انفلونزا الطيور والسياسه معلومات هامه (ملف رقم2)

الكاتب : allan2004   المشاهدات : 551   الردود : 0    ‏2006-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-14
  1. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    عزيزي القارئ ارجع للملف رقم واحد تحت عنوان انفلونزا الطيور (معلومات هامه) تناول الملف الاول المرض واعراضه واشكال الفيروس المختلفه وطرق الوقايه واسئله متكرره عن المرض .. الملف .قد سبق نشره في المجلس العام ...ارجو من المشرف التثبيت لنشر الوعي المعرفي بين افراد المجلس اليمني وهم بدورهم ينشروا هذه المعلومات ..فغياب المعلومه قد يضاعف الكارثه لا سامح الله...


    بقلم ((هشام سليمان))

    1- حذر خبراء دوليون في مجال الصحة من أن الفقر والجهل والأمراض المستعصية المنتشرة في القارة الأفريقية يمكن أن تتسبب في كارثة لمجتمعات بأكملها إذا ما تفشى وباء أنفلونزا الطيور في القارة السمراء.

    وأوضحت الوفود المشاركة في مؤتمر لمنظمة الصحة العالمية بالعاصمة الكونجولية برازافيل أمس الخميس 12-1-2006 أنه مع انتشار أمراض مثل "السل" ونقص المناعة المكتسب "الإيدز"، وكذلك مع نقص المال وقلة المعرفة العلمية فإن القارة ستجاهد لاكتشاف فيروس أنفلونزا الطيور ومقاومته وخاصة في مجتمعات يعيش الناس فيها جنبا إلى جنب مع الدواجن، لكنهم يفتقدون وسائل اكتشاف الفيروس.

    وفي كلمته التي ألقاها بافتتاح المؤتمر الذي يشارك فيه أكثر من 140 خبيرا من 43 دولة أفريقية ويستمر يومين، قال لويس جوميز سامبو مدير منظمة الصحة العالمية الإقليمي لأفريقيا: "نحتاج إلى تنفيذ خطة في أسرع وقت ممكن تسمح لنا بالتصرف بفعالية لمكافحة وباء قد يمس منطقتنا أيضا."

    وفي ورقة قدمتها إلى المؤتمر الذي يهدف إلى وضع مشروع لبرنامج عمل للتغلب على تفش محتمل للمرض في أفقر قارات المعمورة، قالت منظمة الصحة العالمية إن: "في أفريقيا يمكن للمرء توقع خطر أن تصبح إصابة الإنسان بسلالة اتش5ان1 من فيروس أنفلونزا الطيور كما هي في آسيا."

    وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن دولا أفريقية مثل الصومال التي تمزقها الحرب أو النيجر التي تعد واحدة من أفقر دول العالم تفتقر إلى المعامل والمختبرات الضرورية التي تمكنها من رصد الفيروس في الطيور والتصرف بشكل فوري لمنعه من الانتقال للإنسان.

    ومن المتوقع أن توضح النتائج التي سيتمخض عنها المؤتمر دور الجهات الدولية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي في مقاومة المرض في أفريقيا.

    وعلى الرغم من أن سلالة "اتش5ان1" من فيروس أنفلونزا الطيور تستوطن أجزاء في آسيا حيث قتلت نحو 80 شخصا في آسيا وأفريقيا منذ عام 2003، إلا أن مخاوف تسري الآن من احتمال أن تنقل الطيور المهاجرة السلالة المهلكة من الفيروس إلى أفريقيا حيث يوفر التقارب بين الطيور الداجنة والناس في البلدات والقرى بيئة مثالية لانتقال الفيروس إلى البشر.

    ويخشى العلماء من أن الفيروس المسبب لأنفلونزا الطيور قد يتحور إلى نوع يمكن أن ينتشر بسهولة بين البشر مسببا وباء عالميا قد يلقى فيه ملايين الأشخاص حتفهم.

    وقال مسئولون بمنظمة الصحة العالمية إن هناك حاجة لنحو 1.4 مليار دولار لتمويل المرحلة التالية من الحملة العالمية على فيروس أنفلونزا الطيور. ويشمل ذلك تكثيف الخدمات البيطرية وإعداد فرق خبراء للانتشار السريع في حالات حدوث تفش للمرض.

    2-هلع أنفلونزا الطيور.. لعبة سياسة و"بيزنس"

    29/12/2005



    أنفلونزا الطيور .. مسلسل رعب متعدد الحلقات

    الجميع في حالة ترقب وقلق من أنفلونزا الطيور، ذلك الداء الذي تسبب -حسب ما يوافينا من أخبار- في نفوق وإعدام الملايين من الثروة الداجنة في آسيا، كما أن هناك هلعا دوليا واستنفارا عالميا على كافة الأصعدة وكل المستويات تقريبا، بداية من الدول والأنظمة والحكومات، مرورا بالمؤسسات والمنظمات الدولية، نهاية بالفرد العادي في كثير من الشعوب بسبب أنفلونزا الطيور.

    فما تفتأ أبواق الإعلام العالمي تحذرنا من الخطر الداهم الذي يوشك أن يفتك بمئات الملايين من البشر إذا ما تحور الفيروس المسبب للمرض لنوع يمكن أن يصيب الناس بالتقاط بعض الجينات البشرية من إحدى سلالات الأنفلونزا التي تصيب البشر إذا ما جمعهما عائل يحمل الفيروسين معا، وغالبا ما سيكون ذلك العائل حيوان الخنزير أو شخص مصاب بالاثنين معا، وعندئذ يجب علينا أن نواجه وباء كاسحا سوف يمحو في وجهه مئات الملايين من بني آدم من على وجه الأرض.

    إلا أن سبب الاستنفار ليس الانتظار حتى يقع المحظور، فآنذاك لن يسعنا سوى البكاء على اللبن المسكوب، وفق ما يصور لنا؛ لذا فمن الأفضل أن يهرع الجميع إلى العقار المتاح حاليا والذي استطاع أن يكافح أنفلونزا الطيور، وهذا العقار هو "تامي فلو Tamiflu" الذي تنتجه شركة سويسرية اسمها "روش".

    هذا ملخص ما يمكن أن يقال في هذا الشأن، لكن ألا يمكن أن يكون هذا وغيره عبارة عن نصف الكوب المملوء، وأن هناك نصفا آخر فارغا، فثمة ما يثير الشك في ذلك الاستنفار غير المبرر من الحكومات والأنظمة والهرولة نحو شراء كميات ضخمة من عقار "تامي فلو" الذي يقال إنه يكافح المرض.

    وحيث نتحفظ على معظم ما يساق لنا عبر الإعلام في موضوع أنفلونزا الطيور، ونرفض بعضه رفضا قاطعا، فلربما كان الملف التالي يحمل وجها آخر للحقيقة، ولكنه وجه خافت لا يراه أحد أو يسمع به تماما مثل وجه القمر الذي لا نراه ولكنه بالتأكيد موجود.

    وجل ما سوف نقوم به في هذا الصدد هو عرض وترتيب بعض الحقائق المعروفة والثابتة بل والمنشورة بحيث يعرفها بعض العامة ولكنهم مأخوذون بطوفان التحذيرات التي لا تكف صباح مساء من وباء أنفلونزا الطيور، وكذلك سرد وتوظيف بعض الحقائق التي يعرفها القلة؛ لأن هناك من لا يريد لها أن تعرف، وإذا عرفت فإنه يجب أن تظل محصورة في أضيق نطاق بحيث لا تنتشر للكافة، بل وخنقها إذا ما حاول نشرها أحد بحيث تضيع سدى بين الصراخ الذي لا يتوقف تحذيرا وترهيبا من أنفلونزا الطيور
    هلع أنفلونزا الطيور.. لعبة سياسة و"بيزنس"

    أنفلونزا الطيور.. هلع لا داعي له

    29/12/2005
    هشام سليمان**


    أنفلونزا الطيور خطر داهم أم هلع لا داعي له؟

    لا أخال أني أغالي إذا زعمت أن الأحاديث الدائرة الآن حول أنفلونزا الطيور هي الأهم مطلقا إذا كان الأمر يتعلق بمجموع الجنس البشري.

