الهاربون من الوطن !!

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 448   الردود : 2    ‏2006-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-07
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    الهاربون من الوطن !!
    ¢ قرأت في إحدى الصحف اليمنية إعلاناً عن توفر بعض الوظائف الشاغرة لدى شركة خليجية تعمل في مجال تحلية ومعالجة المياة ، وتطلب عدداً من العمال اليمنيين للعمل فيها .. وإلي هنا لاغرابة في الموضوع ، ولكن الذي استوقفني في الإعلان أن هذه الشركة قد اشترطت في المتقدمين للعمل لديها توفر مجموعة من الشروط الصعبة و المواصفات الدقيقة لا أبالغ إن قلت أنها قد لا تتوفر فـي العديد من الإقتصاديين ورجال الأعمال الكبار والوزراء في بلادنا وغيرها من دول الجوار .. ولوحدثت المعجزة و توفرت هذه المواصفات وأكتملت هذه الشروط في شخصٍ بعينه لبايعناه لخلافة المسلمين وإدارة شئون حياتهم وليس للعمل مـديراً لمبيعات هـذه الشركة .. !
    ¢ طلب العمالة في الخارج أصبح في الآونة الأخيره حلماً يُراود الكثير من اليمنيين ويداعب مخيلاتهم ، ويدفعهم إلى متابعة أخبارها وملاحقة أعلامها ، خصوصاً بعد أن بدأت مؤخراً بعض الشركات ، وبالأخص الخليجية ، تُرسل مندوبيها إلي اليمن لمقابلة الراغبين في العمل خارج بـلادهم ـ وكثيراً ما هم ـ لفرض شروطها المجحفة عليهم ، والتى نادراً ما تُناقش أو تُقابل بالرفض !!
    فلا غرابة إذاً أن تجد مندوباً لإحدى هذه الشركات يحتاج لعاملين أو ثلاثة للعمل كسائقين في أحد فروع الشركة فيُقابل أكثر من خمسمائة مواطن توافدوا إليه من معظم محافظات الجمهورية اليمنية بعد أن تناقلوا خبر وصوله سراً ، وتدافعوا إليه والأمل يحدو كل واحد منهم بالحصول على رضا وعطف هذا المندوب كي يوافق على طلبه المُقدّم للعمل لدى هذه الشركة !!
    ¢ ورغم أن العماله المطلوبة في معظم البلدان المجاورة والتى يُرسَل لها مندوبون للبحث عنها لا تحتاج في أغلب الأحيان إلى توفر العديد من المواصفات والشروط لدى الراغبين في الإلتحاق بهذه الأعمال ـ اللهم إلا القدرة على النطق ـ إلا أن التوافد الكبير على طلب العمل في الخارج من المواطنين اليمنيين والبحث عن الإغتراب دفع بعض أصحاب هذه الشركات ومندوبيهم إلى استغلال حاجة الكثير من الناس للعمل ـ وتحت سمع وبصر وموافقة حكومتنا الفتيه ـ لابتزازهم وفرض سلسلة من الشروط المجحـفه عليهم ، والتى عادة ما تبدأ باشتراط الحصول على مؤهل جامعي والقدرة على التخاطب باللغة الإنجليزيـة ، وتنتهي بالمفاضلة في الهيئة والشكل والمظهر الخارجي للراغب في الزواج ـ عفواً العمل ـ .. كل ذلك مقابل أجر مُتدني جداً قد لا يزيد في بعض هذه الشركات عن ما تتحصله الأسر الفقيره والمحتاجة في دولها من معونات ومساعدات ، وغالـباً ما يكون هذا الراتب أقل بقليل مما كان يطمح إليه هذا المتقدم للعمل في هذه الشركة ، وبقليلِ من الحساب يجد نفسه ـ وخصوصاً الموظف ـ بالكاد يستطيع توفير مرتبه الذي كان يحصل عليه من الحكومة ، والذى سوف يخسره عند قـبوله بالسفر والإغتراب خارج وطنه للعمل في هذه الشركة !
    ¢ والبحث عن العمل والهجرة إلى دول الجوار طلباً للرزق لم يعد مقتصراً على شريحة من المواطنين دون غيرها ـ كما كان عليه الحال في السابق ـ وهم شريحة العُمّال والحرفيّين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة ، بل أصبح الإغتراب مطلباً جماهيرياً شعبياً لمعظم أبناء وشرائح مجتمعنا اليمني ، سواءً كانوا موظفين في الحكومة أو في القطاع الخاص أوالمختلط ، فالمعلمون والمهندسون والفلاحون وحملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا والفنانون والإعلاميون و ... الكثير الكثير من أصحاب الخبرات والكفاءات أصبحوا في ظل هذا الوضع المعيشي والإقتصادي المتدهورفي بلادنا يتسابقون للهروب من وطنهم ، ويتلهفون للهجرة إلى خارجه بحثاً عن العمل ـ أي عمل ! ـ في أي دولة أخري ـ أي دولة ! ـ تُوفرلهم أجراً مقبولاً يستطيعون به تكوين أنفسهم ، أو إكمال نصف دينهم ، أو قضاء دينٍ يؤرقهم ويُنغص عليهم حياتهم ، أو بناء منزلٍ لهم ولإبنائهم ، أو .... ودمتم ،،

