الديمقراطية في عينة من الأحزاب اليمنية

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 403   الردود : 1    ‏2006-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-06
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    مرادي من هذه الورقة تقديم تصور لأهم ملامح الحزب الديمقراطي، وهذه الملامح الديمقراطية كانت أساساً لتقديم بسط لأهم الفعاليات السياسية في المجتمع اليمني ومحاولة استقصاء ممارساتها الديمقراطية بوجه عام. وفي ثنايا النص حاولنا تقديم تصنيف لأنواع الأحزاب السياسية الرئيسية اليمنية، مع تأكيد أن هذه الأحزاب في مجملها تفتقر إلى الديمقراطية الحزبية، وإن كانت الشعارات والمناشط الاحتفالية هي البارزة أكثر من بروز الممارسات الديمقراطية العميقة.


    لقد قدمنا في هذه الورقة ثلاثة نماذج حزبية ( المؤتمر – الإصلاح – الاشتراكي ) تعتبر من أقوى الأحزاب في الساحة اليمنية، وتمثل اتجاهات الطيف السياسي في اليمن. وهذه النماذج تغني الدارس عن معرفة بقية الأحزاب السياسية اليمنية والتي هي في معظمها أحزاب لا ترتقي إلى مستوى الحزب السياسي بطابعه الحديث والمعاصر.

    مفهوم الحزب السياسي


    الأحزاب الرئيسية الثلاثة (المؤتمر , الإصلاح , الاشتراكي) هي أحزاب مشدودة للتراث الشمولي بنسب متفاوتة ومن الصعوبة عليها الولوج في ديمقراطية داخلية عميقة


    الحزب السياسي جماعة اجتماعية تطوعية واعية ومنظمة ومتميزة من حيث الوعي السياسي والسلوك الاجتماعي المنظم ومن حيث الطموحات والآمال المستقبلية, ولها غايات قريبة وبعيدة وتهدف هذه الجماعة إلى الاستيلاء على السلطة (إذا كانت في المعارضة) وإلى تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وحياتي يتساوق مع قناعاتها واتجاهاتها.


    والحزب يمثل شريحة اجتماعية في المجتمع أو كتلا اجتماعية متناغمة ويدافع عن مصالح الكتل الاجتماعية التي يمثلها, ويجاهد من أجل انتصار أهدافه وغاياته التي يصبو إليها.


    وكل حزب من الأحزاب السياسية له مبادئ تنظيمية وفكرية واجتماعية وله قوانينه الداخلية التي يحتكم إليها (النظام الداخلي), وله برنامج محدد يبسط فيه هويته الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

    مفهوم الحزب الديمقراطي

    الأحزاب الديمقراطية هي تلك الأحزاب التي نشأت في مناخات ديمقراطية ملائمة, وتعمل بشفافية في الضوء لا في الغرف المظلمة, وترتكز في مناشطها وبنائها التنظيمي وهيكلتها على الديمقراطية, فتكون الديمقراطية حاضرة في مؤسساتها وقيمها وسلوكها اليومي, ويتساوق نشاطها مع النظام والقانون واحترام الهيئات والكفاءات والتخصصات وعدم دمج السلطات أو الالتفاف على المؤسسات, ولها قيادات وهيئات حزبية واعية ومنتخبة, ويتم تناوب السلطات في الأجهزة الحزبية بطريقة ديمقراطية بعيداً عن العقلية الشمولية والتآمرية وتمشياً مع روح ومضمون النظام الداخلي والوثائق الحزبية الملتزمة بالديمقراطية, والكل في هذه الأحزاب يخضع لحقوق وواجبات متساوية, والكل يخضع للقانون, والمساءلة والعقاب (في حالة الخروج عن جادة الصواب), ويلعب النقد دوراً محورياً في تصويب وتعرية السلبيات .
    فالديمقراطية في الأحزاب الديمقراطية تتجسد في: -
    1- المؤتمرات الحزبية الدورية من القاعدة إلى القمة.
    2- الوثائق الديمقراطية (البرنامج والنظام الداخلي والوثائق الحزبية الأخرى).
    3- انتخاب القيادات الحزبية.
    4- عدم احتكار السلطة في الهيئات والتغيير الدوري للقيادة.
    5- الفكر الديمقراطي وسيادة روح التسامح والإخاء والإنصاف.
    6- المناقشات والحوارات الديمقراطية في إطار الحزب والمجتمع بوجه عام.
    7- القواعد الحزبية المشاركة في صنع القرار.
    8- المؤسسات الديمقراطية المنتخبة.
    9- العلاقة الديمقراطية والشفافة مع الجماهير والسلطة والمعارضة.
    10- احترام الرأي والرأي الآخر.
    11- إعلاء شأن العقل والعقلانية في النهج والممارسة.
    12- المواطنة الواحدة للجميع، وعدم التمييز في حقوق العضوية.
    13- ممارسة النقد على مستوى واسع ومسؤول للحد من التجاوزات.
    14- إطلاق الحريات وتشجيع المبادرات الفردية المبدعة وإبرازها.
    15- نبذ العنف والإقصاء والتصفيات الجسدية والقمع المادي والمعنوي.
    16- التسليم بمبدأ التعدد والتنوع والاختلاف.
    17- القبول بالحلول الوسطية غير المتطرفة.
    18- احترام الأقلية وعدم تصفيتها أو تضييق الخناق عليها.
    19- اعتماد مبدأ الثواب والعقاب.
    20- شيوع روح الحرية والاستقلال والجرأة والشجاعة.
    21- نمو الثقافة الديمقراطية.
    22- قلة الانقسامات والتشظيات الحزبية.
    23- عدم احتكار إمكانيات الحزب (السلطة، المال، الإعلام)، من قبل نخبة حزبية متسلطة.
    24- التميز بخطاب ديمقراطي متزن وسياسة إعلامية منفتحة.