    أنفلونزا الطيور حتى الآن ليست وباء، ورغم أنها قديمة وموجودة قبل قرون، فإنه لم يثبت بعد انتقالها من إنسان لآخر، ولا تنتقل من الطيور المصابة بها للبشر إلا لمن يباشرها أو يتعامل معها بيديه، والوصول إلى هذا القدر من شيوع الهلع في كافة أرجاء المعمورة كان مخططا ووافق أجندة سياسية وتوقيتا محددين، فضلا عن كونه في نهاية المطاف يصب مباشرة في مصلحة أشخاص بأعينهم سوف تتفاحش ثرواتهم بسبب مبيعات العقار الذي يقال إنه الوحيد المتوفر الآن لعلاجها والوقاية منها رغم أنه لم يتم تجربته على نطاق واسع وعلى مدى زمني كبير حتى تتأكد فاعليته وتثبت، بل وتثور شكوك حول جدواها من الأصل.

    في الواقع ليس هذا كل ما لدي عن الغول الذي يحاول سياسيون ترسيخ الخوف منه في نفوس الناس وإيهامهم بأنهم يقومون كساسة بما ينبغي عليهم تجاه شعوبهم، ويلح إعلاميون في بث الرعب في صدور الخلق في تواطؤ يعف اللسان عن وصفه.

    وقبل عرض بعض الحقائق التي تكتنف ذلك الغول، فإني أقرر أن الصورة الذهنية الراسخة الآن لدى الكافة عن مرض أنفلونزا الطيور أنه وباء سوف يتفشى ليقضي في وقت يوصف غالبا بالوشيك على مئات الملايين من البشر، وأنه لا بد من اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع انتشاره، أو تقليل الخسائر قدر الإمكان إذا ما تفشى، هي كما هو واضح تغاير جملة من الحقائق.

    الضحايا والخسائر

    أما الخسائر في صناعة تربية الدواجن في آسيا فهي جد فادحة، وكانت وسائل الإعلام تحاول حصرها فيما مضى، لكنها ما لبثت أن تستخدم تعبيرات، مثل عشرات الملايين وما إلى ذلك، أما الآن فقد توقفت حتى عن ذلك، اللهم إلا في حالات استدعاء خلفيات مرض أنفلونزا الطيور فتطلق تعبيرات مشابهة.

    لكن هذا يحتاج لشيء من التفصيل ففوق ظهور حالة أو بضع حالات في مزرعة أو عدة مزارع متجاورة، ففي حالة ترك المزرعة سوف تصل حالة النفوق بسبب المرض إلى نسبة 100%، ولكن غالبا ما تتخذ الإجراءات الوقائية والاحترازية لمحاصرة المرض ومنعه من الانتشار، فتعتمد المقاومة في المقام الأول على وأد المرض؛ وذلك بالتخلص من الدجاج وحرق مزارع الدجاج بالكامل بمحتوياتها من أجهزة ومبانٍ وتعويض صاحب المزرعة عن هذا. وهذا تكرر كثيرا بإعدام مزارع بأكملها في آسيا، وهذا الذي وصل بأعداد الخسائر ربما إلى مئات الملايين، أي أن الهلع هو الذي أدى لتلك الخسائر وليست أنفلونزا الطيور ذاتها.

    وفي أوربا فإن الأمر لا يتجاوز ببغاء ميتة في بريطانيا وأربع بطات في رومانيا، وهذه ليست دعابة بل هي حقيقة.

    أما إذا انتقلنا إلى الضحايا فإننا أمام نحو نيف وستين حالة وفاة في عدة دول آسيوية بدءا بـ 18 حالة وفاة في هونج كونج عام 1997، ثم يعاود الظهور مرة أخرى عام 2003 في كوريا الجنوبية والصين وتايلاند ولاوس وكمبوديا وإندونيسيا، فضلا عما يزيد عن مائة وثلاثين مصاب بأنفلونزا الطيور خلال تلك الفترة الزمنية الممتدة، معظمهم كانوا يعملون في مزارع دواجن وكانوا يتعاملون بأيديهم مع الطيور المصابة بعدوى المرض، فهل هذه الأرقام وهذا المدى الزمني يشيران إلى وباء؟.

    ليست وباء "ولا يحزنون"

    قلت إنها ليست وباء، ففيما يلي شرح منظمة الصحة العالمية للمراحل الثلاث الرئيسية التي يمر بها الفيروس المسبب لمرض ما وهو ينتشر إلى أن يصل لدرجة الوباء.

    المرحلة الأولى: يظهر فيروس جديد ليس لدى السكان مناعة كافية ضده.

    المرحلة الثانية: يتمكن الفيروس بعد ذلك من التكاثر والتناسخ داخل جسم الإنسان ويتسبب في مرض خطير.

    المرحلة الثالثة: ينتقل الفيروس بشكل مباشر بين البشر ليصيب أعدادا كبيرة منهم ويؤدي في كثير من الحالات إلى الوفاة.

    وكما هو واضح من ذلك العرض وبقياس حالة أنفلونزا الطيور فإننا لسنا بصدد فيروس ينتشر بشكل وبائي.

    ورغم ما سبق فإن وسائل الإعلام غالبا ما تصف أنفلونزا الطيور بإحدى كلمتين كلتاهما تعني وباء مع فارق فني طفيف، فهذه الوسائل تصف أنفلونزا الطيور إما epidemic وهي تعني تفشي مرض في مكان وزمان محددين، فضلا عن إطلاق الوصف الإنجليزي الآخر pandemic ويعني تفشي مرض في قطر بأكمله أو عدة أقطار معا.

    بل إن المرحلة الأولى في مراحل تحور فيروس مسبب لمرض ينتشر وبائيا محل نظر، فلاحظ معي وصف "جديد" للفيروس وهو في سياق التطور من مرحلة لأخرى حتى يتحول لوباء لم يتحقق، وقد سبق وصف أنفلونزا الطيور في صدر الموضوع بأنها قديمة وموجودة منذ قرون، هذا يقودنا إلى الحقيقة الثانية.

    ليست جديدة

    قلت إن أنفلونزا الطيور ليست جديدة وهذا ما أكدته إجابة أول سؤال ورد في حوار حي مفتوح مع الدكتور أحمد عواض أستاذ ورئيس قسم أمراض الدواجن بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة وأجري على شبكة "إسلام أون لاين.نت".

    قال العالم المتخصص: "إن مرض أنفلونزا الطيور هو مرض معروف من فترة طويلة منذ 1870م وموجود في مناطق مختلفة من العالم ومنها مصر وكان يعرف باسم طاعون الطيور ولم يكن يسمى مرض الأنفلونزا في هذا الوقت وتواجد في مصر منذ الأربعينيات والخمسينيات ولم تكن هناك أي حالة إصابة للبشر على مستوى العالم بأسره.

    وكانت معامل الأمصال البيطرية تنتج لقاحًا لهذا المرض باسم لقاح طاعون الطيور واختفى المرض من مصر ومن العالم العربي في أوائل الستينيات ولم يظهر مرة أخرى.

    ومع تقدم علم الفيروسات عرف أن الفيروس المسبب للمرض ينتمي لمجموعة فيروسات الأنفلونزا، ومن المعروف أن فيروسات الأنفلونزا تنقسم إلى 3 أنواع "ABC"، النوع B, C خاصان بالآدميين، أما النوع A فيصيب البشر والطيور أيضا والخنازير والحيتان وحيوان المنك".

    إذن فالمرض قديم من عشرات العقود حتى يمكن وصف قدمه بالقرون، ولي عدة ملاحظات في كلامه العلمي الموثق، أكتفي بواحدة منها في سياقنا هذا؛ حيث يصف العالم المرض بأنه "معروف" منذ عام كذا وكذا، وجلي عن البيان أن هذا الوصف يختلف عن كونه "موجودا" منذ عام كذا وكذا، والتاريخ المذكور هو تاريخ معرفة العلم الحديث بالمرض، لكن المرض نفسه -في غالب ظني- ربما كان موجودا قبل ظهور البشر.

    يعزز ذلك الظن ما جاء في تقرير مهم للدكتورة نهى سلامة الاختصاصية في علوم الحيوان، ونشر أيضا على "إسلام أون لاين.نت" قالت فيه بالحرف الواحد: "حتى الآن لم يعرف بدقة مصدر هذا المرض وما زالت الأبحاث وليدة تحتاج لكثير من الجهد مع تلك الأنفلونزا المحيرة.. إلا أن أصابع الاتهام تشير مبدئيا إلى الطيور البرية الحاملة للفيروس وخاصة الطيور المهاجرة، وبينما لا تمرض هذه الطيور بالفيروس فإنه مميت للطيور المستأنسة.

