كان أشرف "قصة قصيرة"

الكاتب : أحمد شوقي أحمد   المشاهدات : 332   الردود : 0    ‏2006-01-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-08
  1. أحمد شوقي أحمد

    أحمد شوقي أحمد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    2,107
    الإعجاب :
    0
    آه يا صديقي..

    وامرأة وردية تقتات أيامك الخضراء..

    خدعتك يا أشرف.. وأنت يا باكي العامرية لم تطل إلا الضياع.. وقفتَ على مثواكَ تبكيك يا نديم..

    كان ذلك قبل سنوات.. في رفقة الغدوّ والرواح.. يحدثني أشرف عنها.. وعن ذلك الوشم الكبير الذي رسمه بمسمار حديديّ ساخن.. ليسطر به اسمها على صفحة فخذه.. وأسدل بنطاله..

    آه.. مرة ثانية..

    واستعد يا أشرف الذكرى.. قتلتك اللا محبةُ.. بعد أن أوهمتك بناظريها.. أيها العملاق مالي أرى سمرتك قد ابيضت من الحزن.. وأنت كظيم..

    لا تبكها يا صديقي.. قد جافت النجوى.. ورحل عنها دراويشُ الصبابةِ.. سَكَنَت في حضنه لص الحِسَان يا حبيبي.. فدعك عنها.. قاتلتها الأرض بما رحبت.. قد باعت أفيائها لآكل التوت..

    ثم ماذا..؟!

    إن الساقطة التي علمتني شرب السيجارة.. هي نفسها التي أوعزت إلى خائنتك بأن تعلمك شرب الفشل.. وعندما كنتَ أسمر الجمع.. ذو القلم المبريِّ.. لا تستسيغ النشادر.. وتحدثني بحماسٍ عن "غولى" التي جعلتك فلفلاً.. تشهي بك وجبتها..

    ربما من عثرات الدهر يا صديقي.. بأن تُضحِي – وأنت الملهم – (خزِّيناً) و (سجِّيراً) حذاة شارع جمال.. تبيع أجهزة إلكترونية.. تقتات من رزقها تلك الفتاة.. ذاتِ القلب الإلكتروني..

    تجاوزها يا أشرف.. وكن أنت الذي أعرفه.. الأيام دول.. والقلوب الإلكترونية تسري في أثيرنا الأيونيّ.. كهرب نفسك يا صديقي.. واترك السيجارة لشاربيها فلست من يستطيع احتمال أوهام أخرى كالدخان الكاذب..

    شكراً لأنك تدرك بمدى حزني عليك.. ولكن ما فائدة ما تفعله الآن.. استنشاق رواسب الماضي هو قراءةٌ لتعاويذ يابانيةٍ لما قبل الانتحار.. المكوث على طرف الزاوية ومع ضوء شمعة يسري في الربوع وتأملٌ في السماء يفضي إلى عشر أصابع يشددن الخناق على زورك..

    واليوم...

    نحن نصنع الغد.. ونحيك تآليل أيامه.. وأسماءه وتواريخه وتقاسيمه.. كن معنا .. ومع الله وسر.. فالوقت لا يحبذ الانتظار.. وأول الغيث قطرة.. وعندئذٍ يجيب الغد بائتلاق الجنة أنهاراً وظلاً..

    عبق الفكرة يشع من هذا النهار.. والغد تحيق به تباشير نحن نصنعها.. ولن نقف على أعتابنا بل سنرجم الطاغوت بجلمود نووي يحيله إلى بقايا..

    لنمضي.. فالطريق تعج بالخيرات..،

    ليلة الجمعة 26/ 8/ 2005م​
     

مشاركة هذه الصفحة