمر، حدث صراع جديد، بين الأجنحة، وفي 20 مارس قام الجيش بقيادة قحطان الشعبي بانقلاب عسكري، سيطر على الإذاعة ونزلت قواتهم في الشوارع، وقاموا بحملة اعتقالات في أوساط الجبهة القومية، وعناصر وطنية أخرى، واستطاع هذا الجناح السيطرة على السلطة، حتى يونيه 1969.

    ب.
    وفي 22 يونيه عام 1969، استطاع يسار الجبهة القومية، بدعم من الجماهير الشعبية، وجيش التحرير الشعبي، والفدائيين، الوصول إلى السلطة، ووضع قحطان الشعبي تحت الإقامة الجبرية، وتولى السلطة سالم رُبَيّع علي، وتولى رئاسة الوزراء محمد علي هيثم، ثم علي ناصر محمد، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع أيضاً. وبدأت حركة إصلاحات سياسية، واجتماعية، واقتصادية جديدة، وتم وضع الدستور، وتشكيل مجلس الشعب. وفي 2 يونيه 1972، انعقد المؤتمر الخامس للحزب بعد أن عمق مفهوم الاشتراكية والديموقراطية، وأصبحت بذلك الماركسية اللينينية، أيديولوجية ليسار الجبهة القومية، والحزب الاشتراكي فيما بعد.

    جـ.
    وفي 26 يونيه عام 1978، قامت حركة انقلابية، ضد الرئيس سالم ربيع وجماعته، وتركزت السلطة، في يد عبدالفتاح إسماعيل، الأمين العام للجبهة القومية، رئيساً للدولة الجديدة، وتولى علي ناصر محمد رئاسة الحكومة. وفي 14 أكتوبر من العام نفسه، عقد المؤتمر الأول في العهد الاشتراكي الجديد، الذي انتهى بإعلان تأسيس الحزب الاشتراكي، كما عدل الدستور في 31 أكتوبر من العام نفسه، وقام النظام الجديد بتقديم الدعم العسكري لإثيوبيا في حربها ضد الصومال، في إقليم أوجادين.

    د.
    وفي عام 1980، جرت خلافات حزبية انتهت بإبعاد عبدالفتاح إسماعيل، إلى موسكو، وتولى الرئاسة علي ناصر محمد، الذي وقّع اتفاقية تعاون مع ليبيا واثيوبيا، في العام نفسه، وفي عام 1982، وقّعت اتفاقية حدودية مع سلطنة عُمان، لتنهي بذلك 15 عاماً من القطيعة، بين الدولتين.

    إلاّ أن الأمور في اليمن الجنوبي ظلت مضطربة، مما أثر على الوضع الاقتصادي في البلاد، واتفق المتشددون، على إحضار عبدالفتاح إسماعيل من موسكو. وفي فبراير عام 1985، نجحوا في إعادته من المنفى، بعد عزل علي ناصر محمد، وفي يناير عام 1986م، حدث صراع بين فريق إسماعيل، وفريق علي ناصر، أدى إلى حرب أهلية، انتصرت فيها قوات إسماعيل، وقاست عدن من دمار شديد، وقتل حوالي عشرة آلاف مدني، وتم إجلاء (4500) أجنبي، وهرب علي ناصر إلى إثيوبيا، ثم استقر في سورية فيما بعد. وفي العام نفسه جرت تصفيات دموية، في صراع على الحكم في عدن، قُتل فيها عبدالفتاح إسماعيل، ونجح على أثر ذلك علي سالم البيض، ومجموعته أبو بكر العطاس، وسالم صالح محمد، في تولي مقاليد الحكم في عدن.


    4. التطور الاجتماعي وتأثيره على نظام الحكم

    أ.
    لم يكن للطائفية وجود في المجتمع اليمني الجنوبي، نظراً لأن جميع من به، شافعيون من أهل السنة. وكانو على خصومة دائمة مع الأئمة الشيعيين، في اليمن الشمالي. أما تطوره اجتماعياً، فقد كان مختلفاً كذلك، ويرجع الاختلاف إلى خبرة الجنوبيين، التي أمضت 180 عاماً مع الاستعمار البريطاني، مما أدى إلى تكوين منطقة مدنية كبيرة في عدن، إضافة إلى فرض نفوذ الدولة المركزية على القبائل، في المنطقة الخلفية للساحل. وقد أسفر الضعف القبلي، وكذا توجهات القيادة السياسية، نحو توسيع المنطقة المدنية الحديثة في عدن، إلى وجود سلطة حاكمة، تعتمد على نظام الحزب الواحد، تفرض حكمها بالقوة، والذي أصبح بعد إزدياد نجاحه، يشدد قبضته بعنف على المجتمع.