    أنواع الأحــــزاب :
    أغلب الدراسات في علم الاجتماع السياسي والسياسة تؤكد على وجود نوعين من الأحزاب :
    1- أحزاب أيديولوجية . 2- أحزاب مصلحيـــة .
    ويمكن أن يوجـد نوع ثالث يمكن تسميته بالأحزاب الانتقالية.
    نماذج من أنواع الأحزاب :
    وامتداداً لأنواع الأحزاب نقدم ثلاثة نماذج من أشهر وأقوى الأحزاب في الساحة اليمنية :

    المؤتمر الشعبي العام


    يعتمد المؤتمر في نشاطه على المركزية والموسمية, ويستند في ممارساته وأسلوب عمله على الشرعية الكاريزمية وميكانيزم عمله لا يرتكز على فعالية مؤسساته ونشاط أعضائه ولا على الجماهير, وإنما يستند بشكل محوري على جهاز السلطة


    تأسس في 24/8/ 1982م, وكان تأسيسه عبارة عن قرار سياسي من الأعلى, على أن يضم المؤتمر كافة اتجاهات الطيف السياسي في الجمهورية العربية اليمنية (سابقاً), حيث كان الحزب الحاكم هناك قبل الوحدة اليمنية. لعب دوراً رئيسياً في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية مع شريكه الحاكم في الجنوب ( (ج.ي.د.ش) الحزب الاشتراكي اليمني.


    منذُ عام 1997م وحتى اللحظة يقود السلطة منفرداً ويفوز بنصيب الأسد في الانتخابات النيابية كان آخرها في إبريل 200.


    منذُ قيام الوحدة وحتى اللحظة يعقد مؤتمراته الحزبية بانتظام. ويتميز المؤتمر الشعبي العام بركة بنائه التنظيمي والفكري, حيث يضم في إطاره أغلب الكوادر المسؤولة العليا والسفلى في جهاز الدولة, ويعتمد على جيش من الموظفين الحكوميين الذين ترنو أعينهم إلى الارتقاء في سلم الوظائف العليا.

    تؤكد وثائق المؤتمر أن القيادة (اللجنة الدائمة) شطر منها يُنتخب والشطر الأخر يُعين.


    يعتمد المؤتمر في نشاطه على المركزية والموسمية, ويستند في ممارساته وأسلوب عمله على الشرعية الكاريزمية. وميكانيزم عمله لا يرتكز على فعالية مؤسساته ونشاط أعضائه ولا على الجماهير, وإنما يستند بشكل محوري على جهاز السلطة.
    والمؤتمر الشعبي العام يحافظ على الوضع القائم وعلى الأجهزة والمصالح والمؤسسات كما هي عليه اليوم. ويمكن تصنيفه ضمن أحزاب المصلحة حسب التقسيم السيوسولوجي.

    التجمع اليمني للإصلاح


    أجاد التجمع في السابق استخدام سلاح الدين ضد خصومه السياسيين وكفر بعض القوى السياسية رافضاً الحوار والمصالحة معها إلا بعد أن تعلن توبتها, تحت ستار سميك من الشعارات وحشد كثيف للجمل والعبارات المنبرية الرنانة


    تأسس في 13 سبتمبر 1990م ويعتبر امتدادا لحركة الإخوان المسلمين في اليمن, حيث انضم الإخوان المسلمون إلى جماعات قبلية وتقليدية ذات وزن سياسي وعسكري واجتماعي مهم وأسسوا هذا التنظيم.