    فحينما تصاب دجاجة بالفيروس فإن العدوى تنتقل بسهولة بين الدجاج المتزاحم جنبا إلى جنب في الأقفاص عن طريق ملامسة لعاب الطير المصاب، أو إفرازات أنفه أو برازه، ثم تنتقل العدوى إلى الإنسان إذا لامس هو الآخر الدجاج المريض في بيئة غير معقمة حيث يخرج الفيروس من جسم الطيور مع فضلاتها التي تتحول إلى مسحوق ينقله الهواء، ويمكن أن يعيش الفيروس لفترات طويلة في أنسجة وفضلات الطيور خاصة في درجات الحرارة المنخفضة.

    إذن فالجديد هو مزارع تربية الدواجن التي تكتظ بملايين الدجاج للوفاء باحتياجات أعداد هائلة من البشر من لحم وبيض وغيره.

    هذه المزارع خاصة ذات الظروف غير الملائمة لتربية الأعداد الضخمة من الدواجن تعد تربة خصبة لانتشار الكثير من الأمراض، ويكفي أن يتواجد أحد الطيور البرية الحاملة لفيروس أنفلونزا الطيور في إحداها حتى ما يلبث أن ينتشر المرض بين الدواجن، وفضلا عن ذلك تجاور مزارع الدواجن مع مزارع للخنزير، وهذا أيضا قد يكون سببا مباشرا في انتشار المرض، وهذه الحقيقة سوف نعرض لها في موضع أكثر أهمية من هنا.

    لربما اعترض معترض على هذا العرض وذلك الترتيب، باعتباره تهوينا؛ لذا فإن آراء الخبراء والمتخصصين في ذلك الصدد تعد ذات أهمية بالغة، وهذا هو

    4- هلع أنفلونزا الطيور.. لعبة سياسة و"بيزنس"

    الخبراء يستنكرون الهلع من أنفلونزا الطيور

    2 المتخصصون يقفون ضد تيار التهويل

    عناوين الأخبار التي تقرعنا في مختلف وسائل الإعلام معلنة النذير من أنفلونزا الطيور تشبه طبول الحرب، وهو ما أزعج الكثير من المتخصصين والخبراء.

    من هؤلاء المتخصصين "جاري بوتشر" بل هو على رأسهم والسبب أن بوتشر ظل يعمل بيطارا بكلية الطب البيطري بجامعة فلوريدا منذ عام 1988، وقد تدرب وتخصص في الأمراض الخاصة بالطيور، وحصل على الدكتوراه في فيروسات الطيور الداجنة.

    إذن فإن بوتشر هو رجل الساعة حسب ما تشير مؤهلاته وتخصصه وسابق عريض خبرته، ما في ذلك من ممار.

    وباعتباره بيطار الطيور الوحيد في الولاية الأمريكية فلم تتوقف يوما البرد الإلكترونية ولم يتوقف أيضا هاتفه عن الرنين للاستفسار عن أنفلونزا الطيور.

    ومؤخرا ظل بوتشر ينتقل في أكثر من مكان في العالم وهو يسبح ضد تيار التهويل وبث الرعب من أنفلونزا الطيور، محاولة منه لمواجهة أجراس الإنذار التي يدقها السياسيون مع رجال صناعة الدواء، ولتبديد الأساطير التي يرسمونها حول شراسة الفيروس المسبب للأنفلونزا، بل نذر نفسه حاليا كي يمحو الصورة القاتمة التي رسمتها وتغذي ترسيخها وسائل الإعلام في كل مكان.

    مستنكرا ما بثته وكالة رويترز عن أنفلونزا الطيور باعتبارها على حد وصف الوكالة "أكبر خطر يواجه العالم الآن"، يقول بوتشر: إن فيروس H5N1 تسبب في نفوق مئات الملايين من الطيور القليل منها بسبب العدوى، ومعظمها بسبب الإعدام حرقا لمنع انتشار العدوى، ويستدرك حتى الآن لم يمت سوى 62 شخصا متأثرا بأنفلونزا الطيور -وكان ذلك في مطلع نوفمبر 2005، وأصيب بعدواها 121 شخصا، "حسنا لكن أحدا لم يثبت لنا أنه أعدى غيره بأنفلونزا الطيور".

    ويستطرد موضحا أن منظمة الصحة العالمية مستمرة في التحذير من وقوع وباء على نطاق واسع دولي، وما تفتأ تنصح الحكومات بإعداد خطط للطوارئ، والبيت الأبيض يعلن عن إستراتيجية لمواجهة "الوباء المحتمل"، ويأتي الإعلان على لسان رئيس أمريكا جورج دبليو بوش من منصة معهد الصحة الوطني في إشارة واضحة لجلل الخطب، وجدية المواجهة.

    ليست تهديدا للبشر

    يقول "جاري" بعد عودته من جولاته لإطلاع الناس على حقيقة المزاعم السائدة عن أنفلونزا الطيور، ومن مكتبه في حرم جامعة فلوريدا: "إن كل عملي يؤكد أن علي التعامل مع هذا الجنون"، ومع عودته يصرخ: "واقعيا، فإن أنفلونزا الطيور ليست تهديدا للبشر، ولكن في أي مكان تذهب إليه، فإن الأمر انقلب لسيرك".

    ذهب بوتشر في جولاته إلى إندونيسيا وتايلاند وهونج كونج والمكسيك وروسيا، فشاهد كيف أن صناعة الدواجن وتربيتها أصابتها خسائر فادحة واضطراب عظيم بسبب الشائعات التي تعشش في أذهان الناس عن أنفلونزا الطيور، وكيف هبط في بلدان أخرى استهلاك الدواجن بنسبة 75%، وهي كارثة حقيقية حسب رأيه، ومن منظور اقتصادي فإن أنفلونزا الطيور قضية كبيرة.

    من بين نحو ستة مليارات ونصف نسمة، فإن عدد الذين تأثروا بأنفلونزا الطيور لا يذكر، مشيرا إلى عدد المصابين بها (121 مريضا، 62 حالة وفاة)، مؤكدا على حقيقة أن هؤلاء كانوا يعملون عن قرب مع الدواجن وتلامسوا مع دمائها وبرازها.

    في الرد على منظمة الصحة

    ثم يؤكد بوتشر أن فيروسات الأنفلونزا كانت موجودة عبر التاريخ، وما تتفرد به سلالة الفيروس H5N1 هي أنه في حالات بالغة الندرة أظهرت قدرة على عدوى البشر.

    ثم يعود بوتشر ليؤكد أن تلك القدرة " للغاية غير فعالة، ولكنها تنجح" بندرة كما أوضح، وعدم الفاعلية هذه نفسها التي تجعل الأكثر احتمالا ألا يستطيع الفيروس أن ينسخ نفسه بسرعة كافية في أول شخص يتأثر بعدواه لينتشر منه لآخر.. "قد يحدث هذا، ولكنه ليس محتملا" كما يقول بوتشر عالم فيروسات الطيور الداجنة، هذا ملخص رؤيته حول عدم ثبوت انتشار الفيروس من بشر لبشر.

    ومن عندي أتساءل لماذا الآن فقط سوف يتحور بحيث يصبح قادرا على الانتقال من بشر لبشر؟

    وبالعودة إلى بوتشر الذي يقول ربما كان هناك احتمال أن يتحور الفيروس، ولو حصل فلا يمكنه أن يصبح مرضا مهما أو ذا بال بالنسبة للبشر!.

    أما لماذا؟ فإن بوتشر يجيب "لكي يصبح الفيروس خطرا على البشر، فلا بد له أن يمر بتحول جيني كبير بشكل واضح"، ثم يختم كلامه متهكما: "بينما نضع اهتمامنا كله صوب أنفلونزا الطيور، سوف يبرز فيروس آخر ليعضنا –عفوا – في مؤخراتنا"، والاعتذار من عندي.

    وقع الاختيار للاستشهاد برأي هذا المتخصص من بين كثير من الخبراء لأمرين الأول لشدة التصاق تخصصه ومؤهلاته وخبرته بصلب الموضوع، وهذا السبب على وجاهته كما هو باد، ليس الأهم في تقديري؛ إذ إن جنسيته الأمريكية أي السبب الثاني هي الأهم في تقديري وسوف أوضح لماذا فيما بعد.

