أبرز عشرة انواع للتدين

الكاتب : الشريف الجعفري   المشاهدات : 2,558   الردود : 0    ‏2006-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-06
  1. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا مقال رائع أنقله لكم من جريدة الدستور العدد26-الأحد 14 سبتمبر 2005م ، وقد أردت منذ قراءته أن أنقله لكم ولكن ما إن بدأت بنقله حتى أتعبتني عيني وللأسف ليس هناك موقع لجريدة الدستور ، ولكنه ألح على رأسي حتى نقلته لكم الآن ، وهو مفيد من عدة جهات أهمها تقييم الشخص لنفسه ثم الاستفادة منه في مجال الدعوة ، كما أنه يؤكد لأهمية وجود علم نفس إسلامي ينطلق من المفاهيم الإسلامية .
    قطب محمد الشَرْوَني


    أبرز عشرة أنواع للتدين
    أنماط التدين :-
    الدين الحق هو اسم لكل شيء يعبد الله به ، وهو واحد لأنه نزل من عند الإله الواحد ، ولكن عند تناول البشر لهذا الدين وتطبيقه في حياتهم ، يختلف مأخذ كل منهم له وطريقة تطبيقه ويرجع هذا الاختلاف إلى ثلاثة عوامل :-​
    العامل الأول :-
    إن الدين رغم وحدته إلا أنه يتفرع إلى عناصر متعددة ، ففيه الجانب الاعتقادي والعبادات والمعاملات والأخلاق وكل شخص يأخذ من هذه الجوان بقدر يختلف عن الشخص الآخر .​
    العامل الثاني :-
    إن الإنسان رغم فرديته الظاهرة إلا انه يتكون من عناصر ونشاطات متعددة اختلف وصفها وتطبيقها الصحيح حسب الاتجاهات والمدارس النفسية ، ففيه اللاشعور وما تحت الشعور والشعور ، وفيه الهو والأنا العلى (في نظر مذهب التحليل النفسي ) وفيه ذات الطفل وذات اليافع وذات الوالد (في نظر مذهب التحليل والتفاعلات لإريك بارن) وفيه الذات المثالية والذات الواقعية والذات الحقيقية (حسب رؤية كارين هورني) وحتى في النظرة الدينية نجد أن الإنسان فيه النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة.​
    العامل الثالث:-
    يتميز الدين الإسلامي بتعدد مستوياته التي يرقى فيها الإنسان من مستوى إلى آخر في خط تصاعدي كلما اجتهد في فهم وتطبيق هذا الدين ، وهذه المستويات هي الإسلام والإيمان والإحسان (كما ورد في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) إذن فنحن أمام إنسان متعدد العناصر (رغم وحدته الظاهرة) يتفاعل مع دين متعدد الفروع والمستويات (رغم وحدته الحقيقية أساسا ومصدرا ) ومن هذا التعدد نورد النماذج التالية من الخبرة الدينية (التدين) التي نراها في حياتنا اليومية :-​

    1- التدين المعرفي (الفكري)

    وهنا ينحصر التدين في دائرة المعرفة حيث نجد الشخص يعرف الكثير من أحكام الدين ومفاهيمه ، ولكن هذه المعرفة تتوقف عند الجانب العقلاني الفكري ولا تتعداه إلى دائرة العاطفة أو السلوك فهي مجرد معرفة عقلية ، وبعض هؤلاء الأشخاص ربما يكونون بارعين في الحديث عن الدين والكتابة فيه وهم مع هذا لا يلتزمون بتعاليمه في حياتهم اليومية .​

    2- التدين العاطفي (الحماسي)