    ب.
    ولقد كان للتغيرات الاجتماعية، درجة أهمية التغيرات السياسية نفسها في عدن، وكان ذلك بسبب الازدهار الاقتصادي بميناء عدن. فكثير من العمال القادمين من داخل اليمن، تجمعوا حول الكيانات الاقتصادية، مثل معامل تكرير البترول البريطانية، إذ كانت نسبة العمالة اليمنية في عدن، في هذه الفترة 18%، من إجمالي نسبة السكان في اليمن الجنوبية. وكان هؤلاء العمال، بعيدين عن التأثيرات القبلية، وعرضة للاتجاهات الفكرية في المدينة، لذا كان من السهل قيادتهم بواسطة زعماء العمال، الذين لديهم ميول سياسية. كما حدث بعض الانفتاح على العالم الخارجي، حيث افتُتحت محطة التليفزيون في عدن في سبتمبر 1964، كما انخرطت المرأة اليمنية الجنوبية في ميدان العمل والتعليم، والدفاع عن الوطن. حيث بلغ عدد النساء العاملات في عدن، 1281 من مجموع 64 ألف، وذلك في عام 1965.


    5. الوضع الاجتماعي بعد الاستقلال

    أ.
    لم يكن للقبائل تأثير يذكر في اليمن الجنوبي، عكس ما هو عليه في اليمن الشمالي. ومع ذلك فقد استُغلت القبائل من قبل النظام، في المراحل الأولى للاستقلال، من أجل تثبيت النظام القائم، كما أن السلاطين وشيوخ القبائل، جعلوا من الحروب، والخلافات القبلية، وسيلة للاستيلاء على الأراضي الزراعية الخصبة، وتعزيز نفوذهم المادي والسياسي، وأياً ما كانت طبيعة النفوذ، والولاء القبلي، واختلافه من منطقة إلى أخرى، فإنه لا يزال حقيقة ملموسة في المجتمع اليمني المعاصر.

    فإذا كانت القبيلة، قد عبرت عن نفسها بصورة باهتة، في مرحلة ما بعد استقلال الجنوب، إلا أن التكتلات القبلية ظهرت بشكل مقيت في المرحلة اللاحقة، وبعد مرحلة طويلة من العمل الحزبي، والالتزام بالفكر الاشتراكي. وكانت المحصلة النهائية، وجود مجتمع قبلي ماركسي شيوعي، ارتبطت فيه الإيديولوجية بالروابط القبلية.

    ب.
    منذ عام 1969 فصاعداً، لم تشهد الحياة الاجتماعية في اليمن الجنوبي، أي نوع من الاستقرار السياسي، أو الاجتماعي، بسبب التنافس المرير، الذي حدث بين الفصائل المختلفة لجبهة التحرير الوطنية.

    جـ.
    من الصعب تلخيص التغيرات الاجتماعية والسياسية في اليمن الجنوبي، في هذه الفترة، خاصة، تلك التي حدثت في علاقات جمهورية اليمن الديموقراطية، مع سلطنة عُمان، عندما ساندت الثورة الشيوعية في إقليم ظفار العُماني. وانعكست هذه المساندة، على الأوضاع الداخلية في اليمن الديمقراطي، حيث كانت النتيجة تآمراً مستمرا،ً وعنيفاً، دائراً بين ثلاثة من القادة، هم: سالم رُبَيّع علي، ودكتور عبدالفتاح إسماعيل، وعلي ناصر محمد. واستمر هذا الصراع، ما يقرب من العشرين عاماً، حتى وصول علي سالم البيض للسلطة، وبداية مسيرة الوحدة بين الشطرين.


    6. القوات المسلحة ودورها في الحياة السياسية في الجنوب

    أ.
    بدأت السلطات البريطانية، في الجنوب، تكوين وحدات من الجيش، في مستعمرة عدن، منذ عام 1928. كما شُكل حرس قبلي، لدعم السلاطين والأمراء، في مناطقهم، وكذلك تكون حرس حكومي، لمرافقة الضباط البريطانيين وحمايتهم، أثناء تحركاتهم، بين الإمارات والسلطنات، ووحدات نظامية أخرى، مثل جيش لحج، وحضرموت. وقد شاركت هذه الوحدات، بجانب القوات البريطانية، في قمع الانتفاضات، والنزاع بين القبائل. كما استُخدمت في النزاع بين بريطانيا، ونظام الإمامة في اليمن الشمالي، حول مسألة الحدود ومناطق النفوذ.