    الحج والحجيج وأنفلونزا الطيور

    أما عندنا هنا في الوطن العربي بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص ونحن على مشارف موسم الحج، فإنه ردا على المخاوف المتزايدة بشأن احتمال انتشار الإصابة بمرض أنفلونزا الطيور خلال الموسم، وخاصة لتزامنه هذا العام مع فصل الشتاء الذي يتسم بشيوع الأنفلونزا البشرية الموسمية، عمد الدكتور عبد اللطيف المر، الاستشاري بوزارة الصحة الكويتية، إلى طمأنة الحجاج للموسم الحالي.

    وإذ يتصور البعض أن وجود بعض الحجاج من الدول التي ثبت وجود الفيروس بها يحمل خطورة انتشار المرض، وهذا عينه ما يتخوف منه أطباء الدول الأجنبية، حيث تتواجد أعداد الحجاج الغفيرة التي تصل إلى ما يقارب المليوني حاج في مكان واحد بعضهم من تلك الدول، لا سيما أن ذلك يحدث خلال فترة وجيزة في فصل الشتاء مع ذيوع الازدحام والالتحام بين الحجيج.

    إلا أن الدكتور المر أوضح أن الخوف ينصب على احتمال اجتماع الفيروس المسبب لأنفلونزا الطيور داخل المصاب بعدواه، مع فيروس أنفلونزا البشر؛ وهو ما قد يؤدي إلى حدوث تحور جيني يسمح للفيروس الأول بأن ينتقل من إنسان إلى آخر.

    وتبديدا لتلك المخاوف شدد على أن فيروس أنفلونزا الطيور لم يتحور جينيا، كما أنه ينتقل من الطيور المريضة به إلى الإنسان بصعوبة شديدة جدا، وبصورة نادرة، عبر الاحتكاك المباشر، وليس الاختلاط العرضي، ومن ثم فإن الفيروس لا ينتقل من إنسان إلى آخر، وبذلك لن ينتقل من حاج مصاب إلى آخر غير مصاب.

    الوشيك ليس وشيكا

    ربما كان أحد أبرز روافد ذلك الهلع هو وصف منظمة الصحة العالمية لوباء أنفلونزا الطيور الذي لم يقع ولم يحدث، أن وقوعه مسألة وقت، وأن حدوثه وشيك، لكنه من الثابت علميا أن فيروس الأنفلونزا على تنوعه واختلافه لا يستطيع تغيير كل جيناته الوراثية إلا خلال 4 سنوات مما يجعل مسألة الوشيك هذه محل شك أو على الأقل محل نظر، ولو رجعنا لختام كلام كل من بوتشر والمر لوجدنا أنهما يؤكدان نفس المسألة.

    لذا فعودا للدكتور أحمد عواض أستاذ الطب البيطري بجامعة القاهرة الذي بمطالعة حواره القيم الذي سبقت الإشارة له، وشيوع لهجة الطمأنة والتهدئة في إجاباته يدفعاني إلى الاستشهاد هنا بأمر مهم في معرض حديثنا عن التهويل والمبالغة في تهديد أنفلونزا الطيور"الوشيك" على حد زعم الزاعمين.

    خذ مثلا هذه العبارة له "لم يثبت حتى الآن أن العدوى تنتقل من إنسان لإنسان آخر فلو حدث هذا لكان انتشار المرض كانتشار النار في الهشيم، ويمكننا هنا أن نقول إن الخنزير يعمل كوسيط، حيث يتم في أنسجته تحول فيروس أنفلونزا الطيور إلى عترات ضارة للإنسان؛ ولذلك نجده انتشر بين الأشخاص في المناطق التي بها مزارع الخنازير تجاور مزارع الدجاج.
    ولكن حتى الآن لم يثبت أن المصاب بأنفلونزا الطيور يمكن أن يصيب شخصا سليما، ونجد منظمة الصحة العالمية تتابع هي ومنظمة CDC (مركز مقاومة الأمراض) هذا الأمر بشدة فإن ثبت هذا فسيكون وباء عالميا.. فنحمد الله على هذا".

    إذن السؤال الآن لماذا يشاع هذا الهلع من مرض أنفلونزا الطيور ولماذا؟ وللإجابة تابع

    5-هلع أنفلونزا الطيور.. لعبة سياسة و"بيزنس"

    عن صناعة الهلع من أنفلونزا الطيور
    أنفلونزا الطيور.. يأخذ منحنى أكثر خطورة ووعورة

    نعرف أن لكل صناعة عصابة من الإعلاميين يدورون في فلكها، ولهم قدرة على تحويل دفة اهتمام المستهلكين إلى منتج أو صرفهم عنه، بل يمكنها –وما أسهل– أن تجعل الرأي العام كله مع هذا المنتج أو ضده لاتباعها أساليب تبتعد كثيرا عن المواثيق المحترمة للمهن الإعلامية وأخلاقياته المرعية، وتقترب أكثر من النفعية والانتهازية وأي سلوك أو خلق غير قويم.

    ونعرف أيضا أن هناك بعض المعاهد والكيانات التي توصف بالعلمية تستطيع أن تصدر بيانات أو تنشر نتائج "أبحاث" لصالح المنتج أو ضده، وبالتنسيق مع عصابة الإعلاميين يرتفع منتج لعنان السماء أو يخسف بآخر لسابع أرض.

    وبالتناغم مع هذا وذاك داخل حتى المنظمات الدولية المحترمة والمرموقة يتم شراء ذمم حفنة من ضعاف النفوس من المسئولين يشكلون "لوبي" أو طابورا خامسا يعمل لصالح كيانات ضخمة من صناعات وتجارات بغض النظر عن الصالح العام لتتكامل منظومة الترغيب والترهيب التي تدير الأسواق في العالم.

    وفي مسألة أنفلونزا الطيور لنرى كيف يتم!

    عن المنظمات الدولية أو الوطنية

    لنبدأ من الأخير، خذ على سبيل المثال مركز CDC أو مركز مقاومة الأمراض الذي يفترض أنه يعمل لصالح الإنسانية بشكل مجرد يعلن في بيان له أن في أمريكا وحدها يموت 36000 سنويا شخص متأثرين بالأنفلونزا، لكن لسوء حظ المركز فإنه هو نفسه سبق أن أعلن إحصاءات عن وفيات الأنفلونزا في تقرير سابق له (صفحة 16) أعلن عنها كالتالي:

    753 شخصا عام 2002

    257 شخصا عام 2001

    1765 شخصا عام 2000

    1665 شخصا عام 1999

    كيف قفز الرقم من 257 على أقل أقرب تاريخ أو 1765 حسب أكبره إلى 36 ألف شخص، فهل حتى تلك الأرقام عن ضعفها دقيقة؟ إن إحصاءات المركز تقسم وفيات الأنفلونزا مصحوبة بأمراض أخرى كالتالي:

    1 - أنفلونزا مصاحبة بإصابات رئوية influenza plus pneumonia

    2 - أنفلونزا مصاحبة بأعراض في الجهاز التنفسي influenza plus other respiratory manifestations/symptoms

    3 - أنفلونزا مصاحبة بأعراض أخرى (غير متعلقة بالجهاز التنفسي) influenza plus other manifestations/symptoms (non-respiratory)

    ومعلوم للجميع مدى نفاسة حياة وصحة الأمريكيين وكيف لا يدخرون وسعا ويسترخصون الغالي في سبيل ذلك، ولهذا سوف يبدأ الأمريكيون ومطلع عام 2006 في تعاطي التطعيمات السنوية الدورية ضد الأنفلونزا.

    هذا بالنسبة للأنفلونزا العادية أو الموسمية فما بالنا بأنفلونزا الطيور (الوباء الغول)، ثم قس على ذلك ما شئت من منظمات وهيئات دولية ووطنية.

    عن الإعلام والإعلاميين

    سبق البيان أنه عندما تتحدث وسائل الإعلام عن أنفلونزا الطيور تستخدم أحد تعبيرين باللغة الإنجليزية هما epidemicو pandemic والمختصر المفيد في بيان الفارق بينهما هو أن الأولى تعني تفشي مرض في مكان وزمان محددين، والثانية تفيد تفشي مرض في قطر بأكمله أو عدة أقطار معا.

    وتعميما للفائدة فإني أسوق الفارق باللغة الإنجليزية نقلا عن قاموس وبستر وهو كالتالي:

    Epidemic: affecting or tending to affect a disproportionately large number of individuals within a population, community, or region at the same time

    Pandemic: occurring over a wide geographic area and affecting an exceptionally high proportion of the population

    وعلى خجل ربما تضاف كلمة "محتمل" أو تسبق أحد التعبيرين، ثم لا تلبث أن تسمع أو تقرأ أيا منهما مجردة باعتبارها واقعا لا متوقعا، مما يرسخ في الوعي الجمعي لدى الرأي العام العالمي أننا نواجه وباء بالفعل.

