يافخامة المشير/صالح ان المفسدين تشابهوا علينا؟

الكاتب : walyd   المشاهدات : 442   الردود : 3    ‏2006-01-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-09
  1. walyd

    walyd عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-28
    المشاركات:
    159
    الإعجاب :
    0
    لا توجد مناسبة خاصة، بالمعنى الرسمي، لمجموعة التساؤلات التي سأوردها أدناه، إلا أن بمقدوري أن أعتبرها، و لو مؤقّتاً، استجلاءً لحقيقة تبييت النيّة –و ربما القرار أيضاً– لدى الحكومة اليمنية بإنشاء هيئة خاصة تتولى عمليات (المناقصات) و أخرى سيناط بها عملٌ شاق، سميَ بشكل مجازي صرف: مكافحة الفساد .. على اعتبار أنّنا دخلنا، عالميّاً، مرحلة المكافحة بعد مراحل الكفاح العذري و الدموي، و هو ما قد يمثّلُ إقناعاً محترماً لنا.
    ودخولاً في القضية، دون إطالة قد تبدو مستفزّةً، يسعني هنا أن أشير إلى أنّ مفاخرة الجهاز الحكومي اليمني، حالياً، بامتلاك صيغة قانونية تنظم عملية الاستثمار بشكل يعطي المستثمر (المحلي و الخارجي) صلاحيات وميزات طموحة جدّاً، و يلبي تطلّعات المواطن اليمني المنتظر للانخراط في أنشطة استثمارية ستتيح له –هكذا يعتقد– فرصة الحصول على لقمة العيش بيسر معقول، أقول: إن هذه المفاخرة لا تعني أن الجهاز الحكومي قد تجاوز عقدة الاستثمار بطرح مسودّة قانون، فالصيغة القانونية لم تكن هي المشكل الأوحد، و لا حتى الأهم.
    صحيحٌ أن القوانين الأولى، و ربما كانت تكتب في حين غفلة منالمستثمر الخارجي شبه معدوم في اليمن. و كل البنى الاستثمارية، من الحبّة إلى الدولة، هي (ولادة محليّة) لأناس طيبين نعرفهم بسيماهم وندعو لهم بطول العمر والرضوان



    البشرية كلها، كانت تنص صراحةً على اختلالات مشينة مثل حتمية وجود (الشريك الاستراتيجي) وأنّ مثل هذه الصيغ قد تم نسفُها تماماً، إلا أن استطلاعاً سريعاً لحقيقة العملية الاستثمارية، و حتى العملية الاقتصادية برمّتها، في اليمن سيكشف زيف هذا الإدعاء أمام واقعية موزاييك الجهاز السلطوي الذي يمثل، في الوقت نفسه، البنية الاستثمارية الرئيسية في اليمن.
    و أنا هنا لا أستند فقط إلى القائمة الطويلة التي نشرتها صحف يمنية معارضة تحت عنوان: مسئولون و تجّار، وهي القائمة التي لم تنل الرد المتوقّع و لا حتى المنطقي الجزئي من قبل الجهات المشار إليها، فالقائمة لم تستثنِ حتى رئيس الجمهورية نفسه، خاصة أنّ صيغتنا القانوينة الدستورية –ما دمنا في موطن المفاخرة بالصيغ القانونية– تجرّم العمل التجاري على المسئولين السياسيين في الجهاز الأعلى للدولة.
    بل أعتمدُ على واقعية عملية مجلّاها أنّ الاستثمار الخارجي في اليمن شحيح للغاية، و أن القطاع الخاص منهك، ومبتز، ويقع في جزء كبير منه تحت أجنحة كبار رجالات الدولة، ربما باختيار المستثمر نفسه كإيمان بضرورة وجود الشريك الاستراتيجي في بلد تطوّرت أشكال ترابطه العليا من (المملكة) إلى القبيلة، على عكس قوانين التاريخ، و ربما –و هو احتمالٌ واردٌ أيضاً– كنتيجة لعملية إجبارية مورسِت ضد المستثمر، مما جعله يعمل بالمثل القائل : دارِهم ما دمتَ في دارِهم !
    في القائمة المشار إليها (مسئولون و تجّار) تفاجأنا –في الواقع لم يفاجأ غير ذوي الظن الحسن و الناعم– بأنّ كل بنية اقتصادية موجودة في البلد تعودُ بطريق يطول أو يقصر إلى فلان في جهاز الدولة.
    و انتظرنا، في الواقع: انتظروا، أن يخرج علينا من يكذب مثل هذه المعلومات بحديث علمي ورياضي لكننا –كالعادة– استمتعنا بمزيد من الإنشاء والتعبير الجميل عن الرصيد الحقيقي لرئيس الجمهوريّة (حب اليمنيين) ولم تنسَ تلك الإنشاءات أن تمتلئ بالشدة بجوار اللين (كقاعدة أسياسية من قواعد المنطق السياسي) و أن تتهم أولئك الغلمة بمصير سيء لن تكون نهايته بأحسن حالاً مما هو متوقّع.
    لسنا هنا لنستعرض التاريخ الجزئي اليمني بهذه الطريقة.
    دعونا نقُل: ما دام الأمرُ تدليساً من قبل المكايدين السياسيين، وهو ما لا يعنيني هنا، و حبّاً جمّاً من قبل الجمهور اليمني لقيادته السياسية فلننطلق من نقطة: الحب الجارف، على اعتبار أنّها أقصر الطرق للوصول إلى الحقيقة العاطفية والموضوعية في بلد لا يقوم، أساساً، على بنى رياضية تحكم إيقاعه.. و بوصفي مواطناً و، مؤخّراً، عاشقاً أسطوريّاً فهاأنذا أضع مجموعة من التساؤلات التي تنفجر بها قضايا وضعت في سلّة اللامتكلّم عنه، و كلها يربطها خيطٌ مشترك وهو حقيقة العملية الاستثماريّة في اليمن:
    1- المستثمر الخارجي (عربي وغير عربي في المستويات الدنيا للعمل الاستثماري و أبعَد) شبه معدوم في اليمن و حتى هذه الساعة. و كل البنى الاستثمارية، من الحبّة إلى الدولة، هي (ولادة محليّة) لأناس طيبين نعرفهم بسيماهم وندعو لهم بطول العمر والرضوان.
    لن أستفيد كثيراً من طيبة قلوبهم، و لكن يهمني أن أسأل: ألمفي قائمة مسئولون و تجّار الصحفية تبين كل بنية اقتصادية موجودة في البلد تعودُ إلى فلان في جهاز الدولة، وفيما انتظرنا أن يخرج علينا من يكذب مثل هذه المعلومات بحديث علمي ورياضي استمتعنا بإنشاء جميل عن حب اليمنيين لرئيس الجمهوريّة



    يكن من الملائم والمنطقي أن يتساءل من يهمه الأمر و لو لمرّة واحدةٍ عن سبب هذا الغياب الكبير للمستثمر الخارجي، و هو ما يعني في أبسط صورِه انعدام سفراء الصورة الخارجية الحسنة لليمن، أو الطابور الخامس الحميد، و تقلّص فرص التخفف من عبء البطالة؟ و لماذا لم يشكّل مثل هذا الاختلال تحدّيَاً ما على مدار أكثر من ربع قرن من الزمن؟ (على فرض أنّي استبعد أن تكون الحكومة في صنعاء من المؤمنين بعقيدة محاربة رأس المال، أو المعتنقين لنظرية أن رأس المال يحوّل فصيلاً من المجتمع إلى عبيد يعيشون في بؤس وضنك، كما قال إنجلز ثم لينين)!؟
    2- نشرتْ رسالة رجل الأعمال العماني (من أصول يمنية من شبوة) محمد فريد الصريمة– تلك التي قرأناها في الصحف الحزبية و الخاصة- موجات اهتزازية واسعة أضافت إلى إحساسنا بالخيبة في الأصدقاء الجالسين في صنعاء إحساساً بالإيمان بالصدمة.
    ورغم أهمية ما جاء في الرسالة إلا أن أحداً من الجالسين (هناك) لم يهتم كثيراً لتوضيح موقف جهاز الدولة مما جاء فيها، على اعتبار أن رضا الشعب غاية لا تُطلب.
    الرسالة كتبت بلغة ساخرة، من النوع المر، تطالبُ حكومة صنعاء بدفع مبلغ 355 مليون دولار ضمن عقد استثماري أخلّت به الدولة، التي لم تكتفِ بذلك –كما في الرسالة- بل حجزت معداته الثقيلة، على الحدود اليمنية العمانية، التي استخدمها في شق الطريق المتفق عليه (ألف كيلو). أشارت الرسالة إلى قضيتين على مستوى عالٍ من الخطورة: الأولى كثافة السمعة السيئة عن البيئة الاستثمارية في اليمن لدى المحافل الدولية (بالمناسبة: كل مستثمر يفكر بالانتقال برأس مال و لو بسيط إلى اليمن فإنّه يبحثُ أول ما يبحث عن تقارير دارسة الجدوى تشرّح الوضع في اليمن وتضع أمامه احتمالية النجاح والفشل والمصاعب والتسهيلات –و هو ما يعيدنا ،في حال استعراضنا لبيئة اليمن، إلى ما قيل عن قصيدة ابن هانئ قديماً: أول الصريمة الناطق الرسمي عن البيئة الحقيقية للاستثمار في اليمن