    في هذه الحالة نجد الشخص يبدي عاطفة جارفة وحماسا كبيرا نحو الدين ، ولكن هذا لا يراكبه معرفة جيدة بأحكام الدين ولا سلوكا ملتزما بقواعده ، وهذا النوع ينتشر بين الشباب خاصة حديثي التدين ، وهي مرحلة يجب إكمالها بالجانب المعرفي والجانب السلوكي حتى لا تطيش أو تتطرف أو تمحى .​
    3- التدين السلوكي (تدين العادة)
    وهنا تنحصر مظاهر التدين في دائرة السلوك ، حيث نجد أن الشخص يقوم بأداء العبادات والطقوس الدينية ولكن بدون معرفة كافية بحكمتها وأحكامها وبدون عاطفة دينية تعطي لهذه العبادات معناها الروحي ، ولكن فقط يؤدي هذه العبادات كعادة اجتماعية تعودها ، وهذا النوع يمكن أن يكتمل ويرشد بإضافة الجانب المعرفي وإيقاظ الجانب الروحي .​
    4- التدين النفعي (المصلحي)
    في هذه الحالة نجد أن الشخص يلتزم بالكثير من مظاهر التدين الخارجية للوصول إلى مكانة اجتماعية خاصة أو تحقيق أهداف دنيوية شخصية ، وهؤلاء الناس أصحاب هذا النوع من التدين (أو التظاهر بالتدين) يستغلون احترام الناس للدين ورموزه فيحاولون كسب ثقتهم ومودتهم بالتظاهر بالتدين ، والشخص في هذه الحالة يسخر الدين لخدمته وليس العكس ، وتجده دائما حيث توجد المكاسب والمصالح الدنيوية الشخصية وتفتقده في المحن والشدائد.​
    5- التدين التفاعلي (تدين رد الفعل)
    نجد هذا النوع من التدين في الأشخاص الذين قضوا حياتهم بعيدا عن الدين يلهون ويمرحون ويأخذون من متع الدين وملذاتها بصرف النظر عن الحلال والحرام ، وفجأة نتيجة تعرض شخص من هؤلاء لموقف معين أو حادث معين ، نجده قد تغير من النقيض إلى النقيض ، فيبدأ في الالتزام بالكثير من مظاهر الدين ، ويتسم تدينه بالعاطفة القوية والحماس الزائد ، ولكن مع هذا يبقى تدينه سطحيا تنقصه الجوانب المعرفية والروحية العميقة : وفي بعض الأحيان يتطرف هذا الشخص في التمسك بمظاهر الدين حفاظا على توازنه النفسي والاجتماعي وتخفيفا للشعور بالذنب الذي يلهب ظهره ، وهذا النوع لا بأس به إذا وجد المجتمع المتقبل والمرشد لهذا الشخص التائب المتحمس ليكمل طريقه ويصعد مدارج السالكين برفق وروية .​
    6- التدين الدفاعي (العصابي)
    قد يكون التدين دفاعا ضد الخوف أو القلق أو الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير أو دفاعا ضد القهر والإحباط ، وفي هذه الحالة يلجأ الفرد إلى التدين ليخفف من هذه المشاعر ويتخلص منها ..وكلما زادت هذه المشاعر قوة كلما ازداد اتجاهه للدين أقوى ، ولا بأس في ذلك إلا أن هذا التدين تنقصه الجوانب الروحية وجوانب المعاملات والنواحي الأخلاقية في الدين ، ويحدث هذا النوع أيضا في بعض الأشخاص الذين يشعرون بالعجز في مواجهة متطلباتهم احتماء به في مواجهة الصعوبات التي عجزوا عن مواجهتها وإيثارا للراحة في سبيل بعض المفاهيم شبه الدينية ، فنجد الشخص من هؤلاء قد أهمل دراسته أو عمله أو مسئولياته وتفرغ لممارسة الشعائر الدينية التي لا تتطلب جهدا أو مشقة ، وهدفه (غير المعلن ) من ذلك هو تغطية قصوره وعجزه والهرب من المواجهة الحقيقية مع الواقع.
    7- التدين المرضي (الذهاني)
    نواجه هذا النوع أثناء عملنا في العيادات والمستشفيات النفسية في بعض المرضى مع بدايات الذهان (المرض العقلي) حيث يلجأ المريض إلى التدين في محاولة منه لتخفيف حدة التدهور والتناثر المرضي ، ولكن الوقت يكون قد فات فتظهر أعراض المرض العقلي مصبوغة ببعض المفاهيم شبه الدينية الخاطئة ، فيعتقد المريض ويعلن أنه ولي من أولياء الله أو أنه نبي بعث لهداية الناس ، أو أنه المهدي المنتظر ، ويتصرف على هذا الأساس وعلى الرغم من فشل هذه المحاولة المرضية إلا أنها دليل على دور الدين في المحافظة على الشخصية في مواجهة التدهور والتناثر ، وبمعنى آخر نقول : إن التدين دفاع نفسي صحي ولكن بشرط أن يكون في الوقت المناسب وبطريقة منهجية مناسبة .​