    ب.
    عقب قيام الاتحاد، بين سلطنات الجنوب، وإماراته، عملت السلطات البريطانية، على تجميع الوحدات، التي تكوّن منها جيش اتحاد الجنوب العربي. وأدى قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في الشمال، وانطلاقة الكفاح المسلح في الجنوب، إلى دفع السلطات البريطانية إلى الإسراع في استكمال بناء هذا الجيش، وأغدقت عليه الأموال، والمزايا والامتيازات، الأمر الذي جعل النظام الجديد، يواجه مشكلة خطيرة، منذ اليوم الأول للاستقلال، حيث وجد نفسه أمام جيش ناتج عن تركة استعمارية، سُخر له الجانب الأساسي، من ميزانية الدولة. فقد بلغت ميزانية الجيش عام 1967، حوالي 14 مليون ريال يمني من الميزانية العامة، في بلد كان في أَمَسِّ الحاجة إلى التطور الاقتصادي. وإدراكاً لهذه المشكلة الخطيرة، التي تهدد مستقبل الدولة، والنظام، طالب يسار الجبهة القومية، بضرورة تصفية هذا الجيش، وإعادة بناء جيش وفق أسس جديدة.

    جـ.
    بعد أن نجح يسار الجبهه القوميةفي انتزاع السلطة، في 22 يونيه 1969، بدأت الحركة، في تصحيح الأخطاء، التي قام بها اليمينيون، مبتدئة بالمجال العسكري، حيث صفي الجيش من العناصر الانقلابية. وأصبح جهاز الدفاع الوطني، يتكون بعد الحركة التصحيحية، من الجيش الشعبي، والشرطة الشعبية، والمليشيات المرتبطة بالنظام الحاكم، التي تستمد جذورها من الجماهير الكادحة، التي قدمت التضحية، وخاضت النضال المسلح، ليس من أجل إعلان الاستقلال فحسب، بل لمواصلة التحولات اللاحقة كذلك.

    د.
    أكد الحزب الاشتراكي اليمني، على أهمية تحويل المؤسسات العسكرية، من أداة لقمع الشعب، إلى أداة للدفاع عن مكاسب الثورة، وتطوير هذه المؤسسات، وتحويلها إلى قوة تحمي الثورة بأمانة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجماهير، وتشترك بفاعلية في الإنتاج، وفي الحياة السياسية، والاجتماعية. وانطلاقاً من هذه السياسة، لم تقتصر مهمة الجيش على الدفاع عن الوطن فحسب، بل والمساهمة في بنائه. ولذا نراه يشارك في الأعمال الزراعية، والإنشائية، بجانب العمال والفلاحين، في مختلف مواقع العمل، خاصة خلال المرحلة التي تلت 22 يونيه 1969.

    أما فيما يتعلق بالمليشيات الشعبية، فقد كونت عام 1971م، وتعتبر أكثر ارتباطاً بالحزب، وكانت الأهداف الرئيسية، من وراء تكوين هذه المليشيات هي:
    (1)
    الوقوف أمام أي محاولة انقلابية، تُقْدِم عليها عناصر مغامِرة، في القوات المسلحة.

    (2)
    أن تتمكن القوى الأساسية، المستفيدة من الثورة، من أن تدافع عنها، وتحمي مكاسبها.

    (3)
    أن تعطي أهمية قصوى للتركيب الطبقي، والتثقيف الأيديولوجي، والتوعية السياسية للقوات المسلحة، لكي تضطلع بالدور الجديد، وجعلها تحت قيادة الحزب وإشرافه.


    يتبع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-01-16
  15. كفاية فساد

    كفاية فساد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-20
    المشاركات:
    417
    الإعجاب :
    0
    لا الة الا الله
    اسمي كفاية فساد نابعا من كرهي للفساد واهلة بعد ان طغى على كل شيء في البلاد
    ولكن موضوع الفساد شيء ووجهات النظر المختلفة حول الاحداث وتفسيرها شيء اخر
    وانا وان كنت ضد الفساد والنظام الفساد ايضا لي موقفي من قضية الوحدة وخيانة البيض التاريخية
    للوطن والوحدة وان كنت اكرة النظام وممارستة الا اني ارى ان التاريخ قد سجل اروع المواقف التاريحية للنظام
    عندما اقدم على القرار التاريخي الشجاع في 94 وبتر الى الابد كل المخاطر عن الوحدة وان لم يكم ذ1لك القرار لما كانت وحدة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-01-16
  17. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    الفصل الثاني
    مراحل الوحدة اليمنية
    القسم الأول: مسيرة الوحدة اليمنية حتى إعلان الوحدة الاندماجية في 22 مايو 1990.
    عام