    القصيدة كفر).
    والقضية الثانية: أنه، شخصيّاً، مر بتجربة استثمارية غايةً في السوء، مثّل فيها شاهد عيان و ناطق رسمي عن البيئة الحقيقية للاستثمار في اليمن. لذا فقد ذكر صاحب الرسالة (الصريمة) أنّه يريد أن يفهم معنى عبارة (أوامر عليا) في ظلّ تأكده التام من حقيقة أن الوحي قد انقطع بعد النبي محمد عليه الصلاة و السلام، و لذا فهو يستبعد أن يكون جبريل متورّطاً في مثل هذه الممارسات.
    طبعاً، حين تكتب رسالة، يطالب صاحبُها جهةً ما بمبلغ يربو على ثلث مليار دولار و تقبع مؤسسته الخاصة في مهب الريح، بهذا المستوى من السخرية المرّة والمؤلمة فيمكن لأي إنسان أن يتصور حجم الإحباط الذي وصل إليه هذا الرجل، و ليخرج المتابع العادي بصورة راعبة عن بيئة حيتانية تلتهم السمين و النحيل! فهل كانت نكسة الصريمة نتيجة إعادة تشغيل مبدأ (الشريك الاستراتيجي) بشكل غير معلن، وبانتهاك جديد لقانون الاستثمار المعدّل، أم بسبب أمورٍ أكبر من مسألة الشريك؟
    3- بناءً على توفّر كميّة معقولة من الخطابات المطالبة بمكافحة الفساد، والاعترافات المتسرّبة من حين لآخر، تلك التي تقر حقيقة وجود فساد مالي وإداري ينخر أجهزة الدولة بشكل لافت عالميّاً، فلنفتح هذا الملف المغلق، على نحو ما والمفتوح على ألسنة من لا يملكون جواباً..
    في البداية، أتصوّر أنه آن الأوان لكي تعقد الدولة العزم –بفرض أن الدولة تعقد عزماً ما للإصلاح- على إنشاء محكمة خاصة بالاستثمار، تنظر في قضاياه وإشكالاته الخاصة.
    كما سيكونُ ملائماً أيضاً أن تعمل هذه المحكمة إلى جوار وزارة المنع والمحاصرة ضد شركة الأسماك لم يكن موجّهاً ضد الزنداني بوصفه خصماً سياسيّاً للسلطة، بل بوصفه مستثمراً لتأكيد أن قطّاع الطرق يقفون على الأبواب