    عند قيام الوحدة اليمنية كان لبعض الأجنحة في التجمع أراء في الوحدة والدستور.


    يعتمد التجمع اليمني للإصلاح على الشرعية التقليدية, وهو حزب عقائدي, ويتميز بقوة فكرية وتنظيمية, ويجمع بين السرية والعلنية. وإذا أخذنا هذا التنظيم بطابعه العقائدي, سنجد أنه من أقوى الأحزاب السياسية اليمنية على الإطلاق, فهو يمتلك قوة أيديولوجية وتنظيمية وجماهيرية واسعة. تتميز بنيته الداخلية بمركزية شديدة وبانضباط صارم, شأنه شأن الأحزاب العقائدية.
    ارتبط هذا الحزب بعلاقة حميمة بالمؤتمر الشعبي العام، وعداء للحزب الاشتراكي اليمني, وسرعان ما تغيرت هذه العلاقة بتغير الظروف والمناخات, فأصبح أكثر مرونة في مواقفه وأطروحاته في الفترة الأخيرة ويبدو من الناحية الظاهرية أنه قد غير جملة من مواقفه المتشددة.

    لقد أجاد في السابق استخدام سلاح الدين ضد خصومه السياسيين وكفر بعض القوى السياسية رافضاً الحوار والمصالحة معها إلا بعد أن تعلن توبتها, تحت ستار سميك من الشعارات وحشد كثيف للجمل والعبارات المنبرية الرنانة.

    الحزب الاشتراكي اليمني


    أضعفت الصراعات والتشظيات الحزبية من البُنية الفكرية والتنظيمية والجماهيرية للحزب, وكان للمقتلة الشهيرة في 13 يناير 1986م في جنوب اليمن الدور الأعظم في تفكيك بنية الحزب وإضعاف موقعه القيادي



    تعود جذور الحزب الاشتراكي اليمني إلى حركة القوميين العرب التي تشكلت في بيروت في عام 1948م ولقد أُسس الحزب في عام 1978م كامتداد للجبهة القومية وفصائل يسارية أخرى مؤمنة بالفكر الاشتراكي في الساحة اليمنية.
    ولقد أضعفت الصراعات والتشظيات الحزبية من البُنية الفكرية والتنظيمية والجماهيرية للحزب, وكان للمقتلة الشهيرة في 13 يناير 1986م في جنوب اليمن الدور الأعظم في تفكيك بنية الحزب وإضعاف موقعه القيادي في (ج.ي.د.ش).

    وعند قيام الوحدة اليمنية في مايو 1990م , كان شريكاً فاعلاً في الوحدة ولكنه ظل يعيش على رصيده النضالي السابق, ولم يقدم جديداً على المستوى الحزبي والديمقراطية الداخلية أو على المستوى السياسي بوجه عام, بل انفرد بخطاب سياسي جديد, وممارسات سلطوية عتيقة, ولم يقدم أنموذجاً في الحياة السياسية.

    يعتبر الحزب الاشتراكي من أكثر الأحزاب ممارسة للنقد إلى درجة جلد الذات, أما المعضلة الخطيرة التي يعيشها فهي تكرار الأخطاء مما يضعف مصداقيته.

    يمكن القول بعريض العبارة, إنه يشهد تحولاً إلى حد ما صوب الديمقراطية, ولكن ليس بنفس اللغة الخطابية التي يتبناها. فالأسس التنظيمية والأيديولوجية والاجتماعية التي أسس عليها الحزب تتلاشى تدريجياً مع مرور الزمن, بحيث نستطيع القول إن الحزب الاشتراكي اليمني اليوم هو حزب انتقالي من الاتجاه العقائدي إلى حزب المصلحة.

    أهم الملامح غير الديمقراطية

    هناك ممارسات شمولية في الأحزاب السالفة الذكر، فكل حزب في الساحة اليمنية بوجه عام يعتبر نفسه الحزب الجماهيري الأوحد في الساحة، ويرى أن كل مناشطه وأطروحاته أنضج وأصوب من الأحزاب الأخرى.

    وهناك أحزاب كثيرة في الساحة اليمنية تتجنب الاندماج أو حتى التحالف مع الأحزاب الأخرى، حتى لا يطغى الحزب الآخر على شخصيتها وجماهيريتها.