    استمرت سياسة التعايش السلمي، بين جمهوريتي اليمن، أكثر من أربع سنوات بعد الاستقلال. لكن التحولات السياسية، والاجتماعية، التي شهدها الواقع اليمني، خلال هذه الفترة، وانعكاس ما يحدث في أحد الشطرين، على الشطر الآخر، إضافة إلى التدخل الشيوعي في اليمن الجنوبي، وعدم الاستقرار السياسي، في اليمن الشمالي، أدت كل هذه العوامل مجتمعة إلى توتر الأوضاع بينهما، ثم نشوب النزاع المسلح، في سبتمبر 1972، في مناطق الحدود. غير أن القوى المحبة لوحدة الشعب اليمني وتقدمه، سارعت إلى تطويق هذه الحرب، فكان الاحتكام إلى العقل، وتم قبول لجنة الوساطة، التي بعثتها جامعة الدول العربية، واتفق الطرفان على وقف العمليات العسكرية، ثم أُعلن في القاهرة، عن اتفاقية الوحدة الأولى بين شطري اليمن، التي وقعها رئيسا الوزراء في كلتا الجمهوريتين، وبدأت مسيرة الوحدة، اعتباراً من هذا التاريخ.

    تعثرت خطوات الوحدة، وكانت تتلكأ لفترات زمنية طويلة، وشابها التخوف والتوتر والحذر لبعض الوقت. ولكن الإحساس بالمسؤولية، عن سلامة أرض اليمن، ومستقبل أجياله، والرغبة في إحلال دعائم السلام في ربوعه، والحرص على تصفية المشاكل بين الشطرين، وحماية المكتسبات، التي حققها الشعب اليمني، بنضاله الطويل، خّرجت فكرة إقامة وحدة، بين شطري اليمن. وبدأت مسيرة الوحدة، وبشكل جاد، على الرغم من العقبات والمشاكل، التي ما أن تخمد أو تنتهي، حتى تعود للظهور من جديد.

    وكانت البداية اتفاق تعز، في نوفمبر 1970، الداعي إلى إقامة اتحاد فيدرالي بين الشطرين، ثم اتفاقية القاهرة في 13 سبتمبر 1972، وانتهاءاً باتفاقية صنعاء في 4 مايو 1988، وما تلاها من مفاوضات واتفاقات، وكان من نتائجها إعلان الوحدة الاندماجية في 22 مايو "آيار" عام 1990.

    * مراحل مشروع الوحدة "من عام 1968 حتى عام 1990".

    مرت الوحدة اليمنية بمراحل عديدة، ظهرت خلالها أوجه اتفاق واختلاف، وتجاوزت ذلك، إلى صراعات أدت إلى حروب محدودة بين الطرفين. وتوالت أحداث مسيرة الوحدة كالآتي:

    1.
    بدأت توجهات البلدين، إلى الوحدة، بعد أن نالت اليمن الجنوبي استقلالها في عام 1967. ففي عام 1967، وبعد انسحاب القوات المصرية من اليمن الشمالي، استمر القتال بين الجمهوريين والملكيين حتى أواخر عام 1969، وخلال هذه الفترة، وبالتحديد في عام 1968، أرسل قحطان الشعبي رئيس جمهورية اليمن الجنوبية في هذا الوقت، فصائل من جبهة التحرير القومية، للقتال في صف الجمهوريين، ضد الملكيين في اليمن الشمالية.

    ولما كانت جبهة التحرير القومي، تعُد نفسها حركة عربية، غير مرتبطة بحدود مصطنعة ومرحلية، فقد أعلنت أنها ضد أي مفاوضات تجرى مع الملكيين خلافاً لموقف بعض القادة الشماليين، المتعاطفين مع الملكيين في ذلك الوقت. وقامت الجبهة في معسكراتها بالقرب من الحديدة، وتعز، وبرعاية من جمهورية مصر، بالتوسع وأضطلعت بدور قيادي في تنظيم ميليشيات قوة المقاومة الشعبية، التي كانت قد شكلت في اليمن الشمالي، من أجل الدفاع ضد الهجمات الملكية المحتملة. وأعلن الرئيس قحطان الشعبي أن بلاده، تتوافق وتتعاطف تماماً مع اليمن الجمهوري. وقد تأكد ذلك بطريقة عملية، في فبراير 1968، عندما اتحدت وحدتان، من قوات جيش اليمن الجنوبي، مع عناصر من ميليشيات المقاومة الشعبية، وفصائل من الجيش الجمهوري الشمالي، في الهجوم على رجال القبائل الملكية، على حدود إمارة بيحان، ونقاط أخرى عبر الحدود المشتركة.

    وفي الوقت ذاته، اشتركت وحدات جنوبية في الحديدة، مع وحدات من الجيش الجمهوري الشمالي، في اختراق طريق الحديدة ـ صنعاء، وحطمت طوق حصار الملكيين، على صنعاء لتضع نهاية لحصار صنعاء، الذي استمر سبعون يوماً.