    بقلم / محمد حسين الرخمي

    - المقال نشر في صحيفة الشورى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-07
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    الهاربون من الوطن !!
    ¢ قرأت في إحدى الصحف اليمنية إعلاناً عن توفر بعض الوظائف الشاغرة لدى شركة خليجية تعمل في مجال تحلية ومعالجة المياة ، وتطلب عدداً من العمال اليمنيين للعمل فيها .. وإلي هنا لاغرابة في الموضوع ، ولكن الذي استوقفني في الإعلان أن هذه الشركة قد اشترطت في المتقدمين للعمل لديها توفر مجموعة من الشروط الصعبة و المواصفات الدقيقة لا أبالغ إن قلت أنها قد لا تتوفر فـي العديد من الإقتصاديين ورجال الأعمال الكبار والوزراء في بلادنا وغيرها من دول الجوار .. ولوحدثت المعجزة و توفرت هذه المواصفات وأكتملت هذه الشروط في شخصٍ بعينه لبايعناه لخلافة المسلمين وإدارة شئون حياتهم وليس للعمل مـديراً لمبيعات هـذه الشركة .. !
    ¢ طلب العمالة في الخارج أصبح في الآونة الأخيره حلماً يُراود الكثير من اليمنيين ويداعب مخيلاتهم ، ويدفعهم إلى متابعة أخبارها وملاحقة أعلامها ، خصوصاً بعد أن بدأت مؤخراً بعض الشركات ، وبالأخص الخليجية ، تُرسل مندوبيها إلي اليمن لمقابلة الراغبين في العمل خارج بـلادهم ـ وكثيراً ما هم ـ لفرض شروطها المجحفة عليهم ، والتى نادراً ما تُناقش أو تُقابل بالرفض !!
    فلا غرابة إذاً أن تجد مندوباً لإحدى هذه الشركات يحتاج لعاملين أو ثلاثة للعمل كسائقين في أحد فروع الشركة فيُقابل أكثر من خمسمائة مواطن توافدوا إليه من معظم محافظات الجمهورية اليمنية بعد أن تناقلوا خبر وصوله سراً ، وتدافعوا إليه والأمل يحدو كل واحد منهم بالحصول على رضا وعطف هذا المندوب كي يوافق على طلبه المُقدّم للعمل لدى هذه الشركة !!
    ¢ ورغم أن العماله المطلوبة في معظم البلدان المجاورة والتى يُرسَل لها مندوبون للبحث عنها لا تحتاج في أغلب الأحيان إلى توفر العديد من المواصفات والشروط لدى الراغبين في الإلتحاق بهذه الأعمال ـ اللهم إلا القدرة على النطق ـ إلا أن التوافد الكبير على طلب العمل في الخارج من المواطنين اليمنيين والبحث عن الإغتراب دفع بعض أصحاب هذه الشركات ومندوبيهم إلى استغلال حاجة الكثير من الناس للعمل ـ وتحت سمع وبصر وموافقة حكومتنا الفتيه ـ لابتزازهم وفرض سلسلة من الشروط المجحـفه عليهم ، والتى عادة ما تبدأ باشتراط الحصول على مؤهل جامعي والقدرة على التخاطب باللغة الإنجليزيـة ، وتنتهي بالمفاضلة في الهيئة والشكل والمظهر الخارجي للراغب في الزواج ـ عفواً العمل ـ .. كل ذلك مقابل أجر مُتدني جداً قد لا يزيد في بعض هذه الشركات عن ما تتحصله الأسر الفقيره والمحتاجة في دولها من معونات ومساعدات ، وغالـباً ما يكون هذا الراتب أقل بقليل مما كان يطمح إليه هذا المتقدم للعمل في هذه الشركة ، وبقليلِ من الحساب يجد نفسه ـ وخصوصاً الموظف ـ بالكاد يستطيع توفير مرتبه الذي كان يحصل عليه من الحكومة ، والذى سوف يخسره عند قـبوله بالسفر والإغتراب خارج وطنه للعمل في هذه الشركة !
    ¢ والبحث عن العمل والهجرة إلى دول الجوار طلباً للرزق لم يعد مقتصراً على شريحة من المواطنين دون غيرها ـ كما كان عليه الحال في السابق ـ وهم شريحة العُمّال والحرفيّين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة ، بل أصبح الإغتراب مطلباً جماهيرياً شعبياً لمعظم أبناء وشرائح مجتمعنا اليمني ، سواءً كانوا موظفين في الحكومة أو في القطاع الخاص أوالمختلط ، فالمعلمون والمهندسون والفلاحون وحملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا والفنانون والإعلاميون و ... الكثير الكثير من أصحاب الخبرات والكفاءات أصبحوا في ظل هذا الوضع المعيشي والإقتصادي المتدهورفي بلادنا يتسابقون للهروب من وطنهم ، ويتلهفون للهجرة إلى خارجه بحثاً عن العمل ـ أي عمل ! ـ في أي دولة أخري ـ أي دولة ! ـ تُوفرلهم أجراً مقبولاً يستطيعون به تكوين أنفسهم ، أو إكمال نصف دينهم ، أو قضاء دينٍ يؤرقهم ويُنغص عليهم حياتهم ، أو بناء منزلٍ لهم ولإبنائهم ، أو .... ودمتم ،،