    وأغلب الانقسامات التي تقع في إطار الأحزاب في مجملها امتداد لخلافات شخصية حول الزعامة الحزبية وحول اقتسام أموال الحزب بين الصقور الحزبية. فالحزب الذي لا يمارس الديمقراطية الحزبية في إطاره، لا يمكن أن نصدق أنه سيمارسها في المجتمع، فمن لا يعترف بالديمقراطية لا يمكن أن يكون ديمقراطياً.

    ولعل كبت الديمقراطية وتقنينها في الحياة الداخلية للأحزاب تعد من المسببات الأساسية للتشظيات الحزبية، فهناك سمات للأحزاب السياسية اليمنية تعد ملمحاً من ملامح الطفولة الحزبية، التي تفتقر للديمقراطية وللبناء المؤسسي الحديث :


    1- ضعف البناء المؤسسي للأحزاب وغلبة النشاط العفوي في الهياكل التنظيمية للأحزاب.
    2- ركة البناء الفكري (يستثنى من ذلك بعض الأحزاب العقائدية).
    3- ضعف القاعدة الاجتماعية للأحزاب السياسية، حيث أن أغلب الأحزاب لا ترتكز على قاعدة شعبية.
    4- المركزية الشديدة وضعف الممارسة الديمقراطية.
    5- التأثير القوي للعلاقات والوشائج الشخصية والقبلية والعشائرية والمناطقية في حياة الأحزاب الداخلية.
    6- الخلط مابين الاستراتيجية والتكتيك والتذبذب في المواقف.
    7- ضعف التأثير الجماهيري.
    8- الانفصال بين القول والفعل.
    9- تجاوز النخب الحزبية القوية للوثائق الحزبية.
    10- غلبة الطابع الحماسي والانفعالي على مناشط الأحزاب.
    11- ضعف مبدأ الاستقلالية الحزبية.
    12- التشظيات الحزبية كنتيجة لضعف القاعدة الديمقراطية في الأحزاب.
    13- تأثر الأحزاب بتراث العمل السري.
    14- حضور عقلية التآمر والشك والإقصاء في الحياة الداخلية للأحزاب.
    15- ممارسة الإرهاب المادي والمعنوي ضد الأقلية والمعارضة الحزبية.
    16- تحطيم المؤسسات الحزبية وتحويلها تدريجياً إلى أجهزة حزبية لصفوة حزبية قوية.
    17- النفور من النقد الهادف وتصور كل نقد كأنه هادم للعمل الحزبي وضد المصلحة الوطنية.
    18- ممارسة الديمقراطية الحزبية بشكلية واختزال الديمقراطية في انتخابات حزبية ضعيفة ومحسومة مسبقاً.
    19- سيطرة نخب حزبية على هذه الأحزاب، وقد أدمنت هذه النخب على الفردية والشمولية والاحتراف السياسي فلم تعد تقوى على العيش دون المناصب والوجاهة، كما أصيبت بمرض المسؤولية على أنها قيادة تاريخية يتعذر السير بدونها.

    الخلاصة

    مما تقدم يتضح أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة (المؤتمر, الإصلاح, الإشتراكي), هي أحزاب مشدودة للتراث الشمولي بنسب متفاوتة ومن الصعوبة عليها الولوج في ديمقراطية داخلية عميقة, لأن ذلك يهدد مصالح النخب الحزبية التي قد تطبعت بعادة الإقصاء والفردنة والشخصنة للمؤسسات والهيئات الحزبية ولا ترجو إلا سماع صوتها, ولا يحلو لها ممارسة العلنية والشفافية واحترام الرأي والرأي الآخر والتسامح والمشاركة في صنع القرار. وهذا القول لا ينفي وجود ممارسات ديمقراطية أولية في هذه الأحزاب, حيث توجد أجنحة ديمقراطية في هذه الأحزاب, إلا أن هذه الأجنحة غير مؤثرة التأثير الكافي على مسار الحياة الديمقراطية الداخلية في هذه الأحزاب.
    ________________
    أستاذ علم الاجتماع المشارك، كلية التربية عدن، جامعة عدن.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-01-06
  3. محمد الموسائى

    محمد الموسائى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-30
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    الاخ الصلاحي اشكرك على تحليلك هذا للاحزاب السياسيه اليمنيه وان لم تنصف المؤتمرالشعبي العام الذي يتصف بديمقراطيه متقدمه مقارنة بغيره من الاحزاب السياسيه على الساحة اليمنيه ( فلا يمكن ان نقارنه باحزاب ذات طبيعه ايديولوجيه سواء كانت فكريه ام دينيه فهذاالحزب يمثل الجناح المعتدل)
    مع خالص تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة