آلهة الشرك لماذا أخلد الله ذكرها فى القرآن ؟

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 373   الردود : 0    ‏2006-01-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-13
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    آلهة الشرك..

    لماذا أخلد الله ذكرها في القرآن؟.



    صلاح الدين إبراهيم أبوعرفة

    جاء الإسلام ونزل هذا الكتاب، ليبطل الشرك ويطمس معالمه كلها، من المفاهيم والأصنام والأنصاب، والأصل في حال كهذه أن يمحى أثر الشرك، من حجر أو دلالة أو اسم، فكما حرم رسول الله على وفد عبد القيس آنية بعينها كانوا يشربون بها الخمر، فحرمها من أجل ألا تذكرهم بما اعتادوه من الإثم واُشربوا محبته فيرجعوا إليها، فيسد رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا ذريعة المآثم، ويفتح ذرائع الهدى والعزائم.



    ونحن المسلمون اليوم وَمَن قبلنا بمئات السنين، لم نشهد صنما من الأصنام المذكورة في "الكتاب"، ولم نسمع بها لولا ما ذكره الله لنا فيه، وأثبتها بأسمائها فأصبحت قرآنا خالداً يتلى عند الحجر الأسود في البيت الحرام, يأجر الله أحدنا بذكر أحرف "الآلهة الصنم" بعشر حسنات لكل حرف حين نتلوها من كتاب الله, فيما نؤجر بذكر اسم الله حسنة واحدة إذا ذكرناها خارج الكتاب؟؟.




    فلم يخلّدها الله بأسمائها, بعد ما لم نعد نعرف غير الله وأسمائه الحسنى؟!

    لابد أنها خالدة في الناس, وإن هدمت أصنامها الحجر، فإن لها أصناماً قائمة منصوبة في النفوس والقلوب، يهفو إليها العبد بين حين وحين، إلا من رحم الله وعصم.


    {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى}.

    {وقالوا لا تذرُنّ آلهتكم, ولا تذرُنّ وَدّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً}.

    فهذه هي الآلهة الباطلة, وهذا ذكرها في القرآن..

    والمتدبر في الآيتين يرى أنهما في عهد نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فيما لا نجد إسماً واحداً لآلهة واحدة عند أبينا إبراهيم, وهو الذي قارع الأصنام أكثر ما قارع، فما العبرة وما الحكمة كي تذكر لنوح ومحمد دون إبراهيم عليهم الصلاة والسلام!؟.




    أما نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام فهما أول من أرسل وآخر من أرسل، والدين كله محصور من نوح الى محمد صلى الله عليه وسلم كما يتلو علينا الكتاب {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}.

    فوجب إن كان الدين كله ما أوحي من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام, وجب كذلك أن يكون الشرك كله ما قارعة النبيون من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام.

    فخمسة من هذه الآلهة المبتورة المكفور بها ذكرت في سورة نوح "وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً". فإذا وقفنا على التفاسير لنسأل لماذا يكتب الله هذه الأسماء خالدة وهي أبغض الأسماء عند الله، ولِم اختار ربنا بعلمه المطلق المحكم هذه الآلهة دون غيرها ليثبتها في الذكر الحكيم، فقد حضر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وستين صنماً، كان "هبل" واحداً منها وأكبرها ولم تذكره الآيات، وذكرت بدلاً منه "مناة" وهي أقل منزلة منه وذكراً، و"اللات والعزى ومناة" كانت كلها خارج مكة، ولم يذكر الذي لا شريك له صنماً من أصنام مكة؟.



    إذا بحثنا عن أجوبة لهذه الأسئلة في التفاسير التي بين أيدينا فلن نجد جواباً شافياً، إذ ليس في التفاسير إلا تأريخاً وتوثيقاً لأسمائها وقبائلها ولعُبادها، دون أن تقول لنا التفاسير ما وراء هذه الأسماء، ولم هذا التخليد لأبغض الأسماء, ونحن في غنى عنها وعن أسمائها؟.

    إنها كما قلنا من قبل آلهة قائمة بين الناس على اختلاف إيمانهم واستعدادهم لاستحضارها وتقبلها وطاعتها.



    ولنبدأ بتدبر أسمائها واحدة واحدة، علّنا نعلم ما وراءها فنجتنبها فنخلص ديننا لله لا شريك له. فالله يعبد ويدعى بأسمائه الحسنى، وهذه الأوثان تدعى بأسمائها السوءى، فنعرف معاني أسماء ربنا فندعوه بها، ونعرف معاني أسماء الأصنام فنتجنبها بها.