    وحينما اتضح أن الملكيين لن يتمكنو من اجتياح أراضي الجمهوريين، استعاد الزعماء الجمهوريون ومؤيدوهم ثقتهم السابقة بأنفسهم. ومع استمرار تدفق الأسلحة السوفيتية، وتطور الجيش اليمني وتوسعه، إلى الحد الذي أصبح فيه أكثر كفاءة، بدأ حسن العمري يتتشكك في ولاء عناصر معينة من ميليشيات قوة المقاومة الشعبية، مدركاً أن العقلية الطموحة لجبهة التحريرالقومية، تتطلع لسيطرة بعيدة المدى، ولكي يوازن ذلك المد المتصاعد، حث جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل، الواهية خائرة القوى، على أن تواصل نشاطها في اليمن مرة ثانية، وهو ما أفقده شعبيته في صفوف جبهة التحرير القومية.

    وبعدما استقر الموقف في صنعاء، اتخذ حسن العمري الترتيبات لزيارة كل من مصر، والصين، وطار فعلاً إلى القاهرة، ومن دون أن يواصل زيارته للصين، رجع فجأة ليحبط في الوقت المناسب، مؤامرة دبرتها جبهة التحرير القومية، للاستيلاء على شحنات كبيرة من الأسلحة السوفيتية، تشتمل على 50 دبابة، كان يجري انزالها في مدينة الحديدة. وقد دار صراع بين قوات حكومة العمري، مع عناصر جبهة التحرير القومية، وميليشيات المقاومة الشعبية، إنتهى لصالح الجيش النظامي اليمني الشمالي، وتم القبض على الكثيرين من أعضاء جبهة التحرير القومية، وميليشيات المقاومة الشعبية، ولكن تم إطلاق سراح معظمهم فيما بعد، نظراً لكونهم جميعاً من الشوافع، حتى لا تتسع فجوة الصراع الطائفي داخل البلاد وفي اليمن الجنوبية كان الرئيس قحطان الشعبي يواجه متاعب مع المتطرفين اليساريين، من أعضاء جبهة التحرير القومية.

    وعلى الرغم من أن الرئيس قحطان الشعبي، بدا وكأنه يتمتع بسلطة واسعة، أكثر من ذي قبل، فقد ظلت أجزاء من اليمن الجنوبية، في أيدي الجناح اليساري المتطرف لجبهة التحرير القومية. وجرت انتفاضات، وشقاقات، في ذلك البلد، الذي ظهر حديثاً إلى حيز الوجود. وكان ارتكاز حسن العمري المتصدع، على جبهة التحرير القومية في اليمن، في الوقت الذي سمح بنشاطات مناهضة لها، يقوم بها عبدالله الأصنج ـ قائد جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ـ التي تعمل من تعز، قد أدى إلى فتور، العلاقات، بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي.

    وبدا أن المحادثات، التي دارت بين ممثلين عن كل من البلدين قد تخفف من حدة التوتر، وقد حاول السوفيت جاهدين التوصل إلى مصالحة بين كل من جبهة التحرير القومية وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل، غير أن العداوات بينهما قد تزايدت.

    2.
    وفي عام 1972، نشب قتال بين البلدين، في شكل حرب محدودة، وذلك عندما تكونت في اليمن الشمالي، جبهة التحرير، بقيادة عبدالله الأصنج، والمنشقين عن الجبهة القومية، وأعضاء رابطة أبناء الجنوب العربي، بقيادة محمد علي الجفري، وشيخان الحبشي، وسالم الصافي. وظلت هذه الجبهة، تعمل من أراضي الشمال لمدة عام كامل. ومن ناحية أخرى، استضاف الشمال، المجموعات العسكرية، التي هربت من الجنوب، بقيادة عشال، وأحمد صالح بن الأحمر. وأقامت هذه المجموعات معسكرات للتدريب في اليمن الشمالي. وقد أزعج هذا النشاط حكام عدن، وعدّوه وعوة لدخول الحرب، وبالفعل اندلعت شرارة الحرب، وتمكنت القوات الجنوبية من دخول محافظة البيضاء الحدودية، التي تقع شرق اليمن الشمالي، والمقابلة لمنطقة مكيراس الجنوبية. لكن الجهود سارعت بإحتواء الأزمة وتهدئة الأمور، التي عقد على إِثرها اجتماع القاهرة، في سبتمبر 1972.

    3.
    اتفاقية القاهرة 13 سبتمبر 1972:

    أ.
    اجتمع وفدا الشطرين في القاهرة، برئاسة كل من علي ناصر محمد، رئيس وزراء الشطر الجنوبي، ومحسن أحمد العيني، رئيس مجلس وزراء الشطر الشمالي، مع لجنة التوفيق العربية المشّكلة بقرار مجلس جامعة الدول العربية الرقم (2961)، لتسوية الخلافات، والاتفاق على قيام دولة الوحدة.