    بل ومما يغلب ويساعد في سبق مدلول التعبير الثاني إلى ذهن المتلقي إلحاح وسائل الإعلام وتأكيدها على ظهور حالات وفيات أو عدوى في عدة بلدان؛ وهو ما يجعل الشكل الأكثر وحشية من الوباء هو الأقرب لكن أحدا لا يتلفت إلى أن كل تلك الحالات فقط تتجاوز الستين من الوفيات ومائة وثلاثين من المصابين.

    يزيد على ذلك أنه غالبا ما تلحق لفظة "Outbreak" وهي وإن كانت تعني" التفشي" هنا؛ إذ نحن في سياق الحديث عن وباء، فإنه فضلا عن دلالتها أن المرض فاش بالفعل، فإن اللفظة لها مدلولات أخرى لدى المتلقي تزيد الهلع وترسخ الرهبة، حيث تعني ضمن ما تعني الانفجار والثورة، مما يضيف إلى رصيد التهويل والترهيب لدى المتلقي.

    لكنه نادرا ما يحدث أن يتحدث إعلامي بعزف منفرد خارج الجوقة بلفظة ثالثة وهي endemic وتعني محدودية المرض لمكان أو لفئة، وهذا هو الأقرب للواقع رغم أنه حتى في ذلك شيء من التجاوز، فنحن نسمع عن حالة إصابة أو إصابتين كل أسبوع، وليس هلاك مئات الألوف في جائحة تكتسح كل ما يقابلها.

    ومرة أخرى أسوق الفارق بين الثلاث باللغة الإنجليزية لنفس السبب:

    Difference between endemic, epidemic, and pandemic: Endemic is peculiar to a district or particular locality, or class of persons ("diseases endemic to the tropics"). That which is epidemic is common to, or affecting at the same time, a large number in a community ("an epidemic outbreak of influenza"). Pandemic is epidemic over a wide geographical area

    وتجاوزا عن العمد من عدمه وتبييت النية من سوء الاستخدام وهذه فرضية بعيدة في تقديري، فإن لوسائل الإعلام مع الساسة طريقة تبدو –وضع خطوطا تحت تبدو هذه- مقنعة في مسألة انتشار المرض وتفشيه ليصبح وباء عالميا، وهي قيام الطيور المهاجرة في أثناء مواسم الهجرة بنقل المرض من آسيا لسائر القارات الأخرى لا سيما وفصل الشتاء يطرق الأبواب على نصف الكرة الشمالي وفيه يقع معظم سكان العالم.

    سيناريو الانتقال عبر الطيور المهاجرة

    لا تجد تحذيرات أنفلونزا الطيور صدى لدى كل مسئولي الصحة، ومن هؤلاء الدكتور مارك سيجال الأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة نيويورك، وأحد الذين لا يتجرون في سيناريو الهلع بالبيع أو الشراء.

    يهمل سيجال عدوى أنفلونزا الطيور وانتشارها عبر الطيور البرية والمائية المهاجرة ويقول: "لو كان هناك شيء معد الآن.. فهو الحكم مستظلا بالخوف"، في عبارة بليغة تصف كيف ينشر الهلع الذي ألقى بظلاله على كل مكان في الأرض حكم الناس على الأشياء، ويجعل منه أمرا معديا.

    فإن وسائل الإعلام شرعت في نشر خرائط ترسم خطوط سير الطيور المهاجرة من آسيا إلى كافة الأنحاء الأخرى؛ وهو ما رسخ لدى الكثير من الناس الذين يرون بلادهم تمر بها طيور حاملة للفيروس لن تنجو من الوباء، فإما راحوا ينتظرونه، أو هرعوا للإفلات منه بأي وسيلة.

    تذكرون بوتشر الاختصاصي المتخصص في فيروسات الطيور؛ إنه يصف درجة تسامح السلطات في أمريكا مع ظهور حالة واحدة لمرض أنفلونزا الطيور إلى حد الصفر، مما يعني أن حتى في حالة وصوله لن يسمح له بالتفشي والانتشار، خاصة أن أمريكا تصدر ثلث إنتاجها من الدواجن وهي صناعة يصل حجمها هناك لـ 9 مليارات دجاجة سنويا.

    أما سيجال فيواصل متهكما "تخيل أن طائرا مهاجرا هزيلا حاملا لفيروس أنفلونزا الطيور تدبر أمره واستطاع الوصول لشواطئنا في أمريكا بطريقة أو بأخرى".

    لماذا أمريكا؟

    في المثالين السابقين اهتممت بأمريكا رغم أن الاهتمام عالمي، هناك عدة أسباب أولها أن آلة الإعلام الأمريكي الجبارة تتبعها كل وسائل الإعلام، وما تبثه تجد له صدى يفوق بل ويغطي الاهتمام المحلي في أي مكان وفي أي دولة مهما كانت، وأجندة اهتمام الإعلام الأمريكي تسبق أي أجندة أخرى ولعل في السنين الماضية ما يؤكد ذلك أيما توكيد كأحداث 11 سبتمبر وتوابعها من حربي أفغانستان والعراق، وما تخللها من خوف من الجمرة الخبيثة وغير ذلك الكثير من الشواهد والأمثلة.

    أما السبب الثاني فهو أن الأمريكان يدفعون سنويا نظير ما يتناولونه من أدوية نصف حجم مبيعات صناعة وتجارة الأدوية في العالم؛ بالضبط حوالي 230 مليار دولار أمريكي من جملة نصف تريليون هو حجم الأموال المتداولة في هذه الصناعة والتجارة الرائجة جدا.

    ثالث الأسباب هو أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة حرب مع الرأي العام العالمي والداخلي، وتتقاذفها أزمات عديدة اقتصادية وسياسية واجتماعية ودبلوماسية، وصرف الأنظار عن كل ذلك يتطلب حزمة من الأزمات والقضايا ذات الطابع الجماهيري مثل تسليح كوريا الشمالية وإيران غير التقليدي أو النووي على وجه التحديد، وأسامة بن لادن والظواهري والزرقاوي، ومحاكمة صدام، وأخيرا أنفلونزا الطيور وهي قضية تحمل في طياتها اهتماما عظيما من جانب الكافة داخليا وخارجيا ثم أنها خارج نطاق السيطرة ومن ثم يمكن الإلحاح عليها بشكل مستمر، ثم التصعيد كلما دعت الحاجة لصرف الانتباه إليها عن غيرها من قضايا لا يراد لها أن تتوسط بؤرة الاهتمام.

    لقد ذهب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في أول نوفمبر 2005 إلى المعهد القومي للصحة عاقدا مؤتمرا أعلن فيه عن خطة وضعت في نحو 381 صفحة وأطلق عليها خطة إستراتيجية وباء أنفلونزا الطيور.

    ذهب الرئيس يحوطه نصف رؤوس وزارات إدارته حيث حضرت كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي السابقة ووزيرة الخارجية حاليا ووزير الأمن المحلي، ووزير الزراعة، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية، ووزير النقل، للعجب المسئول الأول عن شئون قدامى المحاربين، ماذا يفعل المواطن الأمريكي عندما يرى ذلك الحشد وعدد تلك الصفحات وتسمية الأمور بتسميات مرعبة مثل إستراتيجية وباء أنفلونزا الطيور، لو تجمد رعبا ما لامه أحد.. ثم هناك من يتابع الشأن الأمريكي بحسبانه مؤشرا على أهمية القضايا والمسائل والذي على مقياسه يتم قياس خطورة القضايا والمسائل الوطنية في البلدان الأخرى

    أضف لما سبق أن هناك توقعات بنمو تلك الصناعة والتجارة بنحو 11% حيث يتوقع في المستقبل أن يتم تطعيم كل الأمريكان ضد الأنفلونزا سنويا، وهذا السيناريو أعلنت عنه اللجنة الاستشارية للإجراءات المناعية (ACIP) التابعة لمركز مقاومة الأمراضCDC (Center for Desease Control) .

    هذه هي توصية مركز مقاومة الأمراض CDC، ثم إنها تأخذ دورها في الترهيب وإشاعة الهلع عندما يصدر بيان لها يقول إن معدل الوفيات التي سببتها سلالة فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 بين المصابين بها بلغت 76% (تخيل فلكية النسبة)، رغم أن سلالة فيروس الأنفلونزا الأسبانية الذي انتشر عامي 1918-1919 وقضى بسببه نحو 18 مليون شخص نحبه، منهم حوالي نصف مليون أمريكي، لم يتجاوز معدل الوفيات التي سببتها سلالته 1 إلى 2% من المصابين به، فضلا عن الترويج إلى أن التشابه بين السلالتين يقترب لحد التطابق.

    لاحظ المعدل المتوحش لأنفلونزا الطيور رغم أن كل الذين توفوا متأثرين بعدواه وصل عددهم بالكاد لـ 70 شخصا.

    فإذا ما تطرقنا للحديث عن علاج أنفلونزا الطيور فإننا أمام عقار واحد فقط هو التامي فلو الذي يروج له على أنه المكافح الأوحد ضد المرض الذي يبث في النفوس الرعب منه، وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها بصدد شراء نحو 80 مليون جرعة من العقار يبلغ سعر الجرعة الواحدة منها نحو 100$، بل أصدرت أوامر بشراء دفعة أولى تبلغ نحو 20 مليون جرعة، أي أننا نتحدث عن 2 مليار دولار أمريكي.

    كذلك فإن صديق أمريكا المخلص توني بلير أمر بشراء جرعات تكفي لحوالي 25% من البريطانيين البالغ إجمالي عددهم حوالي 56 مليون نسمة.

    عند هذا الحد سوف يأخذ الحديث عن أنفلونزا الطيور منحنى آخر أكثر خطورة ووعورة، لأننا وغيرنا نرى أن تسويق الهلع من أنفلونزا الطيور يمثل الأوزة التي تبيض ذهبا لشركات الدواء، فالشركات الرابحة تزداد ربحا، والشركات المتعثرة تقال بالهلع من عثرتها، ومالكو الأسهم في تلك الشركات تتفاحش ثرواتهم، ورجال الإعلام لا يعدمون المادة المثيرة التي ترفع مبيعاتهم من صحف ومجلات وجرائد، وشبكات التلفزة تستطيع أن تجتذب أنظار المشاهدين أربع وعشرين ساعة في أيام الأسبوع كله (24/7).

    وينبغي ألا يغيب عن وعينا أنه منذ مقدم الإدارة الجمهورية الحالية برئاسة جورج دبليو بوش وجوقة المحافظين الجدد، ونحن نعيش مسلسلا للرعب متعدد الحلقات، منها الخوف الدائم المستمر من الفيروسات والحرب البيولوجية بدءا من الجمرة الخبيثة والجدري مرورا بفيروس غرب النيل وسارس وأخيرا أنفلونزا الطيور. وهذا ينقلنا إلى الشق التالي من الملف

    4-سبوبة" أنفلونزا الطيور



    "نحتاية" أو "مرمة" أو "سبوبة"، كلها معانٍ دارجة لدى المصريين تعني أي منها "شيئا/مسألة/قضية" يمثل "سببا/مصدرا" لرزق وفير أو ربح سهل عاجل، ولا أعرف وصفا ينطبق على حالة تسويق الهلع من فيروس أنفلونزا الطيور، أو على ترويج لعقار التامي فلو الذي أشرت إليه مثل وصف "سبوبة"، والذين يشاهدون الدراما المصرية سوف يجدون سهولة في فهم ما أرمي إليه، فليس الهلع والفيروس والأنفلونزا والعقار سوى "سبوبة" لمضاعفة الثروات والأرباح لمستويات فلكية.

    فقد ألمحت إلى نية الولايات المتحدة الأمريكية وحدها لشراء نحو 80 مليون جرعة من عقار Tamiflu وبريطانيا تعتزم شراء قرابة 14 مليون جرعة، ناهيك عن باقي العالم، خاصة في أوربا الغنية التي تستطيع الحكومات فيها شراء ملايين الجرعات لمواطنيها، بحيث لا تبدو مقصرة في جانب الشعب أمام الرأي العام.

    وكما سبق أن ذكرنا فقد ذهب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في أول نوفمبر 2005 إلى المعهد القومي للصحة عاقدا مؤتمرا أعلن فيه عن خطة وضعت في نحو 381 صفحة وأطلق عليها خطة إستراتيجية وباء أنفلونزا الطيور. هكذا مرة واحدة "وباء وخطة في 381 صفحة"! ترى ماذا بها وكم من الدولارات سوف تستنزف؟.

    ضرب الرئيس بوش وهو يعلن عن إستراتيجيته على أكثر الأوتار حساسية وإثارة لدى مواطنيه حيث أخبرهم أن أكثر من 200 ألف شخص سوف يموتون من وباء أنفلونزا الطيور، بل إن الأمر قد يصل إلى حد وفاة أكثر من مليوني شخص في أمريكا وحدها.

    ورغم الاعتراف بغياب خطر واضح على الأمريكيين فإن الرئيس بوش طلب من الكونجرس اعتماد 7.1 مليارات دولار بشكل فوري كتمويل طارئ للاستعداد!! للاستعداد لماذا؟ لخطر غير وشيك، ليس وباء، قد يقع في المستقبل غير القريب أو لا يقع.. طبعا هذا الكلام ليس غريبا على إدارة الضربات الوقائية والاستباقية.

    ليس هذا فحسب بل إنه من بين أحد الإجراءات الطارئة بتلك الخطة في حالة تفشي الوباء (لاحظ عدم وجود وباء ولكن الممارسات والإجراءات تتعامل مع وباء) دعوة الكونجرس للموافقة على مليار دولار إضافية فقط لشراء المزيد من عقار التامي الفلو فقط، رغم أن له نصيب الأسد في الـ 7.1 مليارات دولار المشار إليها سابقا. لمن تذهب هذه المليارات؟.

    أما الأرقام التي ساقتها أسبوعية بيزنس ويك الأمريكية في تقرير نشرته في أكتوبر 2005 أن مجلس الشيوخ الأمريكي اعتمد 3.9 مليارات دولار لشراء أمصال مضادة للفيروسات، وأن الإدارة الأمريكية تعتزم طلب الموافقة على اعتماد إضافي يتراوح بين 6 و10 مليارات دولار لمواجهة "وباء" أنفلونزا الطيور.

    وباستدعاء الحقائق التي سيقت عن أنفلونزا الطيور من أنه ليس وباء الآن ولم يتحول إلى وباء، وأنه لا ينتقل من شخص لآخر، بل ينتقل بصعوبة شديدة من الطيور المصابة إلى الإنسان فقط في حالة التعامل المباشر وليس الاختلاط العرضي، وغير ذلك من الحقائق، ألا يبدو في الأمر خدعة؟!.

    إذن فإن هذه الخدعة سوف تستغل لتبرير شراء نحو 80 مليون جرعة من عقار التامي فلو الذي لا يمكن بأي صورة من الصور أو شكل من الأشكال اعتباره علاجا لأنفلونزا الطيور؛ إذ لا قدرة له على علاجها، ولكنه يقلل عدد الأيام التي يمرض فيها المصاب بها، وأن أمريكا أصدرت بالفعل أوامر بشراء نحو 20 مليون جرعة من الدواء كدفعة أولى يبلغ سعر الجرعة الواحدة 100$، أي أن سعر الإجمالي لهذه الطلبية وحدها حوالي ملياري دولار!!! مرة أخرى لمن تذهب هذه المليارات؟.

    فتش عن المحافظين الجدد!!

    تقريبا يعرف كل المهتمين بأنفلونزا الطيور أن عقار التامي فلو Tamiflu تنتجه شركة روش السويسرية، لكن بالحفر والتنقيب سوف نجد أن العقار طورته وأنتجته أصلا شركة مقرها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية اسمها جي لييد Gilead سبق أن أعطت شركة روش منذ نحو 10 سنوات الحقوق التنفيذية لتسويق وبيع العقار ""تامي فلو"، وأنها هي التي تملك حقوق الملكية الفكرية وبراءة اختراع التامي فلو.

    فإذا ما عرفت أن شركة جي لييد كان رئيس مجلس إدارتها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في الفترة من 1997 إلى 2001 قبل أن يتقلد منصبه الرسمي. وأن رامسفيلد يملك قسما ليس هينا من أسهم الشركة، إذن فإنه يستفيد (ولنفرض بدون قصد) من تكتيكات إشاعة الرعب من أنفلونزا الطيور.