    وَد

    ولعله من أكثر الأصنام حضوراً وشيوعاً وسلاسة بين الناس، إنه "الوُد" بضم الواو -وهي قراءة اُخرى متواترة-, "الوُد" فيما يعتري الناس من عواطف وعلاقات قد تنتصب صنماً وأنصاباً فيما بين الناس وبين ربهم، فكل "مودة" تعترض أوامر الله، وتخالف نواهيه إنما هي صنم صغر أم كبر، مقره القلب ودواعيه مودة ما يسخط الله، واقرأوا عن إبراهيم عليه السلام {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا}, فهي واضحة "أوثانا مودة"، واقرأوا من سورة المجادلة {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}, فمودة على محادّة لله، معصية لله، وهي كما نقرأ أكثر ما تكون بين الناس بعضهم لبعض.

    ثم آية الممتحنة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}.



    فهذا صنم "ود" المنصوب علاقات في معصية بين الناس، يقدم "الوادّ" مودته لما يسخط الله على أوامر الله، فيعصى بها الله، فيصير بها "مشركاً"، واقرأوا على لسان ابراهيم عليه السلام {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً} فالطاعة في المعصية عبادة والعبادة لغير الله إنما هي شرك.

    وقد "يود" الرجل زوجته فيعق بمودتها ورغباتها والديه أو أحدهما فتجب له النار بهذه الطاعة لهذا "الود" الصنم!.



    وقد يحب ماله فيعبده من دون الله, لقول المعصوم: "تعس عبد الدينار والدرهم".

    والود علاقة لازمة مزروعة في قلب الإنسان لا يملك لها رداً, فيريد الله ألا تقوم لغيره، فإن أطاعه العبد ووحّده أبدله الله بها خيراً، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُداً} ، فود الرحمن دعوة توحيد ورضى, وود غير الرحمن شرك وسخط.





    سواع

    وهو الشرك المبتور الذي يلي "ودا" ويتبعه، ولن تجد، كما أشرنا في التفاسير، ما يذهب وراء اللفظ الى معناه شيئاً، إلا ما ذكر أنه صنم لقوم نوح أو هذيل، وفي الحالتين, فإن الصنم هدم وهلك، فما لنا نحن فيه، وماذا وراء سواع؟.


    "سواع" في القرآن العربي المبين كما في اللسان العربي المبين، فسواع عند العرب هو "المذي" الذي يسبق المني والعرب تستخدم تصاريف "سواع" فيما حول ذلك من الرغبات الجنسية ومقدماتها –ولمن شاء أن يرجع إلى لسان العرب-، وهو صنم منصوب ظاهر بين الناس ذو حضور صريح صارخ، لا يغفله أحد, ولم يزل الناس يوفضون إليه ويرغبون، فهو صنم لآلهة "الجنس" التي لم تخل أمة مشركة من نصبه وتعزيزه, وعبادة "الفرج"" ملة حاضرة بين كثير من الناس على اختلاف درجاتها واختلاف إيمانهم، فقد نجد المؤمن الذي لا يملك لهذا الصنم رداً. فتراه يسعى ويجري وينفق حتى يشبع "سواعا"، {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}!.



    ولعل هذا التتابع والتواصل بين "ود" و "سواع" له كثير من المعاني والتبريرات، فمن استسلم لوَد يوشك أن يركع لسواع، تعالى الله عما يشركون.


    يغوث

    وجذر "الغوث" والإغاثة واضح في بناء هذه الآلهة الصنم, وبناؤه الإعرابي للحاضر، يوحي بكثير من الحضور والدوام والمسارعة، وهو "صنم" ملجأ للضعفاء والخائفين الذين لم يأمنوا بأمن الله، حتى إذا مسهم الضر وأصابهم السوء سارعوا الى "يغوث" وتركوا ربهم ومولاهم. {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض, أإله مع الله؟ قليلاً ما تذكرون}.

    فكل أبواب الاستغاثة وتراكيبها ما لم تخلص لوجه الله وأسمائه الحسنى، أبواب شرك "بيغوث". سواء كانت "بيغوث" صغير أو "يغوث" كبير، وفي حياة الناس فرادى وجماعات ودول, فيها للمتدبرين أمثال ناطقات.


    يعوق

    وهو الصنم المتتابع المتشارك "للآلهة الصنم "يغوث", مثلما يتتابع ويتشارك صنما ود وسواع.

    ذلك أن العبد بين قطبي عبادة ظاهريْن، فإما أن يعبد رهباً، وإما أن يعبد رغبا {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين}.

    والناس بخير ما داموا موصولين بربهم قريبين منه, حتى إذا تباعدوا وتغافلوا نسوا فأشركوا وكفروا. {ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر}، فتبدأ الأصنام صغيرة ناشئة, حتى إذا استحسن الناس صغائر الشرك, كبرت أصنامهم فصارت جذورا وأنصاباً.