    8- التطرف
    وهو يعني الغلو في جانب أكثر من جوانب الدين بما يخرج الشخص عن الحدود المقبولة التي يقرها الشرع ويجمع عليها علماء الدين .​
    9- التصوف
    وهو تجربة ذاتية شديدة الخصوصية يمر بها قليل من الناس ولهم تركيب اجتماعي وروحي خاص ، ولذلك فليس من السهل التعبير عنها بالألفاظ المعتادة لأنها تحدث خارج حدود الألفاظ ، ولكننا نستطيع أن نقول على وجه التقريب إنه في هذه الخبرة التصوفية يمر الشخص بفترة معاناة شديدة بين كثير من المتناقضات ثم فجأة يحس أن هناك شيئا هائلا قد حدث ، وكأنه ولد من جديد فأصبح يرى نفسه ويرى الكون بشكل مختلف تماما ، ويحس أن كثيرا من صراعاته قد هدأت ، وأن الكثير من الحجب والأقنعة قد كشفت ، وأنه قد توحد مع الكون ، وعلى الرغم من عمق هذه التجربة وسحرها ، غلا أنها تبقى تجربة شخصية غير صالحة للتعميم ، وهي فوق ذلك خبرة خطرة غير مأمونة حيث تختلط فيها الإلهامات بالوساوس فيرى بعضهم أشيائ يعتقدها إلهامات روحانية في حين أنها ربما تكون وساوس شيطانية إذن فهي منطقة تيه وخطر.​
    10- التدين الأصيل
    وهذا هو النوع الأمثل من الخبرة الدينية حيث يتغلغل الدين الصحيح في دائرة المعرفة ، ودائرة العاطفة ، ودائرة السلوك ، فنجد الشخص يملك معرفة دينية كافية وعميقة ، وعاطفة دينية تجعله يحب دينه ويخلص له ، وسلوك يوافق كل هذا ، وهنا يكون الدين هو الفكرة المركزية المحركة والموجهة لكل نشاطات هذا الشخص (الخارجية والداخلية) ونجد قوله متفقا مع عمله ، وظاهره متفقا مع باطنه في انسجام تام ، وهذا الشخص المتدين تدينا نجده يسخر نفسه لخدمة دينه وليس العكس وإذا وصل الإنسان لهذا المستوى من التدين الأصيل شعر بالأمن والطمأنينة والسكينة ، ووصل إلى درجة من التوازن النفسي تجعله يقابل المحن والشدائد بصبر ورضا ، وإذا قابلت هذا الشخص وجدته هادئا سمحا راضيا متزنا في أوقواله وأفعاله ووجدت نفسك تتواصل معه في سهولة ويسر وأمان .​
    علامات التدين المرضي :-
    وبعد هذا الاستعراض لتلك الأنواع من الخبرة الدينية ربما يسأل سائل كيف نفرق بين الأنواع المرضية والأنواع الصحية في الخبرة الدينية ؟
    وللإجابة عن هذا التساؤل نقول :-
    إن هذا الأمر ليس سهلا في كل الأحيان ولكن هناك صفات عامة تميز التدين المرضي (أو المنقوص) نذكرها فيما يلي :-
    - تضخيم قيمة اللفظ على حساب المعنى .
    - إعلاء قيمة المظاهر الخارجية للدين على حساب المعنى الروحي العميق للدين.
    - إعاقة النمو النفس والاجتماعي والروحي ، وإعاقة التكامل الشخصي.
    - الانشقاق بين ما يبديه الشخص من مظهر ديني ، وبين ما يضمره من أفكار وأحاسيس .
    - الميل إلى الاغتراب بعيدا عن حقيقة الذات.
    - التعصب والتشدد خارج الحدود المقبولة شرعا .
    - تضخيم ذات الشخص وتعظيمها والرغبة في السيطرة القهرية على فكر ومشاعر وسلوك الآخرين.
    - الرفض الصلب والعنيد لأي رأي آخر مع عدم القدرة على تحمل المناقشة الموضوعية .
    - تحقير الذات وما يستتبع ذلك إلى الميل إلى السلبية والهروب من مواجهة الواقع.​
    دكتور / محمد المهدي
    أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر
     

مشاركة هذه الصفحة