    ب.
    وقبل التطرق إلى اتفاقية القاهرة، نشير بإيجاز، إلى المشاريع، التي تقدم بها كل طرف، على حدة، لكونها تعكس طبيعة الوحدة، ورغبة كل طرف فيها. فالمشروع المقدم من اليمن الجنوبي يؤكد على وحدة الشعب والأرض، بوصفها القاعدة، التي قامت عليها الحضارة اليمنية القديمة، وترتبط بمصير الشعب اليمني، وطموحاته، في التقدم والحضارة. وأوضح أن اليمن، لا تعني تلك الأراضي الواقعة تحت سيادة الشطرين، بل كل المناطق، والجزر، التي تعتبر تاريخياً وجغرافياً، جزءاً لا يتجزأ من أراضي اليمن الطبيعية، وأن الطريق المؤدي للوحدة، لا يمكن أن يكون إلا طريقاً سِلْمياً ديمقراطياً، واعتبر فتح الحدود بين شطري اليمن، وإيقاف الأعمال العسكرية، والحملات الإعلامية، وإيجاد أسس للتعاون والتنسيق بين الشطرين، مقدمات أولية، وضرورية من أجل تهيئة الظروف الملائمة، لبناء دولة الوحدة.

    واقترح المشروع، كخطوة أولى لتحقيق الوحدة، تشكيل مجلس يمني أعلى، مكون من رئيس المجلس الجمهوري وأعضاءه في الشمال، ومجلس الرئاسة في اليمن الجنوبي، توكل إليه مهمة اتخاذ الإجراءات الأساسية، لتوحيد السياسة الحكومية، في الشطرين، في مختلف الجوانب، وكذلك تشكيل لجنة دستورية، تقوم بإعداد دستور اليمن الموحد، ولجان فنية أخرى، لتوحيد السياسة الخارجية، والتعليمية، والثقافية، والاقتصادية، والعسكرية، والتشريعية.

    جـ.
    أما مشروع اليمن الشمالي، فقد أكد بدوره على وحدة اليمن، باعتبارها حقيقة ثابتة، وأكد على أن الانفصال، والتجزئة تحت أي أسم أو شعار حالة طارئة، وأشار إلى وحدوية ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، التي جعلت تحقيق الوحدة اليمنية في مقدمة أهدافها ثم جاءت ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963 التي تمثلت في انطلاق الكفاح المسلح عام 1963، لتحرير اليمن الجنوبي من الاستعمار، امتداداً لها، وبالتالي فقد كان يفترض قيام الوحدة، فور استقلال اليمن الجنوبي مباشرة، من الاحتلال البريطاني.

    وطالب المشروع، بضرورة الإعلان، عن الوحدة الفورية الشاملة، معتبراً تأخيرها تعميقاً للانفصال، واستمراراً للتجزئة، وتقدم الوفد، بتصور عام، عن شكل الوحدة، وطبيعة نظامها، ووسائل تحقيقها وإقترح الآتي:

    (1)
    تشكيل لجان عمل، لإعداد خطة، لتوحيد الكيانات القائمة، ودمج مختلف مؤسسات الدولة، في الشطرين في مؤسسة واحدة.

    (2)
    تعد اللجنة الدستورية، دستور يتم عرضه على المؤسسات التشريعية، في كلا الشطرين، ليتم إقراره، والمصادقة عليه.

    (3)
    بعد إقرار الدستور، تقدم حكومتا الشطرين استقالتهما، وتعهد إدارة شؤون البلاد، إلى حكومة واحدة مؤقتة للشطرين كليهما، وتتولى هذه الحكومة تنظيم حوار، حول الدستور، قبل طرحه للإستفتاء العام.


    على أن تتم كل هذه الأعمال، والإجراءات، خلال فترة زمنية، لا تزيد عن شهرين.

    د.
    ومن خلال هذه المشاريع، نلاحظ أن الجانبين بالرغم من تأكيدهما على وحدة الشعب، والأرض، وإيمانهما بضرورة قيام الوحدة، تقدماً بمنهجين متعارضين، ففي الوقت الذي عدّ فيه المشروع المقدم من الجنوب، تهيئة الظروف المناسبة لقيام دولة الوحدة، إجراء أساسياً، لا يمكن من دونه، أن تكون الوحدة، سوى ضرب من الخيال، تمسك الشطر الشّمالي، بمنظور مثالي للوحدة، متجاوزاً التّركة الثقيلة، التي خلّفها النظام الاستعماري، والحكم الإمامي، في الشطر الشمالي، ومتجاهلاً التعارض القائم بين النظامين، رافعاً في الأفق، شعار الوحدة الفورية والشّاملة، التي يجب إنجازها خلال شهرين. لكن هذا التعارض الواضح، لم يمنع الطرفين، من التوصل إلى اتفاق يرضيهما، على الرغم من إيمانهما بصعوبة تطبيقه، إن لم يكن استحالته. فقد تم التوقيع على اتفاقية القاهرة، في 28 أكتوبر 1972، التي أنهت حالة الحرب، على الرغم من تجاوزها للواقع الموضوعي، وطبيعة الأنظمة القائمة بين شطري اليمن.