    بقلم / محمد حسين الرخمي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-01-08
  5. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    والبحث عن العمل والهجرة إلى دول الجوار طلباً للرزق لم يعد مقتصراً على شريحة من المواطنين دون غيرها ـ كما كان عليه الحال في السابق ـ وهم شريحة العُمّال والحرفيّين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة ، بل أصبح الإغتراب مطلباً جماهيرياً شعبياً لمعظم أبناء وشرائح مجتمعنا اليمني ، سواءً كانوا موظفين في الحكومة أو في القطاع الخاص أوالمختلط ، فالمعلمون والمهندسون والفلاحون وحملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا والفنانون والإعلاميون و ... الكثير الكثير من أصحاب الخبرات والكفاءات أصبحوا في ظل هذا الوضع المعيشي والإقتصادي المتدهورفي بلادنا يتسابقون للهروب من وطنهم ، ويتلهفون للهجرة إلى خارجه بحثاً عن العمل ـ أي عمل ! ـ في أي دولة أخري ـ أي دولة ! ـ تُوفرلهم أجراً مقبولاً يستطيعون به تكوين أنفسهم ، أو إكمال نصف دينهم ، أو قضاء دينٍ يؤرقهم ويُنغص عليهم حياتهم ، أو بناء منزلٍ لهم ولإبنائهم ، أو .... ودمتم ،،
     

مشاركة هذه الصفحة