    إنه "يعوق" رديف "يغوث"، بجذر "العوق" ليدفع مع المشرك به ويدفع له. كما يرجو المؤمن الموحد من الله "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم" دفعاً عنا ودفعاً معنا ولنا.



    ومن الناس من يتجنب من يخافه, فيقدم له ما يشاء, ليرد عنه بأسه وشره, و"يعيق" عنه ضره!. فتلك القرابين التي تقدم "إعاقة" ودفعا وتأخيرا للضر, في غير حق الله, إنما هي شرك بـ"يعوق". {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا}.


    نسر

    وللكلمة ما لها من الهيبة والرمزية والعلوية، التي لطالما شخص الناس بأبصارهم لمثلها فترهبهم تارة وتعجبهم تارة أخرى، فتصبح عندهم علماً لصنم، وعلامة محفورة لمقصود معبود، وهذا الصنم عدا سابقيه بدلالة لفظه العربي، يمتلئ برائحة الرموز والعلامات والشعائر.


    "فنسر" بلسان العرب كشط، كما تكشط الرموز وتعلّم الشعائر، ثم أنظر حولك لترى أن لكل وجهة تعبد من دون الله، شعاراً يكشط كشطاً وينسر نسراً, فيجعل على المعالم والصدور، فيُعلم عبادها من دون الناس, ويَعلم بعضهم بعضاً، فلكل الأفكار الشاذة الملحدة كشطها وشعارها ونسرها، ولعل أعظم نسر شهدناه نسر فرعون الأول ونسر فرعون الأخير "البيت الأبيض". وما كان للشيوعية والماسونية, وحتى العقيدة الكنائسية بنسرها "الصليب"!.




    اللات

    كما أشرنا من قبل، فلا يعنينا أن نعرف ماذا كانت "اللات" أو أين كانت، ولكن ماذا يراد باللات وماذا وراء هذه الصنم.

    فاللات عند بعض أهل التفسير مؤنث للفظ الجلالة، وهو أخطرها وأكبرها على صَغارها وهوانها, لما يقترب به من الاسم العلي تعالى الله علواً كبيراً.


    "واللاتّ" بالتشديد, قراءة أخرى متواترة, وهي من اللتّ, وهو الدق والشد والسحق والإيثاق والفتّ. وللمعاني من الدلالات ما لها من القوة والاستعلاء والكِبر والسطوة.




    وهو بهذا صنم لكل وجهة يراد بها أن تكون نداً لله بعلوه وكبريائه وسيادته وسطوته وطَوْله، ولن يعجز المستبصر إن تحسس حوله, أن يرى لكل عصر "لاتا" تعبد من دون الله، يحميها ويقوم على رفادتها وهيبتها قوة عظمى "تلِت" حولها فتحكم بقوة وتسود بشدة, وتوثق وتسحق, وترهب إرهاباً، وتكاد تشي لنفسها باللفظ الجليل نفسه، لولا أن يكذبها الناس!.

    فاليوم "البيت الأبيض", وبالأمس بريطانيا العظمى, ومن قبلهم فرعون, ثم كلها تأفل وتزوي, ويهدمها الله, ويبقى له الدين الواصب.


    العزى

    وهي كسابقتها المبتورة، وهي تليها وتتابعها، فحيثما كانت "لات" بالوصف السابق المذكور، نبتت من حولها "عزى" ترفد لها وتعضدها وتزكيها.

    "والعزى" كاللات، مؤنث العزيز – تعالى العزيز – وهي مقصد ومبتغى ووجهة، فترى التي حالها حال "اللات" تنطق بالعزة وتملك العزة، فتعطيها وتسلبها، {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً}. وترى السحرة لما نافسوا موسى استفتحوا باسم "العزى" فقالوا: {بعزة فرعون إنا نحن الغالبون}.

    وانظروا ما أحسن كلام الله وأمتنه {بشر المنافقين بأنهم لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين, أيبتغون عندهم العزة، فإن العزة لله جميعاً}.

    كذلك هي, لله العزة جميعا، لا يشاركه فيها شريك، لا "العزى" ولا غيرها!

    فمن ابتغى العزة عند غير الله، أشرك بالله، تعالى الله. ولا شك أن "العزى" اليوم ظاهرة ظهور الشمس، بقرنها المنصوب على عتبات بيت فرعون "البيت الأبيض" ليحج إليها الضعفاء.

    {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}!




    مناة

    ولا حاجة لنا بما لم يذكره القرآن عن مكانها وعبّادها يوم كانت حجراً. إنما حاجتنا كما قلنا بما وراء "مناة".

    فهي في لسان العرب من المَنْيَة، وهي القدر، إذ تقول العرب: مناه الله، أي قدّره، ومنها منية الرجل عن موته المقدر له.