    هـ.
    نصّت مواد اتفاقية القاهرة ، على دمج الدولتين في دولة واحدة، وتكوين حكومة واحدة، وإنشاء مختلف مؤسسات الدولة، بشكل موحد، ديمقراطياً، يقوم على مبدأ الانتخاب الحر المباشر، من قبل الشطرين. وأوكل إلى اللجنة الدستورية، مهمة إعداد مشروع دستور الدولة الموحدة، خلال فترة زمنية لا تتجاوز العام، ليتم طرحه فيما بعد على المؤسسات التشريعية، القائمة في كل من الشطرين، للموافقة عليه قبل أن يطرح للاستفتاء العام، خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر. وأكدت مواد الاتفاقية، على أن الدستور، سوف يكفل الحريات الفردية العامة، وحقوق المواطنين، السياسية، والنقابية، والمهنية، ويضمن منجزات ثورتي 26 سبتمبر، و14 أكتوبر، ونصت على تشكيل سبع لجان فنية متخصصة، لإعداد المشاريع، وخطط دمج مؤسسات الدولة القائمة في الشطرين.

    وقد جاء في المادة الثالثة من الاتفاقية، أن يضمن دستور الوحدة، كفالة ممارسة الحريات الشخصية، والسياسية، للجماهيرعامة، ولمختلف مؤسساتها، ومنظماتها الوطنية، والمهنية، والنقابية. وفسّر الشطران هذه المادة، على أنها تسمح لجبهات المعارضة، ممارسة نشاطها العلني داخل البلاد.

    وهكذا، كان واضحاً، أن مثل هذه المواد، على الرغم من أهميتها، بعيدة عن الواقع، ويصعب على النظامين العمل بها، والسماح بتطبيقها، الأمر الذي جعل رجل الشارع، في كلا الشطرين، يشكك في مصداقية الاتفاقية، لكون الجميع، يدركون أن قيام الوحدة اليمنية، في ظل وجود نظامين متعارضين، وأمام التركة الثقيلة، التي خلفتها تراكمات الماضي، وخلال فترة زمنية، لا تتجاوز العام، لا تعدو أن تكون شعاراً، رفعه تجار الحرب، الذين لا يهمهم توحيد اليمن، ولا مصلحة الشعب.



    4. بيان طرابلس 28 نوفمبر 1972:

    أ.
    تطبيقاً لاتفاقية القاهرة، التي اكدت في مادتها الرابعة، على ضرورة اجتماع رئيسي الشطرين، بعد شهرين من تاريخ التوقيع عليها، فقد اجتمع القاضي عبدالرحمن الإيرياني، وسالم ربيع علي، بحضور الرئيس الليبي، العقيد معمر القذافي، في طرابلس، خلال الفترة من 21 إلى 28 نوفمبر 1972م، لمناقشة الأوضاع اليمنية، واتخاذ الإجراءات الضرورية للإسراع في تنفيذ بنود الاتفاقية.

    ب.
    وقد انتهى اللقاء بصدور بيان طرابلس، في 28 نوفمبر 1972م، وقد تقدم أثناء هذا الاجتماع، كلا الرئيسين، ببعض المبادئ والأسس، التي تتلائم مع أيديولوجيته وقناعته، فسالم ربيع علي، انطلق من أيديولوجية الحزب الحاكم "الشيوعية"، وردد شعار الوحدة البروليتارية. والقاضي الإيرياني اعتمد على الدبلوماسية، ورفع شعار الوحدة الإسلامية "الشيعية الزيدية"، واستطاعت لغة الأخير، أن تفرض نفسها عند إعلان البيان الختامي.

    ونصّت المادة الرابعة من البيان، على "أن الإسلام دين الدولة، وتؤكد الجمهورية اليمنية على القيم الروحية، وتتخذ الشريعة الإسلامية، المصدر الرئيسي للتشريع"، لكن كانت هناك عبارات أخرى فضفاضة، فقد نصت (المادة الأولى) على: أن "تهدف الدولة إلى تحقيق الاشتراكية، مستلهمة الطراز الإسلامي العربي، وقيمة الإنسانية، وظروف المجتمع اليمني، بتطبيق العدالة الاجتماعية، التي تحظر أي شكل من أشكال الاستغلال. وتعمل الدولة، عن طريق إقامة علاقات اشتراكية، في المجتمع، على تحقيق كفاية في الإنتاج، وعدالة في التوزيع، بهدف تذويب الفوارق سلمياً بين الطبقات".

