النانسي - عجرمية الخدّامية ، رؤية جديدة لعالم أفضل !

الكاتب : مـروان الغفوري   المشاهدات : 333   الردود : 0    ‏2006-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-07
  1. مـروان الغفوري

    مـروان الغفوري أديب و كاتب يمني

    التسجيل :
    ‏2005-06-25
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0



    كتب : مروان الغفوري
    إيلاف
    النانسي عجرمية - الخدّامية ، رؤية جديدة لعالم أفضل .

    http://elaph.com/ElaphWeb/AsdaElaph/2006/1/118660.htm

    --------------------------------------------------------------------------------



    .. بمقدورنا الآن أن نتنبّأ بتاريخ عربي حديث يتم تقسيمه إلى مرحلتين ( ما قبل خدّام، و ما بعد خدّام ). و في الإطار ذاته ستكون أغنية ( نانسي عجرم ) : اهدا حبيبي كده و ارجع زي زمان، واحداً من أهم تنظيرات المرحلة المابعد خدّامية. و بمقدور المنجّمين السياسيين ( هناك علامات تدل على ذلك ) أن يقعّدوا النموذج الخدّامي لعرض النماذج المحتملة عليه : على وشك أن يكون خدّامياً، احتمالية الخدّامية، خدّامي تحت التمرين، و خدّامي نقيض. واضحٌ، أيضاً، أنّ كل قطر عربي مليء، فعلاً، بطاقات خدّامية في طور الكمون نشأت بفعل المشاركة الأوليجاركية إما كفاعلات أساسية في الأداء السياسي الرسمي، أو كمتعايشات و مشاركات، ولن تتوقف الإشارة إلى هذه النماذج من قبل الصحافة و النخب السياسيّة حتى حين، و هو ما يعني : تطور عهد جديد على مستوى الفعل السياسي ستسود فيه لغة التخوين و الشك، لأنّ الخدامية قدّمت نفسها كمشاريع فجائية لا يمكن التنبؤ بها سلفاً، و ستعود مصطلحات تالفة مثل : الانتهازية، و العمالة، لتمارس نشطاها الإعلامي من جديد. و ثم طريقٌ آخر لطورٍ مختلف بعيدٍ، لكنه محتمل أيضاً..

    شكراً لخدام لأنه نشّط الذاكرة العربيّة، فيما يخص علاقتها بالهتاف المنظم و الموسمي، و لأنه على وشك أن يوحّد الشارع العربي حول خنّاقيه من جديد ؛ تماماً كما وحّد تسونامي العالمَ حول عشق الكوكب، و كما فعلت محاكمة النازي ( صدام) حين أعادت صورته إلى الذهن و الشاشة العربية ؛ و من جديد : بالروح بالدم نفديك يا زعيم. و قبل خدّام لم يفلح العراقي " أحمد مطر" في زعزعة الذاكرة العربية المؤمنة بقيمة ( الناس على دين ملوكهم ) حتى و هو يخط على واحدةٍ من لافتاته : في الأساسْ، لم يكن في الأرض حكّامٌ، فقط كان بهذي الأرض ناس. و " مطر " لا يعني، بالتأكيد، تأييده لرؤية إنجلز، و من خلفه لينين، لمفهوم الدولة حين اعتبرها الاثنان : شكلاًً طارئاً من أشكال الترابط الاجتماعي ينشأ حين تصبح المتناقضات المستعصية أكثر ضراوةً من قدرة المجتمع على حلّها،و تنشأ بفعل ذلك الحاجة لجهاز ( حُكم ) مؤقّت. فمطر يكتب، بما قد يفهم منه أنه نصير النظرية اللينينيّة : الشعوبْ، عندما قد أشرعت للذنب أبواب القلوبْ، ابتلاها الله بالحكّام فيها. و في الوقت ذاته يجأر بالدعاء : إلهي، أنا مالي ؟ هل أنا خلّفت هذا الشعب حتى أبتلى وحدي بسوءات عيالي. و بعيداً عن الهبوط الرأسي لمحاكمة الذاكرة و الوجدان الشعبي و اتّهامهما بالوقوف الأحمق خلف " الرجل المريض " فإنّ واقعيتنا الثقافية (عملية إدراكنا و تقييمنا للأمور بشكل مباشر) المنحرفة نشأت في حقيقتها بسبب انحرافنا عن مبدإ الإدراك العلمي و الموضوعي ( منهج " الهدايات الأربع " ) الذي خطّه الإصلاحي العربي محمد عبده. في "الهدايات" نجده يفترض أربع دعامات أساسية (العقل – النقل – التجربة – الوجدان ) تعمل بشكل متكامل لتكوين الوعي الشخصي.

    و لأننا أخصب بلدان العالم شعراً ( كما تحدّث عنا وول ديورانت في قصة الحضارة) فقد صادرنا الدعامات الثلاث الأولى لمصلحة الدعامة الأخيرة "الوجدان " و دندنّا حول العاطفة و الشروخ القلبية حتى بدا للعالم الخارجي أننا نمثّل متلازمة (syndrome ) غير قابلة للتفكيك. فالذين سبق أن ***ّاهم في السر لم نكتفِ بالهتاف لهم في الشوارع و تعليق صورهم في المكاتب و غرف النوم بل أكثر من ذلك تعاهدنا على ختم القرآن على قبورِهم و أن نهدي ( كما نصحنا الطحاوي رحمه الله ) ثواب ما قرأناه – ثواب ما درسناه إلى أرواحِهم. و رغم مرارة النكتة القائلة : مرض كلب العمدة فجاء الشعب كله لزيارته و الدعاء له، فلما مات العمدة لما يأتِ لزيارته أحد.. إلا أن هذه النكتة لو صدقت لكانت دليلاً على بوادر وعي عالٍ يرفض العاطفة و يحاكم المتسببين في إدخاله إلى مجاهيل التاريخ. و للأسف، فإنّ ظلالها لا يراوح كونه نكتة و حسب، بل نكتة من نوع ( طرف الخيال العلمي).