    كان عقار التامي فلو معروفا منذ عام، ولكنه لم يكن أكثر من علاج مبهم لعلاج الأنفلونزا التي غالبا ما ينصح الأطباء المرضى المصابين بها بلزوم الفراش وأخذ قسط وافر من الراحة والإكثار من شربة الدجاج وعصير الليمون والبرتقال، أما مع تنامي الرعب من وباء أنفلونزا الطيور المحتمل أو المتوقع والذي لمَّا يقع بعدُ بلاؤه، فإن مسئولي الصحة في كل مكان راحوا يكدسون مخازنهم بحبة العقار.

    مرة أخرى أذكر؛ كل ما لدينا عبارة عن ببغاء ميتة في بريطانيا وأربع بطات في رومانيا، أما أمريكا فهي خالية حتى الآن من أي إشارة أو حتى شك في وجود الفيروس على أراضيها، ومع ذلك أعاود التذكير بحلقات مسلسل الرعب (جمرة خبيثة – سارس – حمى غرب النيل- أنفلونزا الطيور)، وأن الإدارة الأمريكية تستمد شرعيتها -حسب آراء محللين ومراقبين ذوي خطر وشأن عظيم– بل ووجودها من إشاعة الرعب من خطر وشيك نوويا كان أم كيماويا أم بيولوجيا.

    ما الذي حدث بعد الهلع والرعب؟ الإجابة أن سعر سهم شركة جي ليد Gilead المنتج الأصلي لعقار Tamiflu والتي تحتفظ بحق تحصيل 10% من مبيعات وتسويق العقار قفز من 7 دولارات للسهم حسب مؤشر ناسداك الأمريكي إلى 50 دولارا للسهم؛ وهو ما يعني أن صافي ربح السيد رامسفيلد يتجاوز 720%.

    كم يحوز رامسفيلد من أسهم شركة Gilead التي تحاول استرداد حقوق إنتاج العقار كلية مرة أخرى حتى تستأثر بالكعكة كلها ودخلت في معركة قانونية تنظر أمام المحاكم وصولا لذلك الهدف؟ كان رامسفيلد يملك من الأسهم ما يساوي حوالي 5 ملايين دولار عام 2001 عندما ترك الشركة، بل وحسب تقارير حديثة اشترى مع مطلع العام الحالي 2005 أسهما تساوي حوالي 18 مليون دولار قبل القفزات الرهيبة في قيمة سهم الشركة.

    تقارير أخرى تقول إنه منذ بدأ أوركسترا هستيريا أنفلونزا الطيور، في شهر مارس وحده جنت أسهم رامسفيلد وحده أرباحا بنسبة 56%.

    ليس رامسفيلد هو المستفيد الوحيد، شخصية أخرى ذات ثقل في المحافظين الجدد المسيطرين على أمريكا والعالم الآن هي جورج شولتز وزير الخارجية الأسبق الذي انضم إلى مجلس إدارة شركة جي ليد استطاع حسب تقرير لمجلة فورشن جني أرباح في مطلع العام الحالي تجاوزت الـ 7 ملايين دولار.

    شولتز بالمناسبة هو مدير شركة بكتل التي حازت نصيب الأسد من عقود إعادة إعمار العراق التي تمنحها البنتاجون أو وزارة الدفاع الأمريكي التي يرأسها دونالد رامسفيلد.

    هاتان الشركتان يعدان معا النموذج المعادل لشركة هاليبرتون التي انتزعت عقودا بعشرات المليارات في العراق وأماكن أخرى من الإدارة الأمريكية بالإسناد المباشر، ولمن لا يعرف فإن نائب رئيس مجلس إداراتها ومديرها التنفيذي هو تشارلز تشيني أو ديك تشيني كما يسميه الإعلام هو نائب الرئيس الأمريكي، والرأس المدبر بين المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية والرجل القوي بها.

    كانت جي ليد Gilead شركة صغيرة تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية، لكن المساعدة التي تلقتها -حسب اتهامات الكثيرين المناهضين "لبروبجندا" أنفلونزا الطيور– من الأصدقاء في واشنطن والبيت الأبيض وأماكن حساسة أخرى، رفعت رأس مالها إلى 22 مليار دولار.

    "شيّلني واشيّلك"

    بدأت بالمصريين وأختم بهم، إذ يقولون في المأثور الشعبي الدارج حديثا "شيلني وأشيلك" بمعنى "نفعني أنفعك" أو "يا بخت من نفع واستنفع". سبق أن أوضحت أن الصديق الوفي لبوش أمريكا توني بلير سوف يشتري لربع سكان بريطانيا البالغ عددهم 56 مليون نسمة عقار التامي فلو.

    أسبوعية البيزنس ويك تقول إن تخزين مسئولي الصحة بالحكومات لعقار أنفلونزا الطيور سوف يساعد شركات شيرون Chiron وشركة سانوفي – أفينتس Sanofi-Aventis وشريكتها Merk وهذه الشركات شركات متعثرة وذات سمعة سيئة في دنيا الأدوية والعقاقير، والتي يسميها البعض كارتل الدواء الأنجلو أمريكي.

    وبيان ذلك يحتاج بسط موضوع منفصل لكني سوف أهتم هنا بشركة شيرون وهي شركة بريطانية –وضع خطوطا تحت بريطانية- تنتج عقارا مضادا للأنفلونزا اسمه Thiomersal ثبت أنه سام؛ إذ يحتوي على الزئبق، حتى تم إيقاف تداول إنتاج عام كامل منه في الولايات المتحدة.

    فهل يقدم بلير "السبت علشان يجد الحد" كما يقول المصريون أيضا بمعنى أنه يشتري للبريطانيين تامي فلو الأمريكي الأصل، لكي يفرج الأمريكان عن الـ تيومرسال البريطاني، ويفتح أمامه الباب ليأخذ نصيبه من كعكة المليارات لتطعيم كل أمريكي رجلا كان أم امرأة أم طفلا ضد الأنفلونزا التي سبق الإشارة إليها، والتي ستبدأ من عام 2006. تابع

    5-"

    "تامي فلو" في الميزان


    عقار التامي فلو

    تتداول بعض وسائل الإعلام عقار التامي فلو باعتباره لقاحا، والبعض الآخر يتحدث عنه بحسبانه مصلا، وفنيا لا هو هذا ولا هو ذاك.

    فاللقاح: حقن الجسم بميكروب مضعف أو ميت سواء كان بكتيريا أو فيروسا فيكون الجسم مضادات طبيعية ذاتية لذلك الميكروب ويتميز بأنه يحصن الجسم لفترة طويلة ضد مرض قد تصل في بعض الأحيان لمدى العمر. ولا يعطى اللقاح في حالة الأوبئة لأنه يحتاج فترة من الزمن بعد الحقن يكون فيها الجسم غير محصن حتى يكون بنفسه الأجسام المضادة ويطلق على هذه العملية active Immunity.

    أما المصل: فهو أجسام مضادة جاهزة -مستخلصة غالبا من دماء حيوان- يتم حقنها في الجسم البشري لتعطيه مناعة فورية ضد ميكروب معين، ولكن عيبها أن مدة المناعة تكون قصيرة لأنها مكونة خارج الجسم، وهو يعطى في حالة الأوبئة حيث الأولوية لمرض موجود فعلا وليس لتحصين وتقوية مناعة الجسم الأصيلة ويطلق على هذه العملية passive immunity.

    والتامي فلو حسبما هو معلن مستخلص من نبات الأيسون الصيني ويتم ذلك عبر عملية طويلة مكلفة للغاية تستغرق عاما بأكمله تصل في إحدى مراحله لحالة شديدة الانفجار، وذلك هو المسوغ الذي تواجه شركة روش به الانتقادات الموجهة إليها لضعف إنتاجها من العقار، فضلا على أنها تتذرع في مواجهة المطالب المتزايدة لإنتاجه بواسطة شركات أخرى بأنها حريصة على وصول منتج صالح ومؤثر وفعال للمستهلك!.

    وعلى حياء يمكن أن نقرأ أو نسمع أو نرى في وسائل الإعلام مطبات وعراقيل في وجه العقار منها أن هناك دراسات تؤكد أن العقار يواجه مشاكل حاليا، حيث إن سلطات الصحة العامة في آسيا وأوربا قد أعلنت اكتشاف حالات عقلية ونفسية وإن كانت تبدو حالات نادرة فإنها خطيرة حيث تصل إلى حد الانتحار لدى الأطفال الذي تم علاجهم بعقار تامي فلو لمواجهة الأنفلونزا الموسمية العادية.