    خاصة بالاستثمار.
    و السؤال المتروك هنا: أين ذهبت أموال شركة الأسماك، التي وضع مسودتها وتولّى أمرها الشيخ الزنداني؟
    في واقع الأمر فإنّ الزنداني قد باع أسهم الشركة بمبلغ 100 ريال يمني (55 سنتاً تقريباً) للسهم الواحد وهو الأمر الذي خلق عدداً ضخماً من المساهمين، حتى تجاوز رأس مال الشركة 3 مليارات ريال يمني.
    خُططُ الشركة تشي بأنّ المشروع عبقري، والتفاف الناس حوله منحه سنداً شعبيّاً عكس حالة وعي متنامية لدى جمهور المجتمع للانخراط في عمل حضاري مدني (شركة مساهمة كبرى) و استفتاءً عامّاً على مشروع وليد.
    في الواقع: لم ينجح المشروع العبقري، كما أن الوعي المجتمعي بالممارسة الاقتصادية الحضارية قد تراجع و حلّ محله وعيٌ آخر بأنّ قطّاع الطرق يقفون على الأبواب.
    مرّ، إلى الآن، ما يزيد على العشر سنوات والناس تسأل عن أموالها وتبحث عن أرباح يتم تقطيرها عليهم بشكل أشبه بحليب العصافير المدارية! و بدا لنا أن المساهمين سيطول انتظارهم لغودو، بل حتى لعصا موسى التي ستفلق البحر لتخرج أسماكُه طريّة و ناضجة.
    الزنداني ومساندوه ألقوا باللائمة على الجهاز الأمني الحكومي. فقد منعهم –وفقاً لأقوالهم- من الاصطياد وضيّق عليهم وحاصر مكاسبهم الأوليّة بينما تجاهلت بقية الأجهزة الحكومية كل الشكاوي والاحتجاجات المرفوعة من قبل مديري هذه الشركة ولم تبادر إلى حماية المستثمر كما تزعم، وعاشت مدينة مالطة نائمة رغم الأذان المتكرر.
    المنع والمحاصرة ضد شركة الأسماك لم يكن موجّهاً ضد الزنداني بوصفه خصماً سياسيّاً للسلطة، كما قد يحلو للبعض أن يردد، بل بوصفه مستثمراً يحمل بوادر مشروع ناجح على مستوى عالٍ، و هو ما يثير غضب وحنق الأوليجاركي (القلة الغنيّة صاحبة السلطة و الامتياز) المتحكّمة و صاحبة السيادة المطلقة.
    وما يدفعنا إلى تصديق تبريرات الزنداني، و رفض تشكيكات خصومه، عن حالة التضييق والمطاردة هو الملف الأسود لواقع الاستثمار في اليمن، و الشواهد الأخرى التي تفوق مشروع حين تكتب رسالة، يطالب صاحبُها بثلث مليار دولار، بسخرية مرّة فيمكن لأي إنسان أن يتصور حجم الإحباط الذي وصل إليه صاحبها
    الزنداني وتجعل منه وعكةً بسيطة، فلا يوجد في سجل اليمني الاستثماري ما يدعو لحسن الظن أو حتى التأوّل. غير أنّ المرعب في الأمر كلّه أن المطاردين لم يكتفوا بنجاحهم العنيف حين اضطروا الزنداني إلى إيداع أموال المساهمين في بنوك إسلامية، بل انتظروا أن يخطئَ أيضاً بأن يحوّل السيولة المالية إلى عقارات ثابتة ليعلنوا ساعتئذٍ إفلاسه أمام جموع المساهمين.
    نحنُ، وفقاً لهذه الواقعيّات الرمزية فقط، أمام أغوال لا انتهاء لأطرافها. نستطيع أن نرى حالة من إعلان الحرب ضد المستثمر الخارجي والمحلّي لمصلحة المستثمر المسئول. وتحت طاولة هذا الوضع المرَضي يتم الإعلان عن تشكيل هيئة لمكافحة الفساد وأخرى للمناقصات دون أي مراجعات تذكر.
    إنّ فلسفة النعامة في حل الأزمات لم يعد مجديَاً، و لا بد لكي ننطلق بشكل حداثي نظيف أن ننسف كل الحمامات والبلكونات السابقة، و لا بد لمن يهمّه الأمر أن يعرّف لنا الفساد الذي ينتقده و يهجوه، ما هو، إنّ الفساد تشابه علينا؟ كيف يرى الفساد، وما هي أدلته على وجوده ومن هم أمثلته (بضرب المثال يتضّح المقال).
    لأننا، بكل صراحة، أصبحنا نحس بالملل من الحديث عن الإصلاح إعادة إعمار الثقة الغائبة بين طبقات الشعب اليمني كافة، وليس الإيمان بأن رضا الشعب غاية لا تُطلب
    والتنمية، ولم نعد نستحمل مشاهدة أفلام الخيال العلمي هذه.
    وإذا كان ثمّ من نيّة جادة للتصحيح قبل الانطلاق وإعادة البناء من الجذور فلا بد أن تتكون هيئة الرقابة الجديدة (هيئة مكافحة الفساد) من عموم الطيف اليمني، كهيئة وحدة وطنية بعد فشل كل المحاولات لتشكيل حكومة وحدة وطنيّة، على الأقل عملاً بالمثل القائل: ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه.
    ولا بد من إعادة إعمار الثقة الغائبة بين طبقات الشعب اليمني كافة
    والموضوع للدكتورمروان الغفوري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-09
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الكريم :
    من باب الأمانة العلمية كان يجب عليك أن تنسب المقال لكاتبه , وهو الدكتور مروان الغفوري ..

    والدكتور مروان كان قد أنزل موضوعه هذا قبل بضعة أيام في نفس المنتدى , وفي نفس القسم ..

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-01-09
  5. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    اقل شي يا ابو انس اذا مايذكر اسم مروان الغفوري
    يذكر اسم المعاون له في الموضوع ابو نبيل:)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-01-09
  7. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    ههههههه
    يا أخي أبو نبيل قد نسى الكاتب نفسه ( مروان الغفوري ) وأنت تشتيه يذكر المعاون ( أبو نبيل ) ...

    عموماً نقول له :
    لعله خطأ فقط أثناء النقل بأنه أغفل اسم الكاتب .... :)

    والسلام عليكم ..
     

مشاركة هذه الصفحة