    و بدا لنا – كما بد لكل من يقرأ هذه المتلازمة العربية - أنّ تحللنا من الدم الساخن للمجنون قيس و الشحّاذ الأعشى و حامل المباخر الأعظم " المتنبي " ليس بالأمر الهيّن، و ربما احتاج إلى مشروع مرشالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الذاكرة العربية و تصفيرها من جديد، لإجراء عملية تحرير تامة، و نسف الأصنام التي في رؤوسنا. لقد كان الشاعر المصري " بخيت " واضحاً بشكل قاسٍ و هو يشخّص هذه الظاهرة : مأساتنا عشق الطغاةِ كأننا، لم ننسَ – بعدُ – عبادة الأصنامِ. و الأصنام قد تبدو شجرةً في ظاهر أمرها، و قد تكون هوىً، و قد تكون دهقاناً رقيقاً !

    و بعيداً عن كون الخدّامية فرصة جديدة – على المستوى الرسمي- للم الشامي على المغربي و العمل وفقاً لقاعدة ( إن المصائب يجمعنَ المصابين )، فبالإمكان أن تقرَأ على أنها أعراض جديدة للبراءة من " الوجدان" كعائق إدراكي. صحيح قد يكون "خدّام" نفسه رجلاً لا تنطبق عليه المعايير الخدّامية المتّفق عليها في الفكر النانسي - عجرمي الخدامي، لكن البحث العلمي يقر دائماً أن الشخصية ليست من أدلّة الموضوع، و بالتالي فليس المهم الآن أن نلتفت إلى خدّام بوصفه شخصاً ( كأن يقال : هذا الشخص مبتز و انتهازي و صاحب تاريخ ملوّن بكل ألوان الطيف ) بل ينظر إليه بوصفه " حالة ". باختصار : الحالة الخدّامية نموذج عربي يمكن الإفادة منه في الوقوف ضد صفقات ( عمرو بن لحى الخزاعي ).

    و إذا كان " الخزاعي " هو أول شخص جاء بالأصنام إلى جزيرة العرب، و بحسن نيّة افترض في نفسه تقديم حل عادل لمسألة العدمية الإيمانية لدى مجاهيل الأمم من الأعراب، فإنّ خدّام ( و لا أستبعد أن تكون أصوله راجعةً إلى خزاعة ) هو النقيض الجاهز للخزاعي، حتى إذا لم تتوفّر فيه سلامة النيّة التي توفّرت في نقيضه " ابن لحى ". بعض العارفين بالتاريخ يقولون : استعان الرسول في هجرته ( سعيه للتغيير ) بابن أريقط ( و كان ابن أريقط كافراً ) و نحنُ نقول : لا يهمنا دين ابن أريقط، بل يهمنا وصفه الموضوعي ( و كان ابن أريقط هادياً خرّيتاً ) و الخرّيت هو العالم بأسرار الطريق و تشعّباتها. إذن، مثل هذا الإدراك سيدعونا إلى أخذ هدايات محمد عبده في الاعتبار، و على أساسها سيتم النظر إلى الخدّامية بوصفها حالة من ( الهداية الخرّيتة ).

    و لأن الخدامية ليست حالة بطشٍ عدواني، بمعنى : ليست تطويراً لنظرية ديكتاتورية البروليتاريا، فإنّ النانسي – عجرمية المفضية إليها سبق أن وضعت في اعتبارها قاعدة شرطية، و وضعت المعادلة بوضوح ( يا ابني اسمعني، حتدلعني تخد عيني كمان ) و هي الاشتراطات التي تراعيها الخدّامية تماماً، بل تعتبرها شكلاً محليّاً من أشكال تطوير النظرية ( بالأخص : نظرية العقد الاجتماعي ). و هنا يبدو جليّاً رغبة الخدّامية في إجراء مصالحة واسعة تقوم على خلفية التزام الأطراف العليا في الدولة باحترام الضرورات و الحاجات الشعبية ( حتدلعني تخد عيني كمان ).كما أن الدلع هنا لا يمكن أن ينصرف إلى الترف، و إلا اتُّهِم التنظير النانسي- عجرمي بالعبثيّة و الطوباوية. و إذا كان كذلك فسيقع في ذات الأخطاء الماركسية التي خيّلت للناس جنة الله في الأرض، و هو ما نربأ بهذا المشروع المتوحد مع الذات الجماهيرية أن يقع فيه. في الوقت ذاته : بمقدورنا أن نعتبره ضغاطاً رسوليّاً ينبع من خبرة معرفية ( لاحظوا أن محمد عبده جعل "الخبرة" الدعامة الثالثة من دعامات الوعي ) تؤكّد حتمية العمل، و لو مؤقتاً، بعقيدة ( خوفُهْ بالموت يرضى بالحمى ). و مهما قلنا في الخدامية – النانسي عجرمية، أو النانسي – عجرمية الخدامية فإنها لا تفتأ تكونُ تمثيلاً شعبويّاً للتجربة البشرية العامة و رصداً للحاجة الراهنة على كافة الأصعدة ( ثقافيّاً و سياسيّاً و عسكريّاً و أدبيّاً.. ) مما لا يمكن حصره في مجرد عملية استطلاع عاجلة. و أتصور أنّ هذا المشروع جديرٌ باعتناقه في ظل سيادة الموضة الجديدة العارمة: التغيير.



    مروان الغفوري

    أديب و كاتب يمني
     

مشاركة هذه الصفحة