    مشاكل لها ألف حلال

    وقد دعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى اجتماع هيئة من الخبراء لمراجعة بيانات التقارير التي وصلت إليها حول الانعكاسات النفسية والعقلية لدى الأطفال المعالجين بتامي فلو حيث أظهرت أن 12 طفلا تحت سن السادسة عشرة قد توفوا بالفعل بينما يوجد 32 طفلا لديهم أعراض عصبية عقلية ونفسية ناتجة عن استخدام الدواء وتقريبا معظمهم من اليابان، والجدير بالذكر أن اليابان تستخدم 75% من إجمالي إنتاج تامي فلو في العالم، أما الجانب الأوربي فإن عدد مَن يستخدمون تامي فلو أقل مما في اليابان وقد أصيب 5 أطفال باضطرابات عقلية ونفسية مثل التشوش والارتباك وتصرفات غريبة، ولكن التقارير لم توضح كم طفلا تم علاجهم بتامي فلو حول العالم، بينما يقول الأطباء إن تلك التقارير مزعجة للغاية لأن عدد الأطفال الذي يتلقون العلاج بهذا الدواء قليل جدا والبيانات حول استخدامه للأطفال محدودة جدا.

    وبرغم ذلك فإن الوكالة الأمريكية قررت أنه لا توجد معلومات كافية لإصدار تحذير بشأن تامي فلو في هذا الوقت.

    أما عن رد فعل منظمة الصحة العالمية التي تحث الدول على شراء مخزون احتياطي من تامي فلو فقد أشارت إلى أنه من السابق لأوانه إصدار قرار نهائي بناء على التقارير حول الانعكاسات العقلية والنفسية لدى الأطفال، وأوضحت المنظمة أنها ستستمر في مراقبة الحالة ويمكن أن تغير توصياتها.

    إن الأبحاث التي جرت على أطفال يعالجون بتامي فلو تتراوح أعمارهم بين عام واثني عشر عاما وجدت أن أجسادهم أصبحت تحتوي على فيروس مقاوم مع انتهاء مدة العلاج وهي 5 أيام، ونتيجة لذلك فإن الفيروس الذي ينقلونه لآخرين بانتهاء علاجهم يمكن أن يكون أكثر خطورة وربما لا يمكن علاجه.

    كما وجدت الدراسات أيضا أن أقل من 1.3% من البالغين الذي تم علاجهم بنفس الدواء يتطور لديهم فيروس مقاوم أيضا، ومما يدعو للقلق هو ما يمكن أن يحدث إذا ما أصبح فيروس أنفلونزا الطيور مقاوما للتامي فلو؛ حيث إن التحذيرات جاءت في وقت كانت أغلب الدول قد تكلفت ملايين الدولارات لشراء هذا الدواء وتخزين جزء منه كاحتياطي مما قد يؤدي إلى أن الاحتياطي الضخم من هذا العقار يمكن أن يصبح عديم الفائدة.

    هذا فضلا عن أن تقارير تتحدث الآن عن عدم فاعلية العقار أمام الفيروس H5N1، وتم رصد عدة حالات وجد أن العقار لا يسمن أو يغني من جوع مع حالات مصابة بأنفلونزا الطيور.

    هل يجدي؟

    نأتي إلى "مربط الفرس" بالإجابة على هذا السؤال، لكن نذكر للأهمية هنا بأن الفيروس لا يصيب إلا من يتعامل مباشرة بيده مع طيور مصابة به، وليس عن طريق الاختلاط العرضي، ورغم ذلك فإنه ينتقل بصعوبة شديدة، والأهم هنا أنه لم يتحور بعد إلا سلالة تنتقل من شخص إلى آخر أي بين البشر وبعضهم البعض.

    إن المخاوف تتركز على الطفرة المتوقعة لفيروس H5N1 المسبب لأنفلونزا الطيور عندما يجتمع مع فيروس أنفلونزا بشرية، وتخرج نتيجة التقاط جينات بشرية سلالة من الفيروس تصيب البشر.

    وإذا كان عقار التامي فلو الذي اكتشف أنه -كما يشاع– يكافح السلالة الموجودة الآن من الفيروس H5N1 ويعالج آثارها، قد تم تكديسه وتخزينه ريثما ينفجر انتشار الفيروس ويتفشى في شكل وبائي، فإنه سوف يكون عاجزا عن مواجهة سلالة الفيروس الجديد؛ لأنها ذات صفات ومميزات وخواص جينية مغايرة لتلك التي يتعامل معها العقار إذا سلمنا فرضا بفاعليته.

    أما في حالة التمادي والإمعان في تكديس العقار لمواجهة السلالة الجديدة التي لا توجد الآن، فإن ذلك يشبه قضية وضع العربة أمام الحصان، إذ كيف يعالج عقار فيروسا لم يظهر أصلا، حيث إنه المضاد المناسب له؛ أي نبدأ بالسلالة التي تصيب البشر.. هكذا تقتضي الأصول المرعية.

    سيناريو تفعيل التامي فلو

    يمكن أن يجدي العقار في إحدى حالتين، إما باستثمار حالة الهلع الحالية والتي تم التخطيط والإعداد لها سلفا بتوليد نسخة بشرية من الفيروس في المعامل مصممة بحيث تتأثر بعقار التامي فلو، أو أن تلك السلالة التي تصيب البشر تم توليدها من قبل بالفعل، وحملة الدعاية والبروباجندا تتواصل إلى أن تصل إلى النقطة الحرجة التي يتفشى فيها الفيروس، وعندئذ يظهر المنقذ، أقصد عقار "التامي فلو".

    بعبارة شارحة أنه حتى يتم إنتاج أو توليد ميكروب بشري يجب أن يتم استنباته لفترة طويلة داخل مزارع خلايا بشرية، ثم يحقن في القرود، ونهاية يحقن في البشر، للتأكد من أنه مناسب تماما للأنفلونزا المهيبة "أنفلونزا الطيور".

    ترى أين يتم أو تم استنبات الفيروس؟ أو بعبارة أخرى هل في معامل تمولها رؤوس الأموال التي تستثمر في صحة البشر، أم في معامل تكنولوجيا حيوية عسكرية؟

    هل تعرفون هناك شركتان أمريكيتان تعمل في 3 مدن هي روشستر في ولاية نيويورك، بالتيمور في ميريلاند ولوس أنجيلوس في كاليفورنيا سوف تحقن 450 متطوعا بفيروس H5N1 تم عزله من السلالة التي ظهرت في الصين عام 2004، بعقار تجريبي! ماذا يعني ذلك سوى توفير المناخ في المعامل لظهور النسخة البشرية وإعطائه الفرصة للظهور في الوجود.

    أخطر من ذلك اقرأ هذه العبارة (ونوردها هنا نصا بلغتها الإنجليزية لخطورتها):

    The researchers, from the influenza branch of the Centers for Disease Control in Atlanta, will mate H5N1 and human flu viruses in a process known as reassortment. Viable offspring will be tested in animals thought to be good surrogates for humans, to see if the viruses can infect, can be transmitted easily from infected animals to healthy ones and to note the severity of disease each provokes.

    وقد وردت هذه العبارة في تقرير لشبكة CTV الكندية التي تفيد أن مركز مقاومة الأمراض CDC سوف يزاوج بين فيروس أنفلونزا الطيور وسلالات من الأنفلونزا البشرية، ثم حقنها في حيوانات لملاحظة مدى قدرة الفيروس على العدوى من المصاب للصحيح في الحيوانات، وأن الحيوانات سوف تستخدم بديلا عن البشر في هذه التجارب!.

    هل هناك معنى لذلك إلا أن تلك العملية نوع من الهندسة الوراثية التي قد تفرز في نهاية المطاف السلالة البشرية من فيروس أنفلونزا الطيور؟.

    قلت ولم أتطرق بشكل مباشر لكون المسألة توافق أجندة سياسية ومخططا لها سلفا، فإذا لم يحدث –وأرجو ذلك– أي من السيناريوهات السوداء، فلا تجزع من أنفلونزا الطيور فكل الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاما مروا بوبائين وما زالوا بيننا وهناك من تجاوزت أعمارهم فوق ذلك خرجوا بسلام من 3 أوبئة للأنفلونزا هي الأنفلونزا الأسبانية – 1918، الأنفلونزا الآسيوية – 1957، أنفلونزا هونج كونج – 1968.

    ((((منقول))))
    المصدر :
    http://www.islamonline.net/arabic/science/2005/12/article08e.shtml
     

مشاركة هذه الصفحة