سلبيـــــــــــــت "قصة قصيرة"

الكاتب : أحمد شوقي أحمد   المشاهدات : 351   الردود : 0    ‏2006-01-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-08
  1. أحمد شوقي أحمد

    أحمد شوقي أحمد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    2,107
    الإعجاب :
    0
    إهداء: إلى العزيز.. فيصل عبد الرحمن الذبحاني.. "عاده القمر.. والا عادوه"

    فتح عينيه على ما حوله أخيراً.. ورأى كل شيء بأم عينيه.. ولم يرهما.. فلقد هربت أخته بصحبة صديقها.. وصديقه.. وغاصت في ردهات المحيط.. مختبئة مع نديمها الحميم..

    يتساءل والحيرة تتشضى من عينيه.. أين ذهبت؟!.. أين اختبأت؟.. ويؤكد على نفسه بأنه من الضروري أن يقبض عليهما.. وكله خوف من أن لا يستطيع ذلك.. كيف سيكون وضعه لو أنهما أفلتا.. ثم ينفي بتخبط.. لا.. لا يمكن..

    يسير بحذر شديد.. وعينيه تخلب الأشياء تحرٍّ ورؤية.. يمشي هوينى.. ويمسك بالجدران وعيناه الجاسوستان تبحلق في أدق التفاصيل لمعالم الأشياء المحيطة..

    إنه يضع في فكره كافة الاحتمالات.. يفكر كيف يمكن أن يهربا منه.. وماذا سيفعلان.. وكيف سيحاولان المراوغة.. ويضع التدابير اللازمة للقبض على أخته المارقة عن عينيه.. وصديقه المختبئ معها.. يتساءل والشجن يكاد يقتله.. أين هي الآن؟!

    ويتساءل ثانيةً.. وماذا لو أنه لم يستطع القبض عليهما.. ماذا لو أنه لم يجدهما.. ماذا سيقول لندمائه.. وأترابه.. ومن ينتظرون عودته..

    تتراكم الأسئلة.. وتمضي اللحظات.. لحظةٌ تردفها لحظة.. وهو يكاد يتميز من الغيظ والحنق الشديدين.. أصبح يسير بلا وجهة.. وأقدامه تتخبط في "لا تفكير".. رجلاه تمشي في اتجاه.. وعيناه تبحث باتجاه آخر..

    وقعات الأقدام على عشب الأرض.. صوت حفيف ورق الشجر.. وهبوب ريح.. تُضَوِّعُ الوَجَلَ في الربوع.. ولهثات مؤنثة.. همس بين اثنين.. مزيد من الدبيب.. ويوارى الشك باليقين.. خطوات مخنوقة.. صوت شهقة أنثى مُرعبة.. آه.. ها هما.. يأخذ الفتى صديقته من يديها ويطلق الاثنين رجليهما للريح.. يحاول هو اللحاق بهما ركضاً.. آلاف الأفكار تتوالد.. تتضارب.. وأثناء ذلك الركض.. يتفق مع نفسه أن يقبض عليهما بأي ثمن.. يجب أن يمسك بهما ويعود مزهواً.. ويصرخ في نفسه.. أسرع.. أسرع.. بدء يقترب منها أكثر.. أوشك على الإمساك بها.. يقترب أكثر وأكثر.. حسناً.. لمسة واحدة.. "آآآآه" صرخة على إثر عثرة أوقعته هو وأخته.. يسبقها صديقها بمسافة.. ثم يعود ويأخذ بيدها عنوة عن أخيها.. تجري الفتاة خلف صديقها وهي تلتفت للوراء.. وصدرها لا يكف عن "الانتفاخ" أَثَرَ الشهيق..

    يصرخ الأخ في نفسه.. وهو يقوم بمسح التراب عن ثيابه.. يا للعار.. غلبتني وهربت؟!.. وهو أخذ بيدها.. يا للفضيحة.. لا لن أسمح بحدوث هذا..

    يركض بسرعة صاروخية.. لم يعد يأبه.. فالقضية تمس كرامته.. ولن يتخلى عنها ببساطة..

    يسابق الزمن.. غيث العرق يصب مدراراً.. وهو لا يكف عن الركض المضني.. فالقضية بالنسبة له رد اعتبار..

    الأمر يزداد تعقيداً.. ترى كيف ستكون النهاية.. هل سيظفر بهما.. أم أنهما سيفلتان من بين يديه؟!

    يقترب أكثر.. الأمر أشبه بسباق مرثون.. يركضان أكثر.. ويقترب هو منهما أكثر.. أصبحا على شرفة النجاة.. كل ما عليهما الوصول إلى تلك الضفة.. ومن ثم القفز.. أما الأخ فيحاول أن يمسكهما قبل أن ينفذا ما يفكران به.. فإن اجتازا الضفة فسيتمكنان من الإفلات والنجاة.. يا إلهي.. ها هو قد اقترب أكثر.. وشارف على القبض عليهما.. العرق المدرار.. والغبار الكثيف من حولهم.. والتعب المطبق.. "لا".. يرددها الثلاثة وعلى كل امرئ منهم خوف من أن يُغلب.. يحتضن الفتى صديقته من خصرها.. ويقفزان بشجاعة عجيبة.. ومع سقوط قطرات عرق.. يهبطان على الأرض ويمسكان بالحائط.. ويصرخان معاً مبتهجين "سلبيييت"!!!
     

مشاركة هذه الصفحة