    وكان يقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما قرأها عنه ابن كثير- "مناءة" بالهمزة، وهي من النوء، والنوء عند العرب النجم، ولا جرم ذكرها الله في سورة النجم وختمها بذكر "الشعرى" –نجم تعرفه العرب-, لما كانت ترد أليه العرب من الغيب والأقدار والأسباب, وحديث النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين فيما يرويه عن ربه يجزم بهذا: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر, فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فقد آمن بالله وكفر بالكوكب, ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فقد آمن بالكوكب وكفر بالله".

    فالشرك بالنوء، شرك "بمناة", شرك بمن جعل القدر لغير الله، مثلما جعل المؤمنون بالكوكب نوءهم ومناتهم لغير الله.




    وهذه "الثالثة الأخرى"، تتابع الاثنتين الأولييْن، اللات والعزى، وتعبير "الثالثة" يوحي بالرابطة الهيكلية "الهرمية" في البناء الثالوثي الوثني.

    فحيثما كانت اللات وجدت "العزى"، ثم تتالت "مناة", أي من كانت له مثل اللات بسط أمامه "العزى" لنفسه، فابتغاها الناس عنده، فيملي للناس بعدها أن عنده "مناة" الناس وأقدارهم وموتهم وحياتهم وأرزاقهم.



    ولا عجب يذكر الله نوء مناة في سورة النجم, فالنجم والنوء متلازمان, ولا عجب يختم الله سورة النجم التي ذكرت الأوثان الثلاثة بما يرد لله قدره وقدرته وسلطانه. {وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيى، وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، وأنه هو أغنى وأقنى، وأنه هو رب الشعرى، وأنه أهلك عاداً الاولى وثمود فما أبقى}. والآيات عظيمة محقة للحق مبطلة للباطل، تبطل سطوة اللات والعزى بما ضرب الله من مثل المهلكين، وتحق لله الخلق والموت والحياة والغنى والقنى، وضمير الفصل "هو", مفصل للحق, فيأتي به الله, ليصرف اللبس والشك عمن يفعل هذا, إذ المعنى تام بدونه, كما لو كانت "وأنه أمات وأحيى", دون الإتيان بضمير الفصل, ولكن بضمير الفصل يزول اللبس والإشراك, ويخلص الفعل لله الواحد, "فهو" أمات وأحيى, لا اللات ولا العزى ولا مناة الثالثة الاخرى, وانظر كيف يرفع الله ضمير الفصل "هو" فلا يذكره في "وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى", إذ ليس هذا فيما يُشرَك فيه ويلتبس مرده على الناس, فالمؤمن والمشرك يعرف ألاّ خالق إلا الله, {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله}.



    فكل هذه الأفعال لله لا لنوء الشعرى ولا لمناة، تعالى صاحب الأسماء الحسنى!.



    بعد هذا كله، لا يصح لمسلم أن يقول إن الله ذكرها ولم يرد بها شيئاً غير ألفاظها، ولم يقصد من معانيها شيئاً، ولا يحق للمسلم أن يظن أنها أسماء بلا دلالات، فليس في القرآن ما ليس له معنى، تعالى الله، فمن علم بالبينة والبرهان شيئاً، فلينصح للمسلمين وليفد بعلمه، ومن لا يعلم فليمسك!, "فرب مبلغ أوعى من سامع"، من يوم نزول الآيات حتى يرفع الله هذا الكتاب، وليهب كل مسلم نفسه يتلقى القرآن شفاهة من فم المبلغ المعصوم عليه الصلاة والسلام ، فهو وما عقل قلبه, ما لم يقل المعصوم قولاً آخر, {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}. ق




    فما بلغه رسول الله، وسكت عن تأويله، فلا يحق لأحد بعد رسول الله أن يلزم المسلمين بتأويله أو فهمه، كائناً من كان, ولا حجة لمن يقول: "هذا لم يقله أحد من السلف", فقولهم هذا جرم عظيم في حق القرآن، بأن جعلوه لقوم دون قوم, ولزمن دون آخر, وكم من مسألة وقول أختلف فيه السلف الصالح الأول أو سكتوا عنه, وكشفه الله بعدهم على لسان واحد من المسلمين. فالعبرة فيما لو قال الصحابة بالإجماع قولاً غير هذا, لنلتزم ومعنا كل المؤمنين بما قالوا.



    ولا يقول عاقل: إنهم أجمعوا بالسكوت!. فإنما يتحصل العلم والنقل بالقول لا بالسكت!.


    والقرآن كلمة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون!


    ربنا هذا مبلغنا من العلم، فلا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، اللهم إنّا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه!.

    {ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}.
     

مشاركة هذه الصفحة