"منطق" العاطفة والخرافة مقابل منطـق العلـم والعقـلانية!!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 683   الردود : 1    ‏2001-02-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-15
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    هل انتقلت مجتمعاتنا، فعلا، من طور العشائرية والتقليدية إلى طور الحداثة والتمدين؟
    عندما نتمعن في نسق الممارسات الاجتماعية وأنماط التفكير السائدة في مجتمعاتنا سرعان ما نجد أن الناس ما زالوا إلى درجة كبيرة مشدودين إلى الماضي وغير قادرين على مسايرة التغيرات الجديدة التي يضج بها العالم من حولنا.
    أما في المجتمع الحديث فيستطيع الناس التمسك بالأشياء التقليدية شريطة ألا يصبحوا عبيدا لها، كما تتوفر لديهم روح الاقتحام والجرأة التي تمكنهم من التخلص من الأشياء غير الضرورية التي تعيق مسيرة التحديث والتمدين في المجتمع.

    وقد تحدث علماء الاجتماع مطولا عن سمات كلا النوعين من المجتمعات وعن آليات الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث.
    دوركايم، مثلا، اعتبر أنه في المجتمع التقليدي يقرّر نظام الحسب والنسب كل قواعد الممارسة الاجتماعية ويعد ذلك النظام أداة رئيسية لتحقيق السيطرة الاقتصادية والسياسية والقانونية.
    أما في المجتمع الحديث فإن علاقات الحسب والنسب لا قيمة لها داخل أوضاع الحياة الاجتماعية نظرا إلى أن تحركات الناس الجغرافية جعلت الروابط الاجتماعية مترهلة. ويحصل الفرد على مكانته الاقتصادية والسياسية في المجتمع الحديث نتيجة عمله وجهوده المضنية وروح المبادرة العالية ولا يتوقف ذلك على اعتبارات المنشأ الطبيعي للحسب والنسب.

    وفي المجتمعات التقليدية ينظر الأفراد إلى العالم من خلال رؤية عاطفية وخرافية وجبرية، ويعتقدون أن كل شئ خاضع لعامل الحتمية وأن الأشياء "مقدّر" لها أن تتطور على هذا النحو.
    لكن أفراد المجتمعات الحديثة لا يستسلمون للحتمية بل يسيرون إلى الأمام بشجاعة وتمتلئ نفوسهم وعقولهم بروح التجديد والابتكار وهم مستعدون في كل وقت للتغلب على الصعاب ولإظهار روح المخاطرة، كما يتبنون أسلوبا عقلانيا وعلميا تجاه الظواهر والأحداث التي تنتظم حياتهم.

    والنتيجة التي نخلص إليها مما سبق هي أن مجتمعاتنا بشكل عام ما تزال مجتمعات تقليدية في الغالب ولم تقلع بعد من منطقة التغني بالماضي واستدعاء الأحساب والأنساب والنظر إلى العالم من خلال العاطفة والقدرية والخرافة، وان انتقالها إلى طور الحداثة والتمدين رهن بإحداث تطور نوعي في المؤسسات السياسية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية، وهي عملية بالغة التعقيد والصعوبة وتتطلب وقتا وجهدا كبيرين..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-15
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الأستاذ سارق النار .

    تحيه طيبة :

    أهنيئك على ما سطرت يداك .

    وما المحت إليه أنت هي ظاهره مستشريه في مجتماعتنا العربية ، وقد تتفاوت من منطقة إلي أخري حسب مدنية الأفراد وتطور فكرهم وتقبلهم للمعاصرة ومجارات أحداثيات العصر .

    ربما نميل للماضي وننجر إليه _ وهذا ملاحظ بقوه _ كون ذاك الماضي يمثل بعد روحي متأصل لدي الكثير إضافة إلي أزدهار الماضي مقابل الحاضر ، لذا التمسك به يبعدهم عن أصتدام وشيك مع حاضر مؤلم ولو كان هذا يعني هو الهروب بعينه .

    نعم نقر ونعترف ان ماضينا كان من أروع الحضارات الموجوده على الأرض ، وأن هذه الحضاره الحاليه هي نتاج افكارنا وأبداعاتنا، ولكن هل هذا يجدى .

    أنت تطرقت إلي مسئلة مهمة وهي العقل والتجرد التام من استخدامه والأعتماد على الأتكاليه في كل الأمور ، وكم نحن بحاجة إلي تحريره وأطلاقة في رحاب المعاصره ، وكم يذكرنا وضعنا الحالي بعصر الأنحطاط ألذي مرت به اوروبا وأخرجت الثورة الصناعيه ، والسؤال هنا هل نستطيع أن نخرج من عنق الزجاجه مع مجتمعات تقليديه متمسكة بأرث حضاري كبير ترفض توظيفة بالشكل الصحيح حتى تنأى عن نفسها هذا التخلف .

    تقبل تحياتي .
     

مشاركة هذه الصفحة