    وقد جاء التأكيد على هذه الاشتراكية، على الرغم من أن النظام في الشمال لم يكن يؤمن بأي نوع من أنواع الاشتراكية، وأن النظام في الجنوب لا يؤمن إلاّ بالاشتراكية العملية.

    أما (المادة التاسعة)، فقد نصت على: "إنشاء تنظيم سياسي موحد، يضم جميع فئات الشعب المنتجة، صاحبة المصلحة في الثورة، للعمل ضد التخلف، ومخلفات العهد الإمامي والاستعماري، وضد الاستعمار القديم والجديد، والصهيونية، وتشكيل لجنة لوضع النظام الأساسي، ولوائحه، على هدى النظام الخاص، بإقامة الاتحاد الاشتراكي العربي في "الجمهورية الليبية".

    أُدخلت هذه المواد، بعباراتها الفضفاضة، على الرغم من الحظر القائم في اليمن الشمالي، لكل الأحزاب السياسية التي تعتنق الفكر الاشتراكي، وعلى الرغم من وجود تنظيم سياسي في اليمن الجنوبي، ينطلق في إيديولوجيته، وتنظيمه، من مبادئ الماركسية اللينينية.

    أما قضية الأراضي المتنازع عليها، بين اليمن الشمالي، والمملكة العربية السعودية، فقد اتُفق، على إحالتها إلى لجنة دستور دولة الوحدة، حيث نصت المادة العاشرة، على أن يحدد دستور الجمهورية اليمنية الموحدة حدودها.

    جـ.
    وهكذا، استمرت اتفاقية الوحدة، حبراً على ورق، كما كان متوقعاً لها. ولعل التصريح، الذي أدلى به الأمين العام، للتنظيم السياسي "الجبهة القومية" عبدالفتاح إسماعيل، يقدم الدليل الواضح، لمثالية هذه الاتفاقية، وابتعادها عن الواقع العملي، حيث قال: "إن الوحدة اليمنية ليست شعاراً للاستهلاك الداخلي، بل ضرورة تفرضها الأحداث، التي مر بها شعبنا اليمني، لكن مفهومنا للوحدة، يختلف عن مفاهيم الأنظمة العربية "الرجعية"، التي لا تأخذ في الحسبان مصالح شعوبها".

    "فالوحدة لا يمكن أن تُفرض بالقوة، وفق المفاهيم التي تفرضها القوى "الرجعية" والإمبريالية في المنطقة، فهذه القوى، مرفوضة من قبل شعبنا، والوحدة اليمنية، هي مسألة وطنية، تهم جماهير الشعب اليمني، ولا بد من أن تعكس مصالح هذه الجماهير الكادحة، في شمال الوطن وجنوبه".


    5. لقاء الجزائر 4 سبتمبر 1973م:

    التقى رئيسا اليمن آنذاك، عبدالرحمن الإيرياني، وسالم ربيع في الجزائر، واستعرضا سير أعمال اللجان المشتركة، المنبثقة عن اتفاقية القاهرة، وبيان طرابلس، حيث وجدا أن المدة الزمنية، التي حددت، غير كافية لتُنجز هذه اللجان أعمالها، وأكدا حرصهما الشديد، على تنفيذ الاتفاق، واستمرار اللجان المشتركة، في أعمالها إلى النهاية.

    واتفق الرئيسان، على وجوب توفير المناخ الملائم لهذه اللجان المشتركة، حتى تُنجز أعمالها، وذلك عن طريق إيقاف التدريب ونشاط العناصر المخربة، في كل أنحاء اليمن، وعدم السماح بنشاطها تحت أي أسم، وعدم مدها بالسلاح، أو تدريب عصاباتها، أو تشجيعها، وإغلاق معسكراتها. والتقت وجهة نظر الرئيسين، حول وجوب الانصراف الكامل، إلى بناء البلد، وتطويره، في كلا الشطرين.


    يتبع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-01-16
  19. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,314
    الإعجاب :
    1,592


    تسلم يا غالي
    وكفاء ما أشرت إليه تقطيتك وصلت ولك جم الحُب
    لكن لي سؤال شخصي يا صحاف
    قلي الصورة المُرفقه تحت مُعرفك لك أم لا ؟؟
    إذا كانت لك فإنني أرى إنك يا صحاف كبير في السن
    تعرف ليش صورتك هذهٍ تذكرني أيام الشباب كُنا نتصور تٍلك الصور في شارع الميدان في الستينات
    وهذهٍ الصوره اقدر بل واجزم على إن عُمرها (40) عام
    ما عليش لو إني كشفتك بس الحقيقة ذكرتني زمان يا (عدن
    )​
     

مشاركة هذه الصفحة